قالت وكالة بلومبيرج إن "تزايد صادرات الطاقة والاعتماد على الأغذية المستوردة يثير قلقا دوليا بشأن حليف استراتيجي، في إشارة إلى نظام عبدالفتاح السيسي، والذي ينظر إليه على أنه أكبر من أن يفشل".
وأضافت الوكالة في تقرير لها أن صوامع الحبوب في دمياط تشهد على نقص الشحنات الناجم عن الحصار المفروض على ساحل البحر الأسود في أوكرانيا، كما يضم الميناء واحدة من محطتي الغاز الطبيعي المسال في مصر، وهي منشآت انتقلت مباشرة إلى أنظار أوروبا في الوقت الذي تتسابق فيه لاستبدال الغاز الروسي.
وتساءل التقرير، كيف تلعب هذه التيارات المزدوجة للأمن الغذائي والطاقة في أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان الاهتمام العالمي على مصر، وتدفع الجهود الخارجية لمساعدة محور إقليمي؟
وأوضح التقرير أنه باعتبار مصر واحدة من أكبر مستوردي القمح في العالم، فإنها معرضة لخطر نقص الخبز وما يرتبط به من اضطرابات سياسية دفعت دول الخليج الغنية بالطاقة إلى التعهد بمليارات الدولارات للقاهرة، وتضيف قدرتها الناشئة للغاز الطبيعي المسال إلى الاهتمام الأجنبي بدعم شريك استراتيجي.
وقال مسؤول في الاتحاد الأوروبي إن "التكتل المؤلف من 27 دولة يشعر بالقلق إزاء العواقب الوخيمة التي تخلفها حرب روسيا على الأمن الغذائي العالمي، في حين تقول بلومبرج إيكونوميكس إن مصر واحدة من أكثر الدول عرضة للخطر، وحذرت وكالة موديز لخدمات المستثمرين في 27 مايو من أن مصر لا تزال ضعيفة حتى بعد الفوز ببعض الدعم الدولي والسعي للحصول على مساعدة صندوق النقد الدولي".
وقال ريكاردو فابياني، مدير مشروع شمال أفريقيا في مجموعة الأزمات إن "القلق يتزايد بشأن استقرار دولة "أكبر من أن تفشل بالنسبة لكل من أوروبا والخليج" مضيفا "لا أحد يريد أن يرى عدم الاستقرار في بلد يبلغ عدد سكانه أكثر من 100 مليون نسمة وهو أيضا مصدر رئيسي للغاز في مثل هذا الوقت الحساس لأسواق الطاقة العالمية والأوروبية".
وهذه الحقيقة تسبب موجة من الدبلوماسية. التقى مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان بعبد الفتاح السيسي في القاهرة في أوائل مايو وناقش دعم واشنطن لاحتياجات مصر من الأمن والغذاء والوقود، وفقا لقراءة أمريكية.
وجاءت هذه المحادثات في أعقاب اجتماع مغلق في أبريل بين رئيس وزراء الانقلاب مصطفى مدبولي ورئيس المناخ في الاتحاد الأوروبي فرانس تيمرمانز، عندما ناقشا إمدادات الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا وكذلك المساعدة الأوروبية لمصر للحصول على القمح بأسعار معقولة، وفقا لبيان صادر عن القاهرة تستضيف مصر قمة المناخ COP27 في نوفمبر.
وناقش وزراء خارجية الدول العربية بما في ذلك مصر والإمارات العربية المتحدة الطاقة والأمن الغذائي في اجتماع نادر في الصحراء الإسرائيلية في أواخر مارس ، وهو اجتماع حضره أيضا وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن.
وقال وزير الخارجية في حكومة الانقلاب سامح شكري في مقابلة مع شبكة (سي.إن.بي.سي) في دافوس هذا الشهر "تواصلت مع شركائنا التقليديين في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية ونحافظ على علاقاتنا مع أوكرانيا ومع روسيا في توفير القمح وغيرها من المواد الغذائية، ما يحدث في مصر له تأثير على ما يحدث في المنطقة ككل".
وأشار التقرير إلى أن دولة الاحتلال لديها دور رئيسي تلعبه، منذ اكتشاف الغاز الطبيعي قبالة سواحلها في عام 2000 غير علاقاتها مع جيرانها بشكل كبير، وفي حين أنها صدرت 4.25 مليار متر مكعب فقط إلى مصر العام الماضي وهي قطرة في المحيط مقارنة بإمدادات روسيا السنوية البالغة 150 مليار متر مكعب إلى أوروبا، فمن المتوقع أن ينمو هذا الحجم.
وقال ليئور شيلات، المدير العام لوزارة الطاقة الإسرائيلية، في مقابلة "بعد الغزو الروسي في 24 فبراير، شكلت إسرائيل مجموعة عمل مع الاتحاد الأوروبي ومصر بشأن اتفاق ثلاثي لتعزيز صادرات الغاز إلى أوروبا".
وبموجب الاتفاق المقترح، الذي تأمل الوزارة أن يتم توقيعه هذا الصيف، ستعزز دولة الاحتلال في البداية صادراتها من الغاز إلى مصر من خلال خطي الأنابيب الحاليين. وستقوم حكومة الانقلاب بعد ذلك بمعالجة الغاز في مصانعها في دمياط وإدكو، بالقرب من الإسكندرية، وشحنه إلى أوروبا كغاز طبيعي مسال، وتشير استراتيجية الاتحاد الأوروبي الدولية للطاقة، التي نشرت في 18 مايو، أيضا إلى اتفاق ثلاثي مع إسرائيل وحكومة الانقلاب سيتم إبرامه بحلول الصيف.
وقال شيلات إنه "في حين أن الكميات الأولية ستكون صغيرة، إلا أنها ستظل تساعد جهود أوروبا لتجنب العودة إلى استخدام محطات الطاقة التي تعمل بالفحم ، وخطط مضاعفة إنتاج الغاز الطبيعي تقريبا في غضون أربع إلى خمس سنوات قد تسمح بصادرات ذات تأثير حقيقي، في 30 مايو، أعلن مسؤولون إسرائيليون عن مناقصة جديدة للتنقيب عن الغاز في مياهها، مشيرين إلى الطلب الأوروبي".
وقال جوناثان ميلر، المبعوث الخاص للطاقة في وزارة الخارجية الإسرائيلية، إن "الغاز قد يكون مجرد نقطة بداية، مما يضع الأساس للتعاون في مجال الطاقة في مجالات مثل موصلات الطاقة عبر قبرص واليونان، أو خطوط الأنابيب الجاهزة للهيدروجين.
ولم يتسن الوصول إلى مسؤولين حكوميين مصريين للتعليق.
ارتفاع صادرات الغاز المسال
ارتفعت صادرات مصر من الغاز شديدة البرودة مع مطالبة أوروبا بالمزيد.
وكان ميناء رأس البر في ما مضى منطقة مخصصة لإجازات الفنانين والممثلين العرب، ولكن إذا كانت أيام المنتجع أكثر حيوية في الماضي، فإن ميناء دمياط المجاور يوفر نسخة من مستقبل مصر، فقد وقعت كونسورتيوم الأوروبية اتفاقا مع مصر هذا الشهر لبناء وتشغيل محطة حاويات جديدة بدمياط، تبدأ باستثمار 500 مليون دولار في المرحلة الأولى من المشروع.
وأعيد افتتاح محطة دمياط للغاز الطبيعي المسال مطلع العام الماضي بعد أن ظلت متوقفة عن العمل لمدة ثماني سنوات، لتصل الطاقة الإجمالية لمصر إلى نحو 12.5 مليون طن وهذا يكفي لنقله إلى أكبر 10 مصدرين للغاز في العالم، على الرغم من أن العديد من المشغلين يعززون أيضا قدراتهم. وبلغت صادرات الغاز الطبيعي المسال من دمياط وإدكو 880 ألف طن في أبريل وهو أكبر عدد في عشر سنوات على الأقل.
من المؤكد أن الغاز القادم من مصر وإسرائيل لن يحل كل مشاكل أوروبا، وبالتأكيد ليس على المدى القريب، لكن مصر لا تزال قادرة على مساعدة أوروبا على تقليل اعتمادها على غاز خطوط الأنابيب الروسية، وفقا لوكالة بلومبرج إن إي إف، التي تتوقع صادرات بقيمة 8.2 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال هذا العام.
وتودد سياسيون من برلين إلى بروكسل وروما ورومانيا إلى القاهرة للمساعدة في توفير طاقة غازية، كما طلبت الولايات المتحدة من مصر بذل قصارى جهدها لزيادة صادرات الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا، وفقا لمسؤول في شركة غاز على دراية بالبورصة ووقعت شركة إيني الإيطالية اتفاقية إطارية للغاز الطبيعي المسال الشهر الماضي مع شركة الطاقة المصرية الحكومية إيجاس والتي بموجبها ستقوم أيضا بتسريع عمليات التنقيب في الصحراء الغربية المصرية ودلتا النيل والبحر الأبيض المتوسط.
إنه جزء من تغيير أوسع نطاقا في شرق البحر الأبيض المتوسط الغني بالغاز نتيجة لأزمة الطاقة الناجمة عن الحرب الروسية. لكن أي مكافأة للقاهرة تعتمد على قدرتها على النجاة من العاصفة الاقتصادية المباشرة.
وتشتري مصر، وهي واحدة من أكثر دول الشرق الأوسط مديونية، معظم قمحها من روسيا وأوكرانيا، مستخدمة تلك الإمدادات كحجر زاوية لبرنامج يوفر خبزا رخيصا لنحو 70 مليون شخص.
ولفت التقرير إلى أن أسعار الخبز لها إرث حساس سياسيا في مصر، وقد أثارت محاولة في أواخر 1970s من قبل الرئيس آنذاك أنور السادات لإنهاء الدعم أعمال شغب قاتلة، وبينما بدأت احتجاجات الربيع العربي في تونس، لم تنتشر الاضطرابات بشكل خطير إلا عندما انطلقت في مصر.
وتعهدت السعودية وقطر وصندوق أبوظبي للثروة معا بتقديم استثمارات وودائع بأكثر من 22 مليار دولار لدعم الاقتصاد.
لقد فهم الجميع ما هو على المحك، وفقا لشخص مطلع على التفكير في الخليج، الذي وصف مصر بأنها حجر الزاوية في المنطقة. وقال الشخص إنه ليس من مصلحة أحد في الوقت الحالي أن تضطر القاهرة إلى أزمة لا تطاق.
الاعتماد على الغذاء
ونوه التقرير إلى أن مصر تعتمد على أوكرانيا وروسيا في الواردات الغذائية، لكن حكومة الانقلاب هرعت لتعزيز إنتاج القمح المحلي وقالت إنها تجري محادثات مع كييف بشأن كيفية الحصول على الحبوب التي تعاقدت على استلامها من أوكرانيا إلى الموانئ المصرية.
ومع ذلك، فإن هذه القابلية للصدمات الخارجية وما يرتبط بها من مخاطر الاضطرابات الاجتماعية لا تزال تشكل مصدر قلق، وفقا لريكاردو فابياني من مجموعة الأزمات، وقال إن "الحرب في أوكرانيا "كشفت مرة أخرى هشاشة النموذج السياسي والاقتصادي المصري".
https://www.bloomberg.com/news/articles/2022-05-31/egypt-s-gas-and-grains-expose-vulnerability-to-russia-war-spillover