محاولة للتكويش على الأرباح والبلطجة على شركات السياحة.. الانقلاب يحرم المصريين من العمرة

- ‎فيتقارير

في إطار سياسات التضييق التي يمارسها نظام الانقلاب على المصريين في كل المجالات حتى فيما يتصل بشعائر الله ، فقد قرر فرض رسوم وضرائب على المعتمرين من خلال إنشاء ما يعرف ببوابة العمرة المصرية.

وبمجرد أن قررت السعودية عودة رحلات العمرة سارع السيسي للتكويش على الأرباح التي كانت تئول إلى شركات السياحة ، وتعتبرها مصدر دخلها الذي تعتمد عليه طوال العام ، وكانت النتيجة ارتفاع أسعار رحلات العمرة بصورة جنونية لتتراوح بين 70 ألف جنيه و 150 ألف جنيه ، وهو ما دفع ملايين المصريين إلى العزوف عن أداء العمرة وزيارة مكة المكرمة والمدينة المنورة .

كما تسببت هذه الإجراءات في إعلان المئات من شركات السياحة عن إغلاق أبوابها وتسريح العاملين فيها لينضموا إلى طوابير البطالة والمصريين الذين يعيشون تحت خط الفقر ، والذين يصل عددهم إلى نحو 60 مليون مواطن وفق بيانات البنك الدولي .

 

تأشيرات العمرة

كانت مواقع التواصل الاجتماعي قد تداولت تغريدات ومنشورات عن خلافات بين وزارة الحج السعودية ووزارة السياحة بحكومة الانقلاب حول تأشيرات العمرة، حيث جاء قرار الوزارة السعودية بمنح تأشيرات العمرة للراغبين مباشرة عبر موقعها الإلكتروني، دون حاجة للحصول عليها عبر شركات السياحة.

 وهو الأمر الذي يتعارض مع الترتيبات التي وضعتها مصر من خلال قانون بوابة العمرة، للتكويش على أرباح العمرة ، كما أنه يضر بشركات السياحة المصرية التي تعتمد غالبيتها على نصيبها من تأشيرات العمرة والحج السنوية لتحقيق أرباح ، خصوصا في ظل تراجع حركة السياحة الوافدة في السنوات الأخيرة ، كما يضر وزارة سياحة الانقلاب نفسها التي تحصل على نسب من تلك الشركات.

 

الكود التعريفي

في هذا السياق كشف مسؤول بمصلحة الهجرة والجوازات أن لديهم تعليمات بالفعل تم تعميمها على مختلف المنافذ الجوية والبرية والبحرية ، بمنع سفر أي مواطن مصري إلى السعودية يحمل تأشيرة عمرة أو حج دون أن يكون معه الكود التعريفي "الباركود" الخاص ببوابة العمرة المصرية الذي يوضح بيانات المعتمر والشركة التي قامت بتسفيره .

وقال المسئول ليست هناك أي عقوبات على المعتمر الذي لا يحمل الكود التعريفي خصوصا أن القانون لم يحدد أي عقوبات من الأصل على الأفراد والمعتمرين، إلا في حالة واحدة هي تزوير الكود التعريفي، وهنا يقع المزور تحت طائلة القانون.

واستبعد قيام أحد المعتمرين بالتزوير، متسائلا كيف يقوم بالتزوير وهو ذاهب لزيارة بيت الله للاستغفار من ذنوبه؟

 

150 ألف جنيه

وأكد عضو باتحاد الغرف السياحية أن المشكلة لها أكثر من وجه، أولها وأهمها أن رحلات العمرة والحج ظلت لعقود من الزمن هي المنفذ الأساسي لأغلب الشركات السياحية لتحقيق أرباح طائلة، لأن المسألة بالنسبة لها كانت في غاية السهولة أو مثلما نقول في مصر مثل طابع البريد الذي يجب على كل من يرسل خطابا أن يشتريه.

 وقال إن "الكثير من المصريين يريدون أداء مناسك الحج أو العمرة، مشيرا إلى أنه منذ عمل في هذا المجال قبل 30 عاما وعدد الراغبين يزيد على عدد التأشيرات المسموح بها، ولهذا كانت الشركات تُحصّل أرباحا هائلة تغطي تكاليف تشغيلها عن باقي السنة".

وتابع ، أغلب الشركات واجهت كارثة عندما أصدرت السلطات السعودية قبل عامين قرارا بوقف تأشيرات العمرة والحج، وعندما أعادته كانت سلطات الانقلاب قد انتبهت لـلكنز الذي يمكن أن تجنيه من وراء رحلات الحج والعمرة، فقررت استحداث قانون بوابة العمرة لتتمكن من جني الأموال من شركات السياحة التي اضطرت بدورها لرفع أسعارها لتغطية المصروفات التي تسددها وزارة سياحة  الانقلاب من جهة، وكذلك تغطية النقص الواضح في أعداد تأشيرات العمرة التي حصلت عليها مصر والتي لم تزد عن 20 ألف تأشيرة لعمرة رمضان.

 

الرسوم المقررة

 وأشار إلى أن نصيب بعض الشركات الصغيرة وصل إلى 15 تأشيرة فقط، موضحا أن وزارة سياحة الانقلاب حددت فئات الرسوم المقررة على كل شركة سياحية خلال موسم عمرة 1443 هجرية، وهي 2000 جنيه رسم اعتماد أو تصديق عقد الشركة السياحية إلكترونيا مع الوكلاء السعوديين على البوابة المصرية للعمرة، و500 جنيه رسم إصدار اسم مستخدم وكلمة مرور للبوابة، و500 جنيه رسم استخراج شهادة خاصة ببيانات الشركة السياحية على البوابة، أي أن كل شركة عليها أن تدفع 3 آلاف جنيه قبل أن تباشر عملها حتى بخلاف الرسوم التي تم دفعها في بداية الاشتراك في البوابة والتي تبلغ 7 آلاف جنيه.

وكشف أن كل هذه المصروفات تُحمّل في النهاية على الزبون وهو المعتمر، حيث ارتفعت أسعار عمرة العشر الأواخر من رمضان إلى حوالي 70 ألف جنيه لفئة الثلاثة نجوم والتي تعني سكنا في غرفة رباعية وسفرا على الدرجة السياحية، بينما تصل تكلفة العمرة ذات الخمسة نجوم إلى 150 ألف جنيه وتتضمن الطيران على الدرجة الأولى، وإقامة لمدة 15 يوما في فنادق تطل على الحرم مباشرة ومطعم مفتوح 24 ساعة ومميزات أخرى، وهي أسعار خرافية مقارنة بما كان عليه الحال قبل سنوات حين كانت عمرة الـ3 نجوم لا تتجاوز 10 آلاف جنيه في حدها الأقصى.

 

الشركات الصغيرة

ووصف صاحب شركة سياحية في ميدان التحرير ما تمارسه حكومة الانقلاب فيما يتعلق برحلات العمرة بمصيبة ، خاصة بالنسبة للشركات الصغيرة هذا العام، موضحا أنه قبل ذلك كانت أغلب الشركات الصغيرة تحصل على عدد من تأشيرات العمرة أو الحج حسب مقومات كثيرة منها حجم الشركة وسمعتها والأهم وساطة بعض النافذين في وزارة سياحة الانقلاب أو السفارة السعودية في القاهرة، وكان أغلب أصحاب تلك الشركات يتفقون على تسليم التأشيرات لشركة واحدة منهم مقابل أن يحصل كل صاحب شركة على مبلغ مالي مقطوع مثلما يحدث في المزادات الكبيرة حين يحصل أحد الراغبين في دخول المزاد على مبلغ مالي مقابل انسحابه من المزاد .

وقال إنه "مقابل هذه المبالغ التي تدفعها الشركة التي جمعت التأشيرات من الشركات الأخرى يتاح لها تنظيم رحلات لعدد كبير من المعتمرين أو الحجيج بما يسمح لها بتعويض المبالغ التي دفعتها وتحقيق أرباح جيدة  لافتا إلى أن مسألة جمع التأشيرات كانت تدور بين الشركات المختلفة، فمثلا إذا حصلت شركتي على حصة التأشيرات هذا العام تحصل شركتك على نفس الحصة العام المقبل وهكذا".

وأضاف ، لكن بعد صدور قانون بوابة العمرة بات هذا الأمر مستحيلا، لأن كل شركة حاليا لها كود تعريفي على البوابة، لا يمكن تغييره وإلا تعرضت الشركة وصاحبها للحبس مدة لا تقل عن سنة كاملة، وهذا جعل الشركات الصغيرة في ورطة، لأن تنظيم رحلات الحج والعمرة لعدد قليل من الأشخاص غير مجدٍ ماليا من الأصل، فما بالك الآن بعد أن أضيفت أعباء مالية جديدة ممثلة في رسوم تلتزم بدفعها الشركات الراغبة في تسجيل نفسها على بوابة العمرة، منها رسم اعتماد أو تصديق عقود الكترونية مع الوكلاء السعوديين بما لا يجاوز 5000 جنيه، ورسم إصدار اسم مستخدم وكلمة مرور للبوابة بما لا يجاوز 1000 جنيه، ورسم استخراج شهادة خاصة ببيانات الشركة السياحة على البوابة بما لا يجاوز 1000 جنيه، بخلاف الرسوم التي تتقاضاها في كل موسم للعمرة؟

وطالب دولة العسكر بإلغاء أو خفض رسوم موسم العمرة، ورفع يدها عن تنظيم رحلات العمرة والحج، خصوصا أن أحوال العمل غير مشجعة على الإطلاق، مشيرا إلى أن هناك أصحاب شركات يفكرون في الإغلاق أو تخفيض العمالة إلى أدنى مستوى، وهذا ينذر بمزيد من العاطلين الذين يمكن أن يكونوا بمثابة قنابل موقوتة مع غلاء المعيشة وصعوبة إيجاد عمل مناسب لهؤلاء.