نقل موقع قناة الشرق السعودية عن خبراء دوليين -ضمن تحالفها الإعلامي مع نشرات بلومبيرج- أسباب الوديعة السعودية المقدرة بـ5 مليارات دولار التي قدمتها مؤخرا بفائدة 18% لحكومة السيسي وعروض الاستحواذ الإماراتي المتسارع على الأصول المصرية.
وقالت في تقرير إن "مصدرا مطلعا على التوجه الإماراتي ، إن البلاد تقدمت للاستثمار بعد أن أعربت مصر عن مخاوفها بشأن الأمن الغذائي، كما أن أبوظبي تعتبر ذلك قضية أساسية لعبد الفتاح السيسي، يذكر أن الدولة الخليجية أيدت إطاحة السيسي برئيس إسلامي وصل إلى السلطة في أعقاب انتفاضات الربيع العربي قبل عقد من الزمن".
قلق الإمارات
وأضافت أنه "ترتبط الصفقات إلى حد كبير بـقلق الإمارات بشأن الأمن الاقتصادي المصري، وبالتالي؛ أمن النظام، بالنظر إلى الصدمة الجيوسياسية الناجمة عن الحرب في أوروبا"، بحسب قول رايان بوهل، محلل لشؤون الشرق الأوسط في "ستراتفور ورلدفيو" وهي منصة استخبارات جيوسياسية، ويرى بوهل أن الخطوة الإماراتية هي إجراء استباقي".
ويقول بوهل "الصدمة الاقتصادية التي تعرضت لها القاهرة واضحة كالنهار لأبوظبي وربما الرياض أيضا، ففي النتيجة ساهمت أسعار المواد الغذائية في حدوث الربيع العربي، وليس لدى أبوظبي أي مصلحة في تكرار ذاك التاريخ".
درء الصدمات
وتحت عنوان "الإمارات تضخ المال في مصر لدرء الصدمات الاقتصادية وسط ارتفاع أسعار الغذاء" قال موقع القناة إن "الاستثمار الإماراتي في مصر كان قيد المناقشة قبل الحرب الأوكرانية؛ لكن الجانبين سرعا المحادثات بعد أن زعزع القتال الاقتصاد العالمي".
وأضافت أن "الإمارات تعتبر مصر -بتعداد سكانها الهائل وجيشها الذي هو من بين أقوى جيوش الشرق الأوسط- ذات أهمية إستراتيجية".
وقالت إنه "كمستوردة رئيسية للغذاء؛ تأثرت مصر بشدة بارتفاع أسعار الحبوب لمستويات قياسية بسبب الغزو الروسي، تعد مصر واحدة من أكثر دول الشرق الأوسط مديونية، وهي تشتري معظم القمح من روسيا وأوكرانيا، وتستخدم هذه الإمدادات لبرنامج دعم أساسي يوفر الخبز الرخيص لـسبعين مليون مواطن".
وأفادت "بلومبرج نيوز" خلال الأسبوع الماضي أن الإمارات ستستثمر حوالي ملياري دولار عبر شراء حصص مملوكة للدولة في شركات مصرية، جاء ذلك فيما ناقش قادة مصر والإمارات وإسرائيل الطاقة والأمن الغذائي خلال اجتماع نادر".
أزمة القمح
بات القمح الآن أغلى مما كان عليه في عام 2008 عندما شهد العالم أعمال شغب ومظاهرات بسبب الغذاء، وينبغي لمصر تفادي أي استياء مشابه، حيث يعيش حوالي نصف سكانها بالقرب من خط الفقر أو دونه وفق ما حدده البنك الدولي".
قال السيسي هذا الأسبوع "نحن نتعامل مع تحديات ومطالب" وحث الناس على تقليل الاستهلاك قبل شهر رمضان المبارك الذي ترتفع خلاله مبيعات المواد الغذائية، قائلا "في دولة يبلغ عدد سكانها 100 مليون نسمة؛ فإن هذا ليس بالأمر السهل ويتطلب التخطيط، من شحنات القمح إلى توفير الخبز للناس".
في محاولة لحماية اقتصادها من الصدمات العالمية، رفعت مصر أسعار الفائدة، وتركت عملتها تنخفض، وفرضت إجراءات اقتصادية صارمة، وطلبت دعم صندوق النقد الدولي. كما أعلنت عن تخفيضات ضريبية بقيمة 7 مليارات دولار وزيادة في الإنفاق الاجتماعي.
يرى المحلل بوهل أنه من غير المرجح أن يقدم المجتمع الدولي مساعدة كافية لمساندة برامج الدعم المصرية، ويعتقد أنه "إما تُقدم الإمارات وربما السعودية الدعم الاقتصادي، أو تُترك القاهرة لامتصاص صدمات غزو أوكرانيا بمفردها".
واردات القمح
قال تقرير لوزارة الزراعة الأمريكية إن "واردات مصر من القمح تراجعت إلى أدنى مستوى لها منذ 9 سنوات، بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا".
وأشار التقرير إلى أن حكومة الانقلاب تحاول تعويض ذلك من دول أخرى.
ومن جانبها، قالت حكومة الانقلاب إنها "تعوّل على فرنسا في سد ثغرة توريد القمح التي خلفتها الحرب الروسية الأوكرانية، مضيفة أنها ألغت اتفاقيتين لتوريد القمح بسبب غلاء أسعار التوريد منذ أسابيع".
وتستهلك مصر سنويا 18 مليون طن من القمح، حيث ينتج السوق المحلي 10 ملايين طن فقط، وبلغت قيمة المستورد من القمح الروسي 1.2 مليار دولار، ومن أوكرانيا 649.4 مليون دولار خلال أول 11 شهرا في 2021.
الخوف من الثورة
وتعليقا على الفزعة الإماراتية والسعودية لمعاونة السيسي خوفا من ثورة تطيح به، قال ديديو (@l0l0l0808080) "أوعى يا واد يكونوا لسه بيعلموكم أن مصر دي للمصريين دي إماراتية ياض و بنخلص مع شوية شركاء تانين وهيئة موانئ أبوظبي توقيع اتفاقيات لتشارك بموجبها في إدارة ميناء العين السخنة وميناء نهري في المنيا و مرافق تخزين في محافظة دمياط، وخطوط لنقل الركاب في القاهرة ".
وأضاف خالد نيويورك (@KhaledEibid) "مجموعة موانئ أبوظبي الإماراتية تعلن عن توقيع اتفاقيات مع وزارة النقل تمنحها حق المشاركة في إدارة عمليات ميناء العين السخنة وميناء نهري في محافظة المنيا، ومرافق تخزين في محافظة دمياط، وخطوط لنقل الركاب في القاهرة الكبرى ، إدارة المواني هي خرق لسيادة مصر مبروك المخدرات كمان".
اتفاقات النقل
أعلنت مجموعة موانئ أبوظبي، مؤخرا، عن توقيع اتفاقات مبدئية مع وزارة النقل بحكومة الانقلاب، والهيئة العامة للنقل النهري وشركة المجموعة المصرية للمحطات متعددة الأغراض، تشارك بموجبها أبوظبي في إدارة عمليات ميناء العين السخنة وميناء نهري في محافظة المنيا، ومرافق تخزين في محافظة دمياط، وخطوط لنقل الركاب في القاهرة الكبرى.
ونصت الاتفاقية الأولى بين أبو ظبي وجانب حكومة الانقلاب، في ما يخص ميناء العين السخنة، على أن تقود موانئ أبوظبي جهود إجراء دراسة جدوى خلال ستة أشهر حول تطوير مرافق الميناء واستطلاع الفرص الاستثمارية المتاحة، فيما يوفر الجانب المصري البيانات المالية والرقمية والبيئية والتجارية والتشغيلية الضرورية للدراسة.
أما الاتفاقية الثانية الموقعة مع شركة المجموعة المصرية للمحطات متعددة الأغراض والهيئة العامة للنقل النهري، فقد نصت أن يتعاون مع الجانب الإمارتي في ثلاثة مشاريع وهي، إنشاء وإدارة وتشغيل ميناء نهري في محافظة المنيا، وتجهيز وإدارة وتشغيل مرافق تخزين في محافظة دمياط، وإدارة وتشغيل خطوط لنقل الركاب في محافظة القاهرة الكبرى.
وقال مراقبون إن "الاتفاقات تأتي بعد عدة أشهر من إعلان موانئ أبوظبي في نوفمبر 2021، إنها رصدت 500 مليون دولار للاستثمار في مصر.
ووقعت موانئ أبوظبي مع حكومة الانقلاب، في أول مارس 2022، اتفاقا بموجبه تقوم الشركة الإماراتية بتطوير وتشغيل محطة متعددة الأغراض بميناء سفاجا البحري مقابل 5% من إجمالي إيرادات المحطة، بحسب مصادر لجريدة المال المحلية.
ويعد اتفاقات موانئ أبو ظبي امتدادا للوجود الإمارتي في الموانئ المصرية، والذي بدأته شركة موانئ دبي بإدارة ميناء العين السخنة بامتياز لمدة 25 عاما.