هل تندلع حرب أنابيب غاز بين مصر وتركيا لنقل غاز إسرائيل لأوروبا بسبب أزمة أوكرانيا؟

- ‎فيتقارير

بالتزامن مع إعلان روسيا بدء تحصيل أسعار الغاز من أوروبا بالعملة الروسية بداية من أول إبريل 2022، ومن ثم احتمالات توقف الغاز الروسي، وتصاعد حمى البحث عن أسواق أخرى، بدأت تظهر بوادر "حرب أنابيب" بين مصر وتركيا للتنافس على تصدير الغاز لأوروبا.

صحف إسرائيلية ووكالات أكدت أن تركيا وإسرائيل تناقشان إنشاء خط أنابيب جديد للغاز يربط بين البلدين، ينظر إليه على أنه أحد الحلول لأزمة الطاقة في أوروبا، التي تحاول تقليل اعتمادها على الغاز الروسي.

الفكرة موجودة منذ عدة سنوات، لكن في الأسابيع الأخيرة استؤنفت المحادثات بين البلدين، حيث قال مسؤول تركي كبير لوكالة "رويترز" في 29 مارس الماضي إنه "يمكن اتخاذ قرارات ملموسة في الأشهر المقبلة".

وتتضمن الخطة إنشاء خط أنابيب بحري يربط أكبر حقل غاز بحري في إسرائيل، ليفياثان بتركيا، ما سيسمح لإسرائيل بنقل الغاز مباشرة إلى جنوب أوروبا.

لكن موقع "إنتر بريز" الاقتصادي المصري أكد 30 مارس 2022 أن "هذا الخط سيكون ضربة لخطط مصر أن تصبح مركزا إقليميا لتداول الغاز".

ففي السنوات الأخيرة حاولت مصر وضع نفسها كمركز إقليمي لتداول الغاز قادر على نقل الغاز الطبيعي من المنطقة إلى أوروبا.

ولا توجد حاليا خطوط أنابيب تربط أوروبا بالشرق الأوسط، ما يجعل محطات الإسالة المصرية هي الطريقة الوحيدة لشحن الغاز عبر البحر المتوسط.

لكن المشكلة بالنسبة لمصر هي أن القدرة الحالية للبنية التحتية لإسالة الغاز الطبيعي في مصر ليست كافية لتحويل البلاد إلى مورد بديل رئيسي للغاز إلى القارة العجوز، حيث تعمل محطتا إدكو ودمياط للإسالة بأقصى طاقتهما في الأشهر الأخيرة، ما يترك مصر تبحث عن حلول حول كيفية زيادة صادراتها.

بالمقابل هناك نقطة إيجابية رئيسية تزيد من فرص خط الأنابيب التركي الإسرائيلي هي التكلفة، فبتكلفة 1.5 مليار يورو، سيكون خط الأنابيب أرخص بكثير من خط الأنابيب الإسرائيلي الإيطالي الذي تبلغ قيمته 6 مليارات يورو والذي أُلغي بالفعل في وقت سابق من هذا العام.

لكن صحيفة يديعوت أحرونوت ذكرت في 31 مارس 2022 أن هناك صعوبات دبلوماسية تعترض إقامة الأنبوب بين إسرائيل وتركيا، لأنه يجب أن يمر، إما عبر قبرص التي لا تعترف بها تركيا، أو عبر سورية التي لا توجد علاقات بينها وبين تركيا وإسرائيل.

وتجري حاليا حرب أنابيب وعروض من جانب كل من مصر وتركيا وإسرائيل للأوروبيين للتغلب علي عقبة الغاز الروسي يدخل فيها طبيعة العلاقات بين الأطراف الثلاثة، في ظل الدفء الذي يميز علاقة مصر وإسرائيل وسعي تركيا لتحسين علاقتها مع تل أبيب واستقبالها الرئيس الإسرائيلي وانتظار زيارة لرئيس وزراءها بينيت قريبة.

لهذا السبب تبحث مصر واليونان مد خط أنابيب خاص بهما حيث يدرس الجانبان إنشاء خط أنابيب بحري جديد يسمح لمصر بتصدير الغاز مباشرة إلى أوروبا.

 

غاز إسرائيل لا يعوض روسيا

ولا يزال الغاز من مصر وإسرائيل مجتمعين قليلا مقارنة بروسيا حيث تخطط إسرائيل لزيادة الإنتاج في ليفياثان إلى 24 مليار متر مكعب سنويا وبمقارنة ذلك بروسيا، التي صدرت العام الماضي 155 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي إلى أوروبا.

والآن تعتمد إسرائيل على مصر ومنشآتها لإسالة الغاز الطبيعي حاليا وطالبت تل أبيب من مصر مؤخرا زيادة كمية الغاز عبر مصر لبيع الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا بحسب ما نقلته وكالة بلومبرج عن مبعوث الطاقة في وزارة الخارجية الإسرائيلية جوناثان ميلر.

فقد زعم رجل الأعمال فرج عامر أن "الغاز اللي مفروض يطلع السنة دي خلاص اتباع مقدما واتعمله عقود تصدير لنهاية السنة بكام بقى؟عقود التصدير اللي اتعملت فعليا بـ ٧٠ مليار دولار يعني بفضل الله تريليون و260 مليار جنيه مصانع الإسالة المصرية شغالة بكامل طاقتها".

https://www.facebook.com/Faragamerofficail/posts/510764850406854

لكن نشطاء أوضحوا أن بوست فرج عامر غير دقيق، فقد بلغت قدرة مصر على إنتاج الغاز الطبيعي في آخر عام 2020/ 2021 بلغت 66.2 مليار متر مكعب، في حين بلغ حجم الاستهلاك 62.9 مليار متر مكعب، وفقا للبيانات الصادرة عن مجلس الوزراء في فبراير الماضي.

قالوا إن "إجمالي الفائض المتاح للتصدير 3.3 مليار متر مكعب فقط، وهذه الكمية صُدرت بحوالي 3.9 مليار دولار فقط، وفقا لوزير البترول طارق الملا في فبراير الماضي".

وللوصول إلى تحقيق الـ 70 مليار دولار من تصدير الغاز -بافتراض ثبات الأسعار-يجب على مصر تصدير كمية من الغاز الطبيعي خلال العام الحالي تبلغ 59.2 مليار متر مكعب، وأن تصل بالإنتاج السنوي 122.1 مليار متر مكعب، وهو أعلى من قدراتها السنوية.

وبلغت قدرة مصر الإنتاجية الحالية في الأساس 73.4 مليار متر مكعب -حسب بيان مجلس الوزراء.

إجمالي الاحتياطات المؤكدة في مصر تبلغ نحو 77.2 تريليون قدم مكعب، والتي تكفي مصر لمدة 38 سنة، ولا تستطيع مصر التفريط فيها أو استخراجها دفعة واحدة، وفقا للتقرير الصادر عن شركة بريتش بتروليوم وتقرير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

لكن ألمانيا والنمسا أعلنتا أنهما تستعدان بكل ما لديهما من إمكانيات لمواجهة أزمة النقص في تزويدهما بالغاز الطبيعي من جانب روسيا، على خلفية الحرب التي تشنها ضد أوكرانيا، وبموازاة ذلك، بدأت دول الاتحاد الأوروبي بالبحث من وراء الكواليس عن مصادر تزويد بديلة.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية بأن أحد الحلول يكمن في استيراد غاز طبيعي من النرويج التي من المتوقع أن تزداد ثراء بمليارات الدولارات بسبب هذه الأزمة، وكان هناك إمكانية أخرى طُرحت على جدول الأعمال، وهي إقامة أنبوب لنقل الغاز الطبيعي من إسرائيل إلى تركيا.

ولا شك في أن تنفيذ هذه الإمكانية يحتاج إلى إجراءات معقدة، لكن حقيقة عودتها إلى الأجندة، بعد طرحها قبل عدة أعوام، تُعتبر بمثابة مفاجأة كبرى.

ووفقا للمقترح الأصلي، سيقام هذا الأنبوب تحت البحر، ويصل بين حقل "لفيتان" الإسرائيلي في البحر الأبيض المتوسط وتركيا، ومن هناك يتم نقل الغاز الطبيعي إلى دول جنوب أوروبا، وأشارت التوقعات إلى أن إقامة هذا الأنبوب، الذي سيكون بطول 550 كيلومترا، سيكلف 1.5 مليار يورو، وهي ربع تكلفة أنبوب مماثل سيصل بين إسرائيل وإيطاليا وقبرص واليونان.

 

دور تركيا في نقل الطاقة

وتلعب تركيا دورا محوريا في مجال الطاقة بمنطقة شرقي المتوسط، بفضل موقعها الإستراتيجي الهام وبنيتها التحتية المتطورة، وساعد على زيادة نفوذها السياسي والإقليمي التطورات السياسية الأخيرة، وكان من أبرزها الحرب الروسية-الأوكرانية.

وتدرك أوروبا أن تركيا تُعتبر أحد الطرق الأكثر أمانا وتفضيلا في إيصال موارد الطاقة من شرقي المتوسط إليها، فضلا عن أهميتها في مجال أمن الطاقة والدبلوماسية الأوروبية، وهو ما أعطاها ثقلا في سياسات المنطقة.

لهذا يري خبراء أن علي الاتحاد الأوروبي وإسرائيل ومصر واليونان إصلاح علاقاتهم مع تركيا وتجاوز الخلافات، خصوصا في ظل الحرب الروسية-الأوكرانية، فضلا عن أن الاكتشافات التي حققتها تركيا مؤخرا في مجال الطاقة ستوفر فرصة كبيرة أمامها للاعتماد على نفسها في تأمين احتياجاتها من الغاز وفك ارتباطها بالخارج.

 

عقبات الخط التركي

هناك الكثير من الصعوبات الدبلوماسية التي تعترض إقامة مثل هذا الأنبوب بين إسرائيل وتركيا، ذلك بأنه يجب أن يمر، إما عبر قبرص التي لا تعترف بها تركيا، وإما عبر سورية التي لا توجد علاقات بينها وبين تركيا وإسرائيل، بحسب الصحيفة الإسرائيلية.

لذا ترددت أنباء أن هذا المشروع لن ينفذ قريبا، وفق ما قاله وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، الذي أخبر الصحفيين أن تنفيذ خط أنابيب بين البلدين لن يكون ممكنا على المدى القريب، بحسب رويترز.

وكانت الخطة تهدف إلى إنشاء خط أنابيب تحت البحر يربط حقل ليفايثان الأكبر في إسرائيل بتركيا، ما سيسمح لإسرائيل بنقل الغاز مباشرة إلى جنوب أوروبا، ويشكك القائمون على الصناعة بالفعل في جدوى خط الأنابيب لعدة أسباب، منها الجغرافيا السياسية الإقليمية المعقدة، ومطالبات الملكية، إضافة إلى أسئلة من نوعية ما إذا كان بإمكان إسرائيل تصدير ما يكفي من الغاز لجعل الخط ذي جدوى اقتصادية.