في دلالة واضحة على ضعف الخبرات العسكرية للجيش خلال سنوات حكم المنقلب السفاح السيسي، تتزايد أعداد الضحايا من بين الجنود والضباط المصريين، سواء في سيناء ومناطق عدة بمصر أو في خارج مصر، كما في مالي التي تستضيف بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام، والتي تضم أعدادا من الجيش المصري، يدفعون حياتهم ثمنا لتردي حالة الانقلاب الذي بات مشغولا في الأعمال الاقتصادية ، ناسيا التدريب العسكري المُخوّل به أساسا لرفع الكفاءة القتالية، حفظا لحدود مصر وأمنها القومي، والذي بات متاخرا في سلم أولويات نظام السيسي، بدليل عدم التفكير في أي خيار عسكري لردع أثيوبيا عن الانفراد بمياه النيل، حيث تتلاشى فرص الحلول العسكرية مع حلول منتصف يونيو الجاري، حيث الملء الثالث والرابع لسد النهضة وحينها لن يكون بمقدور أي طرف التفكير في أي عمل عسكري مهما بلغت الأضرار.
ضحايا المصريين في مالي
ونعت القوات المسلحة أمس ضابطي صف بقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في مالي، وقال المتحدث العسكري في بيان له إنهم "قتلوا كما أصيب ثالث إثر انفجار عبوة ناسفة أثناء تنفيذ إحدى المهام، فيما ذكر المتحدث باسم الأمم المتحدة أن الحادث هو السادس للقوات خلال أقل من أسبوعين، مشددا على أن كثيرا من المصريين خسروا حياتهم من أجل شعب مالي".
وأوضح المتحدث باسم المنظمة الأممية ستيفان دوجاريك، أن الحادث ناتج عن انفجار عبوة ناسفة بدائية الصنع داخل عربة الجنود خارج مدينة دونزا في منطقة موبتي، ما أسفر عن قتيلين ومصابين اثنين، لافتا إلى أن قوات حفظ السلام في مالي كانت ضحية للعبوات المتفجرة محلية الصنع، مرارا وتكرارا.
وأضاف دوجاريك أن بعثة مالي من أكثر بعثات الأمم المتحدة المتضررة، موضحا أن مصريين وأردنيين وتشاديين، وغيرهم، خسروا حياتهم من أجل شعب مالي ومن أجل قضية السلام.
وردا على سؤال يتعلق بمخاطر انسحاب الدول من البعثة، أجاب دوجاريك بأنه لم يسمع عن انسحاب أية جهة خلال الساعات الماضية، مؤكدا أن كلمة تقدير ليست قوية بما فيه الكفاية للتعبير عما نشعر به إزاء تلك الدول الأعضاء التي تواصل تزويد البعثات بعدد كبير من حفظة السلام حول العالم، في أماكن فيها القليل من السلام للحفاظ عليه، والقليل من الإرادة السياسية من الأطراف للسعي إلى السلام.
وفقدت بعثة مالي 174 من جنودها منذ بداية عملها في البلاد في يوليو 2013 وحتى الحادث الأخير.
انسحاب فرنسا والأوربيين
وكانت فرنسا وشركاؤها الأوروبيون وكندا قد أعلنوا في فبراير الماضي عن انسحاب قواتهم من مالي مع تفاقم التوتر بين فرنسا والمجلس العسكري الذي يقود البلاد منذ انقلاب مايو 2021، في ظل وجود تقارير غربية عن استعانة مالي بخدمات مجموعة «فاجنر» الروسية، وتراجع المجلس العسكري عن تنظيم انتخابات بالبلاد.
وأُنشئت بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في مالي المعروفة باسم «مينوسما» بقرار مجلس الأمن رقم 2100 الصادر في أبريل 2013 لدعم العمليات السياسية والحد من سيطرة مجموعات مسلحة تابعة لتنظيم القاعدة الذي تواجهه مالي منذ عام 2012، وتضم 12 ألفا و600 جندي عسكري وشرطي.
وتعد مصر من بين البلدان العشرة الأكبر مساهمة بقوات عسكرية وشرطية في «المينوسما» حسب موقع الأمم المتحدة، حيث تشارك بألف و72 جنديا من الجيش و162 من قوات الشرطة، ضمن صفوف البعثة.
وعلى مدار سنوات الانقلاب العسكري فشل العسكر في وقف الاعمال المسلحة بسيناء والتي راح ضحيتها الآلاف من الجنود والضباط، وهو ما عزته مصادر دولية لتراجع قدرات الجيش المصري وضعف التدريب، وتخزين الأسلحة الحديثة في المخازن على الرغم من تزايد أعداد الصفقات التي يجلبها السيسي من الخارج، وهو ما تناولته صحيفة نيويورك تايمز في تحقيق استقصائي في العام 2020، وأكدت أن القوات المصرية العاملة في سيناء ما زالت تستعمل الأسلحة القديمة، مما يزيد في أعداد الضحايا في وسطهم.
كما أرجع خبراء ومراقبون تزايد القتلى بين الجنود المصريين، لانشغال الجيش في الأعمال الاقتصادية والتجارية، حيث بات الجيش يستحوذ على نحو 60% من الاقتصاد المصري، بالأمر المباشر، وقبل نحو عام خرج المتحدث العسكري ليعترف أن الجيش المصري يقوم بتنفيذ نحو 2340 مشروعا اقتصاديا وتجاريا، وهو ما ينعكس سلبا على التدريب وعلى قوة الجيش المصري، علاوة على انتشار الفساد المالي والأخلاقي بين القيادات ، حيث كان الفريق أسامة عسكر القائد الحالي لأركان الجيش المصري، متهما بسرقة نحو 500 مليون جنيه، من تكلفة العملية الشاملة للقوات المسلحة في سيناء التي أطلقها السيسي في 2018، وجرى توقيفه وفرض إقامة جبرية عليه بفندق الماسة التابع للقوات المسلحة، وجرى مقايضة بينه وبين السيسي ، وعاد بعدها ليعمل قائدا لأركان الجيش المصري ، وغير ذلك من قضايا الفساد بين أوساط العسكريين، أدت بلا شك إلى تراحع القدرات القتالية للجنود والضبط، ناهيك عن اعتماد الواسطة والمحسوبية في انضمام الطلاب للكليات العسكرية، ما يحرم مصر من جنود وضباط أصحاب كفاءة علمية وقتالية ومهارات بدنية وغيرها، تنعكس سلبا على الجيش المصري.