ورقة بحثية: 8 دلائل على مسؤولية السيسي عن فوضى سوق العقار وانهياره

- ‎فيتقارير

 

رصدت ورقة بحثية بعنوان "فوضى سوق العقارات في مصر.. قراءة تحليلية (1/2)" نشرها موقع "الشارع السياسي" في 30 مايو 2022، 8 دلائل ومؤشرات على إحداث فوضى بسوق العقار وانهياره.
وقالت الورقة البحثية إن "السيسي يهدر آلاف المليارات على بناء عشرات المدن الجديدة ، في الوقت الذي يهمل فيه أولويات ملحة كتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء وبناء مدن صناعية عملاقة لتوفير الملايين من فرص العمل".

وأكدت الورقة أن "السوق العقاري المصري يشهد فوضى ضاربة في عمق المجتمع والنظام؛ فهناك أرقام رسمية تؤكد أن حجم السوق العقاري فائض عن الحد ويصل إلى نحو 58 مليون عقار بينما تحتاج مصر فعليا إلى نحو 30 مليونا فقط".
 

خلل التوزيع السكاني
واعتبرت الورقة أن العسكر متمثلا في الجيش هو المسؤول الأول عن بقاء أكثر من مائة مليون مصري يعيشون على شريط حول النيل لا يتجاوز نحو 10% من المساحة الإجمالية، بينما تبقى 90% من مساحة مصر غير مستغلة على نحو صحيح لأنها أرض صحراوية".
وأبدت الورقة تعجبا من "الارتفاع الجنوني في أسعار الأراضي المخصصة للبناء؛ فسعر المتر على أطراف المدن بالصحراء يتجاوز أكثر من 20 إلى 30 وربما 50 ألف جنيه ".
وقالت إن "الدعاية المبهرة للمدن الجديدة والفيلات والمنتجعات الفخمة التي تقوم بها شركات التطوير العقاري عبر شاشات التلفاز على فضائيات المخابرات لا تستهدف سوى نحو 10% فقط من السكان، وهم الطبقة التي تعيش حياة فاحشة الثراء والرفاهية".
وأوضحت أنه بسبب جنون أسعار الأرض والعقارات اضطر الفقراء إلى البناء على الأراضي الزراعية بأطراف المدن والقرى، وهؤلاء شن النظام عليهم حربا ضارية وهدم آلاف المنازل والبيوت بدعوى أنها بنيت بالمخالفة للقانون رقم 17 لسنة 2019م الخاص (التصالح في مخالفات البناء)".
 

العرض والطلب
وقالت إن "مصر يبلغ عدد سكانها نحو 103 ملايين نسمة تحتاج إلى نحو 30 مليون وحدة سكنية للوصول إلى حد الكفاية، لكن الأرقام تؤكد أن السوق المصري يمتلك فعليا طبقا لتصريحات ناجي السرجاني المتحدث باسم مصلحة الضرائب العقارية في يناير 2022م ــ نحو 58 مليون وحدة عقارية حتى نهاية 2021م منها 45 مليون وحدة سكنية ونحو 15 مليون وحدة أخرى لأغراض غير سكنية".
 لذلك فمصر لا تحتاج أصلا للمدن الجديدة التي يهدر عليها السيسي آلاف المليارات؛ فالسوق العقاري متخم  بالأساس وفائض عن الحد وفقا لهذه الأرقام الرسمية".
وأضافت أن "شريحة الأثرياء تستحوذ على نحو 50% من أعداد العقارات مع الفارق  في التكلفة والمساحة كشكل من أشكال الاستثمار أو الادخار".
وأبانت أنه "من جهة ثالثة فإن هذه الأرقام تؤكد حالة الفوضى العقارية؛ فإذا كانت مصر تحتاج سنويا نحو 600 ألف وحدة سكنية استنادا إلى تصريحات وزير المالية أن بين 500 و650 ألف عقد بيع للوحدات السكنية يتم سنويا، يتم تحصيل نحو 8.5 مليارات جنيه منها".
واعتبرت أن "الأرقام تبرهن على وجود فجوة بين الموجود ومعظمه غير معروض لأهداف استثمارية  وادخارية ، وبين المطلوب وليس كله متاح".

الاستثمار العقاري
وكشفت الورقة أن الأزمة في جزء منها يعود إلى أن معظم هذه الوحدات لا تسهم في حل المشكلة السكانية؛ لأنها مملوكة لشريحة الأثرياء الذين يستهدفون بها الاستثمار وتحقيق أعلى العوائد والأرباح.
وقالت إن "الأزمة زادت مع تداعيات تفشي جائحة  كورونا من جهة منذ بداية سنة 2020، ثم تداعيات الحرب الروسية الأكرانية في منذ أواخر فبراير 2022م ، هذه التداعيات أدت إلى توقف معظم  شركات التطوير العقاري عن البيع إلى حين احتساب التكاليف الإنشائية واستقرار الأسعار، لا سيما بعد الارتفاعات القياسية لأسعار مواد البناء منها الحديد الذي ارتفع من 9950 جنيها في 2020 إلى 20 ألف جنيه حاليا في إبريل 2022، وارتفع الأسمنت من 720 جنيها في 2020 إلى 1500 جنيه حاليا".

بيزنس الجيش
وفي دلالة أخرى على الأزمة قالت إن "شركات المقاولات تجبر على العمل في مشروعات التشييد والبناء التي تشرف عليها الدولة، ممثلة في الهيئة الهندسية للقوات المسلحة ووزارة الإسكان، وذلك وفق الشروط والأسعار التي تحددها، وإفساح المجال لبيع الوحدات السكنية في المدن العمرانية الجديدة والعاصمة الإدارية، عوضا عن حظر البناء في منازلهم وأراضيهم، أو التعاقد مع شركات المقاولات والتنمية العقارية الخاصة".
وحملت الورقة السيسي المسؤولية بضربه قطاع المعمار في مقتل بحظر الحكومة البناء منذ 25 مايو 2020م، حيث كلف اللواء محمود شعراوي وزير التنمية المحلية كل المحافظين بوقف إصدار التراخيص الخاصة بإقامة أعمال البناء أو توسعتها أو تعليتها أو تعديلها أو تدعيمها للمساكن الخاصة في القاهرة الكبرى والإسكندرية وكافة المدن الكبرى".
وأضافت أن القرار نص على إيقاف استكمال أعمال البناء للمباني الجاري تنفيذها لحين التأكد من توافر الاشتراطات البنائية والجراجات وذلك اعتبارا من يوم الأحد 24 مايو 2020 ولمدة 6 أشهر.
واعتبرت أن قرارات السيسي المتعلقة أصابت أنشطة المواطنين بالشلل التام بفعل القرار الحكومي ، بينما تبقى مشروعات الجيش والحكومة ورجال الأعمال المقربين وشركات التطوير العمراني ماضية لا ينطبق عليها القرار، وقف تراخيص البناء يعالج الخطأ بخطأ أكبر منه؛ لأن القرار أصاب قطاع المعمار بشلل تام وهو القطاع الذي يضم نحو 12 مليون عامل ومهندس ومهني، فضلا عن حوالي 20 ألف شركة ما بين الكبيرة والمتوسطة والصغيرة، بالإضافة إلى تجار مواد البناء، بحسب تصريحات صحفية في أبريل 2020 م لرئيس الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء محمد سامي.
وأوضحت أن "أغلب الأنشطة الاقتصادية والصناعية في مصر تقوم على أعمال المقاولات، التي تعتبر مصدر الرزق الوحيد لقطاع واسع من الحرفيين والعمال".

مشروعات العقار
ولفتت الورقة إلى أن الانقلاب يصب "تركيزه وجهوده على المدن الجديدة، وعلى رأسها العاصمة الإدارية الجديدة التي تشرف عليها المؤسسة العسكرية وأجهزة الدولة، حيث يمتلك الجيش 51% من شركتها “العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية” المشرفة على تنفيذ المشروع، الذي بلغت كلفة المرحلة الأولى منه نحو 300 مليار جنيه، مقابل 49% لهيئة المجتمعات العمرانية التابعة لوزارة الإسكان".
وأوضحت أن "خللا كبيرا في عمليات البناء الرسمية؛ فالحكومة تمنح معظم الأراضي لا سيما في المناطق المميزة لشركات التطوير العقاري التي تركز على الإسكان الفاخر المخصص لشريحة الأثرياء، وحتى الإسكان الشعبي الذي تبينه الحكومة وضعت له أسعارا تفوق قدرات الغالبية الساحقة من المواطنين".
وأضافت أن الوحدة السكنية يصل سعرها إلى نحو 700 ألف جنيه أو أكثر؛ وهي أسعار تفوق قدرات ودخول الغالبية الساحقة من المواطنين بالطبقتين الفقيرة والمتوسطة.

تكريس الطبقية
ولفت الورقة إلى أن "تجليات هذه الفوضى العقارية في مصر هو انقلاب الأوضاع وتصميم القطاع وإدارته على نحو يعزز من تكريس الطبقية لحساب الأغنياء ، بينما يتم العصف بحقوق الفقراء وهم الأغلبية؛ فالمعروض وحدات فارهة غالية الثمن لفئة محدودة من الناس، يقابل ذلك قصور كبير في العقارات والوحدات اللازمة لمحدودي الدخل والفقراء".
وأكدت أنه بموجب ذلك تخلت حكومات السيسي فعلا عن دورها وتضع سياستها  كمستثمر لا يهدف سوى الربح دون النظر إلى العواقب والارتدادات الاجتماعية لهذه السياسات".

 

مبادرة السيسي
وأضافت أنه "حتى مبادرة السيسي للتمويل العقاري تشترط أن يكون التمويل بهدف شراء وحدة جاهزة وليس بهدف البناء والتعمير، بما يؤكد أن الهدف منها هو إنعاش سوق العقارات في العاصمة الإدارية وغيرها من المدن التي أنشأها النظام خلال السنوات الماضية".
وأوضحت أنه مبادرة التمويل العقاري التي أطلقها السيسي  في يوليو 2021م، لإنعاش قطاع سوق العقارات في المدن الجديدة بقيمة 100 مليار جنيه  تم تخصيصها للتمويل العقاري والتعهد بدعم الراغبين من متوسطي الدخل في الشراء بفائدة بنكية لا تزيد عن 3% زيادة مدة السداد إلى 30 سنة، وكان من المتوقع أن تنتعش السوق لا سيما وأن القاهرة وحدها تحتاج إلى نحو 500 ألف وحدة خلال ثلاث سنوات، لكن ذلك لم يحدث؛ فالمبادرة الرئاسية لم تنفذ، لأن البنوك تضع شروطا قاسية لإقراض القطاع العقاري.
 

السيسي محتكر
وقالت الورقة إن "الحكومة نفسها أسهمت بسياساتها في تدهور حالة السوق العقارية بمصر؛ لأنها باتت المحتكر الأول لبيع الأراضي وباتت المنافس لكل المستثمرين العقاريين، وبدلا من أن توجه مشروعاتها لخدمة موظفيها والطبقة العاملة، اتجهت إلى الإسكان الفاخر وفوق المتوسط الذي كانت توفره الشركات الخاصة المحركة للسوق خلال السنوات السابقة للأزمة الحالية؛  لذلك ثمة توقعات بحدوث فقاعة عقارية في مصر تشبه تلك التي حدثت في الولايات المتحدة الأمريكية سنة 2008".
 

 

https://politicalstreet.org/5180/