تطوير مسجد الحسين.. استمرار العبث بالآثار الإسلامية

- ‎فيتقارير

عبر ناشطون عن غضبهم من نمط التعامل مع الآثار الإسلامية عامة وترميم المساجد الأثرية بشكل خاص، وهو ما اتضح برأيهم من خلال مسجد الحسين الذي قاربت محافظة القاهرة على الانتهاء من ترميمه وزاره قائد الانقلاب أمس، وبانت ملامح تطويره التي لم ترقَ للنمط الحضاري في ترميم الآثار والمتعارف عليه ذوقيا وعالميا.
وجاء قرار الترميم قبل نحو شهر بعدما قررت محافظة القاهرة إغلاق المسجد والبدء في ما قالت إنه تطوير لحرم المسجد وحوائطه الداخلية.
وشمل التطوير تمرير (Ducts) مسارات التكييف على الواجهة ومن خلال القبة الأثرية للمسجد مع إغلاق بعض الفتحات، وهو ما عده خبراء ومعماريون تخريبا للأثر وتشويها معماريا ومخالفة لجميع الأعراف والأصول المهنية، وتحدث ناشطون عن سرقة المنبر الأثري لمسجد الحسين والرخام والنجف .
وقال الكاتب الصحفي محمد جمال عرفة "مسجد الحسين عمره ٨٦٠ سنة يعني أثر تاريخي ، وزارة الأوقاف قفلته عشان ترميم وتحسين، بعد ما خلصوا ظهرت صورة تبين أنهم مرروا دولاب التكييف من فتحة في قبة المسجد وأغلقوا فتحات أخرى قديمة ، معلقا بسخرية "مقاول خريج هندسة كمبريدج الابتدائية".

سور حديد
أما منصة "ديوان المعماريين" على فيسبوك فأشارت تحت عنوان "الأسوار تحيط ساحة الحسين" إلى أن "ساحة الحسين فراغ عام وجزء من النسيج العمراني للقاهرة التاريخية المسجلة على قوائم التراث العالمي، لكن تم تحويل الفراغ العام إلى صحن للمسجد محاط بسور حديدي بالمخالفة لكل الأعراف والأصول المهنية.

• استقطاع جزء من الفراغ العام وضمه لمبنى ديني، ليس عملا صالحا.

• استقطاع جزء من الفراغ العام وضمه لمديرية أمن أو قسم شرطة، ليس عملا وطنيا.

• تغيير النسيج العمراني لمنطقة مسجلة على قوائم التراث العالمي، ليس من أعمال الحفاظ على التراث.

عشق الأسوار

وأضاف إليه المعماري مدحت مصطفى على فيسبوك "نحن دولة تعشق الأسوار، قرار غريب إحاطة الساحة بالأسوار و تبرير ذلك بمنع الباعة الجائلين و المتسولين إلخ إلخ لهو عذر أقبح من ذنب لأنك ببساطة خلقت ممرا للناس يمشوا فيه علشان يوصلوا للمنطقة حول المسجد ، وبالتالي نوع من التكدس و بالتالي مواجهة مباشرة و قريبة جدا من المتسولين و خلافه".
وأضاف "تعلمنا معماريا أن هناك طرقا كثيرة للتحكم في سلوك الأفراد و المشاة ليس منها على الإطلاق الأسوار ، بالمناسبة نفس الشيء حدث في عين الصيرة ، ولكن بهدف مختلف مع ثبات الأسوار و نفسه في محيط مستشفى الدمرداش و هكذا ، أسوار في كل مكان".

نمط عالمي
واستعرض المعماري محمد حسين عبده  صورة للكنائس في أوروبا وقال "هذا هو الفارق – كاتدرائية في إحدى المدن الأوروبية أمامها ساحة متسعة – دون أسوار أو حواجز – فقط رحابة و حرية بصرية و تضفيرة ساحرة بين الدين و الشغف بالحياة ، و هو ده اللي كان بيمثله ميدان الحسين في العقلية الجمعية المصرية ، في الفولكلور المصري و تراثه ، لقد حولوا ميدان الحسين إلى شارع إلى شارع ضيق".
وعن تعجبه من المتصدر لهذا العبث قال"أنا لغاية دلوقتي مش قادر أفهم أو أصدق ، هل المسؤول عن هذه الكارثة الآثار أم السياحة أم هيئة التنسيق الحضاري ؟ إن كانوا بالفعل هم المسؤلون فتلك مصيبة ، إلا إذا كانت هناك جهة أخرى مسؤولة عن هذا التشويه ، ،إن ما يدهشني هو آراء هؤلاء الذين يباركون هذه الجريمة ، بالفعل هي جريمة في حق التاريخ و الحضارة و الجمال ، يبدو أننا قد تعودنا على القبح ، تبقى المشكلة ليست في القبح و لكن في التعود عليه".

 

 

مسجد سيدنا الحسين رضى الله عنه pic.twitter.com/BIMH3QXXQL

— Yosrya Afifi (@e38CsmKfvGm3RFN) February 4, 2022

 

وقال عمرو وديع @AmrWadea "تدخل هندسة و آثار و تقرأ و تتعلم ترميم الأثر و إزاي تحاكي لغة البناء باستخدام مواد مناسبة للتشطيب و أساتذة تدرس أكواد علمية لأجيال في الجامعة و يجي في الآخر مقاول بعمة يحولك بقدرة قادر "مسجد الحسين اللي بقاله ٨٦٠ سنة، لزاوية في مُشتهر Exposed Ducts و تشطيب أشبه بالطرطشة".
وقالت نورا جمال (@noragamal68) "ترميم مسجد الحسين جريمة متكاملة مش بس عدم الالتزام بمعايير الترميم في مسجد أثري لا الموضوع وصل لاستبدال مشكاوات أثرية ونجف مُهدَى للمسجد ، حاجة قمة الأسف والحزن والله".