أكدت دراسة أعدتها نقابة أطباء مصر حول أعداد الأطباء المستقيلين خلال عامي 2018، و2019، أن حوالي 3000 طبيب مُستقيل تحت سن 35 عاما خلال 2018-2019، وأن إجمالي من أُحيل إلى التقاعد بالإضافة إلى عدد المُسجلين كطبيب حر أكبر من عدد من دخلوا الخدمة بحوالي 1500 طبيب، مشيرة إلى أنه بذلك قد انخفض عدد الأطباء بوزارة الصحة، خلال تلك الفترة، عن عام 2015 بحوالي 1500 طبيب تقريبا.
وأشارت الدراسة إلى أن عام الفراغ، وهو عام 2019، سجل أدنى عدد من الأطباء مُسجلين وأعلى مُعدل من الاستقالات.
ولفت الدكتور خالد أمين، أمين نقابة الأطباء الفرعية بالجيزة، استقالات الأطباء شهدت زيادة بشكل ملحوظ خلال عام 2019، مشيرا إلى أن الاستقالات بين الفئة العمرية من 30 إلى 35 سنة هم الأكثر عددا في الاستقالة، وهم الفئة الأكثر تدريبا، وحصولا على الدراسات العليا وفي حاجة الوزارة لهم ، ولكن في الغالب أن هذه الفئة تكون الاستقالات بحثا عن توفير أجر عادل.
ويخلص التقرير الكارثي إلى أن مصر لديها طبيب لكل 1162 مواطنا ، بينما المعدل العالمي طبقا لمنظمة الصحة العالمية هو طبيب لكل 434 مواطنا.
وتابع أمين، عدد الأطباء المستقيلين في الفئة العمرية بين 50 و60 سنة في ازدياد، وهو عدد كبير أيضا ، وهو يعكس رغبة هؤلاء الاستشاريين والخبراء في تخصصاتهم في التخلص من العبء الوظيفي والروتين، أكثر من البحث عن المال، لافتا إلى أن أكثر المُستقيلين من أصحاب التخصصات المُلحة والحرجة من العناية والطوارىء وغيرها.
فتش عن الأسباب
وفي 2020 ، ومع انطلاق مؤتمر فرعيات الأطباء بحضور النقيب وأعضاء مجلس النقابة والمجالس ، الحضور تخوفهم من تسربهم من العمل بوزارة الصحة، خصوصا أنها رصدت استقالة 10 آلاف من وظائفهم في المستشفيات الحكومية ليعملوا في عيادات خاصة.
وقال الدكتور كريم مصباح، وقتها إن "الطبيب المصري من أكفأ الأطباء على مستوى العالم، ودول مثل إنجلترا ترحب بوجودهم نظرا لكفاءتهم".
وأضاف مصباح الأسباب لاستقالته وهجرته للخارج ومنها إجراءات التعامل مع حالات الاعتداء على الأطباء، وكذلك مشكلات العيادات الخاصة والضرائب، ورسوم المحليات، وثالثة عن وضع الأطباء في منظومة التأمين الصحي الشامل الجديد.
وقتها أوصت ورشتا الهجرة والاعتداءات بمطالبة وزارة الصحة بتحسين بيئة العمل للأطباء العاملين بالوزارة، وتوفير التأمين اللازم للمنشآت الطبية، والتعجيل بزيادة الرواتب لوقف الهجرة، واقترح الدكتور إيهاب الطاهر، أمين عام النقابة صرف الجزء الثابت في راتب الطبيب لجميع الأطباء، وأن يكون هناك جزء متغير بناء على تقييم الطبيب خصوصا المشارك في منظومة التأمين الصحي الشامل الجديد.
الأمن الطبي
الدكتور عبد الرحمن طه، كبيراستشارين بالقصر العيني قال إن "القضية ليست فقط وجود عجز في عدد الأطباء مقارنة بعدد السكان، وإنما وجود عجز أيضا في تخصصات طبية مهمة جدا داخل المستشفيات".
وأضاف طبيب العناية المركزة الذي لا يجد تعويضا كافيا عن عمل مرهق ، يعرضه لاحتمالات عالية من العدوى، في الوقت الذي لا يستطيع فيه هذا الطبيب أن يفتح عيادة طبية خاصة به ، لذا يكون اعتماده الأساسي على دخله الحكومي، وإذا أراد الحصول على دخل مجز فيكون بالعمل في مستشفى خاص أو أكثر ، وفي ذلك إرهاق شديد له، وفسرالعجز الموجود في بعض التخصصات مثل، الرعاية المركزة والطوارئ والتخدير بعدم إقبال الخريجين على هذه التخصصات، نظرا لصعوبة العمل فيها وعدم امكانية فتح عيادة ـ كما أشرنا ـ وكذلك تفضيل الطبيبات اختيار تخصصات أخرى، مثل المعامل والأطفال والجلدية والتغذية والتخاطب والأنف والأذن وتأخر الكلام والنساء والتوليد.
وأضاف، الحل هنا يكون بعودة الاهتمام مرة أخرى بتخصصات الطب الوقائي والأمراض المعدية خاصة بعد انتشار كورونا ، وكذلك طب الأسرة والرعاية المركزة والطوارئ، وضرورة أن يكون هناك تدخل لتحديد اختيارات تخصص الخريج ، بحيث لا يتم ترك الأمرمفتوحا للرغبات الشخصية والأهواء، وإنما بما يلبىي الاحتياجات وفقا لخريطة العجز الموجودة لدينا.
آخر مسمار في النعش
أزمة أطباء التكليف من دفعة مارس 2020، كانت لافتة؛ حيث فرضت الوزارة نظاما جديدا للتكليف ، يربط بين التكليف بالوحدات الصحية ، وبين وظائف الأطباء المقيمين ، كما يتيح دراسة الزمالة المصرية لجميع الخريجين في آن واحد، وقد تم تطبيقه على الدفعة التكميلية السابقة ، وعددهم 800 طبيب فقط كتجربة ، والدفعة الجديدة حوالي 8700 طبيب.
الأطباء الجدد يرغبون في النظام القديم للتكليف الذي يتم بموجبه تكليف الأطباء الجدد للعمل بالوحدات الصحية كطبيب عام لمدة سنة، ثم بعد ذلك يتم إلحاقهم بوظائف أطباء مقيمين للتدريب بالمستشفيات على التخصصات المختلفة ، ثم يتقدمون للدراسات العليا (زمالة – ماجستير – دبلومة) بينما الوزارة ترغب في الجديد، ويصر كل طرف على موقفه، مما أدى لامتناع بعض الأطباء الجدد عن التسجيل بحركة التكليف طبقا للنظام الجديد ، وتم حل جزء كبير من المشكله بالتواصل بين النقابة ووزارة الصحة في محاولة لضمان التدريب وتحقيق طلبات أطباء التكليف .
فضلا عن عدد ساعات العمل التي تصل إلى 40 ساعة أسبوعيا، وهي من مشكلات الأطباء التي ذكرها الأمين العام لنقابة الأطباء، والتي يترتب عليها ــ إذا أضفنا إليها مشكلات ضعف الإمكانات ووجود نقص في المستلزمات الطبية ببعض المستشفيات الحكومية، إضافة إلى عدم وجود قوانين تحمي الطبيب أثناء ممارسة عمله، وكذلك عدم إتاحة فرصة الدراسات العليا أمام جميع خريجي الطب ، وتشجيع رغبة الهجرة لديهم.