ثلاثة جذور عدائية تحكم هرولة العلمانيين للحوار مع السيسي

- ‎فيتقارير

قالت ورقة بحثية  "إلى اليوم لا يخجل العلمانيون من التحريض والمشاركة في جريمة انقلاب 03 يوليو، بل يفتخرون بذلك بوصفه بطولة لحماية الدولة والوطن، من خطر الإرهاب الإسلامي؛ وهم بذلك يتسقون تماما مع أفكارهم وتصوراتهم التي تعلو فيها العلمانية على الإسلام، بل تمثل بديلا له".
وأوضحت ورقة بعنوان "موقف العلمانيين من الحوار بين الرئيس مرسي و عبدالفتاح السيسي" نشرها موقع "الشارع السياسي" أن ثلاثة جذور تحكم المواقف العلمانية المؤيدة للطغاة في بلادنا.
وقالت إن "الأول هو، علمانية عقدية ترفض الإسلام ذاته وترفض الاحتكام إلى مبادئه وأحكامه، وترفض أن يكون له دور في الحياة؛ وبالتالي هم يحاربون التيارات والحركات الشعبية والسياسية المنظمة الداعية لحكم الإسلام ويبروون سحقها بوصفه عملا بطوليا لحماية الدولة نفسها من الإرهاب الإسلامي".
والثاني، "هو موقف نفعي يقوم على أساس الصفقة المشبوهة بين السلطة العسكرية المستبدة من جهة والرموز والقوى العلمانية بوصفهم يؤدون دورا مهما في إضفاء شرعية ثقافية على السلطة ومواقفها؛ لذلك تفتح لهم الدولة أبواب المناصب الحساسة في مؤسسات الدولة الإعلامية (صحف ومواقع وفضائيات ــ دراما ــ سينما) والثقافية والحكومية، ويتم تضخيمهم إعلاميا رغم أنهم تقريبا بلا شعبية تذكر، فوجود ديمقراطية حقيقية يعني صدارة الإسلاميين للمشهد، ودخول العلمانية في غيبوبة الموت؛ وهم يفضلون موت الوطن ودماره مع الدكتاتورية على موت أفكارهم البالية المعادية للإسلام في  جوهرها.
واستدركت الورقة أنه رغم ذلك فلا يجب التعميم مطلقا؛ لأن التجربة برهنت على وجود رموز علمانية تملك ضميرا يقظا وحسا وطنيا كبيرا ونبلا يضرب به المثل في الإنسانية والانتماء للوطن، ومع هؤلاء يجب إدارة حوار إسلامي ـ علماني من أجل مصر وحاضرها ومستقبلها؛ فالمستقبل لهم دون غيرهم".

أجندة غربية
وجمعت الورقة في النقطة الثالثة بين العسكر والعلمانيين فهم ينفذان أجندة الغرب بشأن تجذير العلمانية في بلادنا وسحق التيارات الإسلامية التي تملك حاضنة شعبية معتبرة يمكن أن تمثل تهديدا للنفوذ والمخططات الغربية التي تستهدف مصر والمنطقة؛ لذلك ورغم كل الآيات والبراهين التي كشفت السيسي ونظامه العسكري.
وعبرت عن اندهاشها من كُتّاب، "لا يزالون يتشبثون بالحكم العسكري ويشجعون بشدة دعوة السيسي للحوار من أجل ترميم تحالف 30 يونيو (العسكر ــ العلمانيين) بوصفه الغطاء المدني لانقلاب 03 يوليو وتبييض صورة النظام العسكري ، ومواجهة جماعة الإخوان التي فازت بثقة الشعب المصري في أنزه انتخابات في تاريخ مصر".

4 خلاصات
ومن مقال بعنوان (للأسف كنت أعلم) سربه الناشط أحمد ماهر، مؤسس حركة شباب 6 أبريل، في مقال إلى عدة مواقع إخبارية في مايو 2014م عندما كان معتقلا، استنبطت منه الورقة 4 خلاصات أظهرت أن بنوعلمان اشتركوا في جريمة وأد الديمقراطية في مصر والمذابح التي نفذها العسكر بحق مخالفين سياسيين وصلوا إلى سدة الحكم بأطر الديمقراطية وحكم الشعب ونتائج الصناديق.
ومما جاء في المقال أن "ماهر" والليبراليين واليساريين والقوميين وغيرهم كانوا يعرفون بأمر الانقلاب العسكري منذ فبراير 2013م. وأن جميع القوى المدنية العلمانية كانوا يعرفون، ويحرضون عليه ويشاركون فيه.

إقرار بالعنف
ثانيا، الإقرار بأن القوى العلمانية كانوا على دراية مسبقة بمخطط الانقلاب وافتعال العنف وسفك الدماء للتمهيد له؛ يقول ماهر "في فبراير 2013 تقابلت صدفة مع أحد أمراء الشعب الذي بشرني بسيناريو افتعال العنف والاشتباكات ثم سيل مزيد من الدماء وإحداث فوضى لكي ينزل الجيش وسألني، أنت معانا ولا لأ، احنا عايزين 6 أبريل هي اللي تقود، فكانت إجابتي، سيناريو العنف والدم لا يتفق مع مبادئنا وأيدلوجياتنا، كما أن سيناريو عودة العسكر للسلطة هو أمر نرفضه تماما، ألا تذكر 2011م.فكان رده “طيب إذا كنت رافضا أن تكون معنا فعلى الأقل بلاش تنتقد العنف والدم وعودة العسكر للسلطة”.
ودعمت الورقة في إطار توضيح أسباب هرولة أمثال هؤلاء للحوار الذي أطلقه قائد الانقلاب هذه الشهادة بتسريب صوتي لضابط كبير بأمن الدولة مع رئيس حزب الوفد السابق سيد البدوي، وهو التسريب الذي تم بثه في 2015م ويرجح أنه جرى أواخر 2011م قبل الانتخابات البرلمانية ، لأن الضابط كان يوجه السيد البدوي بالابتعاد عن الإخوان شاكيا كثافة الظهور الإخواني على شاشة قناة الحياة التي كانت مملوكة وقتها لرئيس حزب الوفد السابق، والذي برر ذلك بأنه يطمع أن يكون رئيسا للجمهورية، وأن ذلك لن يحصل إلا بدعم الإخوان باعتبارهم أصحاب شعبية جارفة.

سيناريو معد سلفا
وقالت الورقة إن "جماعة الإخوان المسلمون في وقت التسريب لم تكن قد أعلنت عن قرارها بالمشاركة في الانتخابات الرئاسية بمرشح من طرفها وهو القرار الذي صدر في منتصف مارس 2012م، فخطورة هذا التسريب أن الضابط الكبير الذي لم تعرف هويته حتى اليوم كشف عن سيناريو الدولة العميقة لمواجهة ثورة يناير والشعبية الجارفة للإخوان المسلمين، وهو التسريب الذي احتوى على تأكيد الضابط الكبير بأن الإخوان لن يحكموا البلد وأنهم سوف يتعرضون خلال السنوات المقبلة لمذابح دموية مروعة".
وأشارت إلى أن التسريب رغم خطورته إلا أن النائب العام لم يطلب فتح تحقيق في محتواه رغم أنه يفك جميع ألغاز الجرائم التي جرت بعد الإطاحة بمبارك وتكشف بوضوح عما كان يسمى وقتها بالطرف الثالث المتهم بإثارة العنف والفوضى وسفك الدماء فقد ثبت أنه الطرف الأول “مؤسسات الدولة العميقة وعلى رأسها الجيش بمخابراته الحربية” التي رأت في ثورة يناير وصعود الإسلاميين وتكريس نظام ديمقراطي حقيقي تهديدا للنفوذ الذي تحظى به والمزايا التي تتمتع به دون باقي فئات الشعب".
وأضافت الورقة أن "مخطط الانقلاب واتهام الإخوان بالإرهاب، كان معدا له قبل ذلك بفترة طويلة" بحسب مقال أحمد ماهر في الفترة من 3 يوليو وقبل التفويض، وعند بدء اعتراضنا على الإجراءات والانتهاكات واعتراضنا على فكرة التفويض، جاء رجل من أقصى المدينة يسعى، صديق قديم أصبح في معسكر السلطة وحذرني، ليس مسموحا بالاعتراض، إحنا في حرب على الإرهاب، مفيش حاجة اسمها حقوق إنسان، إحنا في حالة طوارئ دائمة وغير مسموح بالمعارضة، من ليس معنا فهو ضدنا وخلى بالك من نفسك يا أحمد علشان خلاص جابوا آخرهم منك، حتى فكرة لا عسكر ولا إخوان مرفوضة".
 

عنصرية العلمانيين
أما الخلاصة الرابعة التي تحدث عنها أحمد ماهر هي أن القوى المدنية العلمانية وقعت في فخ العنصرية والتمييز؛ فهم يدافعون عن المعتقل الذي ينتمي إليهم، أما المعتقلون من خصومهم الإسلاميين فلا يكترثون لأمره".
وحذر من الليبراليين العسكريين الذين يتجاهلون قيم الليبرالية كرفض القمع والقتل وحق التظاهر، وتجدهم يؤيدون قمع وقتل وسحل الإسلاميين لأنهم لا يشبهوننا، ثم يبدأ الكلام عن حكم العسكر وعندما يعتقلون من نحبهم رغم أن السلطة المتوحشة واحدة، وكل ذلك نقلا عن مقالة وصلته في السجن بعنوان «الحرية للمعتقل الذي لا نحبه» للكاتب بلال علاء.
 

https://politicalstreet.org/5189/