بعد تكرار إشادته بمشروعات معالجة مياه الصرف.. هل أعلن المنقلب ضياع النيل رسميا؟

- ‎فيتقارير

أثارت إشادات المنقلب عبدالفتاح السيسي المتكررة بمشروعات معالجة مياه الصرف وتحلية مياه البحر التي تنفذها حكومته مخاوف المراقبين من أن تكون إعلانا رسميا عن ضياع حصة مصر التاريخية في مياه النيل، خاصة مع اقتراب إثيوبيا من بدء المرحلة الثالثة من ملء خزان سد النهضة.

وفي أول مؤتمر تنفيذي لأفريقيا للصحة، الذي انطلق في القاهرة في 5 يونيو، صرح السيسي مؤخرا بأن بلاده ليست في صراع مع الدول الأفريقية الأخرى حول حصتها من مياه النيل. زاعما أن حصة بلاده التاريخية، التي تقدر بنحو 55 مليار متر مكعب، لم تتغير على مر السنين.

وقال السيسي "على الرغم من الزيادة السكانية، إلا أننا لم ندخل في أي صراع مع أشقائنا الأفارقة لزيادة هذه الحصة، وبدلا من ذلك، عملنا على توسيع مواردنا المائية وتوفير كل قطرة".

وكرر السيسي إشادته بمشروعات معالجة مياه الصرف وتحلية مياه البحر، موضحا أنه تم تطوير مشروعات معالجة المياه في مصر وفقا للمعايير الصحية الدولية.

وتأتي تصريحات السيسي التي تسلط الضوء على سياسة الانقلاب المنبطحة في نزاعها مع إثيوبيا بشأن السد الكهرومائي العملاق الذي تبنيه على النيل الأزرق، الرافد الرئيسي لنهر النيل، قبل أسابيع من بدء إثيوبيا المرحلة الثالثة من ملء خزان السد، كما كرر السيسي موقف القاهرة بشأن الحاجة إلى اتفاق ملزم قانونا بشأن قواعد ملء وتشغيل السد وفقا للقانون الدولي.

تنظر مصر والسودان إلى سد النهضة الإثيوبي الكبير على أنه تهديد لإمدادات المياه من نهر النيل، والتي يُعتمد عليها بشكل بالكامل تقريبا لتلبية احتياجاتهما من الشرب والزراعة، ومن المتوقع أن تستغرق عملية ملء خزان السد بالكامل من خمس إلى سبع سنوات.

لأكثر من عقد من الزمان، فشلت حكومة الانقلاب والسودان في التوصل إلى اتفاق قانوني مع إثيوبيا ينظم عملية ملء وتشغيل السد خلال الجفاف الموسمي والمطول، والذي سيتم خلاله تقليل كمية المياه التي ستطلقها أديس أبابا نحو البلدين في المصب.

وعلقت المفاوضات الثلاثية منذ أوائل أبريل 2021 بعد فشل الطرفين في تحقيق أي تقدم خلال اجتماعهما الأخير في جمهورية الكونغو الديمقراطية، متهمين بعضهما البعض بعرقلة المحادثات.

وفي أواخر مايو، أقر مدير مشروع سد النهضة كيفلي هورو للمرة الأولى بأن مصر والسودان قد تتأثران بملء السد، وحتى تلك اللحظة، جادلت إثيوبيا مرارا وتكرارا بأن السد لن يؤثر على بلدان المصب.

وقال هورو في بيان متلفز في 27 مايو إن "المرحلة الثالثة ستتم في أغسطس وسبتمبر، و إن وقف العملية أمر مستحيل ، حيث يتم تشغيله تلقائيا".

وتبلغ الطاقة التخزينية لسد النهضة 74 مليار متر مكعب، أي ما يعادل الحصص السنوية لمصر والسودان معا، ومن المتوقع أن يُنتج سد النهضة 6000 ميجاوات من الطاقة الكهربائية.

وأضاف هورو أن استمرار شكاوى مصر والسودان من خطورة وآثار السد عليهما لا يهم إثيوبيا ، وأن استكماله لن يتوقف لأي سبب من الأسباب.

وأدانت وزارة الخارجية السودانية تصريحات هورو ووصفتها بأنها "غير مسؤولة" لتجاهلها موقف السودان من السد، فيما بلعت حكومة الانقلاب لسانها ولم تعلق على التصريحات المستفزة للمسؤول الإثيوبي.

وخلال اجتماعه في 1 يونيو مع المفوض الأوروبي للحوار والتوسع أوليفر فارهيلي، قال المنقلب السيسي إن "قضية المياه وجودية بالنسبة لمصر وشعبها".

على مدى العقد الماضي، دخل السودان ومصر وإثيوبيا في نزاع مرير حول مشروع سد النهضة، وأثارت الأزمة مخاوف من مواجهة عسكرية في المنطقة المضطربة أصلا، وفي يوليو الماضي، أكملت إثيوبيا المرحلة الثانية من ملء خزان السد على الرغم من اعتراضات مصر والسودان.

وجاءت الخطوة الإثيوبية بعد أشهر من التصعيد الدبلوماسي الذي بلغ ذروته في التهديدات العنترية المصرية المتكررة بعمل عسكري ضد السد إذا لم تقم أديس أبابا بإعادة النظر.

ومع ذلك، تراجعت سلطات الانقلاب في وقت لاحق ونفت أي نية لخوض حرب مع إثيوبيا بسبب سد النهضة، مؤكدة أنها تتبع مسارات سياسية ودبلوماسية سلمية لإنهاء الأزمة.

ومما زاد من تعقيد المشهد أن إثيوبيا بدأت التشغيل الجزئي للسد وأول توليد محدود للكهرباء في فبراير مما أثار انتقادات من مصر والسودان، وقالوا إن "بدء توليد الطاقة هو انتهاك لإعلان المبادئ الذي وقعته الدول الثلاث في عام 2015".

ويعد سد النهضة، الذي اكتمل أكثر من 80٪ بتكلفة 5 مليارات دولار، الأكبر في أفريقيا. وتقول إثيوبيا إن "السد ضروري لتنميتها الاقتصادية ولتوفير الطاقة".

وهناك قضية أخرى لا تزال دون حل وهي إصرار مصر والسودان على التوصل إلى اتفاق ملزم قانونا من شأنه أن يخلق آلية فعالة لتسوية النزاعات المستقبلية.

 وفي الوقت نفسه، تصر إثيوبيا على أن أي اتفاق ينبغي أن يتضمن مبادئ توجيهية غير ملزمة فقط.

في الصيف الماضي، نجحت القاهرة والخرطوم في وضع قضية سد النهضة على جدول أعمال مجلس الأمن الدولي، وأصدر مجلس الأمن بيانا رئاسيا دعا فيه البلدان الثلاثة إلى مواصلة محادثاتها تحت رعاية الاتحاد الأفريقي، الذي سعى منذ ذلك الحين دون جدوى إلى استئناف المفاوضات.

الأمل تلاشى تماما

وقالت منى عمر، مساعدة وزير الخارجية المصري السابق للشؤون الأفريقية، ل"المونيتور" إن "إثيوبيا تحاول فرض أمر واقع على دول المصب وتتجاهل القانون الدولي، وإن البلدين لن يعودا إلى مجلس الأمن طلبا للمساعدة".

وأضافت "فشل المجلس في فرض عقوبات على إثيوبيا في الماضي من شأنها أن تحد من إجراءاتها الأحادية، ويرجع ذلك إلى مصالح بعض الأعضاء الدائمين ، وأشك في أن اللجوء إلى مجلس الأمن مرة أخرى لن يغير أي شيء، خاصة وأن التركيز الدولي ينصب الآن على الحرب الروسية الأوكرانية".

وأضافت "إذا كان هناك أمل ضئيل في اتخاذ تحرك دولي موثوق به لحل الأزمة، فإن هذا الأمل قد تلاشى الآن تماما".

وتعتزم إثيوبيا تخزين 10 مليارات متر مكعب من المياه هذا العام، وتزعم أنها نجحت حتى الآن في تخزين 13.5 مليار متر مكعب من المياه.

ومع ذلك، يقول خبراء المياه المصريون والسودانيون إن "أديس أبابا لم تخزن سوى 3 مليارات متر مكعب بالإضافة إلى 4.9 مليار متر مكعب موجودة بالفعل في الخزان منذ يوليو 2020".

وتحتاج مصر إلى نحو 114 مليار متر مكعب من المياه سنويا لتلبية احتياجاتها، لكن الموارد المتاحة تبلغ 74 مليار متر مكعب فقط. وخصصت القاهرة 50 مليار دولار لتفعيل خطتها لمعالجة الندرة، وتعتمد استراتيجيتها المائية على إنشاء محطات لمعالجة المياه، بالإضافة إلى توطين تكنولوجيا تحلية مياه البحر، وترشيد استخدام الموارد المائية المتاحة، وزيادة كفاءة أنظمة الري.

 

https://www.al-monitor.com/originals/2022/06/sisi-lauds-egyptian-water-conservation-programs-nile-dam-progresses