انطلقت أخيرا بشكل متزامن، تعليمات للناطقين باسم الأجهزة الأمنية في الصحافة والإعلام الموالي للانقلاب للتقليل من مقال نشره الكاتب الانقلابي عماد الدين أديب يتعلق بالوضع الكارثي الاقتصادي والصحي والتعليمي في مصر.
فمن خلال قنوات الإعلام الانقلابي انتقد مصطفى بكري مقال عماد الدين أديب وقال "توقعاتك غير منطقية والشعب عنده ثقة في السيسي".
ومن خلال قناة "النهار" المخابراتية علق الصحفي محمد الباز عبر برنامجه التلفيزيوني على مقال أديب فقال "متشائم وصريح زيادة عن اللزوم".
ورأى مراقبون أنه بعد رد الفعل الخليجي الذي رسمه بعض كتاب المقال في "الشقيقة الكبرى" على حد وصف السيسي للمملكة السعودية جاء التنصل الانقلابي من مقال أديب وقال أحمد رامى الحوفي "محمد الباز الناطق باسم الأمن الوطني يهاجم عماد أديب الناطق باسم المخابرات بسبب مقاله الأخير الذي أشار لاحتمالات الإضطراب السياسى على غرار ما حدث في 2011 حسب وصفه".
وأضاف عبر (@5DTPD3jcWuc9RUN) "…. و يتهمه باختلال في بوصلة الولاء لمصر وأنه ربما يتحدث باسم جهات أخرى".
على عكس الرد المباشر الذي تبنته القنوات المصرية فور كتابته ، حيث أفردت مساحات كبيرة لمناقشة مقال أديب، المقرب من السلطة، ومن بينهم شقيقه عمرو أديب عبر برنامج "الحكاية" على شاشة "إم بي سي مصر" والذي أكد في مقاله أن صناع القرار في القاهرة يشعرون بظلم شديد نتيجة هذا الوضع المأزوم ، لأنه لم يأت نتيجة سوء إدارة الحكومة أو فساد في المنظومة أو خطأ في التوجهات الاستراتيجية الاقتصادية أو خلل في السياسة النقدية، على حد تعبيره، محددا في الوقت ذاته قيمة الفاتورة بـ 25 مليار دولار، مشيرا إلى أن هذا التحدي لا يتحمل التأجيل أو المزاح في تلبيته الفورية.
تصديق السيسي
وتصديقا على مقال عماد الدين أديب المنشور قبل أيام في موقع أساس ميديا، تحت عنوان "مصر، من يعوّض الفاتورة المؤلمة للحرب الروسية الأوكرانية" خرج عبدالفتاح السيسي في آخر تصريحاته على هامش مؤتمر أفريقيا الذي أطلقه الخميس 16 يونيو البنك المركزي بحضور سفيه الانقلاب قائلا "والله لو ربنا أعطاني لن أترك دولة إلا وأساعدها ، أحلم بأفريقيا".
إلى أن أحد المراقبين قال إن "مقال عماد أديب لدول الخليج يعلن فيه بشكل غير مباشر أن السيسي فاشل و فلس البلد و خربها و لازم تدفعوا 25 مليار دولار فورا".
وأن رسالته تعني "النظام المصري مزنوق ومتورط اقتصاديا، هتدفعوا وتساعدوه ولا يقع ويحصل زي 2011 وترجعوا تزعلوا" بحسب ناشط آخر.
السيسي أيضا صدّق مباشرة على مقال أديب داعيا من وصفهم بالأشقاء في الخليج إلى تحويل الودائع التي لديهم في مصر إلى استثمارات، في إشارة على ما يبدو إلى السعودية والإمارات تحديدا، مشيرا إلى وجود فرص استثمارية واعدة في مصر، مرحبا بالأشقاء سواء لعمل استثمارات مشتركة أو منفردة.
الرد المفحم
الكاتب والباحث السعودي نواف القديمي وهو مقرب لولي العهد والحكومة السعودية نشر مقالا خص به النظام الانقلابي ، وفند ما جاء به عماد أديب من ابتزاز لدول الخليج وخاصة السعودية، المقال اعتبره الناشط والإعلامي هيثم أبو خليل ردا على برميل المفهومية عماد أديب.
https://twitter.com/haythamabokhal1/status/1537344820666150913
ونشر نواف القديمي عبر (@Alqudaimi) تغريدة مفادها أن مقال عماد أديب هو مطلب للسيسي بالأساس فكتب "السيسي عبر أحد كتّابه يُهدد ضمنا السعودية والخليج بموجات هجرة ضخمة عبر البحر الأحمر، إذا لم يقدموا الدعم والمليارات لمصر لمساعدتها في أزمتها الاقتصادية، التي يقول إنها بسبب كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، بينما هي بسبب المشاريع المليارية غير المنتجة، وسوء الإدارة، والفساد".
مقال عماد الدين اديب غير موفق، اقولها بكل صراحة، انا لا ارتجي من #مصر دعم حقيقي ل #السعودية وقلتها سابقا، ولكن ليعلم عماد ومن على شاكلته، لولا الله ثم السعودية، لدخلت مصر حرب اهلية وساذهب ابعد من ذلك، لولا الله ثم الدعم السعودي الاقتصادي لفشل #السيسي في تحقيق بعض المشاريع،يتبع
— #GCC أبوعبدالرحمن (@RealJ_alhussain) June 16, 2022
وأيده الكاتب الحكومي عمار علي حسن فقال "منذ متى كان عماد الدين أديب وأخوه عمرو يقدحان من رأسيهما؟ إن كانت هذه المرة من عند نفسه كما يقول إعلام السلطة ، الآن وبعد أن ساوقه يوما كاملا فليُحاسب".
وأضاف عبر (@ammaralihassan)، "وإن كان هناك من أوعز إليه أو وسوس له ، فليحاسب هذا الوسواس الذي يبدو أنه لا يعرف شيئا عن إمكانيات مصر المنهوبة والمهدرة والكامنة".
ولكن أليس عماد أديب #Adeeb_Emad مجرد ناطق لما أمر به؟ وهل ستشهد العلاقات ابتزازا جديدا بعد نجاح قوم في إسقاط ديمقراطية #مصر وتدمير مستقبلها؟ المشكلة حين يستيقظ شعب مصر ويعرف أن ديمقراطيته قد أغتصبت دفاعا عن الاحتلال وعن الديكتاتوريات. https://t.co/167Tdbgwnp
— محمد الأحمري (@alahmarim) June 16, 2022
حتى لو خضعوا
ولفت المراقبون إلى أن حكام الخليج باتوا على قناعة أن السيسي لا يوظف الأموال التي يبتزها من الخليج عن طريق الشحاذة، ويتسلل إلى طلبها من خلال مثل هؤلاء الكتاب والصحفيين في مساعدة الشعب ، بل يسرقها كما هو عماد أديب نفسه الذي يقطن الإمارات هاربا من ديون لمؤسسات صحفية منها الأهرام وأخباراليوم وأحكام قضائية، فضلا عن أنه استولى على مرتبات زملائه في واحدة من المؤسسات الصحفية التي أسسها وأدارها فترة من الزمن.
وعبرت الكاتبة شرين عرفة عبر فيسبوك عن رأيها في رسائل مقال عماد الدين أديب في مقاله الذي أثار جدلا بعد مطالبته دول الخليج -راعية الثورة المضادة والتي جاءت بالعسكر في مصر وغيرها- ب25 مليار دولار على عجل ، ضمن باب الإغداق على مصر قبل حلول 2023، والتي اعتبرتها "مباشرة وفجة، بصورة تدعو للاشمئزاز".
ورأت أنه شحاذ ومتسول كبير حجما ، صغير عقلا، وأن مقاله ردئ ظاهرا، لغة ومعنى لاسيما بوصفه "حُقن بالعملة الصعبة لجسد مصر المريض".
وعن تهديداته التي سبق وأن كررها السيسي نفسه وخارجيته وأجهزته وأذرعه الإعلامية من أن عدم الإغداق على مصر سيحول إلى احتمالية حدوث هجرة جماعية إلى أوروبا ودول الخليج من المصريين، على حد قولها.
مسترشدة بنص ما كتبه أديب "سيبدأ كابوس النزوح البري الكبير عبر الحدود مع ليبيا وفلسطين والسودان ، سيبدأ سيناريو كابوس الهجرة بالملايين عبر البحر المتوسط إلى أوروبا، وعبر البحر الأحمر إلى دول الخليج ".
وقالت إن "سبب الهجرة هو فشل الحكومة اقتصاديا ، سيدفع الشعب للهرب من بلاده" معبرة عن تمنيها برحيل هؤلاء الفشلة فقالت "ما تتحرق الحكومة على رئيسها على النظام الحاكم ، جميعهم موظفون فشلوا وأغرقوا البلد وضيعوا مواردها ، نسجنهم ونأت بموظفين آخرين يصلحون ما خربه السابقون، فهل ازدياد معدلات الفقر مثلا سيدفع المواطنين للهجرة ؟
واعتبرت أن الانقلاب وأعوانه باتوا رمزا للانحطاط بتهديدهم الذي يعني أن الأزمة الاقتصادية ستدفع المواطنين للخروج على النظام الفاشل رغبة في عزله ، فسيقصفنا بالطيران سيقتلنا بالرصاص الحي ، كما فعل نظام بشار ، بحسب ما كتبت شرين عرفة.