تنمية الصعيد بالسيارات المرسيدس والجيب رينجر.. إذا كان السيسي فاسدا فشيمة مسؤوليه نهب الغلابة!!!

- ‎فيتقارير

بات من المؤكد  لكل ذي عقل يوما بعد يوم أن الفساد في مصر قرين الاستبداد، وأن المستبد الأكبر هو الفاسد الأعظم، على الرغم من أحاديثه على نفسه ووصفه لنفسه بأنه الشريف والعفيف وأنه "متربي وابن ناس"، ونزيه وزاهد في المال والمغانم، إلا أن أفعاله كلها جاءت عكس ذلك ، معتمدا أساليب غسل السمعة وتنظيف الوجه القبيح بالمؤتمرات الإعلامية والأعمال الدرامية والأغاني والفنون والمسلسلات التي تظهر الاستبداد وتسوغه على أنه أفضل ما كان.

فمنذ انقلاب السيسي على الرئيس مرسي، لم يدخر جهدا في إزاحة الجهات الرقابية والمحاسبية عن المشهد، فاعتقل رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات  هشام جنينة ، حينما كشف حجم الفساد في العام 2016، بأنه يبلغ 600 مليار جنيه في المؤسسات السيادية، ثم عدل القوانين وقلص دور الرقابة الإدارية ومنح نفسه وعساكره مساحات واسعة من التغول على أموال المصريين ومشاريعهم، حينما عدل قانون المناقصات العامة، الذي كان حاميا للمال العام، وغيره ليكون ترسية المناقصات بالأمر المباشر، وهو ما استولى العساكر من خلاله على 60% من اقتصاد مصر، ومشاريعها بعيدا عن موازنة مصر التي حرمت العوائد والضرائب والرسوم  التي كانت كفيلة بتحقيق التوازن المالي، بحجة إعفاء الجيش من الرسوم والضرائب، على الرغم من أن تلك المشروعات بعيدة عن عمل الجيش وحاجياته المكفولة دستوريا.

وعلى مدار سنوات حكم السيسي الغاشمة ضد المصرين، تعددت حالات السرقة والنهب وإهدار المال العام من المحافظين والمسئولين واللواءات ومسئولي الأحياء والمحافظات، بمليارات الجنيهات من المال العام، كمحافظ الإسكندرية ومحافظة المنوفية وروساء أحياء بالقاهرة والجيزة.

ثم كانت السرقة الكبرى، التي انتشرت أنباء عنها ، باختفاء مبلغ 500 مليون جنيه من أموال الجيش المخصصة للعملية الشاملة بسيناء التي قادها اللواء أسامة عسكر، والذي حجز تحت الإقامة الجبرية في فندق الماسة التابع للقوات المسلحة، حتى أعاد للسيسي بعض المال، الذي ضمه بدوره لخزائنه السرية، وبقدرة قادر أصبح أسامة عسكر المتهم بالسرقة رئيسا لأركان القوات المسلحة المصرية.

ومع السنوات العجاف التي يعاني فيها المصريون الجوع والخوف، توسع السيسي في شراء الطائرات الرئاسية الفارهة كملكة السماء التي تتكلف نحو 500 مليون دولار، بجانب أعمال صيانة وتعديلات بها لتصل إجماليها لنحو 1 مليار دولار، حتى بلغت أعداد الطائرات الرئاسية بـمليار دولار، من مال المصريين الفقراء، كما أقام السيسي أكثر من  قصرا رئاسيا جديدا واستراحات رئاسية ومنتزهات خاصة بالرئاسة في عموم مصر، وتعهد ببناء المزيد حينما كشف المقاول والفنان محمد علي الأمر، متبجحا " أيوا أنا بنيت قصور رئاسية، وهابني" لتصل أعداد القصور الرئاسية أكثر من 33 قصرا رئاسيا واستراحات وفيلات تابعة للرئاسة، بينما يطارد السيسي المواطنين في بيوتهم ومساكنهم ويزيل كثيرا منها بحجج المخالفات أو النفع العام وكلها أكاذيب يعلمها الجميع.

ولم يتوقف فساد السيسي ونظامه عند ذلك ، بل امتد إلى تزييف الأوراق الرسمية لتمرير فساد وزراء السيسي، ومنهم خالد حنفي وزير التموين السابق، الذي زيف مستندات بكميات قمح مستوردة ومشتراه لصالح وزارة التموين، ليكتشف لاحقا أن الكميات الموجودة بصوامع الوزارة أقل بقليل مما تشير إليه أرقام وزير التموين خالد حنفي، ليخرج من الوزارة بلا أي محاكمة أو إرجاع المال العام.

وعلى نفس نهج الفساد، سارت وزيرة الصحة هالة زايد ، التي تورطت ومسئولو مكتبها في رشاوى ومناقصات  لصالحح مقربين ودافعي الرشاوى  وما زالت هالة زايد بلا محاكمة ووزيرة للصحة في إجازة مرضية.

 

الحساب الختامي للدولة 2021

وجاء الفساد الكبير والذي يمكنه أن يزيل أنظمة ويسقط حكومات، لو كان الأمر فيه   قدر من القانون أو المحاسبة.

إذ احتوى الحساب الختامي للعام المالي المنتهي في يوليو 2021 على قدر كبير من الفساد المالي، الذي مر دون محاسبة من أحد، وجرى اختصاره بملاحظات فقط، دون محاسبة للمسئول عن الفساد الذي أهدر الملايين من أموال الشعب المصري.

وجاءت ملاحظات  لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، على الإنفاق الحكومي في 2021 كاشفة لفساد كبير، وصفه نواب بأن فساد يدرس.

الملاحظات على تقرير الحساب الختامي للموازنة العامة للدولة وموازنات الهيئات الاقتصادية للسنة المالية المنتهية في 30 يونيو الماضي، كان من أبرزها وقائع خاصة ببرنامج تنمية الصعيد ووجود موازنتين لبعض الوزارات. 

وحددت اللجنة في تقريرها ، سبع ملاحظات على أوجه الإنفاق والسياسات المالية للحكومة خلال السنة المالية، مستندة إلى تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات عن موازنات الجهات والهيئات المختلفة.

 

تنمية الصعيد بشراء السيارات الفارهة

وجاءت أبرز الملاحظات التي أجمع عليها نواب «الخطة والموازنة» في استمرار ظاهرة عدم الاستفادة من عدد من المشروعات الممولة من اتفاقيات المنح أو القروض مع المنظمات الدولية والإقليمية، ضاربين المثل بالقرض الموقع بين الحكومة والبنك الدولي بقيمة 500 مليون دولار  في أغسطس 2019 لتنمية الصعيد، وخاصة محافظتي قنا وسوهاج مشددين على أن القرض الذي كان من المقرر أن يصرف لمصر على دفعات حتى 2021 لم يصرف منه حتى 30 يونيو الماضي سوى خمسة ملايين دولار قيمة مرتبات الموظفين وشراء سيارات فارهة للمسؤولين في المحافظتين، ما ترتب عليه تحمل الدولة أعباء دفع قيمة عمولات ارتباط على المبالغ التي لم تصرف في مواعيدها من القرض.

وأشارت اللجنة في تقريرها إلى أنها عقدت أول ديسمبر الماضي اجتماعا لمناقشة أسباب التأخر في تنفيذ هذا القرض، وأوجه إنفاق المكتب التنسيقي لبرنامج تنمية الصعيد لخمسة ملايين دولار منه رغم عدم بدء العمل، كما أشارت اللجنة إلى أنها طالبت المكتب التنسيقي وقتها ببيان عدد العاملين به من خبراء ومساعدين وموظفين وبيان بقيمة ما تقاضاه كل منهم من أموال حتى 30 يونيو الماضي من المكتب، وذلك بعد أن كشفت البيانات صرف 16 مليون جنيه مرتبات للعاملين بهذا المكتب إلى جانب مليون و300 ألف جنيه قيمة تذاكر سفر وحجز فنادق، إضافة إلى خمسة ملايين جنيه قيمة مصاريف تشغيل دون تحديد ماهيتها، ومليونين و500 ألف جنيه قيمة شراء أثاث ومعدات مكتبية، إلى جانب شراء سيارات فارهة لبعض المسؤولين بالمحافظتين رغم سابق شراء عدد من السيارات لذات المسؤولين، وذلك خلال مدة قصيرة.

وأوضحت اللجنة أن السيارات التي تم شراؤها للمسؤولين في محافظة سوهاج في؛ 4 سيارات تويوتا كورولا  للسكرتير العام والمساعد بمكتب المحافظ بقيمة مليوني جنيه خلال السنة المالية المنتهية في يونيو 2021، إلى جانب سيارة مرسيدس E300 بقيمة مليون و900 ألف جنيه خلال السنة المالية المنتهية في 30 يونيو 2020 وسيارة BMW بـ740 ألف جنيه قبل 30 يونيو 2017، بإجمالي خمسة ملايين و300 ألف جنيه.

أما السيارات التي تم شراؤها من أموال القرض لمحافظة قنا، فحددت اللجنة قيمتها في سبعة ملايين و500 ألف جنيه ممثلة في؛ سيارة مرسيدس E200 بقيمة مليون و500 ألف جنيه خلال السنة المالية المنتهية في يونيو 2020 إلى جانب أربعة سيارات خلال عام 2018 ممثلة في؛ جيب رينجر «دفع رباعي» بمليون و900 ألف جنيه، وأخرى مرسيدس E180 بمليون و400 ألف جنيه، والثالثة جراند شيروكي بمليون و300 ألف جنيه، إضافة إلى بيجو بـ 940 ألف جنيه.

هذ النموذج الطافح من الفساد، مر مرور الكرام بعد انتقادات نيابية، وانحياز من رئيس المجلس للسيسي ونظامه بحذف جملة "الفساد في الوزارت السيادية يدرس" من المضبطة، وتم تمرير التقرير دون إحالة مسئول للمحاكمة الجنائية بتهم إهدار المال العام، مع وعود من وزير مالية السيسي بدراسة الملاحظات، وههكذا إذا سرق المسئولون بمصر مروا مرور الكرام أما إذا سرق المواطن لقمة خبز ليقتات بها يقام عليه الحد في زمن العسكر الذين جوعوا الشعب وجلبوا له الكوارث، فيما هم يركبون السيارات المرسيدس وبي إم و جيب رينجر ، من أموال القروض والمنح التي سيدفعها عموم المصريين ، فيما التقارير الدولية تؤكد أن الفقر يتجاوز 80% من أهالي الصعيد.