في سابقة هي الأولى من نوعها، عزفت أوكسترا إسرائيلية منتصف مايو 2022م، بعضًا من الأغاني المصرية الكلاسيكية على سفح الأهرامات، خلال حفل نظمته السفارة الإسرائيلية في القاهرة إحياءً للذكرى 74 لتأسيس دولة الاحتلال. وتعد هذه هي المرة الأولى التي تعزف فيها أوركسترا إسرائيلية الموسيقى في مصر منذ 40 عامًا.
ووفقا لموقع "مدى مصر"، قال أرييل كوهين، قائد الأوركسترا، في لقاء مع الإذاعة العامة الإسرائيلية «كان»، إن العزف في القاهرة كان حلمًا بالنسبة له وتحقق. وبحسب بيان للأوركسترا على فيسبوك، أشار إلى حضور مصريين، وصفهم بـ«الإخوة»، حفل أقيم للمناسبة نفسها داخل السفارة. وبخلاف العزف بجانب الأهرامات، أظهرت صورًا لأعضاء الأوركسترا قيامهم بعزف الموسيقى داخل مقاهٍ ومركب نيلي، بالإضافة إلى التقاطهم صورًا أسفل تمثال لأم كلثوم.
وكانت سفارة الاحتلال بالقاهرة قد احتفلت في مايو 2018م، بما تسميه عيد استقلال إسرائيل الـ70، في أول حدث رسمي منذ أكثر من عشر سنوات، وهي الذكرى المعروفة بالنكبة لدى الفلسطينيين، وذلك بحضور مسؤولين مصريين، رغم دعوات نشطاء مصريين لمقاطعتها. وذكرت الصفحة الرسمية للسفارة الإسرائيلية على الانترنت أنه "جرى هذا المساء (الثلاثاء 08 مايو 2018) مراسم عيد الاستقلال الـ70 لدولة إسرائيل في فندق ريتز كارلتون في ميدان التحرير بالعاصمة المصرية"، مشيرة إلى أن لفيفا من الدبلوماسيين ورجال الأعمال وممثلين للحكومة المصرية حضروا الاحتفالية. وقتها قال السفير الإسرائيلي ديفيد جوبرين في الحفل إن الشراكة المتينة بين مصر وإسرائيل تشكل قدوة ومثالا لحل صراعات إقليمية ودولية في العالم أجمع حتى يومنا هذا، وفق تعبيره. وأضاف "نلاحظ التغيير في معاملة الدول العربية لإسرائيل"، مشيرا إلى أن إسرائيل لم تعد تعتبر عدوا بل شريكا في صياغة واقع جديد وأفضل للمنطقة، حسب السفير.
وفي 14 فبراير 2022م، شاركت وزيرة الطاقة بحكومة الاحتلال كارين الهرار، في مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة، وبمجرد دخول السيسي إلى القاعة توجه مباشرة إلى الوزيرة الإسرائيلية ليلقي عليها التحية بشكل خاص وعاطفي هو أقرب إلى مشاهد التمثيل التي يتقمص فيها الممثل دوره ويبالغ في إظهار التذلل والانحناء، وكان الأولى به أن يلقي التحية على الحضور بشكل عام دون تخصيص الوزيرة بهذه الانحناءة وذلك الخنوع الذي بدا على وجه السيسي خلال المشهد، بينما بقت الوزير الإسرائيلية جالسة على مقعدها المتحرك في عزة واستعلاء. لو فعل السيسي ذلك دون تخصيص الوزيرة بهذا المشهد التمثيلي الفاقع، فلن يلومه أحد، لكنه آثر أن يقوم بدور البطولة في هذه اللقطة العجيبة والغريبة والمنافية حتى للبرتوكول. ونال احتفاء السيسي بالوزيرة الهرار استحسانا واسعا في أوساط الاحتلال، حيث نشرت شخصيات إسرائيلية تغريدات تشكره فيها على التصرف الاستثنائي. فانحناء السيسي وعاطفته الجياشة في التعبير عن ترحيبه الحار بالوزير الإسرائيلية دفع وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى الإشادة بسفاح مصر وفرعونها، واحتفت صفحة "إسرائيل في مصر" التابعة لخارجية الاحتلال، بمشهد السيسي العاطفي مع الوزيرة. وقالت معلقة إنه "في خطوة تستحق كل التقدير والاحترام يتوجه لإلقاء التحية الخاصة على وزيرة الطاقة كارين الهرار المشاركة في مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة، والذي افتتح اليوم في القاهرة بمشاركة دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا". وكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، نفتالي بينيت، على صفحته على تويتر: "الرئيس السيسي، لقد لمستنا جميعا".
ولا ينسى المصريون أنه خلال الحرب الإسرائيلية على غزة سنة 2012م وقف مصر تحت حكم الرئيس الشهيد محمد مرسي موقفا شجاعا مشرفا في دعم فلسطين ومقاومتها الباسلة؛ الأمر الذي أدى إلى تعزيز موقف المواقفة وإضعاف قدرة الاحتلال، واعترفت تقديرات موقف إسرائيلية حينه أن الظروف التي شنت فيها "إسرائيل" حربها على غزة في 2012 أثناء حكم مرسي كانت أصعب بكثير من ظروف حربي 2008 في عهد مبارك و2014 في عهد السيسي. وأمام هذا الموقف القوي في دعم المقاومة الفلسطينية ألقت وزير الخارجية بحكومة الاحتلال وقتها تسيبي ليفني محاضرة في 17 نوفمبر 2012، نظمها "معهد الأمن القومي الإسرائيلي، هددت فيه نظام الرئيس مرسي وكل نظام عربي أو إسلامي يقف إلى جانب المقاومة الفلسطينية وقالت نصا:"كل قائد ودولة في المنطقة، يجب أن يقرروا أن يكونوا جزءا من معسكر الإرهاب والتطرف، أو معسكر البراغماتية والاعتدال، وإذا قرر قائد دولة ما مسارا آخر فسيكون هناك ثمن لهذا".وبخصوص الرئيس مرسي تحديدا شددت ليفني: "لدينا متطرفون أكثر في المنطقة، وقادة يريدون أن يختاروا مسارهم وطريقهم، لدينا في مصر مرسي الذي يمثل جماعة الإخوان المسلمين، ويجب أن نتكاتف سويا، ونتحد ضد هؤلاء، الذين يعادوننا، وأن نفعل شيئا، فمسؤولية أي حكومة إسرائيلية هي العثور على طريقة علنية أو غير علنية، للسيطرة على التغيير الحادث في المنطقة، والتأثير في تشكيل مستقبلها". وبعد ستة شهور فقط دبر السيسي وأركان الدولة العميقة في الجيش المخابرات والأمن الوطني والإعلام انقلابهم المشئوم الذي اعتبرته إسرائيل عيدا قوميا لها. ومنذ اغتصاب السيسي للسلطة تحولت مصر إلى حارس لحماية أمن الكيان الصهيوني حتى ولو على حساب الأمن القومي المصري الذي بات مستباحا للصهاينة يفعلون به ما يشاءون حون خوف من عقاب أو محاسبة.