«أوقفوا الإعدامات».. دلالات الحملة وتوقيتها  

- ‎فيتقارير

بالتزامن مع عرض وجبة الافتراءات والأكاذيب اليومية «الاختيار3»، تخشى كثير من الأسر المصرية المحكوم على أبنائها بالإعدام في محاكمات سياسية افتقدت إلى أدنى معايير النزاهة والشفافية والعدالة أن يتم توظيف المسلسل في تنفيذ أحكام الإعدام الباطلة بحق هؤلاء المجاهدين في سبيل الله والوطن، في ظل انشغال العالم بتطورات الحرب الروسية الأوكرانية. لذلك أطلق نشطاء وأبناء معتقلين سياسيين، حملة «أوقفوا الإعدامات»، ضمت أسماء  "د. محمد البلتاجي، ود. عبد الرحمن البر، والداعية صفوت حجازي، ود. محمد زناتي، ود. أحمد عارف، ود. أسامة ياسين، وهيثم العربي، وإيهاب وجدي، وأحمد فاروق، ومحمد الفرماوي، وعبد العظيم عطية، ومصطفى الفرماوي". وهم جميعا محكوم عليهم بالإعدام في القضية رقم 34150 لسنة 2015 جنايات مدينة نصر والمعروفة إعلاميا بـ"قضية فض رابعة".

الحملة ــ وفق من أطلقوها ــ تستهدف التأكيد على حق هؤلاء الرموز الوطنية في الحياة وإنقاذ حياة هؤلاء الأبرياء وهم رهن الإعدام عقب محاكمات غير عادلة"، داعين للتدوين والنشر عن ضحايا الإعدام التعسفي عبر وسم #أوقفوا_الإعدامات. كما تتزمن الحملة مع ذكرى إعدام 9 رموز وطنية وإسلامية من أهالي وشباب مدينة كرداسة، الذين صدرت بحقهم أحكام إعدام باطلة في قضية "اقتحام قسم شرطة كرداسة"، في 26 إبريل 2021م، وتم تنفيذ حكم الإعدام يوم 13 رمضان 1442هـ، رغم أن العرف جرى ألا يتم تنفيذ الإعدام خلال شهر رمضان، باعتباره من المناسبات الدينية المنصوص عليها في القانون. وقتها لم يتم إخبار أهالي كرداسة بتنفيذ الأحكام الجائرة بحق ذويهم كما تنص المادة 472 من قانون الإجراءات الجنائية، كما لم يأذي لأي محامي من محامي المحكوم عليهم بحضور تنفيذ الحكم وهو ما يتعارض مع ما نصت عليها المادة رقم 474 من القانون سالف الذكر.

وكانت تسع منظمات حقوقية قد أطلقت دعوة  لسلطات الانقلاب العسكري بوقف تنفيذ حكم الإعدام الجماعي الصادر ضد 16 شخصًا في يوليو2021، في القضية رقم 303 لسنة 2018، والمعروفة إعلاميًا باسم "تفجير أتوبيس الشرطة بالبحيرة". ورأت المنظمات أن هذا الحكم الجماعي قد صدر بعد محاكمة جائرة أمام محكمة استثنائية لا تخضع أحكامها للطعن أمام أية جهة قضائية أخرى، وهي محكمة جنايات أمن الدولة العليا طوارئ دمنهور، وطالبت بإعادة محاكمة المتهمين أمام القضاء الجنائي العادي، خاصة في ظل قرار إنهاء حالة الطوارئ في شهر أكتوبر2021م.

وكانت منظمة "هيومن رايتس ووتش" التي تعنى بحقوق الإنسان قد كشفت، في تقرير لها في يونيو 2021م، أن "مئات من المصريين دينوا منذ عام 2014 بالإعدام، والذي نفِذ أيضاً في حقّ عشرات بعد محاكمات استندت إلى اعترافات انتزعت تحت التعذيب". وطالبت بتجميد تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة، حتى درس إلغاء هذه العقوبة. وتحتل مصر الترتيب الثالث عالميا في تنفيذ حكم الإعدام وفقًا لتقرير أصدرته منظمة العفو الدولية في 21 إبريل 2021ك، وأكدت فيه زيادة عدد عمليات الإعدام عام 2020 بمعدل ثلاثة أضعاف، مع استئثار إيران ومصر والعراق والسعودية بنسبة 88 في المائة منها، ما يعني أن أربع من أصل الدول الخمس الأولى المنفذة لأحكام الإعدام في العالم من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وحدد التقرير عدد حالات الإعدام في إيران بأكثر من 246، ومصر بأكثر من 107، والعراق بأكثر من 45، والسعودية بأكثر من 27. لكنه لم يحتسب عددها في الصين التي يُعتقد بأنها تعدم الآلاف سنوياً، ما يجعلها الدولة الأكثر تنفيذاً لأحكام الإعدام في العالم. ونددت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشليت بأحكام الإعدام في مصر، باعتبارها "نتيجة محاكمة غير عادلة" قد تفضي إلى "خطأ جسيم لا رجعة فيه في تطبيق العدالة". أرقام المحكومين بالإعدام الذين يقبعون خلف السجون في انتظار تنفيذ تلك الأحكام، حولها تضارب كبير، ما دفع منظمة العفو الدولية لاتهام السلطات المصرية في ديسمبر 2020، بعدم الشفافية حول أعداد المعتقلين والسجناء المعرضين لتنفيذ حكم الإعدام.

وكان مدير "مركز الشهاب لحقوق الإنسان" الحقوقي المصري خلف بيومي، قال؛ إن إجمالي أحكام الإعدام في قضايا سياسية بالأساس منذ العام 2013، وحتى العام 2021، بلغت (1565) حكما، تم تنفيذ الإعدام في (97) منها بالفعل. موضحا أن "هناك نحو (81) محكوما بالإعدام، ومنتظر التنفيذ فيهم في أي وقت"، والباقي نحو (1487) منها ما هو حكم نهائي وبات، ومنها ما هو حكم غير نهائي، خاصة مع التوسع في استخدام تلك العقوبة في السنوات الأخيرة.

ووفق إحصاءات "منظمة العفو الدولية"، في الفترة ما بين 2011، وحتى 2016، إلى جانب إحصاء "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية"، من 2016 وحتى العام 2019، فإن أحكام الإعدام بشكل عام بجميع مستويات التقاضي الجنائية والسياسية بلغت من 2013 وحتى 2019، نحو 2532 محكوما بالإعدام، تم تنفيذ الحكم في نحو (92) حالة.

وشهد 2013 صدور (109) أحكام بالإعدام؛ فيما لم ينفذ خلال العام أي أحكام إعدام، لكن نهاية ذلك العام شهدت تدشين النظام لـ"محاكم الإرهاب" ضمن نظام المحاكم الجنائية، وعيّن لها قضاة مختارون بعناية أمنية، أصدروا لاحقا أحكاما قاسية بالقضايا السياسية. وفي 2014، تضاعفت الأحكام لـ5 أضعاف الرقم السابق خلال عام واحد، حيث سجلت محاكم النظام العسكري الحاكم رقما قياسيا بلغ (509) أحكام بالإعدام عام 2014، تم تنفيذ (15) منها بالفعل. ولأن السيسي أصدر في أكتوبر 2014، قانونا يمنح المحاكم العسكرية حق مقاضاة المدنيين؛ مَثُلَ نحو 15 ألف مدني أمام تلك المحاكم المعروفة بأحكامها القاسية، ما زاد من وتيرة أحكام الإعدام بالعام 2015، الذي تزايدت خلاله أحكام الإعدام لتبلغ (530) حكما تم تنفيذ (22) منها،  أشهرها في  مايو بإعدام 6 مصريين في قضية "عرب شركس"، بينما شهد ذلك العام توجه 160 دولة بالعالم بينها دول إسلامية لوقف عقوبة الإعدام.

وشهدت أحكام الإعدام انخفاضا ملحوظا في 2016م إلى نحو (237) حكما، إلا أن وتيرة التنفيذ تصاعدت عن العام السابق لتبلغ (44) منها فعليا، بينها في  ديسمبر تنفيذ إعدام عادل حبارة في قضية "مذبحة رفح الثانية". وفي  2017، ارتفعت أحكام الإعدام إلى (402) حكم، حيث تم تنفيذ (35) منها، لتصبح مصر من بين 23 دولة فقط نفذت إعدامات بهذا العام، التي كان من بينها تنفيذ الحكم في 4 أشخاص بقضية "استاد كفر الشيخ" في يناير، وإعدام 15 بقضية "كمين الصفا" في ديسمبر. ولأن محكمة النقض المصرية، قامت بإلغاء الكثير من أحكام الإعدام من محكمة الجنايات بين 2014 و2016، أجرى النظام في أبريل 2017، تعديلات بقانون الإجراءات الجنائية وبقانون الطعن أمام محكمة النقض، بجانب منح السيسي حق تعيين رئيس محكمة النقض.

وفي 2018، شهدت الأحكام الإعدام صعودا كبيرا بأرقام المحكومين بالإعدام من قبل المحاكم المصرية المختلفة، لتصل إلى (717) حكما تم تنفيذ (43) منها. وفي 2019م، بدا السيسي خلال القمة العربية-الأوروبية في شرم الشيخ مدافعا عن قرارات وأحكام وتنفيذ الإعدام في مصر، حيث قال أمام قادة وزعماء أوربيين؛ إننا نقدر موقفكم من عقوبة الإعدام، لكن أرجو ألا تفرضوه علينا، وأضاف: الإعدامات جزء من "إنسانيتنا" المختلفة عن "إنسانيتكم الأوروبية". تصريح السيسي هذا كان ضوءا أخضر للسلطات القضائية والأمنية لزيادة وتيرة أحكام الإعدام، بل وتنفيذها بلا تردد. وتم تنفيذ حكم الإعدام خلال يناير 2019، بحق 3 مصريين بقضية "نجل المستشار"، وإعدام 3 في قضية "أحداث كرداسة" في فبراير، ثم إعدام 9 في قضية "النائب العام" بالشهر نفسه.

وفي 2020م، شهد شهر أكتوبر تنفيذ أكبر عدد من أحكام الإعدام التي بلغت 53 معتقلا بقضايا مختلفة، منها اثنان بقضية "أحداث مكتبة الإسكندرية"، و10 بقضية "أجناد مصر"، و3 معتقلين بقضية "اقتحام قسم شرطة كرداسة"، والباقي قضايا جنائية. وكان تقرير منظمة العفو الدولية الصادر في 21 أبريل 2021، رصد وجود زيادة 300 بالمئة بتنفيذ أحكام الإعدام بمصر، راصدا إعدام 107 بينهم 23 سياسيا والباقي جنائيان، وواصفا المحاكمات بأنها بالغة الظلم، وشابتها "اعترافات" قسرية وانتهاكات أخرى. ورصدت المنظمة الدولية زيادة بتنفيذ أحكام الإعدام في 57 شخصا في شهري أكتوبر، ونوفمبر 2020، بعد محاولة هروب فاشلة من سجن العقرب، قُتل فيها عدد من ضباط الشرطة وسجناء محكوم عليهم بالإعدام. وشهد 2021م، 403 حكما بالإعدام، وأيدت محكمة النقض حكم الإعدام بحق 80 شخصا معظمهم في قضايا سياسية، وتم تنفيذ الإعدام بحق 84 شخصا بينهم 16 في قضية كرداسة.