لماذا نفتقر في ظل إنجازات السيسي الضخمة واكتشافات الغاز والبترول؟

- ‎فيتقارير

لا حديث في دولة الدكتاتور عبدالفتاح السيسي وآلته الإعلامية الضخمة (الفضائيات ــ الصحف ــ المواقع ــ وحتى الكتائب الإلكترونية)  سوى عن الإنجازات الضخمة والهائلة والمشروعات القومية العملاقة؛  يقولون لك: انظر إلى المدن الجديدة، وشبكة الطرق العملاقة، وقناة السويس الجديدة، ومحطات سيمنز لتوليد الكهرباء التي وضعت حدا لمشكلة انقطاع التيار الكهربائي، انظر إلى الاكتشافات الضخمة في الغاز والوقود؛ فمصر تمتلك حاليا أكبر حقل غاز في المنطقة كلها وهو حقل "ظهر"، بخلاف حقول البترول المكتشفة التي تجعل مصر ضمن الدول الأكثر إنتاجا من البترول والغاز على مستوى العالم.

وهو بالفعل كلام صحيح،  قد لا يمكن إنكاره؛ فمن  منا لا يرى شبكة الطرق العملاقة التي تمسك مصر "كدة" على حد وصف السيسي؟ ومن منا لا يرى الجهود المبذولة في المدن الجديدة وعلى رأسها العاصمة الإدارية العملاقة التي تضم أضخم قصر جمهوري يفوق البيت الأبيض أضعاف المرات، أو الكيباتجون، مقر وزارة الدفاع المصرية الذي يفوق في مساحته مساحة البنتاجون الأمريكي نحو 5 مرات، بخلاف أطول برج، وأكبر مسجد، وأضخم كنيسة وكاتدرائية؟

هذا الكلام من الناحية النظرية سهل وواضح وضوح الشمس؛ لكن دعنا نناقشه في هدوء وعقلاينة بعيدا عن التشنج والتعصب وطمس الحقائق.

أولا، من أين جاءت الأموال الضخمة التي تم إنفاقها على هذه المشروعات؟  يقدر السيسي نفسه حجم الإنفاق على هذه المشروعات على مدار سنوات حكمه التي تمتد إلى تسع سنوات بنحو 400 مليار دولار (7400 مليار جنيه مصر)، هل تم الإنفاق على هذه المشروعات من خلال أرباحنا وإنتاجنا ومكاسبنا من النشاط الاقتصادي؟ أم أنها جاءت من القروض الخارجية (نحو 150 مليار دولار حاليا) والمحلية (نحو 6000 مليار جنيه) والضرائب الباهظة على الشعب؟ فإذا كانت هذه المشروعات ناتجة من أرباحنا وإنتاجنا عبر إدارة مواردنا الاقتصادية على نحو صحيح فإن ذلك سيكون برهانا على نجاح النظام ولا يستطيع أحد أن يجادل في قدرته وكفاءته، أما إذا كانت بالديون والضرائب الباهظة فهذا شأن آخر، وبرهان على فشل النظام وضرورة محاكمته بتهمة الخيانة العظمى ووضع الأمن القومي أمام تهديدات وجودية لا يستهان بها.

ثانيا،  نجاح أي نظام أو حكومة على المستوى الاقتصادي هو مدى قدرة هذا النظام على تحسين مستوى معيشة المواطنين، بزيادة فرص العمل، ورفع الأجور والمرتبات بمعدلات أعلى من معدلات التضخم وارتفاع الأسعار، وتحسين مستويات الخدمة الصحية والتعليمية والحكومية، وتحقيق الاستقرار الأمني والسياسي على نحو يرفع من مستويات الرضا عند المواطنين. فلماذا نرى عكس كل ذلك تحت حكم السيسي؟ لماذا نزداد فقرا كلما زادت البروباجندا عن الإنجازات والمشروعات القومية؟ ولماذا لا تنعكس ثمار هذه المشروعات على المواطنين؟ لماذا تزداد معدلات الفقر على نحو مخيف مع موجات الغلاء والتضخم التي لا تتوقف؟ أو بمعنى أدق، لماذا يزدد السيسي ومقربوه من الجنرالات ورجال الأعمال غنى وثراء وتزداد مصر بهم فقرا وجهلا وتخلفا؟! ألا يعلم السيسي وحكومته أن معدلات الفقر في مصر حاليا تلامس الـ70% على أقل تقدير؟ ألا يعلمون أن نحو 70 مليون مصري باتوا على خط الفقر فعلا وبعضهم دون خط الفقر بمراحل؟ فلماذا يقف السيسي ونظامه عاجزين أمام هذه الأوضاع المتدهورة؟ وأين دور هذه المشروعات القومية العلاقة في معالجة هذه الأوضاع المتدهورة لملايين الفقراء؟

ثالثا، مع اكتشاف حقل ظهر الضخم، لماذا ارتفع سعر أنبوبة الغاز من 8 جنيهات في عهد مرسي إلى 80 جنيها في عهد السيسي؟ ولماذا ارتفع سعر لتر البنزين من واحد جنيه إلى نحو 8 جنيهات رغم أن سعر برميل البترول في عهد مرسي كان مماثلا لما هو عليه الآن نحو 120 دولارا للبرميل الواحد؟!  ولماذا ارفعت فواتير الكهرباء بنحو 500%، ارتفعت من نحو 50 جنيها للشقة في عهد مرسي إلى أكثر من 600 جنيه حاليا كل شهر؟

رابعا، إذا أقررنا بهذه المشروعات القومية العملاقة واعتبرناها إنجازات غير مسبوقة، فلماذا لا تنعكس على أرقام الموازنة العامة للدولة؟ فقيمة الإيرادات الضريبية تصل إلى نحو 80% من قيمة إيرادات الموازنة العامة،  وهي نسبة ضخمة لا تزيد عن 40% في الدولة المتقدمة، ليس ذلك فقط بل إن حجم الديون الذي يرتفع كل سنة بشكل مخيف بات يلتهم كل شيء؛ ووفقا لأرقام مشروع الموازنة الجديدة التي يفترض إقرارها قبل 90 يوما من بداية السنة المالية الجديدة (تبدأ في يوليو من كل عام)، فإن فوائد الديون ارتفعت بنسبة 19.2% عن العام الحالي لتصل إلى نحو 690.1 مليار جنيه بزيادة قدرها (110.2 مليار جنيه) معنى ذلك أن السسي اقترض أكثر من تريليون جنيه (ألف مليار) خلال سنة وحدة فقط! ولا يزال العجز في الموازنة قائما ليرتفع إلى نحو 550 مليار جنيه! ورغم كل هذه الأرقام المخيفة والمرعبة فإن النظام وأجهزته وآلته الإعلامية لا يزالون يتحدثون عن الإنجازات والمشروعات القومية العملاقة! فلما وجدوا أن حملاتهم لا تقنع الناس بشيء راحوا يعيدون سردية الإخوان من جديدة بتوظيف الدراما سياسيا لخدمة أجندة النظام للتغطية على فشله المزمن وإغراق البلاد في الفقر والديون. متى يدركون أن معركتهم ليست مع الإخوان وأنهم بمسلسل "الاختيار 3" والبروباجندا المصاحبه له إنما يهربون من المعارك الحقيقية (الفقر ــ الغلاء ــ الديون ـ عدم تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء ــ سد النهضة ) بافتعال معركة الإخوان الوهمية؟ لماذا يلجأ النظام إلى تحقيق بطولات في العالم الافتراضي (الدراما والسينما)، للتغطية على فشل الذريع في العالم الحقيقي؟!

سبحان الله، ينفقون مئات الملايين على الدراما من أجل تشويه الرئيس الشهيد محمد مرسي والإخوان، لكن النتيجة عكسية؛ وانظروا إلى شعبية مرسي وشعبية السيسي؛ فالأول يترحم عليه الملايين، والأخير يلعنه عشرات الملايين كل يوم ويدعون الله كل يوم أن يعجل بهلاكه ونهاية نظامه الدموي الذي أفقرهم وجوعهم..