قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلية أربعة فلسطينيين في أنحاء الضفة الغربية في غضون 24 ساعة فقط بين الأربعاء والخميس، ليصل العدد الإجمالي للفلسطينيين الذين قتلوا هذا العام إلى 62 شخصا.
وارتقى القتلى، بمن فيهم طفل وصحفي في أربع حوادث منفصلة في جميع أنحاء الأراضي المحتلة.
وفي هذا العام، قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلية 14 طفلا في الضفة الغربية، ستة منهم منذ مايو.
وفي غزة، توفي فلسطيني خامس، يدعى ياسر المصري 41 عاما، من دير البلح، يوم الأربعاء متأثرا بجروح أصيب بها في مايو 2021 خلال العدوان الإسرائيلي على القطاع المحاصر، الذي أسفر عن مقتل 248 فلسطينيا على الأقل بينهم 66 طفلا.
فيما يلي قصص الفلسطينيين الأربعة الذين قتلوا في الضفة الغربية.
غفران وراسنة، 31 عاما (توفيت في الساعة 7:30 صباحا، 1 يونيو العروب، الخليل) وقال محمد شقيق وراسنة لموقع ميدل إيست آي إن "شقيقته انضمت إلى وكالة الأنباء المحلية دريم في بداية الأسبوع، وخضعت لبضع نوبات تجريبية، وفي يوم الثلاثاء، 31 مايو، عرضت عليها وظيفة بدوام كامل، وأضاف أنه في يوم الأربعاء ، طُلب منها الذهاب مبكرا لتوقيع عقدها وتقديم تقريرها الأول قبل الساعة 10 صباحا،
وبسعادة غامرة بوظيفتها الجديدة وحرصها على إثارة الإعجاب في يومها الأول، أعدت وراسنة التقرير في اليوم السابق، وكان موضوعها شيرين أبو عاقلة، الصحفية الفلسطينية المخضرمة التي قُتلت الشهر الماضي على يد جنود إسرائيليين أثناء تغطيتها لمداهمة في جنين".
تخرجت وراسنة من كلية الصحافة في جامعة الخليل، وعملت مع عدد قليل من شبكات الإعلام المحلية قبل انضمامها إلى دريم.
وقال محمد إنها "التقت بصديقة لها وهي في طريقها للخروج من حيهما، مرورا بمخيم العروب للاجئين، مضيفا أنه كان صباحا هادئا دون مواجهات أو أي مشاكل، وبعد اجتيازهم نقطة التفتيش العسكرية مباشرة، أطلقت رصاصتان في اتجاههما ، أصابت الرصاصتان أختي واخترقتا جانبها الأيسر تحت الإبط مباشرة وغادرتا من خلال صدرها".
"الرصاصتان انفجرتا، لذلك تركتا جرحا عميقا، لم يكن هناك لحم أو عظم اختفى قلبها تماما، وأكد لنا جميع شهود العيان أنهم لم يفعلوا شيئا مشبوها، كل شيء كان طبيعيا".
أصيبت صديقة وراسنة بشظايا وتمكنت من الفرار من مكان الحادث لتلقي العلاج، لكن لم يتمكن أحد من الوصول إلى جثة وراسنة حيث منع الجنود الوصول إليها، بدأ الناس يصلون ببطء إلى مكان الحادث ويطالبون الجنود بالسماح لهم بنقلها إلى المستشفى.
بعد حوالي 25 دقيقة، فاق السكان عدد الجنود وتمكنوا من شق طريقهم بالقوة والتقاط جثة وراسنة.
أطلق الجنود، الذخيرة الحية في الهواء وبدأوا في تفريق الحشد الذي كان يحاول انتشال الجثة، مما تسبب في سقوطها لفترة وجيزة، وأصيب جندي مسعفا في ضجة واحتاج إلى العلاج بنفسه.
في النهاية، تمكنت الحشود من إدخال جثة وراسنة داخل سيارة إسعاف، والتي توجهت إلى المستشفى.
وردا على المزاعم الإسرائيلية بأن وراسنة كانت تحمل سكينا، قال محمد "لا يوجد مبرر لقتلها كانت هذه جريمة قتل إجرامية".
إنهم يحاولون التقليل من شأن جرائمهم بهذه الادعاءات لإنقاذ سمعتهم أمام العالم الخارجي.
وفي المستشفى، حاول الأطباء إنعاش وراسنة، لكن الوقت كان متأخرا جدا، وأُعلن عن وفاتها في غضون دقائق من وصولها.
وبعد إعداد جثتها للدفن، حملت عائلتها وجيرانها وراسنة إلى مثواها الأخير، واضطروا إلى المرور بالمكان الذي قتلت فيه.
هناك، كانت مجموعة من الجنود الإسرائيليين في انتظارهم، وهوجمت الجنازة بينما كان الجنود يحاولون منع مرورها، وأطلقوا قنابل صوتية وقنابل مسيلة للدموع وضربوا حاملي الجثمان.
وقال شقيق وراسنة "كانت أبو عاقلة صحفية وأختي صحفية ، قتلت أبو عاقلة أثناء عملها وقتلت أختي أثناء عملها، وتعرضت جنازة أبو عاقلة للهجوم وتعرضت جنازة أختي للهجوم".
رفض السكان المتحدون التراجع على الرغم من هجمات الجيش الإسرائيلي وشقوا طريقهم للوصول إلى المقبرة، حيث دفنوا وراسنة.
وأضاف شقيقها "كانت غفران شخصا قويا وطموحا، لقد علمتني كيف أكون قويا ، لمدة ثماني سنوات بعد تخرجها ، لم تتمكن من الحصول على وظيفة بدوام كامل ، لكنها لم تستسلم أبدا، كلما حدث شيء ما في المنطقة، كانت تذهب للإبلاغ عنه وإرساله إلى تلفزيون فلسطين وقناة الجزيرة، كان ذلك طوعيا، لقد فعلت ذلك انطلاقا من طموحها وحبها الخالص للصحافة، وفي اليوم الذي حصلت فيه أخيرا على وظيفة بدوام كامل، استشهدت".
بلال كبها
بلال كبها، 25 عاما توفي الساعة 9 مساء، 1 يونيو، يعبد، جنين.
وبعد وقت قصير من غروب شمس يوم الأربعاء، داهمت القوات الإسرائيلية يعبد في منطقة جنين شمال الضفة الغربية، ودخلت عشرات الجيبات العسكرية الإسرائيلية البلدة، إلى جانب جرافات.
وكان الجيش يشن غارة لهدم منزل ضياء حمارشة، الذي قتل في مارس بعد أن زعم أنه نفذ عملية إطلاق نار في إحدى ضواحي تل أبيب أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص.
ووفقا للسكان المحليين، تمركز القناصة الإسرائيليون على أسطح المنازل بينما كان الجنود يحاصرون المنطقة المحيطة بمنزل عائلة حمارشة.
وأثارت الغارة مواجهات مع شبان محليين حاولوا مقاومة التوغل في بلدتهم، وكان أحد الشبان الفلسطينيين الذين نزلوا إلى ساحة البلدة بلال كبها البالغ من العمر 25 عاما.
وقال صهيب كبها، 28 عاما، ابن عم بلال، لموقع ميدل إيست آي "خرج بلال مع الشبان الآخرين إلى القرية، بالكاد بدأت الغارة وفجأة سمعنا أن بلال قد أصيب بالرصاص".
أصيب عدة مرات بالذخيرة الحية، خمس أو ست مرات على الأقل في صدره".
ووفقا لصهيب، بعد وقت قصير من إطلاق النار على بلال، وصل مسعفون فلسطينيون إلى مكان الحادث لإخلائه في سيارة إسعاف إلى مستشفى قريب، لكن عندما وصلت سيارة الإسعاف، قال صهيب إن "القوات الإسرائيلية فتحت النار مرة أخرى، وأصابت جثة بلال الهامدة بعدة رصاصات أخرى".
قال صهيب "حاولت سيارة الإسعاف القدوم وإجلائه من المنطقة، لكن الجنود كانوا يطلقون النار، فلم يتمكنوا من الوصول إليه".
كان مُلقى على الأرض لمدة 12 دقيقة قبل أن يتمكن المسعفون من الوصول إليه، لكن بعد فوات الأوان".
وبعد ساعات من مداهمة البلدة، مما أسفر عن مقتل بلال وإصابة عدة فلسطينيين آخرين هناك، فجرت القوات الإسرائيلية منزل عائلة حمارشة.
وأضاف صهيب "كل شيء محزن للغاية، عائلتنا مدمرة".
وأوضح أن "أحد أشقاء بلال أصيب خلال مداهمة مؤخرا، وأحد أشقائه الآخرين في السجن، مضيفا أن بلال نفسه اعتقلته وأصابته القوات الإسرائيلية من قبل".
وتابع "عاش بلال حياة بسيطة، كان يحب عائلته والناس في القرية يحبونه، لم يتسبب أبدا في أي مشاكل، ويتعين على العالم أن يطالب بالتحقيق في هذه الجرائم، الاحتلال الإسرائيلي يواصل قتل شعبنا دون أي سبب".
وتساءل "لماذا تم إطلاق النار على بلال عدة مرات؟ لماذا ترك ملقى على الأرض؟ يجب أن تكون هناك إجابات على هذه الأسئلة".
أيمن محيسن
أيمن محيسن، 29 عاما (توفي في الساعة 5 صباحا، 2 يونيو، مخيم الدهيشة للاجئين، بيت لحم).
كان محمد محيسن، البالغ من العمر 42 عاما، لا يزال مستيقظا في منتصف ليلة الخميس، مثل العديد من سكان مخيم الدهيشة للاجئين في مدينة بيت لحم، كان الجنود الإسرائيليون يقتحمون المخيم، ولم يستطع النوم.
وروى شقيقه محمد "حوالي الساعة 4:45 صباحا، اتصل بي أخي أيمن ليخبرني أن هناك جنودا في المنطقة ولكي أكون حذرا، قلت له لا داعي للقلق".
بعد حوالي 15 دقيقة، تلقى محمد مكالمة من صديق، قال فيها إن "أيمن أصيب بالرصاص وأنه في حالة حرجة في مستشفى في بيت لحم".
أضاف محمد "لم أصدق ذلك، لكنني هرعت إلى المستشفى".
وأوضح "طوال الوقت كنت أفكر في وجود خطأ، وأنه لا يمكن أن يكون أيمن، وبحلول الوقت الذي وصلت فيه، كان قد مات".
وقال محمد إنه "بينما كان الجنود يتراجعون من المخيم، غادر أيمن المنزل للنظر في جميع أنحاء الحي، والتحقق من أن كل شيء على ما يرام".
وتابع محمد أنه كان شيئا يفعله هو والرجال الآخرون في المخيم عادة، أصيب أيمن بالرصاص بعد وقت قصير من مغادرته المنزل.
وأردف "لقد صدمنا ما زلنا في حالة صدمة، هذه هي أكبر صدمة في حياتنا، لم نتخيل أبدا أن هذا سيحدث".
ترك أيمن وراءه ثلاثة أطفال – صبيان يبلغان من العمر عاما واحدا وثلاثة أعوام، وابنة تبلغ من العمر خمس سنوات، أقامت حفل تخرجها من رياض الأطفال قبل يوم واحد فقط من مقتله.
وواصل "أحب الأطفال والدهم كثيرا، إنهم لا يدركون ما يحدث، كل يوم يبكون أثناء النوم لأنهم يريدون أن يكونوا مع والدهم، أحب أيمن الحياة فكل ما كان يريده في حياته هو أن يكون سعيدا ، وأن يكون لديه منزل ، وأن يعيش حياة سعيدة مع عائلته وأطفاله".
واختتم "قتل أيمن بدم بارد وكان أعزلا من السلاح، لقد قتل دون سبب".
عودة صدقة
عودة صدقة، 16 عاما (توفي 4 عصرا، 2 يونيو، ميديا، رام الله)
كان عودة صدقة، 16 عاما، يتمشى مع أصدقائه على مشارف مسقط رأسه في ميديا، شمال غرب رام الله.
تقع القرية على طول الخط الأخضر، الذي يفصل الاحتلال عن الضفة الغربية.
قال مفيد صالح، 39 عاما، عم عودة، لموقع ميدل إيست آي "كان عودة مع أصدقائه في منطقة قريبة من الجدار، على بعد بضع مئات من الأمتار من منزله، عندما فتحت القوات الإسرائيلية النار عليهم، مضيفا أنه لم تكن هناك اشتباكات أو مواجهات أو أي مشاكل في المنطقة في ذلك الوقت".
أصابت الرصاصة قلبه وخرجت من صدره، بحسب منظمة الدفاع عن الأطفال الدولية فلسطين، وهي منظمة غير حكومية مستقلة.
وقال صالح إنه "عندما حاول أصدقاؤه إجلاء ابن أخيه من المكان، استمر الجنود في فتح النار عليهم".
في نهاية المطاف، تمكنوا من إخراجه من خط النار من الجنود إلى سيارة.
وأضاف صالح "تم إجلاؤه في سيارة خاصة إلى المستشفى في رام الله، لكن ذلك استغرق الكثير من الوقت، مضيفا أن القرية ليس لديها خدمات طبية طارئة، وأن سيارة الإسعاف التي اتصلوا بها لم تصل في الوقت المناسب".
وقال صالح "لو كانت هناك سيارة إسعاف نقلته بسرعة كافية، لربما أتيحت له فرصة العيش".
أعلن عن وفاة صدقة حوالي الساعة 3 عصرا.
وتابع صالح "نحن مدمرون كعائلة، كان لدى أخي خططا لحياة ابنه ومستقبله، وكل ذلك أخذ برصاصة واحدة، من قبل جندي واحد قرر أنه يريد القتل".
واختتم "كان لدى عودة أحلام، كان صبيا جميلا ولطيفا ، مع واحدة من أجمل الشخصيات وكان لديه مثل هذه الروح الحلوة فكان يحب الحياة ، الاحتلال الإسرائيلي مسؤول عن قتل أطفالنا وأولادنا وبناتنا، وقتل أحلامهم".
https://www.middleeasteye.net/news/palestine-israel-west-bank-four-killed-israeli-forces