دلالات وتداعيات تراجع سندات مصر المقومة بالدولار في النصف الأول من عام 2022

- ‎فيتقارير

نشرت مجلة "فوربس" تقريرا سلطت خلاله الضوء على تراجع سندات مصر المقومة بالدولار بنهاية النصف الأول من عام 2022 وتداعياته على الاقتصاد المصري.

وبحسب التقرير الذي ترجمته "الحرية والعدالة" انخفض سعر سندات مصر المقومة بالدولار بنهاية النصف الأول من عام 2022، ليصل متوسط سعر السندات الدولارية المستحقة في 29 مايو 2032، إلى 65.65 سنتا على الدولار، مقارنة ب 95 سنتا في بداية يناير الماضي، بانخفاض قدره 29 سنتا، أي نحو 31٪، في النصف الأول من عام 2022.

كما ارتفع متوسط العائد على نفس النوع من السندات في الأسواق الثانوية إلى 14.2٪ في نهاية H1، مقارنة ب 8.4٪ في بداية يناير 2022، وفقا لبيانات حصرية من منصة التداول الإلكترونية Tradeweb.

ويعني انخفاض أسعار السندات الدولارية المصرية وارتفاع عائدها زيادة في تكاليف الاقتراض المصرية من الأسواق الدولية، بالإضافة إلى قدرتها المحدودة على الوصول إلى الأسواق، كما يتزامن مع تأثر الاقتصاد المصري بشكل كبير بتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية.

مخاطر عالية

لا تزال تداعيات الحرب تلقي بظلالها على الوضع المالي في مصر والأسواق الناشئة، وفقا لما قاله أيمن أبو هند، الرئيس التنفيذي للاستثمار في شركة "أدبويز ويلث إنجنز"، لمجلة فوربس الشرق الأوسط، مضيفا أنه عندما يتم بيع السندات بأقل من قيمتها الاسمية، يرتفع عائدها.

وأضاف أن "انخفاض أسعار السندات المصرية وزيادة عائدها يشير إلى أن المستثمرين الأجانب يخشون المخاطر المتزايدة في السوق المصرية، خاصة مع قيام وكالة موديز مؤخرا بتغيير النظرة المستقبلية لمصر إلى سلبية".

وأبقت وكالة موديز على تصنيف مصر عند B2 لكنها غيرت نظرتها المستقبلية من مستقرة إلى سلبية في 26 مايو الماضي، مما يعكس ارتفاع المخاطر المتعلقة بقدرة البلاد على التعامل مع الصدمات الخارجية في ظل تراجع الاحتياطيات الأجنبية نتيجة سداد خدمة الدين الخارجي خلال الفترة المقبلة.

وانخفض صافي احتياطيات مصر من النقد الأجنبي بمقدار 1.63 مليار دولار في شهر واحد فقط، ليصل إلى 35.495 مليار دولار في نهاية مايو، مقارنة مع 37.123 مليار دولار في نهاية أبريل.

وأشار أبو هند إلى أن الأشهر القليلة الماضية شهدت عمليات بيع ضخمة للسندات الدولارية من قبل الأجانب، ومع ذلك لا يتم التعامل مع السندات الدولارية بالعملة المحلية، بالتزامن مع انسحاب الأجانب من البورصة المصرية.

ورفع البنك المركزي المصري الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس، أو 1٪، في 21 مارس، ثم خفض قيمة العملة المحلية بنسبة 16.2٪، من 15.7 جنيه إلى نحو 18.25 جنيه للدولار في نفس اليوم. لكن هذا لم يمنع العملة المحلية من مزيد من الانخفاض، حيث يصل سعر صرف الدولار الواحد حاليا إلى 18.9 جنيها مصريا.

وفي 19 مايو الماضي، وافق البنك المركزي المصري على زيادة أسعار الفائدة بنسبة 2٪ أو 200 نقطة أساس، ليصل سعر الفائدة على الإيداع والإقراض لليلة واحدة إلى 25.11٪ و25.12٪ على التوالي، في حين تم رفع الفائدة على الائتمان والخصم إلى 75.11٪. ومع ذلك، أبقى البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة كما كانت خلال اجتماعه الأخير في 23 يونيو.

الأشهر الحرجة

ويحذر أبو هند من ستة أشهر حرجة للاقتصاد المصري بعد التحديات التي مر بها في H1 في ظل احتياجات مالية بقيمة 8 مليارات دولار لتلبية خدمة وآجال الديون الخارجية. وأوصى بزيادة دخل مصر من العملات الصعبة في النصف الثاني، معتبرا أن الاتفاق مع الشركاء الخليجيين بشأن التمويل والاستثمارات الجديدة مجرد مسكنات، حيث لا يوجد بديل عن زيادة إيرادات هيئة قناة السويس وتحويلاتها من المصريين الوافدين، فضلا عن تعزيز السياحة لجعلها مصدرا مستداما للعملة الأجنبية في المستقبل.

ويقول أبو هند إن "العالم يشهد تراجعا في الاستثمارات المباشرة بسبب التحديات الحالية المتعلقة بالحرب الروسية الأوكرانية وزيادة أسعار الفائدة. لكنه يضيف أن مصر يجب أن تعمل على جذب الشركاء الأجانب للاستثمار في السوق المحلية".

واعترف وزير المالية في حكومة الانقلاب محمد معيط مؤخرا بفشل السياسات الاقتصادية للمنقلب عبدالفتاح السيسي، وقال إن "مصر تعلمت الدرس ولن تعتمد مرة أخرى على الأموال الساخنة في الميزانية، في الأعوام 2018 و2020 و2022، اعتمدنا عليها، لكننا لن نأخذها بعين الاعتبار في المستقبل، بل سنوسع الاستثمارات في الصناعة والزراعة والإنتاج".

وذكر معيط أن مصر تهدف إلى تعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر بقيمة 40 مليار دولار على مدى أربع سنوات بدعم من المشروعات الحكومية في مجال البنية التحتية.

عروض السندات

وتبلغ القيمة الاسمية لسندات مصر القائمة المقومة بالدولار 34.21 مليار دولار، بالإضافة إلى سندات مقومة باليورو بقيمة 4 مليارات يورو (4.1 مليار دولار) وسندات بقيمة 60 مليار ين (500 مليون دولار)، وفقا لإحصاءات وزارة المالية.

وذكر بيان رسمي لوزارة المالية بحكومة السيسي أن مصر طرحت سندات الين الياباني المقومة لأول مرة في نهاية مارس الماضي لرفع كفاءة إدارة الديون وتنويع المصادر وأدوات التمويل وتوسيع قاعدة المستثمرين.

كما عرضت مصر سندات دولارية بقيمة 3 مليارات دولار على ثلاث شرائح في سبتمبر 2021 وتبلغ قيمة الشريحة الأولى 1.125 مليار دولار، مستحقة في عام 2027، بمعدل قسيمة 5.8٪، والثانية بقيمة 1.125 مليار دولار، مستحقة في عام 2033، بمعدل قسيمة 7.3٪، في حين أن الشريحة الثالثة، بقيمة 750 مليون دولار، تستحق في عام 2051 وبمعدل 8.75٪.

ومع ذلك، دعا أبو هند حكومة السيسي إلى خفض الاقتراض الخارجي في الفترة المقبلة للسيطرة على ارتفاع الدين الخارجي حتى تبدأ مصر في الحصول على عوائد من المشروعات العملاقة التي نفذتها الدولة مؤخرا.

في غضون ذلك، تواصل سلطات الانقلاب مفاوضاتها مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض جديد، حيث أشارت أحدث بيانات البنك المركزي إلى ارتفاع الدين الخارجي إلى 145.53 مليار دولار في نهاية ديسمبر الماضي، مقارنة مع 137.42 مليار دولار في سبتمبر 2021.

 

https://www.forbesmiddleeast.com/industry/economy/what-are-the-risks-of-decline-in-egypts-dollar-denominated-bonds-and-the-increase-in-their-average-return-in-the-first-half