لتسهيل  خصخصة وبيع الشركات …السيسي يواصل العربدة الأمنية بانتخابات عمال مصر

- ‎فيتقارير

 

 

 

 

كعادة النظام العسكري الذي يقوده السفاح عبد الفتاح السيسي منذ انقلابه  في 3 يوليو 2013، يواصل الأمن انتهاكاته وتدخلاته السافرة في أي فعالية عامة، متخوفا من انفلات الأمور عن سيطرته، راغبا في تأميم الانتخابات العمالية، على طريقة انتخابات محلس النواب ومجلس الشيوخ الأخيرين، حيث جرى تقسيم وهندسة عضويتهما داخل أروقة الأجهزة الأمنية ، سواء الأمن الوطني أو المخابرات العامة والمخابرات الحربية، وبات رضا الأجهزة الأمنية عن المرشحين ضمانة أساسية للفوز بعد دفع الملايين من الجنيهات، وليس إرادة المواطن أو صوته الانتخابي.

 

خلال الأيام الماضية، تابع المصريون كم من الانتهاكات غير المسبوقة خلال انتخابات النقابات العمالية، وصلت للتهديد بالفصل من العمل والتهديد بالاعتقال والمنع من تقديم الأوراق والترشح.

مؤخرا، طلب جهاز الأمن الوطني من رئيس نقابة مستقلة، عدم الترشح في الانتخابات العمالية.

 

وقال رئيس اللجنة النقابية بأندية هيئة قناة السويس كرم عبدالحليم إنه "اضطر لزيارة جهاز الأمن الوطني بناء على توجيه من نادي قناة السويس الرياضي (الجهة الوظيفية التي يتبعها) بعدما رفض النادي توثيق إحدى الأوراق الضرورية (الختم الرسمي) لإيداع أوراق ترشحه في المرحلة الثانية من الانتخابات العمالية الحالية، بدعوى وجود تعليمات من جهة أمنية ألا يسمح النادي بتوثيق تلك الورقة".

 

وأضاف "عبدالحليم" العضو بحزب "العيش والحرية" (يساري) في تصريحات صحفية، أنه لم يتسنَ له الترشح بالانتخابات النقابية، بعد انتهاء مدة الترشح الأحد الماضي.

 

فيما قرر كل زملائه باللجنة النقابية عدم الترشح تضامنا معه، كما لم يترشح أي عضو في الجمعية العمومية للنقابة.

 

وتابع أن "الخطوة القادمة بعد عدم تقدم أي مرشحين تتمثل في أن يدعو بصفته رئيس اللجنة الجمعية العمومية لاختيار أعضاء جدد للجنة النقابية، ولكنه توقع ألا تقبل وزارة القوى العاملة إيداع أوراق اللجنة النقابية الجديدة".

 

وكشف "عبدالحليم" أن أحد ضباط الأمن الوطني طلب منه عدم الترشح، قائلا له "من فضلك مالكش دعوة بالنقابة الأربع سنين الجايين ، ده مش وقتك لأن الدولة تمر بأوضاع صعبة شوف لنا حد غيرك يترشح".

 

ويمارس جهاز الأمن الوطني ضغوطا لمنع المرشحين في الانتخابات النقابية الحالية من الترشح بالتهديد أو بمنعهم من الحصول على الأوراق الضرورية للترشح، حسب "عبدالحليم".

 

وأعلنت وزارة القوى العاملة، الاثنين، انتهاء قبول أوراق الترشح لانتخابات المنظمات النقابية العمالية في مرحلتها الثانية للدورة 2022/2026 – استكمالا المرحلة الأولى على مستوى 27 محافظة.

وذلك في 14 نقابة عمالية، هي الصناعات الغذائية، المرافق العامة، النقل الجوي، الصناعات الهندسية والمعدنية والكهربائية، الزراعة والبحث العلمي، النقل والمواصلات، التعليم والبحث العلمي، الغزل والنسيج، البريد، الإنتاج الحربي، البترول، النقل البحري، الخدمات الصحية، المالية والضرائب والجمارك، والعلوم الصحية، على أن يتم إجراء الانتخابات يوم 16 مايو الجاري.

 

 

وكانت دار الخدمات النقابية والعمالية قد كشفت  أن انتخابات النقابات العمالية بمصر والتي تم إغلاق باب الترشح فيها الاثنين، شهدت العديد من التضييقات الأمنية تشمل التهديد بفصل واعتقال بعض من توجهوا للترشح.

 

 

مخالفات المرحلة الأولى 

وقالت دار الخدمات النقابية في تقرير لها، إن "هناك مخالفات شهدها تقديم الأوراق في المرحلة الأولى بين رفض استلام الأوراق، مرورا بشطب أسماء عمال من الجمعية العمومية لحرمانهم من الترشح، وصولا إلى استدعاء الأمن لبعض الراغبين في الترشح وتهديدهم بالفصل من العمل والاعتقال إذا قامت اللجنة بإيداع أوراقها لمديرية القوى العاملة".

 

ولفتت الدار في تقريرها الأول لغرفة العمليات التي شكلتها لرصد الانتخابات النقابية إلى أن شروط وإجراءات الترشح والانتخاب لعضوية مجلس إدارة المنظمة النقابية العمالية الواردة في القانون رقم 213 لعام 2017 ، هي أكثر أحكامه شبها وتماثلا مع أحكام القانون المُلغى سيئ السمعة رقم 35 لعام.

 

وأشارت الدار إلى أنه إذا كنا بصدد قانون يقر حق تكوين النقابات وحقوق الانضمام والانسحاب، وحق العمال في اختيار ممثليهم بحرية، كيف يتفق أن تستدعي أحكام وشروط وإجراءات الترشح والانتخاب فيه من قانون عفا عليه الزمان وكان يقيد حق تكوين النقابات ويُكره العمال على الانضمام إلى تنظيم واحد رسمي؟

 

وتساءلت ، كيف يتفق أن تكره جميع المنظمات النقابية العمالية على إجراء انتخاباتها في وقت واحد تحت الإشراف الكامل لوزارة القوى العاملة؟

التضييق على الدعاية 

ولفت التقرير إلى التضييق على الدعاية الانتخابية، موضحا أن الوقت المحدد للعملية الانتخابية بمراحلها وخطواتها وقت ضيق للغاية، حيث تفصل بين فتح باب الترشح وإجراء الانتخابات 8 أيام فقط يجري خلالها إعلان الكشوف الأولية والطعن عليها ثم إعلان الكشوف النهائية.

وأضافت الدار أن الوقت كان غير كافٍ أيضا لاستخراج المستندات الكثيرة المطلوب من الراغب في الترشح تقديمها مثل شهادة تأدية الخدمة العسكرية، المؤهل، شهادة طبية من أحد معامل وزارة الصحة بالخلو من السموم ،  خاصة من شملتهم المرحلة الأولى التي بدأت مباشرة بعد عطلة طويلة لمدة 10 أيام توقفت خلالها كافة المصالح الحكومية عن العمل.

 

ووفق التقرير، فإن "التهديد بالفصل والاعتقال كان إحدى الوسائل التي استخدمتها الأجهزة الأمنية لإجبار المرشحين المحتملين على عدم تقديم أوراقهم".

 

وبحسب التقرير، استدعى جهاز الأمن الوطني 6 أعضاء من مجلس إدارة نقابة الضرائب العقارية في الإسماعيلية يوم 13 أبريل الماضي، وهددهم بالفصل من العمل والاعتقال إذا قامت اللجنة بإيداع أوراقها لمديرية القوى العاملة.

وتعبر تلك الانتهاكات من الأجهزة الأمنية، إلى عودة نظام السيسي لاتباع سياسات مبارك بوحشية وصلف منقطع النظير، وذلك لتأميم النقابات العمالية لإخراس أصوات العمال عن الشكاوى والتظاهر إثر سياسات إغلاق الشركات وبيعها والتخلص من الملكية العامة للدولة، وهو نهج الرأسمالية العسكرية المتوحشة التي يديرها السيسي وعساكره.