تحرش الأطفال بالسائحات.. جريمة صنعها السيسي ويعالجها باعتقال الأطفال

- ‎فيتقارير

منذ انقلاب  السفاح السيسي وعساكره على إرادة المصريين في يوليو 2013 تصدرت الحلول الأمنية معالجة كافة قضايا المجتمع المصري، سواء  السياسية أو الاقتصادية وغيرها، وهو ما عمّق كثيرا من الخلل والقصور والعجز داخل المجتمع المصري.

ومن تلك الظواهر التحرش الشائن اجتماعيا وقانونيا ، وهو يعبر عن انتكاسة أخلاقية ضربت بعض المصريين، والغريب أنه قبل 2013، كانت تسود العلاقة بين الشباب والفتيات الكثير من الاحترام، عدا بعض الحالات الفردية، وقد ظل المصريون رجالا ونساء وأطفالا وشبابا وشيوخا معتصمين بميدان التحرير وكل ميادين مصر لـ 18 يوما دون وقوع حادثة واحدة مشابهة لجرائم التحرش التي صارت منتشرة اليوم في داخل قطاعات كبيرة من المجتمع المصري.

وأيضا في ميداني رابعة العدوية والنهضة وغيرهما ظل المصريون لشهور متكاتفين لمقاومة الانقلاب العسكري دون حادثة واحدة.

إلا أنه مع الانقلاب العسكري الذي اعتمد الفجور شعارا له في كل شيء، وباتت الأخلاق في تدهور تام ، فباتت الخلافات بين قادة الانقلاب ومريديهم تتم معالجتها عبر التسريبات الفاضحة، فقد شاهد المصريون مُخرج مسرحية 30 يونيو ، المخرج خالد يوسف في علاقة جنسية كاملة فاضحة مع فتاتيين، وهو ما تكرر مع كثير من الفنانات وسيدات المجتمع ومشاهير نظام السيسي.

وألقت أجهزة الأمن القبض على مرشدين سياحيين ، بسبب تصوير الأول فيديو يظهر واقعة تحرش مجموعة من الصبية بعدد من السائحات في منطقة الأهرامات بمحافظة الجيزة، ونشر الآخر الفيديو على موقع فيسبوك.

واحتُجز المرشدان السياحيان تمهيدا لإحالتهما إلى النيابة العامة ، بدعوى تورطهما في نشر أخبار وبيانات من شأنها تكدير السلم العام، وإلحاق الضرر بالمصلحة العامة للبلاد.

وأعلنت وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب القبض على 13 طفلا، تتراوح أعمارهم بين 13 و15 سنة، بتهمة التعرض لسائحات أجنبيات في منطقة الأهرامات، واعتراضهم سائحتين في المنطقة الأثرية أثناء التنزه ضمن جولة سياحية، ومحاولتهم التقاط الصور معهما على غير إرادتهما.

وأضاف البيان أنه تبين عدم تلقي الأجهزة الأمنية بلاغات في هذا الشأن، غير أنه أمكن تحديد وضبط الصبية، وهم 13 طالبا كانوا موجودين في منطقة الأهرامات للتنزه بمناسبة عيد الفطر، وذلك بعد نشر أحد المرشدين السياحيين الفيديو.

واللافت أنه تم اعتراض طريق السائحات في غياب تام لأفراد الأمن المسؤولين عن تأمين المنطقة الأثرية.

 

غياب دور الدين

ومع سياسات العلمنة التي يتبعها السيسي ونظامه، سواء بتقليص مساحات الدين والسور القرانية في مناهج التعليم، ونشر العلمنة والنماذج الغربية، واعتقال الآلاف من الشيوخ وإغلاق الآلاف من المساجد والزوايا وتضييق زمن فتح المساجد ، كلها عوامل قلصت الوازع الديني بين المصريين، وبات كل متدين مشروعا لمعتقل وسجين سياسي،  كما أغلق السيسي عشرات الآلاف من الكتاتيب الإسلامية التي كانت تنشر القيم والأخلاقيات الإسلامية، كما حول السيسي المدارس الإسلامية لمرتع للفساد والعسكرة تحت مزاعم محاربة الإرهاب. 

 

تحويل المعلمين لأعمال إدارية 

وحوّل السفيه السيسي الآلاف من المعلمات والمعلمين إلى أعمال إدارية وردمهم في مخازن وزارة التربية والتعليم بداعي نشرهم الأسلمة، وفي ظل سياسات الإلهاء التي يتبعها السيسي للمصريين، توسعت قنوات ومجلات وصحف نشر الرذيلة والهلس وكلام الغانيات في أوساط الشباب المصري الذي يرى السيسي وجنوده الظالمين إيصالهم للسعار الجنسي، عبر نشر أفلام البورنو ليل نهار على الإعلام بكافة أشكاله دون رقيب  لحرفهم نحو الرذيلة وقهرهم بالمعاصي لإبعادهم وتغييب وعيهم عن السياسة ومشاكل واقعهم التي يتسبب فيها السيسي. 

ومع انتشار الفواحش برعاية العسكر، يأتي نظام السيسي ليعالج الكارثة بكارثة أخرى وذلك باعتقال الأطفال والشباب لاسترضاء الأجانب والمنظمات النسائية من أجل إظهار صورة براقة لمصر، بتجريم التحرش ومكافحته، ولكن بطريقة العسكر بالاعتقال والضرب والقهر الذي يزيد الظاهرة ولا يقلصها.

وهو ما يراه خبراء علم النفس أنه عجز وقصر نظر لنظام السيسي العسكري، الذي يورط مصر في مستنقع الأزمات والمهالك الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

 

نشر قيم الحياء 

وأشار الخبراء إلى ضرورة التوعية والعلاج النفسي ونشر الحياء وقيم الستر وغض البصر في أوساط المصريين والمصريات وتقليص  مساحات نشر الشهوات في المواد الإعلامية والأفلام والمسلسلات ، خاصة التي تنتجها مخابرات السيسي، الذي لا يهتم إلا بالجنس لتسكين غضب الشعب، وتصوير الجنس وممارسته بأنه الهم الأول للمصريين ، وليس الأزمات الاقتصادية والغلاء.