«متقولش إيه إديتنا مصر».. هروب نجوم الرياضة للخارج دليل جديد على فشل جمهورية العسكر

- ‎فيتقارير

"متقولش إيه إديتنا مصر قول هتدي إيه أنت لمصر؟ منطق أعور طرحته جمهورية الموز العسكرية، في وقت ينال فيه الانقلابيون وحاشيتهم كل المنافع والمغانم والثروات بلا أي تعب ولا مقابل، بينما يقف غالبية المصريين في صفوف التهميش بلا أي حقوق ولا استحقاقات، ما أدى في النهاية إلى هروب الكفاءات من جميع المجالات والتخصصات العلمية والفكرية والاقتصادية وحتى الرياضية.

وكشف محمد الشوربجي المصنف سابقا الأول عالميا في الإسكواش، أسبابا صادمة دفعته لاتخاذ قرار تمثيل إنجلترا في المنافسات الدولية بدلا من جمهورية الموز العسكرية، والذي أحدث ضجة في الأوساط الرياضية المصرية، وأثار تساؤلات عن هذه الخطوة.

 

مناخ طارد

عندما تسيطر العقلية العسكرية على مقاليد الأمور في الوطن المنكوب، ويتحول اقتصاد البلد المنهار إلى خدمة القبضة الأمنية وكبت الحريات وتكميم الأفواه، وتكتظ السجون والمعتقلات بالعلماء والمفكرين والمثقفين وقادة الرأي والأحرار وأساتذة الجامعات، لا يمكن أن تكون تلك البيئة حاضنة للعقول أو خصبة للإبداع ، وإنما هي مناخ طارد ومستنقع وجب الفرار منه.

الأمر عام في كافة المجالات ولا يقتصر فقط على من رفض الانقلاب العسكري وناهض تحول البلاد إلى معسكر يعيث فيه الجنرالات فسادا، وإنما طالت أيضا من تلوثت عقولهم ورانت قلوبهم بتأييد حكم البيادة ومرت على أكتافهم المجنزرات إلى السلطة، ليشترك الجميع في الفرار من دولة الاستبداد إلى رحابة الحرية والكرامة الإنسانية.

وأعلن الاتحاد الإنجليزي للإسكواش، أن الشوربجي انتقل من تمثيل مصر إلى اللعب باسم إنجلترا خلال البطولات المقبلة.

وبموجب هذا الإعلان سينافس الشوربجي، المصنف الثالث عالميا والذي يعيش في بريستول منذ أن كان يبلغ من العمر 15 عاما، في جولات المحترفين وبطولات الاتحاد الدولي للإسكواش تحت علم إنجلترا.

وقال الشوربجي، الذي فاجأ عالم الإسكواش بقرار اللعب باسم إنجلترا بدلا من جمهورية الموز العسكرية، إن "المعاملة السيئة من بعض الأفراد هي السبب وراء القرار، وإن الأصعب في ذلك كان الأطفال الذين يتطلعون إليه".

وأوضح الشوربجي في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي أنه كان يفكر في هذا الأمر منذ 3 أو 4 أشهر فعقله كان يطالبه بشيء وقلبه بشيء آخر.

وأضاف اللاعب البالغ  31 عاما "القرار سيساعدني على إكمال الأعوام المتبقية لي في الإسكواش، كلما تقدمت في العمر تحتاج إلى مدرب خاص وطبيب خاص في كل بطولة".

وتابع "هذا الأمر لم يكن متوفرا من قبل، لكن إنجلترا ستمنحني هذا وفي أسوأ موسم لي، فأنا لم أبلغ دور الثمانية في بطولة منذ أكتوبر وحتى مايو عندما نجحت أخيرا في الوصول إلى نهائي بطولة العالم".

وخسر الشوربجي أمام المصري علي فرج المصنف الأول عالميا في نهائي بطولة العالم في القاهرة الشهر الماضي.

وأشار الشوربجي إلى أنه كان يشعر بالضيق عند السفر إلى مصر ورؤية الاحتفاء في المطار بكل اللاعبين الآخرين بينما صورته ليست من بينهم.

وأضاف "الأمر كان يشعرني بالضيق، كنت أشعر بالألم، هل تعلم أنه طيلة مسيرتي لم أتعاقد مع رعاة مصريين مطلقا، حصلت على 44 لقبا وتصدرت التصنيف العالمي لمدة 50 شهرا ودون رعاة مصريين".

 

"بوجي" الانقلاب

المصارع الأولمبي محمد عبد الفتاح "بوجي" لم يرحل عن مصر فحسب بعد أن تجاهله الجميع وتنكر له المسئولون عن الرياضة في جمهورية الموز العسكرية، وإنما قرر طواعية أن يخلع العباءة الثقيلة ويحصل على الجنسية البحرينية ليمثل البلد الخليجي في البطولة الأسيوية بعدما 20 عاما من الدفاع عن ألوان العلم المصري.

 هجرة بوجي – وهو المؤيد لحكم البيادة – صنعت حالة من الجدل في الشارع المصري، خرج معها اتحاد المصارعة بقرارات عنترية ليغسل يديه من رحيل اللاعب الأولمبي، وقرر شطب "بوجي" وحرمانه من تمثيل  جمهورية الموز العسكرية مجددا في محاولة لذر الرماد في العيون.

غير أن اللاعب لم يلبث أن فضح حالة التجاهل التي تمارسها مصر بحق أبنائها المتفوقين؛ حيث أكد أنه منذ أن اتخذ قرارا بالاعتزال عقب دورة ألعاب المتوسط عانى من التجاهل والتهميش من جانب اتحاد اللعبة رغم عمله في مجال التدريب في أمريكا، حتى عرض عليه أحد أصدقائه الحصول على الجنسية البحرينية.

وكشف بوجي أن الفكرة لاقت قبولا عنده باعتبارها دولة شقيقة وقفت بجانب جمهورية الموز العسكرية وقت الانقلاب، موضحا أن البحرين أرسلت إلى الاتحاد الذي خرج بتصريحات وقرارات عنترية خطابا للحصول على موافقة حول تجنيس المصارع، وبالفعل رد رئيس الاتحاد حسن الحداد بالموافقة.

وأوضح المصارع الأولمبي أن الاتحاد الدولي أخطر الاتحاد المصري بالموافقة على تجنيس بوجي ، خاصة أن الخطاب به توقيع حسن الحداد رئيس الاتحاد، مشددا على أنه مستاء جدا من القرار وحملات التشويه لأنه في النهاية يبحث عن مورد رزق بعد تجاهل بلاده له وانقطاع الاتصالات تماما مع الاتحاد، ولو أراد الهجرة من البداية لكان فعلها قبل 20 عاما.

قصة بوجي لم تكن بطبيعة الحال هي الأولى منذ الانقلاب العسكري، وإنما سبقها الكثير من العقول التي قررت الفرار بعلمها ومستقبلها من مفرمة الجنرالات، حيث سبقه هروب الطالب الفذ عبدالله عاصم "المخترع الصغير" بعبقريته وإبداعاته واختراعاته إلى الولايات المتحدة الأمريكية، فرارا من الملاحقات والتضييق بسبب مناهضة للانقلاب العسكري.

وتحول "المخترع الصغير" من طالب في الثانوية العامة إلى حالة تلخص وضع مصر برمتها في 2014، حتى صار يمكن القول إن "عاصم بات قضية وطن، بعدما وجهت سلطة الانقلاب لتلك العقلية الفذة اتهامات بحرق سيارة شرطة، في محاولة لوأد برعم يمضي قدما في مجاله التقني الذي أبدع فيه وأظهر ملكات غير عادية في مجال الابتكار الإلكتروني حتى توصل إلى ابتكار نظارة تساعد مرضى الشلل الرباعي على التواصل مع محيطهم.

عاصم تقدم بابتكاره إلى شركة "إنتل" العالمية التي كانت تنظم مسابقة بين المبتكرين من صغار السن، وعلى رغم أنه لم يفز بالمركز الأول في المسابقة، إلا أنه اختير للانضمام إلى البعثة الشابة المسافرة إلى الولايات المتحدة لحضور معرض الشركة.

في تلك الأثناء، كانت حياة عاصم تسير في اتجاهات أخرى، فقد أُلقي القبض عليه مساء يوم 25 أبريل الماضي في ميدان التحرير بتهمة – رفع شارة رابعة – وتم ترحيله إلى أســيوط وحبسه لمدة 15 يوما لإنهاء التحقيقات، وهو ما حال دون سفره إلى أمريكا.

وبعد محاولات مستميتة لإقناع جمهورية الموز العسكرية باشتراك الفتى المخترع في المسابقة العالمية، نجح عاصم في حزم حقائبه إلى الولايات المتحدة التي قرر البقاء بها حفاظا على مستقبله، وساق مسوغات الرحيل عن مصر بالخوف على مستقبله العلمي وخوفا من الاعتقال وفرار من دولة الظلم.

مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية أو "كير" تكفل بـالمخترع الصغير مخصصا له محاميتين أمريكيتين لتفعيل إجراءات بقائه بشكل قانوني داخل البلاد، معلنا أنه أقدم على تلك الخطوة لاعتقاده أن حياة المخترع الصغير ومستقبله في خطر حال عاد إلى مصر، ومن ثم فإن المجلس جهز أوراقه لتقديمها إلى السلطات الأمريكية لاعتباره لاجئا سياسيا.