خيام رمضانية وحفلات راقصة ومعارض تجارية بقصر القبة الرئاسي.. “كل حاجة للبيع”

- ‎فيتقارير

رغم مليارات الخليج المنهالة على المنقلب السفيه الذي يزعم ذراعه الفني أنه صوام قوام، قام السيسي بعد اشتداد الأزمة الاقتصادية التي تسبب فيها هو وعصابته من العسكر بتحويل قصر القبة الرئاسي والتاريخي بمصر، إلى متنزه ومقاهي ومكان لاستضافة الحفلات الغنائية والمؤتمرات العقارية والمعارض التسويقية من أجل المال ، وهو ما يضرب تاريخ مصر في مقتل.

والغريب أنه ليس المرة الأولى التي يفرط فيها السيسي بأصول وتاريخ مصر، فقد أثبتت تقارير الرقابة تهريب أكثر من 30 ألف قطعة أثرية من مخازن وزارة الآثار خارج مصر، بجانب عرض الإمارات في معرض اللوفر بأبوظبي لأكثر من 50 ألف قطعة أثرية مصرية، تعود للعصور التاريخية المختلفة، ومسلات فرعونية وأثار نادرة.

ولم يتوقف الأمر عند تهرييب آثار مصر الضالع في بعضها قيادات أمنية ونيابية بنظام السيسي وسفراء دولة الإمارات في مصر، بل قدم السيسي أصول مصر الاقتصادية للإمارات والسعوديين ومن خلفهم من المتسترين برداء الإماراتيين من أنصار أبراهام، الذين استولوا بتراب الفلوس على أكبر الشركات الرابحة في مصر ، كأبوقير للأسمدة وموبكو للأسمدة والبنك التجاري الدولي وشركة فوري وشركات عدة وصناعات إستراتيجية كالبترول والغاز والدواء والمستشفيات الخاصة والمراكز الصحية وغيرها من الأصول الاقتصادية الراسمالية والتي تعد أساس اقتصاد مصر.

بل إن الأدهى والأمر هو تفريط السيسي في جزيرتي تيران وصنافير للسعودية مقابل مساعدات مالية، وأيضا التفريط في مساحات شاسعة من مياه مصر الاقتصادية في البحر المتوسط لصالح قبرص واليونان، من أجل نيل الرضا الغربي والأوربي .

وأمام هذه القابلية لبيع كل شيء من تاريخ وأراضي وأصول وصناعات لا يمكن للمصريين أن يأمنوا على حاضرهم ولا مستقبلهم بعدما أضاع السيسي تاريخهم وحوله لسبوبة تحصل منها الدولة الأموال ، والتي لا تدخل في خزينة مصر، بل تدخل جيوب لواءات دولة العسكر، المعفاة من المراقبة أو المحاسبة أو الضرائب والرسوم أيضا.

 

خيمة رمضانية بقصر القبة الرئاسي

ومن ضمن المهازل غير المسبوقة بتاريخ مصر، سماح سلطات السيسي العسكرية التي باتت لا تعبأ بتاريخ أو حضارة أو أثار، بإقامة الشركة الوطنية للمعارض والمؤتمرات الدولية" التي تأسست عام 2017، وهي إحدى شركات جهاز مشروعات الخدمة الوطنية للقوات المسلحة، التابع إلى وزارة الدفاع  ، بإقامة الخيمة الرمضانية داخل قصر القبة الرئاسي،  حيث حددت  الشركة  سعر الفرد في وجبة السحور بـ750 جنيها، بخلاف 195 جنيها إضافية للخدمة والضريبة، ليكون الإجمالي 945 جنيها، بينما تبلغ تكلفة وجبة الإفطار 990 جنيها.

وجرى افتتاح الخيمة الرمضانية بحضور عدد كبير من الفنانين والشخصيات العامة، وتجهيزها بطاولات ومقاعد "ملكية" مزينة بصور الأمراء والأميرات.

وحضر افتتاح الخيمة الرمضانية، الفنانون سوسن بدر، ونهال عنبر، وإيهاب فهمي، ومحمد محمود عبد العزيز، والمغني سامح يسري، والمذيعات بوسي شلبي، وميار الببلاوي، وسهير جودة، وشذى شعبان، وسيدة الأعمال ليلى شتا، ورجل الأعمال محمد مشعل، فضلا عن وزير النقل السابق، جلال السعيد، ووزير التنمية المحلية السابق، اللواء أبو بكر الجندي، ومحافظ الغربية السابق، اللواء أحمد ضيف، ومحافظ سوهاج السابق، أيمن عبد المنعم، والنائبة في مجلس الشيوخ عن حزب "الوفد"، أمل رمزي.

 

حفلات غنائية ورقص على كراسي وأثار ملوك مصر

وفي يوليو الماضي، جرى  تجريف نسبة كبيرة من المساحات الخضراء داخل محيط قصر القبة الرئاسي في القاهرة، واستغلالها في إقامة تجهيزات ومنشآت خرسانية، من أجل تنظيم الحفلات الغنائية والمعارض العقارية، بغرض تحصيل الأموال نظير تلك الفعاليات، من دون الاكتراث بقيمة القصر التاريخية، والذي يعود تاريخ إنشائه إلى عام 1867 في عهد الخديوي إسماعيل، خامس حكام مصر من الأسرة العلوية.

وقد أصدر السيسي تعليمات مباشرة بإزالة مجموعة من الأشجار والنباتات النادرة في حدائق قصر القبة، يرجع بعضها إلى تاريخ إنشاء القصر، واستغلال الأرض المقامة عليها في تنظيم الأنشطة الترفيهية، كالحفلات الغنائية والمعارض العقارية الكبرى، نظرا لعدم استقبال أي وفود أجنبية في القصر حاليا، منذ مراسم استقبال السيسي الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند عام 2016.

 

معارض عقارية

وعلى الرغم من قرب أرض المعارض وقاعات المؤتمرات الدولية من قصر القبة، وهي المخولة والمعدة لتلك الفعاليات، إلا أن نهم السيسي لتحصيل الأموال البعيدة عن الرقابة والمحاسبة، كانت وراء استضافة قصر القبة لمعرض عقاري.

حيث جاءت فعاليات النسخة الرابعة من "المعرض الوطني العقاري"  والتي  انطلقت  في قصر القبة الرئاسي، لأول مرة في تاريخ مصر، خلال الفترة من 9 إلى 11 يوليو 2021 ، تحت إشراف تحالف يضم ثلاث شركات كبرى في مجال التسويق العقاري وتنظيم المعارض، وهو التحالف الذي يحتكر عملية الترويج لـ"المشروعات القومية" التي تنفذها الدولة داخليا وخارجيا.

 

حفلات غنائية راقصة  بقصر القبة

وفي 3 إبريل 2021 ، أحيت المطربة اللبنانية ماجدة الرومي أولى الحفلات الغنائية في حديقة قصر القبة، مستهلة الحفل بأغنية "على باب مصر" التي تغنت بها الراحلة أم كلثوم، بعدما ظل استخدام القصر مقتصرا لعقود طويلة على المناسبات الرسمية واستقبال ضيوف مصر الكبار. وتراوحت أسعارتذاكر الحفل بين 1500 و5000 جنيه للتذكرة الواحدة، كما شهد القصر الرئاسي حفلا غنائيا آخر للمطرب تامر حسني. 

 

الرئيس مرسي قدر القصر وحافظ عليه

والغريب أن الرئيس الذي يُشتم ليل نهار ويوصف في إعلام العسكر بأنه أهان مصر ، هو من حافظ على القصر التاريخي وأنزله منزلة مقدرة، فلطالما اتخذ الرئيس المنتخب الراحل محمد مرسي قصر القبة مقرا لإجراء المقابلات الهامة مع المسؤولين المصريين والأجانب أثناء عام توليه الحكم، إيمانا منه بأهمية القصر التاريخية، غير أن استقبال السيسي الدائم لضيوفه في قصر الاتحادية الرئاسي بحي مصر الجديدة، وشروعه في تشييد العديد من القصور الرئاسية المؤمنة، سواء في العاصمة الإدارية الجديدة أو مدينة العلمين الجديدة، دفعه إلى استغلال قصر القبة في إقامة الحفلات والمعارض.

وتمتلك مصر نحو ثلاثين قصرا واستراحة تابعة لرئاسة الجمهورية، أشهرها عابدين والعروبة وحدائق القبة والطاهرة في القاهرة، ورأس التين والمنتزه في مدينة الإسكندرية، بالإضافة إلى ثلاثة قصور واستراحات في الإسماعيلية، واستراحات أخرى في القناطر الخيرية وأسوان.

ورغم هذا الكم الهائل من القصور الرئاسية القائمة بالفعل، قال السيسي، خلال فعاليات المؤتمر الثامن للشباب في 14 سبتمبر 2019 "أنا عامل قصور رئاسية، وهأعمل تاني، أنتم هتخوفوني، ولا إيه؟ أنا أعمل وأعمل، لكن مافيش حاجة باسمي، ده باسم مصر، هو مش هايبقى موجود في مصر غير قصور محمد علي ولا إيه" مضيفا "أنا ببني دولة جديدة في العاصمة الإدارية الدنيا كلها هاتتفرج عليها، وهأعمل مدينة فنون وثقافة هي الأكبر في العالم في العاصمة الجديدة".

 

تاريخ يشوهه السيسي

ويُعد قصر القبة أحد أهم القصور الملكية في عصر الأسرة العلوية التي حكمت مصر، وقد بُني على أطلال منزل إبراهيم باشا، وشيدته مجموعة من المهندسين المصريين والأتراك والفرنسيين والإيطاليين على مراحل مختلفة، واستغرقت عملية البناء ستة أعوام كاملة، إذ انتهت في أواخر عام 1872.

وارتبط قصر القبة بحفلات الزفاف والأفراح الأسطورية للعائلة الملكية في مصر، بعد افتتاحه رسميا في يناير 1873 في حفل زفاف الأمير محمد توفيق، ولي عهد الخديوي إسماعيل، ولاحقا حفل زواج الملك فاروق من الملكة فريدة في يناير 1938.

ومع تولي فؤاد الأول عرش مصر عام 1917، صار قصر القبة مقرا رسميا للإقامة الملكية، وخلال فترة حكمه، أمر بعدة تغييرات على القصر، ومنها إضافة سور بارتفاع 6 أمتار وبوابة جديدة وحديقة خارجية، إضافة إلى محطة سكة حديد خاصة بالقطار الملكي، حيث كان الزوار يأتون مباشرة من الإسكندرية أو من محطة مصر المركزية للقطارات في القاهرة.

ويتميز قصر القبة بمقتنياته النادرة من قطع الأثاث الفرنسي على طراز لويس السادس عشر، وكذلك مجموعة من اللوحات الزيتية لأشهر وأكبر الرسامين العالميين في القرن الماضي، وأطلق عليه اسم "القبة" نسبة إلى مبنى قديم من عصر المماليك يُعرف بمبنى "القبة"، وكانت تحيط به بحيرة مائية مثلت مقصدا لكثير من أبناء العائلات الكبيرة – آنذاك – للصيد والتنزه.

وعقب انتهاء الحكم الملكي في مصر في 23 يوليو عام 1952، أصبح قصر القبة واحدا من القصور الرئاسية المهمة لاستقبال الوفود والرؤساء من جميع أنحاء العالم. ويضم القصر قرابة 400 غرفة وقاعة، ووثائق ومقتنيات ملكية ورئاسية، وبعض التماثيل للملوك.

وتبقى مصر بما فيها من شعب وتاريخ وحضارة عرضة للبيع أو التأجير لمن يدفع، لأن مصر باتت في نظر السيسي وعساكره مجرد ساحة للنهب وإثراء العساكر حتى لو ضاع تاريخ الشعب وحاضره ومستقبله.