مولد خصخصة جديد لتعويض غياب العملات الأجنبية.. “سياسات السيسي كلها مهالك”

- ‎فيتقارير

تذكرت موقف الرئيس الشهيد محمد مرسي حينما وقف في بداية مايو 2013 في قلب قلعة الصناعة المصرية، بمصنع الحديد والصلب بحلوان، معلنا بملء فيه، أنه لن يغلق مصنعا واحدا أو يبيع شركة ، فعدت إلى أرشيف حلقات مسلسل الاختيار 3، فلم أجد فيه أي إشارة من قريب أو بعيد لتلك الواقعة، حتى ولو بالانتقاد، ولم أجد للسيسي منتج وممثل المسلسل من دور فيما يخص إعادة تشغيل المصانع والصناعات الإستراتيجية في مصر المأزومة، وباستقصاء قراراته وسياساته الاقتصادية طوال سنوات انقلابه العسكري، لم  ولن يجد المتابع إلا قرارات استدانة واقتراض وبيع لشركات عامة رابحة وبرامج طروحات  للشركات الحكومية بالبورصة، وتصفية شركات عامة بدعوى الخسارة، والتي كان من الحكمة ضخ أموال جديدة بها، لتشغيلها  بدلا من إغلاقها وإهدار  فرص الإنتاج.

ومع الفشل الاقتصادي المتوالي للسيسي وهروب الاستثمارات من مصر إثر سياسات التغول العسكري وإسناد المشاريع بالأمر المباشر لشركات العسكر ، تدخل مصر مرحلة جديدة من الخصخصة وبيع شركات القطاع العام وقطاع الأعمال، بعد كارثة بيع الأصول الرابحة للإمارات والسعودية، من أجل حفنة دولارات، أهدر السيسي الكثير منها في مشاريع فنكوشية غير منتجة ولا تضيف للاقتصاد أي عائد حقيقي.

وقبل أيام قال عبد الفتاح السيسي إنه "كلف الحكومة بالإعلان عن برنامج لمشاركة القطاع الخاص في الأصول المملوكة للدولة تستهدف 10 مليارات دولار سنويا لمدة أربعة سنوات، كما أعلن السيسي، أنه وجه الحكومة بطرح شركات مملوكة للقوات المسلحة في البورصة قبل نهاية العام الحالي".

مثلت مزاعم السيسي حول الخصخصة خلال الاحتفال بـ«إفطار الأسرة المصرية»  شكلا جديدا حول كارثة قادمة ، ووفق خبراء فقد استهدف السيسي من إطلاق تلك التصريحات توجيه رسالة لصندوق النقد الدولي بتوافق إرادة الدولة مع الصندوق في ما يتعلق بتخارج الدولة من قطاعات وإفساح المجال للقطاع الخاص في الوقت الذي تخوض مصر مفاوضات مع الصندوق حول قرض جديد.

وكان رئيس وزراء الانقلاب مصطفى مدبولي، قال في بيان قبل أيام إن "حكومة الانقلاب ستعلن  تفاصيل وثيقة سياسة ملكية الدولة، كإستراتيجية قومية تستهدف توسيع قاعدة مشاركة القطاع الخاص في مؤتمر صحفي بعد عيد الفطر، مضيفا أن تلك الوثيقة تعد خطوة رئيسية في إطار زيادة فرص مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد، حيث تمثل رسالة اطمئنان للمستثمر المحلي، وعنصر جذب للاستثمار الأجنبي، كما تسهم في تعزيز ثقة المؤسسات الدولية".

وكانت حكومة الانقلاب أعلنت في نوفمبر الماضي عن دراسة أعدها مركز معلومات مجلس الوزراء أوصت بـمجموعة من الآليات المقترحة لتمكين القطاع الخاص، منها تحديد القطاعات الرئيسية التي ستستمر بها الدولة، والقطاعات التي ستخرج منها، والقطاعات التي سيتم الخروج التدريجي منها، إلى جانب إعادة إصلاح القطاع العام من خلال الإبقاء على الشركات الكبرى في القطاعات الإستراتيجية والأكثر أولوية، والتخلي عن الشركات في القطاعات الأقل أولوية.

وكان صندوق النقد الدولي دعا حكومة الانقلاب في تقريره الصادر في يوليو الماضي عن المراجعة النهائية للاتفاق مع حكومة الانقلاب العام الماضي، إلى تحديد قطاعات اقتصادية بعينها يمكن أن تلعب فيها الشركات أو الجهات المملوكة للدولة دورا، على نحو يسمح بتخارج الدولة من قطاعات أخرى، وبالتالي تحقق المزيد من المكاسب المتعلقة بدخول القطاع الخاص إلى تلك القطاعات وزيادة إنتاجيتها، حسب التقرير.

وتلوح في مصر أزمة دولار كبيرة، حيث تتراجع الاحتياطات النقدية من العملات الأجنبية بمصر، التي تحتاج في الفترة المقبلة 73 مليار دولار، وقيم  السيسي المشروعات التي ستطرح بالدولار لكون الدولة على الأرجح ترغب في بيع أنصبة فيها للمستثمرين الأجانب في محاولة لجذب النقد الأجنبي، فضلا عن ذلك فتخارج الدولة من مشروعات معينة مطمئن في حد ذاته للقطاع الخاص؛ الذي لن يضطر لمنافستها في الوقت الذي ترى فيه الآن ضرورة لاعتماد كبير على القطاع الخاص، فيما أصبحت سياسة الاعتماد في توليد النمو على المشروعات العامة في البنية التحتية أمرا غير قابل للاستمرار، وهي سياسة استمرت لعدة سنوات، وبالذات بعد عام 2016 مع تحرير سعر الجنيه وارتفاع التضخم على نحو قياسي، والذي أدى لتراجع الاستهلاك الخاص ليؤثر بالتالي على مصادر النمو الأخرى، خاصة أن جائحة كورونا بدءا من عام 2020 مثلت ضغطا جديدا على الاستهلاك الخاص.

وتأتي تصريحات السيسي بعد أيام من تصريحات للرئيس التنفيذي لصندوق مصر السيادي أيمن سليمان ، توقع فيها أن تكون شركات تابعة للجيش المصري، ومنها شركة «وطنية» لتوزيع المنتجات البترولية، وشركة الأغذية «صافي» جاهزة للطرح بعد عيد الفطر المقبل، مشيرا إلى أنه تم اتخاذ خطوات متسارعة مؤخرا لتهيئة هذه الشركات لطرح عام أو خاص قبل الصيف المقبل.

وباعت حكومة الانقلاب، مؤخرا، حصصا لها في شركة أبو قير للأسمدة وشركة موبكو للأسمدة، وشركة حاويات الإسكندرية، وشركة فوري لخدمات المالية والبنك التجاري الدولي، لصالح الإمارات، كما تنازلت للسعودية عن حصص بأكبر الشركات الزراعية وإنتاج الأغذية في مصر.

ولم يتوقف مسار البيع من قبل السيسي لحظة واحدة لتعويض فشله الاقتصادي وانسحاب رؤوس الأموال الأجنبية من مصر، وهو مؤشر خطير سيدفع ثمنه المصريون، الذين يفقدون يوما تلو الآخر أصولهم الرأسمالية، دون إعادة إنتاج أو بناء صروح إنتاجية جديدة، حيث أغلق السيسي مصنع الحديد والصلب ومصنع فحم الكوك وحول أراضيهم لمجرد كمباوندات سكنية ، تباع بالمتر، وهو ما تسبب في ارتفاع أسعار جميع مواد البناء حاليا، وتجاوز سعر طن الحديد أكثر من 20 ألف جنيه، وأيضا الأسمنت الذي  اقترب من حاجز الـ2000 حنيه ، ويبقى الفشل الاقتصادي الذريع للسيسي عاملا مهما في هدم الدولة المصرية التي يبدو أنه يستهدفها بالدم والبيع لصالح من يدفع ، سواء أكان الصهاينة أم وكلاؤهم من الإماراتيين.