.
لا يمكن لكل ذي عقل يطالع أرقام موازنة مصر ، وما يجري من محاولات شيطانية لإغراق البلاد في مخطط لإحراقها ثم إغراقها بالديون وبيع كل ما تملك من مقدرات اقتصادية ورأسمالية، إلا ليتأكد أنه أمام نظام خائن يعمل ضد مصالح مصر، حتى لو حاول إيهام المواطنين بأنه يعمل لمصلحتهم.
فمع الخراب الاقتصادي الذي منيت به مصر، اتجه نظام السيسي لبيع بعض الأصول المهمة كالبنوك والشركات والفنادق والموانئ ومزيد من الاقتراض وفرض الضرائب، من أجل تمويل الموازنة الجديدة التي تعاني من عجز حاد، وسط أزمة مالية خانقة بسبب ضعف الإيرادات والتي تأتي معظمها من الضرائب والقروض، مقابل إنفاق مالي ضخم، خاصة مع رغبة الحكومة في استكمال إنشاءات العاصمة الإدارية الجديدة وبعض المشروعات التي تصفها بالقومية.
وفجرت الأزمة المالية الخانقة التي يمر بها الاقتصاد المصري، خلافات بين أعضاء برلمان الدم والحكومة الانقلابية ، حول التقرير النهائي للموازنة العامة للدولة، للعام المالي الجديد 2022-2023، المفترض تمريره من البرلمان، قبل نهاية شهر يونيو الجاري، على أن يتم تطبيقه بداية يوليو المقبل.
وتضمنت الموازنة الجديدة المزيد من الضرائب وزيادة أسعار السلع والخدمات الحكومية والاستدانة، لتدبير إجمالي نفقات تبلغ قيمتها 3 تريليونات و66 مليار جنيه، بما يعادل 166 مليار دولار، فاكتفت الحكومة بمجرد وعد بالعمل على تدبير العجز، انقضت مدة تنفيذه، نهاية مايو الماضي.
وعرضت الحكومة على النواب، مبادئ وثيقة سياسات ملكية الدولة للمشروعات العامة، لرفع نسبة القطاع الخاص في تمويل الاستثمارات الواردة في الموازنة، من 30% إلى 65%، من دون أن تلتزم بتسليم برنامج متكامل لطرح المشروعات العامة للبيع، أو تحدد سبل تمويل العجز، بين نفقات تقدر بنحو 166 مليار دولار، وإيرادات تبلغ 82 مليار دولار.
وكشفت البيانات المالية للموازنة الجديدة (2022-2023) عن ارتفاع حجم الضرائب بنسبة 465% منذ استيلاء عبد الفتاح السيسي على الحكم.
ومن المقرر أن تبدأ الحكومة في فرض زيادات جديدة في أسعار البنزين والغاز والكهرباء في يوليو المقبل، من أجل الحد من عجز الموازنة.
ومن ضمن المخطط التخريبي الذي يديره السيسي، وتترجمه أرقام ونسبة الديون الديون وفوائدها، التي وصلت 54% من إجمالي الإنفاق العام، بما يعادل 90 مليار دولار، بزيادة 27 مليارا عن عام 2021ـ2022، بينما ارتفعت الديون الحكومية الخارجية، إلى 145.52 مليار دولار نهاية ديسمبر 2021.
وعلى الرغم من الأزمة الاقتصادية الخانقة ومطالبة بعض الجهات بتأجيل المشروعات الكبرى التي يتوسع بها السيسي كالعاصمة الإدارية والقطار الكهربائي، وغيرها من المشاريع عالية التكلفة المالية، شن إعلام السيسي الهجوم على النواب والوزراء والسياسيين والمقربين من نظام السيسي ، بل اتهموهم بأنهم من المخربين ، مصرين على استكمال المشاريع القومية، التي تستنزف الموارد ولا تحرك الإنتاج أو تدفع عجلة الاقتصاد.
بل اعتبرت المساس بتلك المشروعات القومية خطا أحمر، وأن المشروعات القومية أيقونة يفخر بها أي مصري، ساهمت في إنقاذ الاقتصاد والحد من البطالة.
على الرغم من أن الشركات التابعة للجيش هي أكثر المستفيدين وأن المجندين العاملين بنظام السخرة هم أكثر العمالة.
خلافات بين السيسي والبرلمان والوزراء
انعكست مساحات الخلافات بين الأطراف الثلاثة، على الشكل النهائي للموازنة الجديدة، زادت مع تخلف رئيس الوزراء مصطفى مدبولي عن تقديم خطة بيع الأصول العامة، التي ستمول جزءا من العجز، المقدر بنحو 30.18 مليار دولار.
يحتسب العجز بنسبة 6.1% من الناتج المحلي، بعد إصدار سندات دولية بقيمة 4.9 مليارات دولار، والحصول على قروض جديدة تبلغ 8 مليارات دولار، وإصدار سندات وأذون خزانة محلية تقدر بنحو 74 مليار دولار.
ووفق تقديرات اقتصادية، فإنه على ما يبدو فإن الحكومة غير قادرة على تدبير تمويل العجز في الموازنة، من عوائد بيع الممتلكات العامة، خلال العام الحالي، بسبب عدم انتهاء البنوك الاستثمارية والمؤسسات المالية من تقييم أصول الشركات المطروحة للبيع للصناديق العربية.
ورغم عزم رئيس الوزراء الانقلابي المدعو مدبولي على تخارج الحكومة كليا أو جزئيا من 79 نشاطا اقتصاديا، على مدار 3 سنوات، لم يقدم للجهات الفنية، قائمة نهائية بالأصول المقرر طرحها للبيع، أو الشراكة مع المستثمرين، أو التي سيتنازل عنها بالكامل للقطاع الخاص.
وأمام إصرار رئاسة الانقلاب بقيادة السفيه السيسي على المضي قدما في تدبير الأموال اللازمة لاستكمال مشروعات النقل والطرق، وخاصة القطار السريع، والعاصمة الإدارية، من موارد الميزانية العامة، والاقتراض من الخارج، طلب مدبولي من وزيري الصحة والتعليم، تحديد مجموعة من الجامعات والمدارس العامة ومراكز التعليم الفني ومستشفيات عامة ومراكز الرعاية الصحية، لطرحها للبيع أو المشاركة مع القطاع الخاص والصناديق الاستثمارية، تساهم في دعم موارد الموازنة الجديدة.
وهو ما يمثل قمة التخريب لحياة المصريين ، إذ أن بيع المستشفيات المدارس يمثل ضربة قاصمة للأمن القومي المصري.
تستهدف الحكومة بيع شركات مملوكة للدولة، بقيمة 10 مليارات دولار، لصندوق الثروة السعودي السيادي، خلال الفترة المقبلة، مع الحصول على تمويلات أخرى من قطر والإمارات والكويت، تبلغ قيمتها 15 مليار دولار لدعم الاقتصاد، بعد أن تلقت تحذيرات من عدم ملاءمة طرح بيع تلك الأصول في البورصة المحلية أو دوليا، بسبب حالة التقلبات التي تشهدها أسواق المال.
تسعى الحكومة إلى وضع تقديرات مالية لعوائد بيع الأصول العامة، ورصدها كمصادر تمويلية متنوعة، من المستثمرين المحليين أو المؤسسات الدولية، بما يخالف تحذيرات الخبراء، ومنها وكالة فيتش للتصنيف الائتماني التي أكدت أن مصر استخدمت في كثير من الأحيان، تدفقات المحافظ غير المقيمة، لتمويل عجز الحساب الجاري، ومراهنتها على سياسة نقدية مشددة لتخفيف الضغوط التضخمية على النمو الاقتصادي.
وتشير الوكالة إلى أنه "بصرف النظر عن ارتفاع الأسعار، فإن الحكومة التي ستضطر إلى زيادة أسعار الفائدة، ما بين 1 و2% قبل نهاية العام الحالي، ستدفع التضخم إلى الارتفاع، بما يشكل خطرا وهبوطا على التوقعات الحقيقية لنمو الناتج المحلي الإجمالي.
الصندوق السيادي ودوره التخريبي
ويسارع الصندوق السيادي الزمن لطرح أكبر عدد من الشركات والمقار للبيع لمستثمرين من أجل جلب دولارات للانفاق على مشاريع السيسي الوهمية.
ولإرضاء السيسي الغاضب من نقد مشاريعه الفنكوشية، طلب رئيس الوزراء من الوزارات والجهات المالكة لهذه الأصول، إجراء تفويضات عاجلة، بنقل تبعيتها إلى الصندوق السيادي الشهر الحالي، ليتولى التنازل نيابة عن الدولة في عمليات البيع للأجانب أو المستثمرين المحليين، مع بداية العام المالي، لتظهر أرقام عوائد البيع، كمدخلات حقيقية للميزانية الجديدة.
وألزم رئيس الوزراء، الجهات والكيانات والهيئات التابعة للدولة، بعدم إصدار أية قرارات تنظيمية عامة، تتعلق بإنشاء أو تشغيل مشروعات، قد ينتج عنها إضافة أية أعباء مالية أو إجرائية على الميزانية، إلا بعد الحصول على موافقة رسمية من مجلس الوزراء لكل مشروع على حدة.
وفي إطار محاولته إرضاء مؤسسة الرئاسة، التي تنفذ مشروعات قومية مكلفة، بتعليمات رئاسية، دون إخطار الحكومة أحيانا، لجأ رئيس الوزراء إلى تشكيل شراكات "كونسرتيوم" بين الأطراف المنفذة لها. تمنح الحكومة من خلالها، امتيازات خاصة للشركات، لتتولى تدبير التمويل من المؤسسات الدولية بمعرفتها، بضمان وزارة المالية، والجزء المحلي من البنوك المصرية، بضمان الشركاء المحليين، لإبعاد حسابات تلك المشروعات عن الموازنة العامة، على أن تتحول ملكية تلك الأصول أو جزء منها إلى الحكومة، مع تمتع صاحب الامتياز بحق التشغيل والإدارة والملكية لمدد زمنية محددة.
وهكذا يجري التخريب الممنهج لمصر لحساب مشاريع تُمجّد السيسي رغم فقر المصريين وزيادة معدلات الجوع والقهر الاقتصادي.