في الوقت الذي تزعم فيه حكومة الانقلاب أنها بصدد إجراء تعديلات على ما تسميه قانون التصالح في مخالفات البناء ، بعد ورود شكاوى من الكثير من المواطنين وظهور عراقيل كشفها الواقع عند تطبيق هذا القانون الذي يطلق عليه المصريون قانون الجباية حالت دون إتمام إجراءات التصالح.
فوجئ عدد من المستثمرين بالساحل الشمالي بصدور قرار ونشره بإحدى الجرائد القومية بضرورة ذهاب مالكي الأراضي والمشروعات بالساحل الشمالي للجهاز التابعين له لإثبات تواجدهم على المنظومة الإلكترونية الجديدة، وهم لا يعلمون بمثل هذا القرار ولا يتوقعه أحد نظرا لشرائهم رسميا هذه الأراضي من دولة العسكر بموجب عقود رسمية وفي حال محاولة تسجيلهم على منظومة جديدة فإن لدى الجهات المعنية حصر وأوراق رسمية تثبت بها ملكية هؤلاء المستثمرين لهذه الأراضي .
وتساءل المستثمرون عن الضرورة وراء طلب ذهابهم لإثبات وجود الأراضي المالكين لها.
وكشفوا أنه عند ذهابهم إلى هيئة المجتمعات العمرانية ، واجهوا مماطلة وتجاهلا لهم وعدم مساعدتهم للتسجيل على المنظومة الإلكترونية الجديدة.
المنظومة الإلكترونية
كان عدد كبير من مستثمري الساحل الشمالي قد تعرضوا للضرر، حيث فوجئوا بفتح وغلق باب إثبات تواجد الأراضي بالساحل الشمالي، وعندما طلبوا ضمهم للمنظومة الإلكترونية الجديدة فوجئوا برفض جهاز التنمية التابع لهيئة المجتمعات العمرانية ، بحجة انتهاء فترة السماح التي حددتها الهيئة في حين أنهم لم يعلموا بهذا القرار إلا صدفة.
ونظرا لكثرة عدد المستثمرين المتضررين وغير المسجلين بالمنظومة الإلكترونية الجديدة، قرروا الجلوس مع رئيس جهاز التنمية الساحل الشمالي الغربي، وبسبب عدم قدرته على حل أزمة المستثمرين ولكي يتخلص منهم طلب رئيس الجهاز منهم الذهاب لهيئة المجتمعات العمرانية ، زاعما لهم أن حل الأمر ووضعهم على المنظومة الإلكترونية الجديدة بهيئة المجتمعات العمرانية.
وبالفعل لجأ المستثمرون لهيئة المجتمعات العمرانية، لكنهم واجهوا صدمة كبرى ، حيث حاول جميع نواب رئيس هيئة المجتمعات العمرانية التهرب والتنصل من حل الأزمة، واضطروا إلى تصعيد الأمر لوزير الإسكان الانقلابي عاصم الجزار ظنا منهم أنه بإمكانه حل أزمتهم .
قانون جديد
يشار إلى أن عاصم الجزار وزير الإسكان بحكومة الانقلاب كان قد زعم أنه يتم إعداد مشروع قانون جديد للتصالح بمخالفات البناء، جاري العمل عليه من جانب حكومة الانقلاب لعرضه على برلمان السيسي .
وقال الجزار في تصريحات صحفية إن "قانون التصالح في بعض مخالفات البناء القديم مرت الفترة الخاصة به ولم يعد داخل التنفيذ ، مشيرا إلى أن القانون الجديد سيتناول وضع من تقدم بالتصالح، ولم تنطبق عليه الشروط في القانون السابق، ومن تقدم أيضا بعد انتهاء مدة القانون السابق، ومن لم يتقدم من الأساس للتصالح ومن لم يخالف ويريد أن يتساوى مع من خالف وتم التصالح معه، وأيضا من سيخالف في المستقبل".
كما زعم أن قانون مخالفات البناء على الأرض الزراعية الذي سيعتبر المخالفة «مخلة بالشرف» جزءا من تشريعات مرتقبة لمواجهة مخالفات البناء بشكل حاسم .
وبشأن إشكاليات رخص البناء، أكد أنه لا إشكالية فيها إطلاقا ومن لديه مشكله يأتي إلى مكتبه للتوافق على حلول مرضية قائلا "اشتراطات البناء إجراء مؤقت والمشكلة الأساسية ليست القرى وجاري عمل تعديل قانون البناء لمراجعة كل الملاحظات وفق تعبيره" .
مماطلة للمستثمرين
رغم هذه التصريحات لزوم الشو الإعلامي واجه مستثمرو الساحل السمالي طامة كبرى في وزارة الإسكان ، حيث فوجئوا برفض مدير مكتب وزير الإسكان الانقلابي مقابلتهم، معللا ذلك بعدم حصولهم على موعد معه لمقابلتهم للنظر في الأمر لعرضه وتقديم شكواهم لوزير الإسكان الانقلابي لحلها ، في حين أن من أساسيات عمله ودوره استقبال أي مستثمر يريد مقابلة الوزير أو تقديم شكوى له للنظر في الأمر ورفعه لمكتب الوزير.
وبالرغم من كل هذه المماطلة وعذاب المستثمرين إلا أن بعضهم لم ييأس وطرقوا باب مدير إدارة خدمة المواطنين ، وقدموا كل أوراق إثبات ملكياتهم للأراضي وهي أراض مبني عليها وليست أرض فضاء بالساحل الشمالي.
وبالفعل قام مدير الإدارة بدوره ورفع الأمر لنائب رئيس هيئة المجتمعات العمرانية لقطاع الشئون العقارية والتجارية حاتم محمود حسن، والذي بدوره أرسل لجهاز تنمية الساحل الشمالي الغربي؛ للتأكد من ملكية المستثمرين للأراضي المذكورة وبالفعل تم الرد بالتأكيد والطلب من الهيئة الإحاطة والتنبيه بما يلزم فعله، إلا أن نائب رئيس الهيئة لم يصدر أي قرار وحاول موظفو الهيئة التحجج للمستثمرين بأنهم لا يستطيعون فعل أي شيء أو التدخل لحين إصدار رئيس وزراء الانقلاب قرارا بفتح باب إثبات التواجد ووضع المستثمرين المتخلفين على المنظومة الإلكترونية.
دوامة جديدة
هذا الرفض والتهرب أصاب المستثمرين بصدمة واعتبروه إعاقة كاملة للاستثمار واستكمال التنمية فبعد أن استغرقوا شهورا في السعي وتعرضهم للماطلة من جميع الجهات في أرض مملوكة لهم رسميا من دولة العسكر، فوجئوا بأنهم لا يستطيعون فعل أي شيء فيها برغم قيامهم ببنائها إلا بعد وضعهم على المنظومة الإلكترونية الجديدة التي يسميها عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب الدموي «إثبات التواجد».
ووجد المستثمرون أنفسهم في مهب الريح، ولا يوجد أحد يحل أزمتهم، معتبرين أن ما يحدث معهم ويواجهونه هو إعاقة كاملة للاستثمار بالمنطقة، وفضلوا البيع عن استكمال الاستثمار نظرا للمتاعب التي يواجهونها وعدم التسهيل لهم من جانب مسئولي الانقلاب.
كما فوجئ المستثمرون بمحاولة قيام موظفي هيئة المجتمعات العمرانية، إدخال المستثمرين في دوامة جديدة وتقديم تظلم أمام رئيس لجنة الحصر والتفاوض ورئيس جهاز الساحل الشمالي الغربي المهندس صلاح قليوبي، الذي لم يستطع حل الأزمة في بادئ الأمر، ورفض العديد من المستثمرين الدخول في دوامات لا نهاية لها من المماطلة والتي تنتهي إلى لا شيء ويبقى الوضع على ما هو عليه.
ولهذه الأسباب توقف عدد من المستثمرين عن العمل بمشروعاتهم بالساحل الشمالي للتعبير عن غضبهم من التقاعس، وسيطرت عليهم حالة من الغضب، بعد مماطلة هيئة المجتمعات العمرانية لهم ومحاولة تجاهلهم ومساعدتهم للتسجيل على المنظومة الإلكترونية الجديدة التي تسمى «إثبات الوجود».