في قرار يعبر عن رعب السيسي من الشعب المصري، ويكشف وجهه الحقيقي المعادي للدين الإسلامي، وعمله على تمييع شخصية المصريين وهويتهم الإسلامية، جاء قرار وزير أوقاف الانقلاب مختار جمعة بمنع الاعتكاف وصلاة التهجد بالمساجد في العشر الأواخر من رمضان، صادما لملايين المصريين، الذين اعتادوا على الاجتهاد في العشر الأواخر من رمضان، سواء عبر الاعتكاف في المساجد أو صلاة التهجد في المساجد.
وجاء قرار حكومة الانقلاب متذرعا بالإجراءات الاحترازية من وباء كورونا، على الرغم من انتهاء تلك الإجراءات في كافة القطاعات والميادين، حتى في المستشفيات، وجرى إلغاء التباعد الاجتماعي في الشركات والمولات والمقاهي والملاعب وفي الأسواق، وهو ما يؤكد استهداف حكومة السيسي محاربة الشعائر الإسلامية، وهو ما يتسق مع سياسات عدة سبق وأن جرى تطبيقها، كإلغاء الدروس الدينية وحلقات تحفيظ القرآن بالمساجد وإغلاق أكثر من 100 ألف مسجد صغير وزاوية ، ومنع إقامة صلوات الجمع في كثير من المساجد من أجل السيطرة على المنابر، والتضييق على علماء الأزهر والشيوخ حتى المقربين من النظام، بجانب فرض الرقابة الأمنية على المساجد والتضييق على دور المساجد ومحاربة الحجاب في الأعمال الفنية وفي المدارس والجامعات وغيرها.
ومنذ صدور القرار تزايدت الانتقادات الشعبية لوزير أوقاف الانقلاب لتسببه في عدم إحياء سنة نبوية، والتضييق على المسلمين في إقامة شعائرهم لمدة لا تتجاوز 10 أيام في السنة، بحجة التزام التباعد الاجتماعي لمواجهة كورونا.
وهو الأمر الذي وصفه نشطاء بأنه من أعمال جماعة النهي عن المعروف، مضيفينن أن أن البلد كلها مفتوحة الشوارع والمحلات والقهاوي والخيم الرمضانية والحفلات ، إلا بيوت الله .
بينما ذهب آخرون في انتقادهم، لماذا سمحت الحكومة بمشاركة أكثر من 50 ألف مشجع في مباراة الأهلي والرجاء المغربي مؤخرا، بأستاد القاهرة، بلا تباعد أو إجراءات احترازية.
ومؤخرا، كشف تعميم رسمي لمديرية الأوقاف بمحافظة المنوفية، عن إعطاء تعليمات للأئمة والخطباء والعاملين بالمساجد برفع حالة الطوارئ القصوى فوق المعتاد خلال الأيام المتبقية من شهر رمضان لمنع التهجد والاعكتاف، مشيرة إلى أن المخالف سيتعرض لعقوبة قاسية.
وحذرت مديرية الأوقاف بالإسكندرية في تعميمها من قيام أي إمام مسجد بفتح المساجد لأداء صلاة التهجد أو الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان.
كما حذرت من أي مخالفة لتعليمات الوزارة بفتح المساجد للاعتكاف أو صلاة التهجد، وأن من يفعل ذلك سوف يتم إحالته للتحقيق، مشيرة إلى أن العقاب سيكون في منتهى الشدة والقسوة، وفق تعبيرها.
وشددت الوزارة في تعميمها على أنه سيتم غلق المساجد بعد صلاة العشاء والتراويح، ولن تفتح مرة أخرى إلا على صلاة الفجر.
والأربعاء الماضي ، أصدرت وزارة الأوقاف بحكومة الانقلاب بيانا أكدت فيه عدم السماح بصلاة التهجد والاعتكاف بالمساجد في العشر الأواخر من شهر رمضان، بسبب فيروس كورونا، وذلك بعد الاستناد إلى الرأي الطبي التابع للجنة العليا لإدارة أزمة الأوبئة والجوائح الصحية بمجلس الوزراء.
وفي تعليق صادم لوزير الأوقاف، قال إن "المساجد ليست فنادق، وعلى من يريد التهجد أو الاعتكاف في بيته".
وإجمالا فإن القرارات التضيقية لحرية أداء الشعائر الدينية المتزايدة بشكل كبير في عهد السيسي، كمنع صلاة العيد بالعراء وغيرها، تعبر عن رغبة جامحة لدى النظام للتغريب وعلمنة المجتمع المصري، وفق الأجندة الصهيونية الإماراتية الأمريكية، التي ترى في انتشار المظاهر الإسلامية خطرا داهما على نظام السيسي المستبد والمتوافق مع المصالح الصهيو إماراتية، لمحاربة الإسلاميين الذين باتوا الخطر الإستراتيجي على مشاريع التمدد والسيطرة الصهيوإماراتية على المجتمعات بالمنطقة العربية.
كما يخشى السيسي من انفلات الأمور من تحت يدي نظامه ، في ظل إنهاك السيسي للقوى الأمنية ، التي يضغطها بملاحقة كل الآرء المستقلة والمعارضيين والإسلاميين والنشطاء، حتى الذين يعبرون عن شكواهم من الغلاء وغيره، في ظل تقارير مخابراتية بوصول المجتمع المصري لحد الانفجار الشعبي المتوقع في أي لحظة في ظل سيايات القمع الاقتصادي المتفاقم مع فشل السيسي في إدارة موارد مصر.