لم تكن هناك خطة لدى أمريكا لأسقاط غريمها الاتحاد السوفيتي أفضل من نشر الفساد في مفاصل الدولة، وهكذا دفعت واشنطن ملايين الدولارات لعملائها السريين ولم يكن المطلوب منهم سوى ترقية كل فاسد مهما كان فساده، وعلى تلك الخطا تسير عصابة السفاح السيسي بمصر إلى الهاوية.
وما مرتضي منصور رئيس نادي الزمالك إلا "سيسي" صغير في دولاب الانقلاب، بعدما عاد إلى الواجهة اسم اللواء مصطفى هدهود إثر إعلان منصور تعيينه في منصب جديد بالقلعة البيضاء، وذلك بعد أيام من التقدم باستقالته من منصب نائب رئيس النادي على خلفية الأزمة التي عرفت باسم "فضيحة توزيع الميداليات".
وكان المقطع مصورا، أثناء تسليم ميداليات نهائي كأس مصر لكرة اليد، الجمعة الماضية، عقب انتهاء مباراة الزمالك وسبورتنغ، أظهر هدهود يُخفي إحدى الميداليات في جيبه خلسة، بطريقة أثارت جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، وتسببت في حرج كبير للنادي العريق وجماهيره.
متعودة دايما..!
وعلى طريقة الفنان عادل إمام "متعودة دايما"، تعود هواية السلب والنهب والسرقة عند اللواء هدهود منذ كان ضابطا صغيرا في الجيش، حيث عدة مناصب عسكرية وتنفيذية سهلت له السرقة دون ملاحقة، من بينها محافظ البحيرة الأسبق، ومنصب نائب رئيس المخابرات الحربية ومستشار وزير الإنتاج الحربي، وحصل على عدد من الأوسمة والأنواط العسكرية الرفيعة وكأن من يمنحه الأوسمة يقول " إحنا بنشجع الفساد".
ورغم ضبطه متورطا متلبسا بوضع ميدالية في جيبه خلسة كما أظهرت الكاميرات وتقديمه استقالته وقبولها وتأكيد رئيس نادي الزمالك في مؤتمر صحفي أن الرجل أخطأ وأقر بخطئه ، إلا أن هذا لم يمنع من مكافأته بتعيينه مستشارا أمنيا.
وتساءل البعض عن العلاقة بين مكافأة الرجل رغم الفعل الخاطئ والمشين وبين انحداره من مؤسسة عسكرية وتقلده مناصب رفيعة وحساسة في الدولة والقوات المسلحة المصرية، وهل هي محاولة لحفظ ماء وجه المؤسسة العسكرية.
في سبتمبر 2012 وعقب تعيينه رئيسا للجهاز المركزي للمحاسبات، قال هشام جنينة إن "الرئيس مرسي أصدر إليه تعليمات بأن يبدأ الجهاز في الرقابة على مصروفات كل الأجهزة العليا للدولة، وعلى رأسها مؤسسة الرئاسة، والقوات المسلحة، وجهاز المخابرات، ووزارة الداخلية".
وبكل سهولة، اكتشف "جنينة" عددا ضخما من وقائع الفساد في أجهزة ومؤسسات الدولة، وقدم بلاغا إلى النائب العام، عن تجاوزات مالية وإدارية في أوجه إنفاق هيئات كبري مثل هيئة قناة السويس، وأن هناك عددا من المسئولين في الهيئات الحكومية تصل رواتبهم إلى ملايين الجنيهات.
ممنوع الرقابة والتصوير!
بعد الانقلاب تلقي السفاح السيسي 40 مليار دولار من الإمارات والسعودية، ووضع 10 مليارات فقط في خزينة الدولة، ولم يعلم أحد حتى الآن مصير باقي المبلغ، حيث رفض الجيش أي رقابة عليها.
وكشف تقرير لصحيفة "الجارديان" البريطانية، يوم 30 أكتوبر 2015، النقاب عن أن الفساد ينخر في كيان المؤسسة العسكرية المصرية، وأن ازدياد الإنفاق العسكري المبهم ليس بعيدا عن الفساد ، وتبعه سقوط مصر في تصنيف التقرير للدول التي تواجه مخاطر الفساد في قطاع الدفاع، حيث جاءت ضمن تصنيف حرج، وهو التصنيف الأسوأ في المؤشر.
وأظهر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي دهشتهم بسبب حجم الفساد المنتشر بين عصابة السيسي والمقربين منه، وسهولة التحصل على الملايين والانفتاح في ترتيب الفساد على الهواتف الشخصية وما خفي أعظم.
يقول الباحث والأكاديمي المصري بالجامعات الأمريكية علاء بيومي عبر حسابه على فيسبوك "إن صحت تسريبات مستشاري السيسي التي أذاعها عبدالله الشريف، فلها أهمية كبيرة للغاية".
وأضاف أن ذلك يعود إلى أن التسريب كشف عن وجود شبكة فساد ضخمة ومؤسساتية على أعلى قمة هرم الدولة، مضيفا أن التسريبات تحدثت عن فساد بعشرات الملايين بين بعض المستشارين، أحدهم على الأقل تبدو مستشارة جديدة، وهو ما يثير أسئلة كثيرة عن مدى انتشار الفساد بين من هم أقدم وأكثر نفوذا".
وتظهر الأرقام الرسمية أن السفاح السيسي بنى، خلال سنوات الانقلاب الماضية، ساترا منيعا من الديون التي تعاني منها أجيال من المصريين، وأطاح بدور القطاع الخاص لصالح المؤسسة العسكرية في مختلف المجالات، ما أفرز حالات صارخة من الفساد فجرت غضب الكثيرين، بعدما تمكن المقاول والفنان محمد علي، من أرباك عصابة الانقلاب بتسجيلات مصورة كشفت عن فساد السفاح السيسي وبعض رجال الجيش المحيطين به.
ويرى خبراء اقتصاد أن سنوات الانقلاب الأخيرة، كأنها أعوام النكسة، التي شهدتها مصر بعد هزيمة 1967 أمام الاحتلال الصهيوني وضياع سيناء، قبل أن ينتفض المصريون ويزيلوا مرارة الهزيمة بعبور الخط المنيع الذي أقامه الاحتلال في أكتوبر 1973.
ولكن هل من عبور هذه المرة من تلال الديون التي جلبها السفاح السيسي لمصر؟ وهل بات بالإمكان اقتفاء أثر مئات مليارات الجنيهات التي نثرها في الصحراء في مشروعات من دون جدوى اقتصادية وقصور رئاسية وتفريعة لقناة السويس امتصت عشرات المليارات من دون عائد؟