رغم انتشار مرض جدري القرود في العالم ووصوله إلى دول المنطقة مثل الإمارات وإسرائيل والإعلان عن حالات وفاة بهذا المرض في كل من نيجيريا والكونغو الديمقراطية ، لا تزال وزارة الصحة بحكومة الانقلاب تتجاهله وتعلن أن مصر خالية من جدري القرود وتطمئن المواطنين وتزعم أنه لا توجد خطورة منه في تكرار لنفس السيناريو الذي تعاملت به حكومة الانقلاب مع جائحة فيروس كورونا المستجد .
كان المركز النيجيري لمكافحة الأمراض، قد أعلن عن تسجيل حالة وفاة بجدري القرود، ما أثار قلقا عالميا بعد اكتشاف أكثر من 200 إصابة مشتبه بها ومؤكدة بالفيروس في ما لا يقل عن 19 دولة، منذ أوائل مايو الجاري، معظمها في أوروبا.
ورُصدت في الأسابيع الأخيرة حالات إصابة في بريطانيا وفرنسا وألمانيا وبلجيكا وإيطاليا والبرتغال وإسبانيا والسويد وكذلك في الولايات المتحدة وكندا وأستراليا.
كما أعلنت السلطات الصحية في الكونغو الديمقراطية ، عن وفاة 9 أشخاص جراء الإصابة بجدري القرود، لافتة إلى أن إجمالي الحالات المصابة بلغ 465 شخصا .
وأكدت صحيفة "تليجراف" أن الأطباء في الكونغو يقفون على خط المواجهة في أسوأ انتشار لجدري القرود في العالم.
وأوضحت أنه في جميع أنحاء جمهورية الكنغو تتوطن سلالة أكثر فتكا من هذا الوباء .
وقدرت منظمة الصحة العالمية، أن 1200 شخص أصيبوا بالفيروس حتى الآن هذا العام، بما في ذلك 58 حالة وفاة.
صحة الانقلاب
في المقابل نشرت الصفحة الرسمية لوزارة صحة الانقلاب على «فيسبوك» تصريحات خالد عبد الغفار القائم بأعمال وزير صحة الانقلاب عن فيروس جدري القرود.
وزعم عبدالغفار أنه لا توجد حالات مصابة بجدري القرود في مصر، ولم يتم الإبلاغ حتى الآن، عن أي حالات مشتبه فيها.
كما زعم منشور، صحة الانقلاب أن مرض جدري القرود، تم اكتشافه في العام 1958 ولا خوف منه، لأن مصر تمتلك التطعيم ضده وأن الفيروس من نوع dna، وهو لا يتحور وانتشاره يحتاج لالتصاق وثيق.
وأشار إلى أن أعراض جدري القرود تتمثل في ارتفاع في درجات الحرارة، وتأثر في الغدد الليمفاوية وتعب في العضلات وإحساس بقلة النشاط وزيادة الكسل وظهور بثور في الوجه والأطراف.
وطالبت المواطنين بالبعد عن القوارض وطهي اللحوم جيدا، وعدم تبادل الأدوات الشخصية ، محذرة من أن أكثر الفئات عرضة للإصابة بمرض جدري القرود هم الأطفال والسيدات الحوامل نظرا لضعف مناعتهم وفق تعبيرها .
تطعيم الأطفال
من جانبه قال الدكتور محمد شلبي، استشاري الأمراض الجلدية إن "أعراض المرض تتمثل في الحمى وآلام العضلات وتضخم الغدد اللمفاوية والإرهاق وطفح جلدي يشبه الجدري المائي على اليدين والوجه".
وأكد «شلبي» في تصريحات صحفية أن فرص الوفيات في هذا المرض ضئيلة جدا بنسبة تتراوح من 1 لـ5%، وتزداد احتمالات الوفاة بين أصحاب المناعة الضعيفة أو أصحاب الأمراض المزمنة وغيرها من المشكلات الصحية .
وأوضح أن جدري القرود، فيروس منشؤه الرئيسي من الحيوان أو القرود على وجه التحديد، وينتقل منهم إلى الإنسان بالاختلاط المباشر ولمس الحيوان المصاب، وبالتالي يكون ضعيفا بعد انتقاله إلى الإنسان، ولا يشكل أي خطورة ولا يؤدي إلى الوفاة.
وحول إمكانية انتشار الفيروس في مصر، قال شلبي إن "تطعيم الجدري الذي يجري تطعيم الأطفال به يُعد أحد عوامل الوقاية من جدري القرود، مؤكدا أن الفيروس يستوطن في دول أفريقيا بشكل أكبر مثل الكاميرون وجمهورية أفريقيا الوسطى وجمهورية الكونغو الديمقراطية ونيجيريا، وهو إصابة فيروسية تكون خفيفة عادة".
إجراءات الوقاية
وقال الدكتور أمجد الحداد استشاري الحساسية والمناعة أن جدري القرود ليس مرضا تنفسيا ويبلغ متوسط عدد الأشخاص الذين سيصابون به ، ما بين واحد إلى اثنين.
وحذر الحداد في تصريحات صحفية من أنه بالرغم من ضعف قدرة جدري القرود على الانتشار بين الناس مقارنة بفيروس كورونا، إلا أنه يتعين على الناس عدم الاستهانة .
ونصح بضرورة اتباع إجراءات الوقاية والتي تشبه إجراءات الوقاية من فيروس كورونا وهي ارتداء الكمامة عند التجمعات لعدم التعرض لسوائل الجسم كرذاذ عطس أحدهم ، إضافة إلى ضرورة الحفاظ على النظافة الشخصية كنظافة اليدين بالماء والصابون لأنها تتعرض دائما لملامسة الأشياء التي قد تكون ملوثة وكذلك نظافة المنازل باستخدام المطهرات ، لأن عدوى جدري القرود قد تنتقل عن طريق القوارض كالفئران ، ولذلك يجب تجنب ملامسة الحيوانات الميتة أو التي يمكن أن تحمل الفيروس .
وأشار الحداد إلى أن عدوى جدري القرود يمكن أن تنتقل من خلال مخالطة المصابين لفترات طويلة وملامسة سوائل الجسم والرذاذ التنفسي وملامسة الآفات الجلدية لشخص مصاب أو أشياء ملوثة.
ارتداء الكمامة
وطالبت الدكتورة شيرين النصيري، مسئول وحدة التأهب لمخاطر العدوى بمنظمة الصحة العالمية، بضرورة تجنب الإصابة بجدري القرود.
وقالت د. شيرين في تصريحات صحفية أن طرق تجنب الإصابة لا تختلف عن كورونا، وأنه في حال الشعور بالأعراض يتم العزل والتوجه إلى أقرب مركز صحي، مع تجنب لمس الأسطح الملوثة، مؤكدة على أهمية ارتداء الكمامة وغسل الأيادي باستمرار حال تقديم أي خدمة لمريض.
ولفتت إلى أنه حتى الآن فيروس جدري القردة معتاد ولم يحدث له تحور، وفترة الحضانة تتراوح من 5 إلى 16 يوما مع ألم بالجسم وتكسير ووهن وتضخم في الغدد اللمفاوية والطفح الجلدي الذي يتطور ليصل إلى شكل قرح.
وتابعت د. شيرين "منقلقش لكن نأخذ حذرنا ونطبق إجراءات الوقاية بصفة عامة، مع أهمية تجنب تناول المنتجات الحيوانية غير المطهية، وطهي الأكل بطريقة جيدة".