ورقة بحثية: الأوضاع الاقتصادية المزرية تبعث سخطا يترقب مخرجا قادما

- ‎فيتقارير

تساءل (تقدير موقف) نشره موقع "الشارع السياسي" عن نوعية التحرك الذي يترقبه الشعب المصري من التدهور الاقتصادي الذي وصل إليه عبر 9 سنوات من القبضة الحديدية لحكم العسكر فقال "هل يتحول السخط المكتوم؛ جراء الظروف المعيشية الصعبة والمرشحة للاستمرار، إلى ممارسات احتجاجية؟
فلم يستبعد تقدير الموقف المعنون بـ "العلاقة بين الدولة والمجتمع في مصر في ظل الأزمة الاقتصادية"؛ لجوء الجماهير للممارسات الاحتجاجية وللفعل السياسي للتعبير عن مواقفهم؛ مرجحا أن ترقبهم "يعني أن الجماهير تنتظر الطليعة التي تفتح كوة في السياج الحديدي المضروب حول المجال السياسي".
والسبب لذلك كما رأه تقدير الموقف  أن "سياسيات اقتصادية ومالية مأزومة وغير رشيدة، وقائمة على الاقتراض وتدشين المشروعات غير الانتاجية، ولا تعبأ بالمواطن ولا بتداعياتها عليه".

وسائل الاحتجاج
وأكد تقدير الموقف أن "الناس يلجؤون عادة لوسائل وممارسات غير سياسية، للتخلص من طوق الظروف المعيشية القاسية الممسكة بتلابيبهم؛ خاصة مع مصادرة المجال العام من جانب السلطة، واتباع سياسات قمعية، وتصوير كل معارضة باعتبارها خيانة وتهديدا للأمن القومي، موضحة أن تأخرهم عن النزول سببه التكلفة العالية للطرق الكلاسيكية للاحتجاج".
وقال إن "الجماهير تلجأ عادة لطرق مرنة، من قبيل التهرب من الالتزامات المتصاعدة التي تفرضها السلطة، تبني السلبية كنهج احتجاجي في التعامل مع أية دعوات تطرحها السلطة، وأحيانا يلجأ البعض لممارسات يجرمها القانون، بل وتجرمها الأخلاق، مثل الإتجار في المخدرات، والعمل في الدعارة، كوسيلة لتلبية الاحتياجات الملحة، بتكلفة أقل من تكلفة الاحتجاج السافر على السياسات المجحفة المتبعة من قبل السلطة.
وأشار الشارع السياسي إلى أن نمطا احتجاجيا يتمثل في انتشار الأغاني الشعبية كنوع من احتجاج الهامش على عمليات إقصائه وتهميشه، ومحاولة للصعود الاجتماعي قليل التكلفة".
ورأت من جانب مواز، أنه "قد لا يثور الناس على الأوضاع المتردية، وقد يكون من الصعب تكرار مشهد 28 يناير 2011 مرة أخرى بواسطة الجيل ذاته، مع ذلك يواصل الناس العاديون والمهمشون المقاومة ضد سياسات إقصائهم، ويراقبون المجال السياسي عن كسب، ليروا هل جد ما يستحق دخولهم المعترك السياسي، أم يواصلون مقاومتهم الهادئة بعيدا عن ضجيج النخب الذي لا يسفر عن أي طحين".

واعتمدت في طرحها على علماء وباحثي الثورات والانتفاضات الذين يرون أن الفقراء لا يقومون بثورة ولا يدشنونها، ربما يلحقون بها، ولكنهم لا يبدؤونها، وأن الدول الفقيرة نادرا ما تشهد ثورات، وأن الثورات التي حدثت خلال القرون الثلاثة الأخيرة كانت في بلدان متوسطة الدخل وليست فقيرة، وأن الفقراء إنما يتمردون أو ينتفضون نتيجة للاحتقان والغضب المتراكم.

عصابة حاكمة
وافترض تقدير الموقف أن "التحالف الحاكم، وهو ذات طبيعة أمنية، ويقع في قلبه كبار جنرالات المؤسسة العسكرية، سيظل على التزامه تجاه معادلة الحكم القائمة، ما دام النظام القائم يضمن تحقيق مصالحهم الخاصة، ويحمي توسعهم الاقتصادي المستمر ومكاسبهم المادية المتنامية، وما دامت تكلفة بقاء النظام الحالي أقل بكثير من تكلفة تغييره".
وافترض أيضا أن "القوى السياسية المعارضة، والمجموعات الثورية، والحركات السياسية والاحتجاجية، تبقى هي القادرة على قلب الطاولة وتغيير الموازين، تُخرج الجماهير عن صمتهم، وتجبر السلطة على مراجعة سياساتها، لكن هذه القوى في الوقت الحالي خارج الحسابات مشغولة بمشكلاتها الداخلية، أصابتها الشيخوخة والترهل، ولم تظهر بعد قوى جديدة تخلف من تجاوزته عجلة التاريخ، وتعيد الأمور إلى نصابها".

فلسفة العلاقة
وقرأ تقدير الموقف أن تحالف "مؤسسة الرئاسة والمؤسسة العسكرية" مناط حكم العسكر وصولا للسيسي، منذ 1952، مع الأخذ في الاعتبار أن هذا التحالف كان يشهد دخول عناصر أخرى، مثلا في عهد مبارك كان الجهاز الأمني مكون رئيس في هذا التحالف يعامل على مستوى الندية مع المؤسسة العسكرية، وكان رجال الأعمال مكون رئيسي آخر في التحالف الحاكم في عهد مبارك، أما في عهد السيسي فإن المكون العسكري هو أبرز مكونات هذا التحالف، أما الداخلية فتأتي في درجة أدنى بعد ذلك، مع استبعاد رجال الأعمال، وحتى في حال مشاركتهم في شبكة السلطة فإن دخولهم يكون عبر بوابة الجيش والمخابرات وليس كشريك مستقل للقائمين على الحكم.

واستعرضت نقاط تاريخية لتأمين السيسي نفسه بتسليط مزيد من الضوء على دعم العسكريين له؛ وأنه رجل المؤسسة العسكرية، ودائم الحرص في خطاباته على التأكيد على عملية الشراكة، إضافة للحضور الكثيف للعسكريين في جهاز الدولة البيروقراطي، وفي إدارة وتنفيذ المشروعات الإنشائية الكبيرة التي يدشنها النظام، وخلال كل الفاعليات التي تنظمها الرئاسة".

عندها ينأى العسكريون
ورغم ما يظهر من عدم الانفصام بين المؤسستين، قال تقدير الموقف إنه "إذا نجحت الاحتجاجات في كسر الطوق الأمني ، وباتت تمثل تهديدا مباشرا للنظام القائم، نأى العسكريون بأنفسهم عن أن يكونوا ورقة النظام الأخيرة التي يجازف بها للبقاء، بمعنى أن العسكريين في مصر قوى محافظة لا ترضى التغيير الثوري، وتقبل بما هو قائم ما دامت مصالحهم محفوظة، وهي في الوقت ذاته قوى برجماتية ستحمي مصالحها حتى لو على حساب السيسي، وفي الوقت الراهن ليس ثمة تهديد حقيقي للنظام القائم، بالتالي تحافظ المؤسسة العسكرية على تحالفها مع السيسي، خاصة مع التمدد الاقتصادي غير المسبوق الذي حققته في ظل نظام الثالث من يوليو.

https://politicalstreet.org/5139/?fbclid=IwAR0AJ92Gm_xusZ82JulvsK3eOclFTETJbRNzjnUIwb-opOY-PfxBlvwyvho