وانت تهمتك إيه؟ ربما يتذكر المصريون هذا السؤال المعتاد الذي يطرحه المساجين على المستجدين منهم، السخرية بلغت الحلقوم بعدما عمدت وزارة الأوقاف في حكومة الانقلاب إلى طرد المصلين من المساجد حتى قبل ختام صلاة التراويح، وخرجت عمائم العسكر ومسابحه في برامجهم يعنفون المصليين ويتهمون الركع السجود بإثارة الفتنة وارتكاب الحرام.
وبات من السهل أن تتعرف على مصر من بين آلاف الدول في العالم، ليس بالغرق في الديون وحدها ولا بالقمع والظلم والغلاء والفساد، بل وأيضا بالحرب على الإسلام وشعائره إعلاميا ودراميا وسياسيا وحتى عبر أذرع من المفترض أنها تخدمه مثل الأوقاف، ووأصبح في الإمكان أن تقول "أنا من البلد اللي فاتحه الكنايس 24ساعة في اليوم وقافلة الجوامع 23ساعة في اليوم وعاملة قداس عيد القيامة 3ساعات وصلاة عيد الفطر 7دقايق".
كفاية أوي..!
وانبرى الطبالون وأذرع العسكر في لهفة للهجوم على المصلين وبيوت الله والنهي عن المعروف والأمر بالمنكر، ومن بين هؤلاء الطبالين الشيخ "مبروك عطية"، الذي صاح في وجه المصريين بقوله "صلوا التهجد في البيوت وبلاش فتنة هتولعوا في البلد حرام" وعن سؤال تكبيرات العيد ٧ دقائق فقط قال "3 دقائق كفاية أوي".
وقال د. مبروك عطية أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، في مقطع فيديو نشره على صفحته الشخصية على "فيس بوك" " التناحر والرغبة في التخالف مش كويس، أنا سامع بوداني وزير الأوقاف وهو في مقام ابني وتلميذي بيقول الجوامع مش مرتبة زي الفنادق، وفيه كورونا وفيه ناس هتتجمع ولو واحد عطس ويصيب الباقي ويخرج الباقي يعدي اللي في البيت تخرب البلد بحالها".
وأضاف عطية "احنا عشان عايزين نتخانق قضينا (الجوامع مش مترتبة زي الفنادق) وقلنا وزير الأوقاف قال الجوامع مش فنادق القص واللصق في الكلام حرام".
وعلى لسان المُطبل عمرو أديب، أرسلت مخابرات الانقلاب رسالة للمصريين ظاهرها الاعتذار وباطنها الخوف من استغلال رافضي الانقلاب تلك الفضيحة للتشهير بالعسكر وحربهم على الإسلام، وانتقد أديب غفلة موظفي وزارة الأوقاف الذين طردوا المصليين من المسجد، حيث أنهم لم يروا كاميرات هواتف المحمول وهي تصورهم.
وقال "أديب" خلال تقديمه برنامج "الحكاية"، المُذاع عبر فضائية "إم بي سي مصر 2"، مساء الأحد "عارف إن دي ممكن تكون تصرفات فردية، لكن إحنا في عصر السوشيال ميديا أي واحد من المصلين معاه موبايل وبيصور، أرجو استخدام العقل واللين والسماحة مع هذا الأمر لأنه محصلش مصيبة كبيرة حتى لو صلاة تهجد، هي مش كارثة يعني فيه طرق ألطف من كدا".
من جهته يقول الناشط إسماعيل حمدي "يعني قداس القيامة يروح يحضره والقداس يعدي الأربع ساعات وإحنا التكبير ٧ دقايق ، أسأل الله أن يكون التكبير في قصر الرئاسة ونأخد راحتنا".
وقالت الناشطة آية محمود :" كلام مستفز يعنى إيه مصر البلد الوحيدة اللي ممنوعة من صلاة التهجد ، حتى القدس المحتل مش ممنوع فيه الصلاة".
ويقول كريم ياسين "وزير الأوقاف الماليزي يأمر بصرف وجبة سحور لكل معتكف في المسجد، في القدس تستطيع الاعتكاف في المسجد الأقصى مع وجود الاحتلال، ولكن في مصر بلد 100 مليون مسلم لا تستطيع الاعتكاف وسوف تعرض نفسك للحبس".
احذروا الإسلام..!
وقبل ثلاثة أعوام وتحديدا في شهر فبراير من عام 2019 واصل السفاح السيسي، حملته التحريضة على الإسلاميين، ملصقا بهم وبدور عبادتهم اتهامات الإرهاب والتطرف، ومحذرا دول أوروبا والعالم من خطر محتمل يأتي من الخطاب الديني داخل المساجد، داعيا قادة أوروبا لمراقبتها.
وخلال مشاركته بمؤتمر ميونخ للأمن، دعا السفاح السيسي، الأوروبيين إلى مراقبة المساجد ودور العبادة، حاثا إياهم على إصلاح الخطاب الديني، وقال إنه "داوم في لقاءاته مع المسؤولين الأوروبيين أو من أي دولة أخرى على حثهم على الانتباه لما ينشر في دور العبادة".
وشدد السفاح السيسي على ضرورة "تضييق الخناق على الجماعات والتنظيمات التي تمارس الإرهاب، أو الدول التي ترى في غض الطرف عنه -بل وفي حالات فجة تقوم بدعمه- وسيلة لتحقيق أهداف سياسية ومطامع إقليمية".
وزعم السفاح السيسي أن "ثلاثين مليون مصري نزلوا إلى الشارع رفضا للحكم الديني المبني على التطرف والتشدد، الذي سيؤدي إلى حرب أهلية، مطالبا رؤساء دول وحكومات حضروا المؤتمر، إلى تعزيز التعاون التنموي لمكافحة الإرهاب".
لم يخفف من الكارثة التي اقترفها مختار جمعة تراجعه بعد ذلك أمام الاستياء الشعبي الواسع وقراره بالسماح بالتهجد منذ ليلة السابع والعشرين من رمضان وحتى نهاية الشهر. حيث "سبق السيف العزل" كما يقول المثل العربي، كما أنه أبقى على باقي الإجراءات القمعية التي اتخذها بشأن الاعتكاف وصلاة العيد. الأمر الذي دفع العديد من النشطاء إلى ترديد دعاء " اللهم إنا نسألك وزيرا مسلما للأوقاف"!