لرفضهم توريد القمح بأسعار بخسة..حكومة الانقلاب تحرم المزارعين من الأسمدة ومستلزمات الإنتاج

- ‎فيتقارير

 

تسبب قرار حكومة الانقلاب بحرمان المزارعين الرافضين لتوريد القمح بأسعار بخسة من الأسمدة ومستلزمات الإنتاج في أزمة تهدد بتبوير الأراضي الزراعية لعدم حصول المزارعين على الأسمدة وعدم قدرتهم على شرائها من السوق السوداء بأسعار مضاعفة ، رغم أن الأسمدة تتكدس في مخازن الجمعيات الزراعية وترفض توزيعها على الفلاحين بحجة أنهم لم يوردوا القمح لحكومة الانقلاب .

الخبراء حذروا من أن هذا القرار سوف يدفع الفلاحين إلى تبوير الأراضي الزراعية ، مما يؤدي إلى تراجع الإنتاج وارتفاع الأسعار وحدوث حالة من عدم الاستقرار في الأسواق المحلية .

وطالبوا بعدم ربط منظومة توريد القمح بصرف الأسمدة أو بحرمان المزارعين من الدعم التمويني أو غير ذلك من القرارات الهوجاء التي تكشف عن تخبط وعدم اتزان في مفاصل حكومة الانقلاب .

 

منظومة القمح

 

حول هذه الأزمة كشف ممدوح حمادة رئيس الاتحاد التعاوني الزراعي المركزي، أنه تقدم وأعضاء الجمعيات العامة، بمذكرة إلى السيد القصير وزير زراعة الانقلاب ، يطالبون فيها بإعادة النظر في ربط منظومة توريد القمح بتوزيع الأسمدة على المزارعين ، مؤكدا أن الاسمدة تكدست في مخازن الجمعيات الزراعية بسبب توقف الجمعيات عن صرف الحصص المقررة للزراعات ، مما يؤدي إلى زيادة الغرامات والفوائد على الجمعيات في الوقت الذي تحتاج الزراعات لصرف الحصص الصيفية من الأسمدة ، حيث وصلت قيمة المخزون في بعض الجمعيات الزراعية للأسمدة إلى 2مليار جنيه.

وقال حمادة  في تصريحات صحفية إن "مجلس إدارة الاتحاد انتقد المعوقات التي تواجه الجمعيات والمزارعين بسبب ربط منظومة القمح لهذا الموسم مع صرف الأسمدة ، مشيرا إلى أن المجلس قرر تحويل الموضوع إلى لجنة الشئون القانونية بالاتحاد".

وكشف عن تكدس الأسمدة بالمخازن الخاصة بالجمعيات وصدور تعليمات من مديريات زراعة الانقلاب بعدم صرف أسمدة للمزارعين وربطها بتوريد محصول القمح لهذا الموسم ، مما يؤدي إلى تعطيل تقديم مستلزمات الإنتاج للفلاحين وكذا تعطيل دورة رأس المال فيها ، خاصة أن هذه الأموال مقترضة من البنوك ، مما يؤدي إلى خسائر للجمعيات الزراعية، لافتا إلى أن الجمعيات العامة ملتزمة بسداد الأموال المقترضة من البنوك بفوائد سواء تم توزيع هذه الأسمدة أو لم يتم توزيعها.

وأكد “حمادة” أن عدم تسميد الأراضي الزراعية يترتب عليه آثار سلبية على الإنتاج ، مما يؤدي إلى عزوف الفلاحين عن زراعة المحاصيل الاستراتيجية خاصة محصول القمح خوفا من فرض العقوبات، لافتا إلى أن قيمة مخزون الأسمدة بإحدى الجمعيات وصل إلى مليار و250 مليون جنيه، وجمعيات أخرى وصل إلى 750 مليون جنيه، بسبب عدم وصول برامج صرف الأسمدة للجمعيات العامة من الجمعيات المركزية على ضوء تلك القرارات مما يحمل الجمعيات أعباء مالية.

وطالب بعدم ربط توريد محصول القمح باستلام مستلزمات الإنتاج خاصة الأسمدة، وعدم فرض أي عقوبات على المخالفين من المزارعين هذا العام وذلك لصدور القرار بعد قيام المزارعين بزراعة محصول القمح، مع مراعاة الإجراءات القانونية التي سوف يتم تطبيقها مستقبلا على المحاصيل والتي سوف يتم زراعتها في الدورة القادمة.

وشدد “حمادة” على ضرورة توزيع مستلزمات الإنتاج خاصة الأسمدة دون التقيد بشروط حتى لا تؤدي إلى أعباء مالية على الجمعيات، ووضع ضوابط وقواعد وحوافز أعلى في السعر العام القادم لتحفيز الفلاحين على زراعة محصول القمح قبل موعد الزراعة بوقت كاف و زيادة معدلات صرف الأسمدة لمحصول القمح حتى يتم توريده بالكامل.

 

سياسات ظالمة

 

وحذر الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي من أن سياسات حكومة الانقلاب تظلم الفلاح وتنفره من زراعة القمح وتجبره على بيع أردب القمح بـ ٨٧٠ جنيها في حين أنها تشتريه من الخارج بـ١٢٥٠جنيها .  

وطالب الحزب في بيان له حكومة الانقلاب بشراء القمح من المزارعين بنفس السعر الذي تشتري به القمح من الخارج، ووقف التوريد القسري للقمح بالنسبة للمزارعين الذين يستخدمون زراعاتهم في استهلاكهم الشخصي، ويزرعون أقل من فدان قمح، مشددا على ضرورة تحديد سعر عادل لمستلزمات الزراعة يتناسب مع إمكانيات الفلاحين .  

وقال  "في الوقت الذي يعاني فيه الوطن من ندرة في محصول القمح، بما يستوجب السعي لدعم الفلاح وتخفيف الأعباء على النشاط الزراعي، نجد سياسات  حكومة الانقلاب تظلم الفلاح وتنفره من زراعة القمح، كما تجبره على بيع أردب القمح بمتوسط سعر ٨٧٠ جنيها ، بينما تشتري نفس نوعية القمح من الخارج بمتوسط سعر ١٢٥٠جنيها وبالعملة الصعبة، مستنكرا أن يحدث هذا في ظل أزمة عالمية بسبب الحرب الروسية الأوكرانية التي ربما قد تطول ، مما يحتم تسريع الاكتفاء الذاتي من القمح". 

وأشار الحزب إلى أن حكومة الانقلاب تجبر الفلاح على توريد 12 أردبا عن كل فدان دون مراعاة للمساحات القزمية التي يتم استهلاك محصولها منزليا، ثم تربط بين التوريد وتوفير مستلزمات الإنتاج. 

وأعرب عن رفضه هذه السياسات غير الراشدة، مُطالبا باحترام المادة 29 من الدستور التي تنص على حرية الزراعة وحرية بيع محصول القمح ضمن مجموعة من المحاصيل الاستراتيجية الأخرى، وفقا لأسعار العرض والطلب على أن تقوم حكومة الانقلاب بتوفير مستلزمات الإنتاج بأسعار تسمح بتحقيق هامش ربح معقول للمزارع. 

 

السوق السوداء

 

وحذر عبد الرحمن حسن، عضو مجلس إدارة الاتحاد التعاوني الزراعي المركزي حكومة الانقلاب من اتخاذ قرار بتحرير أسعار الأسمدة، مشددا على ضرورة البحث عن بدائل لدعم المزارعين، من خلال توفير مستلزمات إنتاج سليمة وآمنة بأسعار مناسبة في منافذ معتمدة تابعة للجمعيات التعاونية الزراعية أو مديريات وإدارات الزراعة بالمحافظات، بحيث لا يُترك المزارعين فريسة سهلة لتجار السوق السوداء.

وقال حسن في تصريحات صحفية إن "تحرير أسعار الأسمدة، لا يعني مطلقا انتهاء دور الجمعيات التعاونية الزراعية، مطالبا باستمرار دور الجمعيات وتقديم الخدمات للمزارعين، فيما يتعلق بالحيازات الزراعية ومستلزمات الإنتاج، مشيرا إلى أن تحرير أسعار الأسمدة لا يمنع توزيعها في الجمعيات التعاونية الزراعية، كمنافذ ثابتة معروفة وقريبة من المزارعين والزراعات".

وأوضح أن زيادة أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعي بشكل عام تضيف أعباء جديدة على المزارعين وعلى المواطنين على حد سواء، مؤكدا أن زيادة أسعار مستلزمات الإنتاج يترتب عليها زيادة أسعار الحاصلات الزراعية بشكل عام، وهو ما يؤدي إلى عدم تحقيق الاستقرار في السوق المحلي ويحول دون تحقيق توازن الأسعار.