ة “واشنطن ريبورت” : الانقلاب يسير على حبل مشدود بشأن الأزمة الأوكرانية

- ‎فيتقارير

نشر موقع "واشنطن ريبورت" تقريرا سلطت خلاله الضوء على الحرب الروسية الأوكرانية وتداعياتها الكارثية على دول العالم وخصوصا مصر.

وبحسب التقرير، انتشر تأثير الغزو الروسي لأوكرانيا خارج أوروبا، والواقع أن تحدياتها الاقتصادية والسياسية تؤثر على كل بلد في العالم، بما في ذلك مصر.

وقال التقرير "إلى جانب قلة الخبز المطروح على الطاولة في لبنان واليمن وأماكن أخرى في العالم العربي، حيث يكافح الملايين بالفعل من أجل البقاء، تواجه مصر تحديات كبيرة لأمنها الغذائي وصناعة السياحة وحاجتها إلى الحياد السياسي".

وأضاف التقرير أن مصر تقف على مفترق طرق في الاختيار بين روسيا وأوكرانيا المدعومة من الغرب، وقد رأت أن أفضل خيار لها هو الحياد والسعي إلى حل وسط ، ويتمتع عبد الفتاح السيسي بعلاقات اقتصادية وسياسية عميقة مع موسكو ولا يريد أن تتضرر هذه الشراكة.

وأوضح التقرير أن السيسي حصل على دعم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين منذ الانقلاب في مصر عام 2013 ومن ناحية أخرى، فهو مدين بالكثير للغرب لدعمه المالي، لذلك فهو يحاول أن يكون محايدا، وبدلا من إدانة جانب واحد، تشدد التصريحات المصرية على إنهاء التوترات والحث على الحوار بدلا من الحرب، واتبع السيسي هذا المبدأ في مكالمة هاتفية في 9 مارس مع بوتين.

وبالنسبة لنظام السيسي، فإن الحياد هو المفتاح لتأمين مصالحها الوطنية، لكن الغربيين لا يرحبون بهذا الموقف ، وأصدرت مجموعة السبع وسفيرا الاتحاد الأوروبي بيانا مشتركا في 1 مارس، حثت فيه حكومة السيسي على الانضمام إليهما في دعم أوكرانيا ودفعت هذه الخطوة حكومة السيسي للتصويت لصالح قرار للجمعية العامة للأمم المتحدة يدين الغزو الروسي لأوكرانيا بعد يوم واحد.

ومع ذلك، تجنبت حكومة السيسي حتى الآن الامتثال للعقوبات المفروضة على موسكو، واصفة إياها بأنها ضربة مزدوجة للمدنيين في كل جانب من جوانب الحرب، تسير حكومة الانقلاب بخطا حثيثة على طول طريق ضيق بين الغرب وروسيا قد يسبب مشاكل للقاهرة، ومن غير الواضح كيف ستواصل مصر سياسة الحياد الخفية بين الجانبين إذا تصاعدت الأزمة.

الآثار الاقتصادية على مصر

وأشار التقرير إلى أن انعدام الأمن الغذائي هو أهم تأثير اقتصادي للأزمة الأوكرانية على حكومة السيسي، وتوفر أوكرانيا وروسيا ربع القمح في العالم ونحو 60 في المئة من زيت عباد الشمس في العالم هذا مهم جدا لمصر لأن القاهرة معروفة بأنها أكبر مستورد للقمح في العالم لأن الخبز هو أهم عنصر في إمدادات السعرات الحرارية في النظام الغذائي للبلاد.

وتستورد مصر 60 بالمئة من قمحها ، ومن بين ذلك، توفر روسيا ما يقرب من 70 في المائة من واردات مصر من القمح، بينما توفر أوكرانيا أكثر من 10 في المائة من وارداتها، ومع بداية الحرب ارتفعت أسعار القمح والمنتجات الغذائية الأخرى وتسببت في تأثير كبير على مصر، حيث يعيش حوالي ثلث السكان تحت خط الفقر، زادت الأزمة في أوكرانيا من تكلفة حزمة الخبز بدون دعم بمقدار الربع، وارتفع سعر الدقيق بنسبة 15 في المائة، كما يمكن أن تؤدي الزيادات الأخيرة في الأسعار إلى مضاعفة الإنفاق الحكومي السنوي على واردات القمح إلى 5.7 مليار دولار من حوالي 3 مليارات دولار ، وهو مبلغ قد تجد الحكومة صعوبة في استرداده لأن تكلفة الخبز المدعوم لم تتغير منذ 1980s على الرغم من تقلص حجم الرغيف.

ولفت التقرير إلى أنه في مصر، يعتبر الخبز أكثر من مجرد عنصر غذائي، وفي الواقع، أصبح قضية سياسية ويبلغ نصيب الفرد من استهلاك الخبز حوالي 130 كيلوغراما (287 رطلا) سنويا، أي ما يقرب من ضعف المتوسط العالمي، ويعتمد ما لا يقل عن 70 في المئة من المصريين على دعم المواد الغذائية، ومن ميزانية الدولة البالغة 5.5 مليار دولار لدعم المواد الغذائية، يخصص 57 في المئة منها للخبز، إن تدابير التقشف القاتمة التي تم الشروع فيها خلال برنامج الإصلاح على خلفية قرض صندوق النقد الدولي لعام 2016 قد سحبت الدعم من معظم المنتجات ، ولكن ليس الخبز.

وكانت آخر مرة حاولت فيها حكومة مصرية العبث بدعم الخبز في عام 1977، في عهد الرئيس أنور السادات. وبعد  يومين من أعمال الشغب الحكومة بإلغاء إجراءات التقشف. كان الشعار الرئيسي للشعب في يناير 2011 خلال الربيع العربي، الذي أدى إلى سقوط الرئيس المخلوع حسني مبارك، هو "الخبز والحرية والعدالة الاجتماعية". وعلى الرغم من ضغوط الميزانية ووقف الإمدادات، لا تجرؤ الحكومة على انتهاك سعر الخبز وإمداداته.

بالإضافة إلى ذلك ، يتأثر قطاع السياحة في مصر بشدة بالحرب الروسية في أوكرانيا لأن مصر تعتبر وجهة رئيسية لملايين الروس والأوكرانيين، وفي عام 2018 ، زار 13 مليون شخص البلاد وساهمت السياحة بحوالي 12 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، كما وفرت السياحة حوالي 2.9 مليون وظيفة ويمثل السياح من كل من روسيا وأوكرانيا ثلث جميع السياح الأجانب في سنوات الذروة زار مصر حوالي 700,000 سائح روسي في عام 2021 ، وقام 125,000 آخرون بذلك في الأسبوعين الأولين من عام 2022 في عام 2019 ، زار 1.6 مليون سائح أوكراني مصر ، بزيادة قدرها 32 في المائة عن العام السابق. وبالنظر إلى الحرب المستمرة على أوكرانيا والعقوبات العالمية ضد روسيا، من المتوقع أن يعاني قطاع السياحة المصري في الأشهر المقبلة، مما سيضيف المزيد من التحديات للاقتصاد المصري المترنح.

السير على حبل سياسي مشدود

ونوه التقرير إلى أن حكومة السيسي تتمتع بعلاقات سياسية واقتصادية عميقة مع طرفي الأزمة الأوكرانية، وسياسة الحياد هي أصعب استراتيجية للمستقبل ومع استمرار الأزمة، تتوقع جماعات حقوق الإنسان وحلفاء السيسي الغربيون أن تدين القاهرة جرائم حرب مثل تلك التي وقعت في ماريوبول بأوكرانيا.

وتعيش حكومة السيسي في ذروة علاقتها مع موسكو، حيث وقع الجانبان اتفاقية شراكة شاملة في عام 2018 بالإضافة إلى ذلك، تزود روسيا جيش السيسي بالأسلحة بين عامي 2016 و 2020 ، قدمت روسيا حوالي 41 في المائة من الأسلحة المصرية. وتقوم موسكو أيضا ببناء محطة الطاقة النووية المصرية، التي من المقرر أن تبدأ في يوليو 2022 بقرض بقيمة 25 مليار دولار من روسيا.

وبلغت استثمارات روسيا في مصر بحلول عام 2021م، 8 مليارات دولار، وبلغت التجارة الثنائية بين البلدين 3.3 مليار دولار. ولحكومة السيسي علاقات مماثلة مع الغرب. والاتحاد الأوروبي هو أكبر شريك اقتصادي لمصر ويمثل 30 في المئة من التجارة الخارجية، وفي العام الماضي، بلغت قيمة تجارة مصر مع الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة 26.4 مليار دولار، وبلغ حجم استثماراتها 16 مليار دولار، كما بلغ حجم التجارة بين الولايات المتحدة ومصر 9.1 مليار دولار في عام 2021، واستثمرت واشنطن 21.8 مليار دولار في مصر.

واختتم التقرير "أي موقف قوي من جانب نظام السيسي في الأزمة الأوكرانية لصالح أحد الأطراف المعنية يمكن أن يضر بقنوات متعددة، القاهرة صامتة حاليا واختارت موقفا وسطا أثناء مراقبة نتائج الحرب قد تضطر القاهرة إلى اختيار أحد الأطراف المتحاربة مع تطور الأحداث المستقبلية".

 

https://www.wrmea.org/north-africa/egypt-is-walking-a-tightrope-on-the-ukraine-crisis.html