تستغل الحرب بغباء.. عصابة العسكر ترفع أسعار الحديد والإسمنت وتوقف مشروعات الإسكان

- ‎فيتقارير

انعكس ارتفاع أسعار الحديد والإسمنت ومواد البناء في الأسواق المصرية على أسعار العقارات والشقق والوحدات السكنية وتسبب في توقف مشروعات الإسكان وتعطل قطاع المقاولات الذي يعمل به ملايين المصريين، هذه الكوارث تتحمل مسئوليتها حكومة الانقلاب التي تخلت عن مسئوليتها في الرقابة وضبط الأسعار وتركت عصابة العسكر ترفع أسعار الحديد والأسمنت ومواد البناء بصورة مبالغ فيها واستغلال الحرب الروسية الأوكرانية وجائحة كورونا رغم تأثيرهما المحدود في ارتفاع الأسعار، لكن الواقع يشير إلى أن ارتفاع الأسعار سببها مافيا العسكر التي تحكم قبضتها على مصانع الحديد والأسمنت وترفع الأسعار بصورة مبالغ فيها لنهب أموال المصريين واستنزافهم .

 

جشع مصانع وشركات

حول هذه الأزمة قالت مصادر بشعبة مواد البناء بالاتحاد العام للغرفة التجارية، رفضت الكشف عن هويتها إن "أسعار الحديد والإسمنت في ارتفاع مستمر منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية والتي أعقبها زيادة سعر الدولار".

وأكدت المصادر أن الارتفاع ليس له علاقة بالأزمتين وإنما هو جشع من المصانع والشركات لرفع الأسعار وعدم تحمل أي خسائر .

وأضافت، أسعار الإسمنت ارتفعت خلال الشهر الماضي مع بداية إبريل الجاري لتصل إلى 1800 جنيه تسليم أرض مصنع أي بزيادة 800 جنيه في أقل من شهر والحديد إلى 21 ألف جنيه تسليم أرض مصنع، أي بزيادة 4 آلاف جنيه خلال 24 يوميا .

وتابعت المصادر، مصانع الحديد وشركات الإسمنت تمتنع عن توزيع البضائع لمدة تقترب من شهر، وهو الأمر الذي رفع أسعار النقل  إلى 170 جنيها بدلا من 50 جنيها لأن الجرار ينتظر بين 4 إلى 7 أيام لنقل الأسمنت بقيمة 50 أو 60 طنا .

وأشارت إلى أن الحال نفسه في مصانع الحديد تخزن البضائع، وهذا أحدث ارتباكا في السوق، موضحة أن ذلك يؤثر على خطة الإسكان والتعمير بالمدن الجديدة ، ويضر بمشروعات العاصمة الإدارية الجديدة.

وأكدت المصادر، أن الزيادات التي طرأت على أسعار الحديد والأسمنت، وارتفاع أسعار الناولون، يتحملها المستهلك والمواطن، لافتة إلى أن مصانع الحديد وشركات الإسمنت لديها اكتفاء ذاتي أي أن الزيادة غير مبررة والأزمة أشبه بالاحتكار.

وطالبت حكومة الانقلاب، بفتح باب الاستيراد وإلغاء قرار الإغراق مرة أخرى في شهر مايو المقبل، حتى يحدث توازن بين أسعار المحلي والمستورد وهو الأمر الذي سيجبر مصانع الحديد وشركات الإسمنت على عدم تخزين البضائع وخفض الأسعار.

 

ارتفاع أهوج

وقال داكر عبد اللاه عضو لجنة التشييد والبناء بجمعية رجال الأعمال المصريين إنه "في ظل ارتفاع أسعار مواد البناء بشكل أهوج الفترة الماضية وارتفاع أسعار العقارات نتيجة لارتفاع سعر الدولار والخامات وكذلك دخول شهر رمضان الكريم حدث تباطؤ في حجم مبيعات العقارات متوقعا أن يستمر هذا التباطؤ إلى أن يحدث استقرار في أسعار مواد البناء ويترتب عليه استقرار في أسعار الوحدات السكنية".

وأضاف عبد اللاه في تصريحات صحفية أنه لا أحد ينكر ارتفاع الأسعار مع ارتفاع الدولار والحرب الأوكرانية الروسية ، لكن ليس بهذا الشكل المبالغ فيه الذي يحدث لدينا ، مشددا على ضرورة إحكام الجهات الرقابية السيطرة بشكل قوي على مدخلات الإنتاج ووضع أسعار استرشادية حفاظا على الصناعة المصرية وقطاع العقارات والإنشاءات والمستهلك حتى لا يتعرض الجميع لمشكلات نتيجة للكساد في ظل ارتفاع الأسعار.

ودعا مصنعي الحديد والأسمنت إلى إبراء ذمتهم  بإعلانهم عن تكاليف التصنيع والمصاريف الإدارية وهامش الربح ليتضح إن كان هناك مغالاه في الأسعار من عدمه من جانبهم، أم هناك مشكلة في الحلقات الوسيطة من الوكلاء والتجار.

وطالب عبد اللاه بفتح باب الاستيراد للسلع التي يحتاجها قطاع التشييد والبناء ورفع القيود مع منح مهلة للعمل بنظام الاعتمادات المستندية في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية حاليا.

 

أزمة سيولة

وتوقع الدكتور أحمد الشناوي عضو لجنة التشييد بجمعية رجال الأعمال المصريين أن ترتفع أسعار العقارات ما بين ١٥ إلى ٢٠ في المائة بعد إجراءات البنك المركزي برفع أسعار الفائدة بسبب تداعيات الحرب بين روسيا وأوكرانيا  والتي تسببت في موجة اضطرابات اقتصادية عالمية كان من أثارها ارتفاع الأسعار عالميا ، وبالتالي ارتفعت أسعار مواد البناء.

وأكد الشناوي في تصريحات صحفية أن  قرار البنك المركزي وما تبعه من ارتفاع في  سعر الصرف للدولار وإصدار شهادات ذات عائد ١٨ ٪  تمثل تحديات كبيرة أمام صناعة التطوير العقاري.

وقال  "تواجه شركات التطوير العقاري أزمة سيولة بعد رفع سعر الفائدة متوقعا أن تشهد السوق العقارية زيادات سعرية تتراوح بين 15 و20% خلال الفترة الحالية نتيجة ارتفاع أسعار مواد البناء وأيضا سعر صرف الدولار لذالك يجب مواجهة تلك التحديات ".

وكشف الشناوي أن الشركات العقارية ستضطر للتنازل عن جزء من هامش الربح للحفاظ على حركة السوق العقاري والحفاظ على صناعة التطوير العقاري لما له من أهمية اقتصادية كبيرة ، حيث يساهم ب ٢٥ ٪  تقريبا من الناتج القومي واجتماعيا يخدم قرابة ال ١٠٠ حرفة وأيضا محاربة الأسعار والعروض الوهمية من بعض شركات التسويق والمطورين الوهميين .

وشدد على ضرورة تثقيف الجمهور بأن الأسعار المنخفضة ليست المقياس للشراء ، بل بالعكس يعتبر  السعر المنخفض مجالا للشك فى وجود المنتج العقاري من عدمه وأيضا علينا جميعا محاربة سياسة حرق الأسعار

وطالب الشناوي حكومة الانقلاب بتشديد الرقابة على الأسواق ومحاربة الاحتكار للسلع والمضاربة في الأسعار ، مما يؤدي إلى زيادة الأسعار بشكل لا يتناسب مع الزيادة المنطقية.

واقترح عمل تيسيرات جريئة علي  إجراءات التمويل العقاري للحد من الأعباء التي تقع على عاتق شركات التطوير العقاري بمفردها، وأيضا تقديم تيسيرات للمطورين العقاريين من خلال تيسير إجراءات التمويلات البنكية لجميع الشركات الجادة بمختلف الحجم وكذلك زيادة فترات السداد لثمن الأراضي تصل إلى من ٧ سنوات إلى ١٠ سنوات من دولة العسكر لشركات التطوير العقاري ومطالبة شركات التطوير العقاري بالتعامل مع الأزمة الراهنة بحكمة وبدقة مع الزيادات السعرية للحفاظ على مصلحة الجميع ومن أجل الحفاظ على انتعاش السوق العقاري.

كما اقترح الشناوي الاتجاه إلى التوسع الرأسي في المدن الجديدة المؤهلة من حيث البنية التحتية والسماح من جميع الجهات المختصة لمواجهة تكلفة الإنشاءات العالية وتقليل الأعباء والتكلفة على الشركات وبالتالي تقليل ثمن الوحدات على العملاء كأحد الحلول لمواجهة ارتفاع الأسعار.