ورقة بحثية: وأد السيسي للصحافة والإعلام أبرز نموذج “مرسي” في إعلاء قيم الحرية والتعبير

- ‎فيتقارير

قالت ورقة بحثية بعنوان "حرية الصحافة والإعلام بين الرئيس مرسي والسيسي" "بعد مرور نحو 10 سنوات على صعود الرئيس محمد مرسي لحكم مصر، ثم انقلاب السيسي الدموي عليه عسكريا، برزت فروقات شاسعة بين العهدين، ومنها حرية الصحافة والإعلام، التي رعاها مرسي ودعمها، فيما تفنن السيسي في وأدها والتنكيل بأصحابها، سواء كانوا مؤيدين أو معارضين له.
وأوضحت الورقة التي نشرها موقع "الشارع السياسي" أن "حرية الإعلام بلغت في عهد الرئيس مرسي مبلغا لم تصل إليه من قبل ولا من بعد، حيث تجاوز الكثيرون حدود النقد المباح إلى السب والقذف للرئيس ورجاله وعائلته، وحين تقدمت الإدارة القانونية برئاسة الجمهورية بشكل وظيفي بتقديم بلاغات ضد بعض الإعلاميين أمر الرئيس مرسي بسحب هذه البلاغات".

ميزات كاشفة
وأشارت الورقة إلى أن الرئيس مرسي لم يقم أو الأجهزة التنفيذية الأخرى بإغلاق أي صحيفة أو قناة ، وكانت المحاولة اليائسة الوحيدة التي لم تنجح ضد توفيق عكاشة صاحب قناة الفراعين لامتناعه عن دفع مستحقات مدينة الإنتاج الإعلامي ولتنفيذ حكم قضائي نهائي لصالح طليقته، كما لم يتم منع أي صحفي من السفر، ولم تسع الرئاسة للانتقام أو معاقبة الصحفيين والإعلاميين الذين سبوا وقذفوا ، بل حرضوا على القتل كما فعل توفيق عكاشة، وقد اعتبر البعض وخاصة من أنصار الرئيس هذا المسلك الرئاسي تخاذلا عن مواجهة ضرورية يسندها القانون، وأن هذا التخاذل شجع على المزيد من الانفلات والقذف الذي صار عملا ممنهجا للحط من هيبة الرئيس ، كما اعترف الكثيرون منهم لاحقا، لكن الرئيس كان يرى أن الديمقراطية تصحح نفسها بنفسها".

وأد وقضم
وبالمقابل، أبانت الورقة أنه في عهد السيسي تسير مصر على عكس خط السير العالمي فهو يعزل أكثر من 100 مليون إنسان عن شمس الحرية ، حيث أوضحت أن السيسي لجأ لسلاح القمع الأمني والسلطوي بالحجب وإغلاق الصحف والمواقع الصحفية، فأصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة كرم جبر،  مؤخرا، 12 قرارا بغلق وحجب مواقع إلكترونية، وحسابات وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، وقنوات على موقع يوتيوب، بزعم مخالفتها الأكواد والمعايير الإعلامية ومواثيق الشرف الصحفي أو الإعلامي أو عدم حصولها على ترخيص ونشر أو بث أخبار كاذبة، باتت التهمة الأوسع إلصاقا للصحفيين والناشطين على فضاء الإنترنت.
وأضافت أن قرارات الحجب الإلكتروني في عهد السيسي طالت 682 رابطا على الأقل، منها 596 موقعا و32 رابطا بديلا استخدمته المواقع المحجوبة للوصول إلى جمهورها، عوضا عن الروابط التي حُجبت وشملت المواقع المحجوبة 116 موقعا صحفيا وإعلاميا، و349 موقعا يقدم خدمات تجاوز حجب المواقع Proxy وVPN، و15 موقعا يتناول قضايا حقوق الإنسان، و11 موقعا ثقافيا و17 موقعا يقدم أدوات للتواصل والدردشة و27 موقع نقد سياسي و8 مدونات ومواقع استضافة مدونات و12 موقعا لمشاركة الوسائط المتعددة، بالإضافة إلى عدد آخر من المواقع المتنوعة ، وذلك بحسب  تقارير حقوقية رصدتها منظمات محلية وإقليمية ودولية.

حبس الصحفيين
وقالت الورقة إن "السيسي يعتقل مئات الإعلاميين والصحفيين الذين يعانون أوضاعا مزرية وإهمالا طبيا متعمدا في سجونه، مستعرضة حالات منها؛ حمدي الزعيم الذي يعاني مرض السكري والضغط وضعف النظر، والباحث والصحفي أحمد أبو زيد الطنوبي، المحكوم بالسجن عشرة أعوام، يعاني إهمالا طبيا جسيما، وهو مهدد بفقد بصره في محبسه، والصحفي في قناة الجزيرة هشام عبد العزيز الذي يعاني من ارتفاع شديد في ضغط العين ومن تكلس شديد في عظمة الركاب في الأذن الوسطى، وهو مهدد بفقد السمع والبصر ، ويعاني الصحفي أحمد سبيع من مشاكل في العمود الفقري والتهاب حاد في الأعصاب والرقبة، والصحفي توفيق غانم يعاني من مرض السكري والتهاب الأعصاب في ساقيه وركبته ومشاكل أسفل ظهره وتضخم في البروستاتا.
وأشارت إلى أن سيناريو الإهمال الطبي الذي يتعرض له السجناء والصحفيين ظهر في "مثل حالة الصحفي محمد منير الذي توفي في يوليو 2020، نتيجة الإهمال الطبي الجسيم في السجن، متأثرا بإصابته بفيروس كورونا، بعد أيام من إطلاق سراحه".
واسترشدت بما قال “المرصد العربي لحرية الإعلام” "هناك 66 صحفيا نقابيا وغير نقابي في السجون المصرية، ويقضي بعضهم أحكاما بالسجن تصل إلى المؤبد، بينما غالبيتهم في حبس احتياطي على ذمة اتهامات ولم يحالوا إلى المحاكم".

المرتبة 166
وأشارت الورقة إلى الترتيب المتدني عالميا بحرية الصحافة والإعلام لمصر عالميا بظل السيسي، حيث تزيد الانتهاكات فوضعت مصر في المرتبة 166 من 180 دولة، في نسخة عامي 2020 و2021 من تقرير حرية الصحافة الذي تعده منظمة “مراسلون بلا حدود” التي أكدت أنه بين النطاقات الخمسة في المؤشر تستمر مصر في المساحة السوداء، حيث حالة الإعلام تنتقل من سيئ إلى أسوأ وعلى مدار سنوات.

تقلص الصحف
واعتبرت الورقة أن السيسي مسؤول بسياساته عن تقليص توزيع الصحف المطبوعة التي باتت كلها مجرد ناقل للبيانات الحكومية والبيانات العسكرية، في ظل توسع دور الرقابة ، بحذف الموضوعات ومنع نشر المقالات وتغيير المواد المطبوعة، وهو ما أفقد الصحف جاذبيتها، خاصة بعد سلسلة من الاستحواذات من الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية التابعة لجهاز المخابرات العامة، على الصحف والمواقع والقنوات التلفزيونية.
وأوضحت أن توزيع الصحف المصرية تراجع من 3.5 مليون في عام 2000 إلى 350 ألف نسخة 2018، وفق تقديرات رسمية فيما يبلغ إجمالي ديون المؤسسات الصحفية القومية نحو 19 مليار جنيه.

مرسي والحريات
وعن الوضع في عهد الرئيس محمد مرسي، قالت إنه "من أجل مجتمع حر وفي 23 أغسطس 2012 على خلفية قضية الصحفي إسلام عفيفي، رئيس تحرير جريدة الدستور في عهد مرسي، وبسرعة أفرج عنه بعد ساعات من القبض عليه، وأصدر مرسوما بقانون بإلغاء الحبس الاحتياطي للصحفيين في جرائم النشر".
وأضافت أنه في عهد الرئيس مرسي، تضاعف المعاش الصحفي من 400 إلى 800 جنيه، وبدل التكنولوجيا من 610 إلى 752.5، كما منح الرئيس مرسي نقابة الصحفيين شيكا ماليا ليضاعف المعاش من 800 إلى 1200 جنيه، والبدل من 752.5 إلى 1200 جنيه، وفق شهادة ممدوح الولي نقيب الصحفيين الأسبق، عبر صفحته على الفيس بوك.
وأشارت الورقة إلى تضمن الدستور 2012 العديد من النصوص التي تضمن حرية الصحافة واستقلالها ، يختلف كليا عن سابقه الذي كان يكرس لهيمنة السلطة التنفيذية، ومن هذه النصوص المادة 45 المتعلقة بحرية الرأي والفكر والتعبير ، المادة 46 المتعلقة بحرية الإبداع بأشكاله المختلفة ، أما  المادة 47 فتدشن عصرا جديدا فيما يخص الحق في الاطلاع على المعلومات  فالمادتان 48 و49 مثلتا ثورة في المجال الإعلامي حيث ضمنتا حرية الصحافة والإعلام ووسائل النشر وحظر وقفها أو غلقها أو مصادرتها إلا بحكم قضائي، وكذا حظر الرقابة على النشر، كما تضمنتا حرية إصدار الصحف بمجرد الإخطار وتملكها للأشخاص الطبيعيين.

إعلام الشعب
وأكدت الورقة أن مرسي سعى للانتقال بالإعلام الرسمي من إعلام السلطة إلى إعلام الشعب، ورغم أن الإعلام القومي كان تابعا لنظام مبارك مدافعا عنه، كما أصبح لاحقا تابعا ومدافعا عن نظام السيسي ، إلا أنه لم يكن كذلك في عهد الرئيس مرسي.
وأوضحت أن ماسبيرو شهد الروح العدائية التي تطبع نفوس غالبية العاملين فيه، والذين كانوا يدعمون بقوة المرشح الرئاسي الفريق أحمد شفيق في انتخابات 2012، كما أن برامج قنوات ماسبيرو ظلت تعمل كسابق عهدها قبل ثورة يناير، حتى تم تعيين صلاح عبد المقصود وزيرا للإعلام فأحدث تعديلا في السياسات التحريرية يقضي بفتح البرامج أمام كل الأطياف السياسية، وكان يتابع بنفسه تنفيذ هذه السياسة في البرامج الرئيسية حتى يرسخ هذه السياسة".

مواجهة الفساد
وأبانت الورقة أنه "منذ صعود مرسي للحكم، سارت معارك مكافحة الفساد بوتيرة متسارعة في كافة المجالات، ومنها الصحافة والإعلام، وسبب لتدهور وضع المؤسسات الصحفية القومية، وتمثل هذا الفساد في تعيينات وفقا للمجاملات وليس وفقا لاحتياجات العمل حتى تضخمت المؤسسات بالموظفين والصحفيين، وصرف مكافآت بلا داع لأهل الحظوة، ومنافسة بين المؤسسات في بناء مبان فخمة بلا ضرورة وبقروض على المكشوف، وهدايا ثمينة في المواسم المختلفة لكبار المسئولين في الدولة، وأصول غير مستغلة .
وأضافت أن في عهده " تم تكليف مكتب محاسبي متخصص (مكتب عبد العزيز حجازي) لعمل تقييم للأوضاع المالية والإدارية لتلك المؤسسات، ومعرفة أصولها والتزاماتها، وقد انتهى المكتب من إعداد تقارير عن أوضاع بعض المؤسسات قبيل وقوع الانقلاب ثم توقف بطبيعة الحال بعده، وكانت تستهدف تلك الدراسات هيكلة هذه المؤسسات وفق رؤية اقتصادية رشيدة، بما كان يلزم في ذلك الوقت من دمج مؤسسات، أو حتى التصرف فيها ببيعها أو تمليكها للعاملين".

https://politicalstreet.org/5209/