مقتل 17 ضابطا وجنديا بسيناء.. هل عاد العسكر للعبة الإلهاء للتغطية على فشلهم؟

- ‎فيتقارير

جاء الهجوم الذي وقع على وحدة عسكرية في منطقة الطاسة شرق قناة السويس شمال سيناء 7 مايو 2022 والذي قتل فيه 17 عسكريا، بينهم ضابط وضابط صف و15 جنديا، ليطرح تساؤلات حول لجوء العسكر إلى إستراتيجية الفشل.

هذه الإستراتيجية تقوم على إلهاء الشعب المصري بأحداث بعيدة مثل تفجيرات قرب كنائس أو هجمات غامضة ضد وحدات عسكرية ضعيفة جنودها من المجندين الغير مدربين وتركهم حتى إبادتهم بالكامل دون تدخل الطائرات والمدرعات التي يشتريها السيسي بالمليارات دون أن يستخدمها.

فلم يعلن تنظيم الدولة (ولاية سيناء) مسئوليته حتي الآن ، ما يثير تساؤلا هل عاد العسكر لتكتيك إلهاء الشعب حين تشتد الأزمات الداخلية لصرف الأنظار عن فشلهم، كما حدث خلال حكم المجلس العسكري في مصر عقب ثورة يناير، وخلال حكم الرئيس محمد مرسي؟

فحين اشتدت الأزمة الاقتصادية والفشل وتوقعات بدخول مصر في أزمات جديدة منتظرة عقب التعويم الثالث المرتقب للجنيه مع تزايد الديون وانهيار الاحتياطي الإستراتيجي من الدولار كما قال رئيس النظام عبد الفتاح السيسي، توقع مراقبون أن يلجأ السيسي لتكتيات حكم مبارك عبر تفجير كنائس أو تنفيذ عمليات مشبوهة في سيناء بغرض توجيه الأنظار بعيدا ، وفي الوقت ذاته جلب التعاطف الشعبي مع الجيش.

ومعروف أن السيسي كان مدير المخابرات الحربية حينئذ ، وهو المسئول عن الهجمات التي وقعت في سيناء.

وقد ترددت تكهنات عقب وقوع هجوم رفح 5 أغسطس 2012 خلال حكم الرئيس محمد مرسي ومقتل 16 جنديا وضابطا مصريا، أن الرئيس مرسي كان يدرك هذه الخطة التي تستهدف حكمه، لذا قطع الرؤوس وعزل وزير الدفاع ورئيس الأركان ومدير المخابرات العامة، لكنه لم يعزل السيسي لأنه كان البديل المتاح لرئاسة وزارة الدفاع.

لهذا اتهم الضابط السابق في القوات الجوية شريف أسامة ضمن السيسي وجنرالاته بتدبير العملية أو على الأقل الطرمخة عليها بعدما تساءل في فيديو عمن يقف وراء الهجمات؟

تساءل، أين السلاح الذي يشتريه السيسي بالملايين؟ وأين الطائرات وكيف يترك الجنود بتسلحيهم وتدريبهم البسيط يتم حصدهم بالجملة؟ ملمحا لمسئوليته.

قال إن "إسرائيل تقوم بهجمات جوية داخل سيناء بطائراتها وتنفذ أهداف خاصة بها فكيف لا تتحرك طائرات مصر على أرضها لحماية جنودها؟

https://video.twimg.com/ext_tw_video/1523044657323773953/pu/vid/1080×1920/1CUKnBLhnKJechO9.mp4?tag=14

وقال نشطاء تعليقا على اتهام صحف السلطة لتنظيم ولاية سيناء بالمسئولية رغم عدم إعلانه ذلك حتي الآن، لماذا لا ينشط تنظيم الدولة إلا عندما يكون السيسي مأزوما سياسيا واقتصاديا؟

وضمن هذه العملية العسكرية للكذب والإلهاء  وإبعاد مسئولية الفشل في تأمين الجنود والضباط عن جنرالات الجيش، زعم اللواء سمير فرج، مدير الشئون المعنوية السابق وقائد السيسي أن الهجوم الأخير جاء ردا على التسريبات التي تمت في مسلسل الاختيار 3، ما أثار سخرية لأنه اتهام غير منطقي لجماعة الإخوان.

وحتى حين تبين ارتفاع عدد الشهداء من الجنود استمر المتحدث العسكري في الحديث عن حصيلة أولية ولا يذكر الرقم الحقيقي للقتلى، حيث أعلن عن مقتل ضابط و10 جنود وإصابة 5 أخرين في هجوم استهدف نقطة رفع مياه بالقرب من المجرى الملاحي شرق قناة السويس.

وبرغم نشر منظمات في سيناء ونشطاء قوائم بأسماء 17 ضابطا وجنديا قتلوا في العملية وليس 11 كما قال المتحدث العسكري لم يعلن الجيش العدد النهائي ولا صحف السلطة لعدم إثارة غضب المصريين بعدما قيل إن "الجيش نجح في السيطرة على سيناء".

https://twitter.com/Sinaifhr/status/1522994312568528896

أيضا زعم المتحدث العسكري أن هذه الخسائر نتجت عن إحباط هجوم إرهابي غرب سيناء، ما دفع نشطاء للتساؤل عن النتيجة لو لم ينجح الجيش في إحباط الهجوم كما يزعم المتحدث العسكري.

وكان المتحدث العسكري غير منطقة حدوث الهجوم الغادر على جنودنا من شرق القناة إلى غرب سيناء حتى لا يكشف عن تمدد الإرهاب ووصوله لمشارف الإسماعيلية وليس حصاره.

وقال نشطاء إن "الهجوم ليس على محطة مياه ولكن على سرية عسكرية بها كمين عرام وملحق بها محطة المياه وشهادات الأهالي تتحدث عن هجوم شامل على السرية".

https://twitter.com/haythamabokhal1/status/1522965822477684736

 

هل وصلوا إلى قناة السويس؟

وحتى لو أعلن تنظيم الدولة مسئوليته لاحقا عن العملية فهذا تطور خطير يشير لاقتراب التنظيم من تهديد الملاحة في قناة السويس، لأن هذا ثاني هجوم قرب القناة خلال 16 شهرا قرب القناة.

فقد سبق هذا هجوم نفذه تنظيم "ولاية سيناء" غرب سيناء، في 25 يناير 2021 وقتل فيه 5 عسكريين مصريين شكّل صدمة ، لأنه وقع في منطقة جلبانة، التي تبعد 15 كيلومترا عن قناة السويس، الممر الملاحي المهم للدولة المصرية اقتصاديا وأمنيا.

أيضا في يونيو2020 قامت داعش بعملية بئر العبد، وقد كان هذا إعلانا بنقل عملياتها لغرب القناة، بسبب الإخلاءات التي قام بها الجيش، وبالتالي كان هذا تطور نوعي في إستراتيجية التنظيم ودخول في العمق قرب الإسماعلية وقناة السويس.

منطقة الطاسة التي وقع بها الهجوم المسلح الأخير هي إحدى القرى التابعة لمركز الحسنة شمال سيناء، تقع أقصى غرب مدينة الحسنة على طريق الإسماعيلية -العوجة، تبعد عن مدينة الإسماعيلية حوالي 36 كم، وعن الجفجافة حوالي 55 كم.

 

علم إسرائيل فوق سيناء

رغم تساؤل مصريين عن سر قيام المسلحين باستهداف الجنود المصريين دون السياح الإسرائيليين الذين يتدفقون على سيناء، لم يدرك كثيرون أن هناك فاصلا حديديا بين شمال سيناء حيث تجري عمليات المسلحين وبين جنوب سيناء حيث شرم الشيخ وغيرها التي تم إحاطتها بسياج حديدي أسمنتي وحراسة مشددة يصعب اختراقها.

فقد جاء الهجوم بعد يوم واحد من احتفال رفع الإسرائيليون في سيناء 6 مايو 2022 علم دولتهم في مهرجان يسمي "خاشماليكو"، ما أغضب المصريين الذين تساءلوا، من سمح للصهاينة بإقامة حفلات على أرض سيناء ودعوة الناس من جميع أنحاء العالم وكأنها أرضهم ورفع علم الاحتلال على أرض مصر؟

وتساءل كثيرون لماذا لا يستهدفهم هؤلاء المسلحون الذين هاجموا الجيش؟

https://video.twimg.com/ext_tw_video/1522319209304412162/pu/vid/480×848/Mpb788XOiFWwrrio.mp4?tag=12

ويُعرف أصحاب هذا الحفل الذي أقيم في شرم الشيخ بأنهم مجتمع من الأشخاص المفعمين بالحيوية يحتفلون بالحياة بالفن والحب والموسيقى، بين البحر والرمال.

وينشرون صورا وفيديوهات لهم وهم يرقصون بالمايوهات، زاعمين أن هناك ورش عمل وحفلات أجسام وأرواح.

وقد أقاموا معسكراتهم واحتفالاتهم في الفترة بين 4 و7 مايو 2022، في شواطئ، دانا ومايان وعدن ومنتجع سفاري ومخيم بواقي، أما تكاليف الانتقال فلا تتعدى 100 شيكل على الجانب الإسرائيلي و400 كرسوم دخول سيناء عبر معبر طابا.

https://scontent.fcai2-1.fna.fbcdn.net/v/t39.30808-6/279483493_3182248062021764_11256370045476843_n.jpg?stp=dst-jpg_p180x540&_nc_cat=103&ccb=1-6&_nc_sid=8bfeb9&_nc_ohc=3vKH5NpvtlEAX_FP-nZ&_nc_ht=scontent.fcai2-1.fna&oh=00_AT_3GaxK-FtIclZL5rktZDx8Sg3g2COm32v_RqypLceJZw&oe=627ADCC1

وفي كل مرة يحدث فيها هجوم وقتل جنود أبرياء لا يجري أي تحقيق ولا تعلن أي نتائج ويجري التغطية علي الجريمة كأن شيئا لم يكن ولا يجري حساب الفاشلين بين الجنرالات برغم أن الرئيس الشهيد محمد مرسي عزل وزير الدفاع ورئيس الأركان ورئيس المخابرات عقب هجوم رفح أغسطس 2012 الذي قتل فيه 16 جنديا وضابطا لا 17 كما حدث في العملية الأخيرة.

وهو ما يطرح تساؤلات، أين التحقيقات حول فشل الجنرالات في حماية عشرات الجنود من القتل؟ وأين التحقيقات في جريمة قتل 305 من المصلين في مسجد الروضة 24 نوفمبر 2017 ولماذا لم تعلن وتم الاكتفاء بدهان المسجد وعودة الأوقاف للصلاة فيه كأن شيئا لم يكن رغم عدم إعلان تنظيم ولاية سيناء مسئوليته عنها؟

من صاحب المصلحة في استمرار الفوضى في سيناء وعدم تعميرها وإلهاء المصريين؟