وارى الكويتيون ظهر الثلاثاء 24 مايو 2022، جثمان الداعية الإسلامي الكويتي المعروف الشيخ أحمد القطان عن عمر ناهز ٧٦ عاما ، فكان نموذجا للداعية الفاهم العالم المخلص الشجاع الذي لايخشى في الله لومة لائم، بحسب ما أكد المتابعون والمشاركون في العديد من الهاشتاجات التي أنهالت من خلالها الدعوات والرحمات على تاريخ من العمل لله من خلال منبر رسول الله ومنها وسمي #أحمد_القطان  و ‎#أحمد_القطان_في_ذمة_الله.
فقبل ظهور ال(HD) وملفات الصوت على الهواتف خلال العقد الأخير كان القطان أحد أبرز خطباء الكاسيت ارتبط اسمه بالمسجد الأقصى ودعم فلسطين، بل ومن أكثر المعجبين بالشعر ولذلك كان استدعاء الكثيرين لقصيدة كان كثيرا ما يرددها في خطبه كلمتها المفتاحية (في القدس قد نطق الحجر لا مؤتمر أنا لا أريد سوى عمر) ومن أبياتها:

يا أخوتي في القدس في يافا في أرض النقب

لا تسمعوا صوت العرب

لا تفقهوا لحن العرب

ركعوا فما بقيت ركب

لا تلقموا الطعم ولو كان ذهب

وحجارة السجيل عنوان الغضب

أوَ كلما ضاءت بأفقي نجمة جاءت لتطفئها جيوش أبي لهب

لك يا حبيب القلب روحي والعصب

ورمى بك الله العظيم بني قريظة والعرب

ورفعت رايات الجهاد وما تعبت من التعب

والقدس نار ولهب

والقدس للدنيا القمر

في القدس قد نطق الحجر

لا مؤتمر لا مؤتمر .. أنا لا أريد سوى عمر

واستدعى الصحفي قطب العربي قصيدته كاملة من خلال (الرابط) وأضاف "رحم الله الشيخ أحمد القطان فارس المنابر الذي وافته المنية اليوم ، والذي ألهب حماسنا في الانتفاضة الفلسطينية الأولى(انتفاضة الحجارة) حين شدا من فوق منبره بقصيدة (في القدس قد نطق الحجر) للشاعر خالد أبو العمرين".
 

ميراث النبوة
ونعى الشيخ العلماء في مشارق الأرض ومغاربها وعلماء مصر وبكاه الجميع وقال الشيخ عبد الخالق الشريف "تلقينا ببالغ الحزن نبأ وفاة الشيخ أحمد عبد العزيز القطان – رحمه الله تعالى – في دولة الكويت، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا عز وجل، فإنا لله وإنا إليه راجعون، وإن موت العلماء ثلمة في الدين؛ لما فيه من فقدان العلم الذي هو ميراث النبوة؛ فعن عبداللَّه بن عمرو بن العاص – رضي الله عنهما – قال سمعت رسول اللَّه – صلى الله عليه وسلم – يقول "إِنَّ اللَّهَ لا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ الْعِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رؤوسًا جُهَّالاً، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا ". رواه البخاري ومسلم.

نسأل الله العلي القدير أن يغفر له ويرحمه ويتقبله عنده بقبول حسن ويتقبل صبره وجهده وجهاده وجميع ما قدمه للإسلام والمسلمين ، وأن يُنزله منازل الصديقين والشهداء والصالحين ، وأن يُبدله دارا خيرا من دار الدنيا وأهلا خيرا من أهله ، وأن يُكرم نزله ويلقنه حُجته وأن يفسح له قبره ويجعله روضة من رياض الجنة ، آمين كما نسأله تعالى أن يخلُف علينا وعليكم وعلى أسرته الكريمة ويأجُرهم أجر الصابرين المحتسبين  وجميع أهله ومحبيه، وألا يحرمنا وإياكم أجره ولا يفتنا بعده.

تربينا على خطبه
وقال الأكاديمي د.رضوان جاب الله إنه "الداعية الكويتي الذي تربينا على سماع تسجيلاته وخطبه ومواعظه في الثمانينيات ، وكان له أثر وفضل في الوعي الإسلامي عامة وقضية القدس خاصة وكانت كلماته تثلج الصدور، اللهم كما دعانا للخير والهدى فاجزه عنا خيرا واجعله في جنات النعيم وعوضنا في فقده خيرا عظيما".
وأضاف الداعية والأكاديمي د.وصفي أبو زيد أن "الشيخ أحمد بن عبد العزيز بن أحمد القطان، من أشهر خطباء المنابر بعد الشيخ كشك، حيث كان أشهر خطيب في الثمانينات والتسعينات، وكان له اهتمام خاص بالمسجد الأقصى والقدس الشريف".
وتابع "كان آخر لقاء بيني وبينه في شهر مارس الماضي؛ حيث التقينا به في بيت صهره العالم الكبير د. خالد المذكور، بالكويت، وكان يتوقد حماسة للدعوة والأمة والقدس وفلسطين، حاضر البديهة جميل الفكاهة".
ورأى أنه برحيل الشيخ القطان ، فقد ترك وراءه فراغا كبيرا وعلما نافعا وعملا صالح".
وتقدم أبو زيد بالعزاء " لأهل الكويت والدعوة الإسلامية والأمة الإسلامية وللمنابر التي ستفقد صوته الحر وصدعه بالحق والتزامه الصدق في التعبير عن ضمير الأمة".

كشك والقطان
ومن جماهير الصحوة الإسلامية، ربط عمر المصري عبر هاشتاج #تربينامعكم بين الشيخين عبدالحميد كشك وأحمد القطان .

وقال "لم تكن الخيرية في المهاجرين والأنصار فقط ، وإنما من كمال عدل الله ذكر الذين جاءوا من بعدهم على نفس السلسلة المباركة وعلى نفس الطريق ،  نفس الحب ونفس الرابطة تجاه بعضهم وتجاه من سبقوهم على نفس المنهج العظيم ، من علموهم حرفا ومن أخذوا بأيديهم إليه سبحانه".
وأوضح "كنا على بداية عهدنا بالالتزام نتبادل خطبهم ونسمعها مرات ومرات حتى نكاد نحفظها من روعة الإلقاء وسلامة اللغة وعظمة القيم وبلاغة المعاني والمفردات".
ودعا لهما قائلا "اللهم اغفر للشيخ القطان والشيخ كشك وكل من علمونا حرفا وغرسوا فينا قيمة وارحمهم وتقبلهم في الصالحين واجمعنا وإياهم في جنات النعيم".
 


 

نعي الإخوان
ونعت جماعة " الإخوان المسلمون " الداعية الشيخ أحمد القطان قالت إنه "علما من أعلام الأمة وداعية جليلا من دعاتها هو فضيلة الشيخ أحمد القطان الذي توفي اليوم الاثنين في دولة الكويت ( مسقط رأسه ) عن عمر يناهز ستة وسبعين عاما ، وذلك بعد وعكة صحية ألمت به ونقل  على أثرها إلى أحد مستشفيات الكويت  لتلقي العلاج حيث فارق الحياة ".
وأردفت أن الشيخ أحمد القطان (1946 – 2022)- يرحمه الله – من أبرز خطباء المنابر وكبار خطباء الصحوة الإسلامية في الوطن العربي والعالم الإسلامي منذ ثمانينات القرن الماضي، وقد اشتهر بإعلان كلمة الحق في كل المواقف والقضايا الإسلامية دون أن يخشى في الله لومة لائم ، ولفتت إلى أن قضية المسجد الأقصى وفلـسطـين المحتلة ومحنة شعبها النصيب الأوفر نالت من خطبه ودروسه ، وأطلق على منبره اسم " منبر الدفاع عن المسجد الأقصى " ، وتعلقت به جموع المسلمين  في دولة الكويت وحرصت على حضور خطبه يوم الجمعة ، كما لاقت تسجيلات خطبه إقبالا كبيرا في العالم الإسلامي .

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرحمه رحمة واسعة وأن يدخله الفردوس الأعلى من الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا  "يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي " ( ٢٧ – ٣٠ الفجر ).

وجماعة " الإخوان المسلمون " تتقدم بخالص العزاء في وفاته لأسرته الكريمة ولعموم آل القطان ولجمعية الإصلاح الاجتماعي التي ينتسب إليها ولإخوانه وتلامذته ومحبيه  في كل مكان ، سائلين الله أن يلهمهم جميعا جميل الصبر وحسن العزاء .

والراحل الكريم تخرج من معهد المعلمين سنة 1969، وكان من أبرز وأشهر خطباء المنابر في الثمانينات وأول التسعينات.
 

Facebook Comments