يبدو أن إفيهات الممثل "محمد هنيدي" في أفلامه وأعماله ستكون حاضرة طوال سنوات الانقلاب، وذلك عند تناول فتاوى تجيز صرف أموال الزكاة في فناكيش السفاح السيسي ، بل وبعبارة أوضح سرقة العسكر لزكاة أموال المصريين، وبقدر مقولة شر البلية ما يضحك، يفتي شوقي علام بجواز دفع أموال الزكاة لسبوبة السفاح المسماة "مبادرة حياة كريمة".
ويمضي علام في مدح تحايل العسكر في سرقة أموال المصريين، ويقول إن "مبادرة حياة كريمة تقدم في رعاية الإنسان الفقير المسكين الذي ليس له حول ولا قوة في تنمية مكانه أو مدارسه أو قدراته ولرفع كفاءة هذا الإنسان في الريف المصري" ويتجاهل علام عن عمد أن الفقر هو نتاج سياسات التجويع ورفع الأسعار وسرقة ونهب ثروات البلاد.
إفيهات علام..!
في مكتبه يجلس شوقي علام سعيدا بما وصل إليه من رضا الانقلاب عليه، يؤدي دوره المنوط به على أكمل وجه، بل وأحيانا يجود ولو لم يطلب منه ذلك، كأن يمنح إحدى محاكم الانقلاب الموافقة الشرعية على إعدام الأبرياء في قضايا.
وبعيدا عن المصادقة على إعدام الأبرياء بغير ذنب، لا يفوت علام مناسبة إلا ويثبت الولاء للسفاح السيسي، صاحب المقولة المشهورة "مفيييش" و"إحنا فقرا أوي" ومع دخول شهر رمضان واستعداد الناس لإخراج زكاة الفطر، هرع علام باستصدار فتوى تحدد نصاب الزكاة للفقير بـ12 جنيها، علما بأن قطعة جيلاتي تباع عند أقرب سوبر ماركت من دار الإفتاء تساوي هذا المبلغ وربما تزيد عليه ببضعة جنيهات.
وثمنت الإفتاء ما تقوم به قوات الجيش والشرطة بحق الشباب المصري من قتل وتصفية وإعدام، معتبرة أنه أفضل أنواع الجهاد، قائلة "ما تقوم به مؤسسات الدولة وجيشها وشرطتها من مقاومة للجماعات الإرهابية يعدُّ من أعلى أنواع الجهاد".
وفي دعوة صريحة للقتل ومن خلال تدوينة اعتبرها البعض تحريضا مباشرا للعسكر على قتل المصريين من جماعة الإخوان المسلمين، قالت الإفتاء إن "النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا بتتبع جماعات التطرف وأجمع العلماء على وجوب قتالهم".
وفي تعليقه قال المحامي والخبير القانوني مختار العشري "بعهد جمال عبدالناصر، حاول النظام العسكري إصدار مثل هذه الفتوى فكان الرفض التام من شيخ الأزهر ومفتي الجمهورية آنذاك؛ وقت أن كان هناك علماء رجال".
وأضاف "أما الآن فالأزهر الشريف ودار الفتوى خصمان شاركا بالانقلاب العسكري ولا يستغرب من أحدهما أن يصدر تلك الفتوى التي قد تكون سببا بخلود مُصدرها بالنار لأنه سيكون شريكا بجرائم القتل ضد الشباب المسلم بمصر" على حد وصفه.
الظالمون وأعوانهم
علام، الذي يطلق عليه معارضون لقب "مفتي الدم" و"مفتي الإعدامات" تولى دار الإفتاء المصرية إثر انتخاب هيئة كبار العلماء له 11 فبراير 2013، خلفا للطبال علي جمعة، وتم تجديد تعيينه عام 2017، ثم تم التجديد له في 22 فبراير 2021، حتى بلوغه سن التقاعد في 12 أغسطس 2021.
ولعل ما يثير الاستغراب من مواقف المؤسسات الدينية بمصر خلال الفترة الأخيرة، سواء كانت وزارة الأوقاف أو دار الإفتاء، هي انحيازها بلا دراية وراء مواقف السفاح السيسي، حيث تحولت فرعا لوزارة الداخلية أو الخارجية أحيانا، وحاربت الشعب الذي يئن من المرض ونقص العلاج وسط إهمال حكومي، يكتفي فقط بإطلاق التصريحات الوردية البعيدة على الواقع، دون مجرد التعليق على صرخات المظلومين، أو تقديم دعم لهم.
وسبق أن مهد شيوخ الشيطان لانقلاب السفاح السيسي والعسكر على الرئيس الشهيد محمد مرسي وقتله لاحقا، حيث أفتى علي جمعة بقتل المتظاهرين الذين وصفهم بأن رائحتهم نتنة، وأفتى شيوخ السلطان أيضا بتهجير أهالي سيناء وتخريبها وفتحها للصهاينة يرتعون بها.
فخُطب وزارة أوقاف الانقلاب كانت تتلى على الشيوخ من قبل القيادات العسكرية لمجابهة مواقف المصريين الغاضبة من سياسات السيسي، فحرموا الشكوى من الغلاء والمرض والفقر، وغيرها من السياسات التي قتلت المصريين.
وأباح علماء السلطان للسفاح السيسي وعصابته رفع الدعم عن الغلابة والفقراء، وبيع غاز شرق المتوسط للصهاينة، وغيرها من الكوارث.
وزعم مفتي الانقلاب في مصر شوقي علام أن ما حدث في 30 يونيو وفي 3 يوليو 2013 “مظهر واضح لمنقبة جليلة لأهل مصر ومعجزة نبوية ظاهرة كشف النبي عنها” دون أن يوضح ما هي هذه المعجزة التي كشف عنها النبي وتخص انقلاب السفاح السيسي.
جاء هذا في بيان لمفتي العسكر وهو يمجد الانقلاب العسكري على الرئيس الشهيد محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا في مصر.
ودون ذرة خجل أضاف المفتي في بيانه أن الثالث من يوليو كان يوما فارقا في تاريخ مصر الحديث تداركتنا فيه العناية الإلهية، زاعما أن المصريين أعلنوا عدم رضاهم بتمكن الإخوان من السلطة، والفقهاء قرروا أن ولاية السلطة عقد اجتماعي رضائي بين الشعوب والحكام، كما وصف جماعة الإخوان المسلمين بـالإرهابية.
وأثار بيان المفتي أثار جدلا كبيرا على وسائل التواصل الاجتماعي وهاجمه العديد من النشطاء واعتبروه من علماء السلطان، ويخلط الدين بالسياسة، وحوّل دار الإفتاء للفتاوي السياسية.