يواصل الجنيه المصرى تراجعه أمام الدولار الأمريكي والعملات الأجنبية بسبب حالة التدهور الاقتصادى وتراجع الإنتاج وتعثر الكثير من الشركات وإغلاق أبوابها وتسريح العمالة فى زمن الانقلاب الدموى بقيادة عبدالفتاح السيسي .
من جانبهم توقع خبراء اقتصاد أن تصل قيمة الدولار الى 30 جنيها عام 2026 إذا استمرت هذه الأوضاع التى تعانى منها مصر فى الوقت الحاضر .
كان سعر صرف الجنيه المصري قد تراجع أمام الدولار الأمريكي لأدنى مستوى منذ 5 سنوات، وبلغ متوسط سعر الدولار في الأسواق المحلية 18.82 جنيها، وهو أدنى مستوى للعملة المصرية منذ قرابة 5 سنوات.
يشار إلى أنه منذ مطلع 2022، تراجع الجنيه أمام الدولار بنسبة 16 بالمئة نزولا من 15.7 أمام الدولار، وسط تخارج استثمارات أجنبية بأدوات الدين المصرية، وارتفاع كلفة الواردات نتيجة الحرب الروسية الأوكرانية.
كان البنك المركزي المصري قرر فى 3 نوفمبر 2016 تعويم الجنيه ليسجل الدولار سعر 17 جنيها وظل الجنيه في تراجع أمام الدولار الذي وصل إلى أعلى سعر له في 24 يناير 2017، عندما بلغ الدولار 18.94 جنيها، قبل أن يبدأ في التراجع تدريجيا خلال الأعوام التالية حتى وصل إلى 15.66 جنيها في 20 مارس 2022.
ـ 21 مارس 2022: استيقظ المصريون على حلقة جديدة من مسلسل تراجع الجنيه المصري أمام الدولار الأميركي، في إطار ما زعمت سلطات الانقلاب إنها محاولة لتجاوز التداعيات الاقتصادية للحرب في أوكرانيا.
ـ قفز متوسط سعر صرف الدولار الأمريكي داخل البنوك المصرية ليصل إلى 18.26 جنيها للبيع و18.17 جنيها للشراء، ثم ارتفع إلى 18.55 للبيع و18.45 للشراء قبل أن يتراجع إلى 18.42 للبيع و18.32 جنيها للشراء بنهاية يوم 23 مارس 2022.
ـ مايو 2022: قرر البنك المركزي رفع معدلات الفائدة 2% دفعة واحدة بعد زيادتها في مارس 2022 بمعدل 1% في محاولة لكبح التضخم الذي بلغ 13.1% في أبريل 2022، مسجلا أعلى معدل له منذ 3 سنوات، ومن أجل جذب المستثمرين الأجانب إلى سوق الدين المحلية.
ـ انخفض سعر الجنيه إلى 18.58 في البنوك وفي السوق السوداء تراوح سعره ما بين 20 و22 جنيها للدولار.
ـ تتوقع وحدة أبحاث "الإيكونوميست" أن يستمر سعر الجنيه في التراجع أمام الدولار خلال الأربع سنوات المقبلة، أي حتى عام 2026 ليلامس 30 جنيها للدولار رسميا.
سوق موازية
من جانبه اعتبر الخبير المالي هاني توفيق الرئيس الأسبق للجمعية المصرية للاستثمار أن قرار خفض الجنيه المصري أمر لابد منه مؤكدا أن تدهور قيمة كافة العملات أمام الدولار من شأنه التأثير على الدولار بالسوق المحلي وخلق سوق موازية في مصر، إذا لم يتم تحريك سعر الدولار تدريجيا بالبنوك، ومنحه المرونة اللازمة للاستجابة لقوى العرض والطلب تحت الظروف السلبية المحلية والعالمية الحالية.
وقال توفيق خلال منشور له عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" إن انسحاب نسبة ضخمة من الاستثمارات الأجنبية من مصر يأتي لكي تعود هذه الاستثمارات إلى ملاذاتها الآمنة في ظل الأوضاع الاقتصادية العالمية، وهو ما أدى إلى انخفاض حاد في صافي الأصول الدولارية بالبنوك المحلية، موضحا أنه لابد في تلك الظروف ومع تدهور وضع العملة أمام الدولار أن يتم منحه المرونة اللازمة للاستجابة لقوى العرض والطلب خصوصا مع تدهور الأوضاع في البورصات العالمية.
ولفت إلى أن انخفاض قيمة رأس مال البورصة المصرية بعشرات المليارات من الجنيهات أمر يمكن تفهمه بسبب معوقات الاستثمار المعروفة حاليا، ولكن ما لا يمكن تفهمه هو مبيعات الأجانب التي زادت خلال الأيام الأخيرة، وحذر توفيق من أن ما يقلق هو مبيعات الأجانب بالذات الذين باعوا أسهما بـ800 مليون جنيه في يومين، فهل هم يرون شيئا لا نراه نحن؟
إدارة أزمة
وأكد خبير الأسواق المالية الدكتور وائل النحاس أن انخفاض قيمة الجنيه المصري نابع من ارتفاع أسعار المنتجات المختلفة في ظل ضعف دور دولة العسكر الرقابي على التجار وعلى الأسواق.
وقال النحاس فى تصريحات صحفية ان مصر لم تقم حتى الآن باستيراد منتجات غذائية من الخارج وجميع الأسعار الحالية بالأسواق من داخل مخازن التجار مثل القمح على سبيل المثال الذي لم يتم استيراده منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، ورغم ذلك ارتفعت الأسعار بالمخابز في ظل إعلان المسؤولين عدم وجود مشكلة ما تتعلق بنقص القمح أو صعوبة توفيره، الأمر الذي تعاني منه أغلب السلع التي ارتفعت أسعارها دون مبرر، إلا وجود مضاربات يقوم بها التجار إما خوفا من تأثيرات الحرب وإما رغبة في تحقيق الربح من الأزمة على حساب المواطن الذي لم يزداد دخله في الأصل ليواجه تلك الزيادات الكبيرة في الأسعار.
وفيما يتعلق بخروج الأجانب من الاستثمار في سندات الدين وسحب استثماراتهم، اعتبر أن تخارج المستثمرين دفعة واحدة ما هو إلا لغرض سياسي ناتج عن انتهاكات حقوق الإنسان بمصر والتي ينتقدها الغرب بصورة مستمرة، مشيرا إلى أن مصر تعرض أعلى سعر فائدة للمستثمرين الأجانب في الدين، وهو ما يعد حافزا كبيرا لهم للدخول بأموالهم كما كانت تقدم لهم ضمانات كبيرة ورغم ذلك يهربون بأموالهم .
وشدد النحاس على ضرورة تفعيل دور مجموعة لإدارة أزمة الأوضاع الاقتصادية الراهنة التي تأثرت بلا شك بالأسواق العالمية المتضررة بالفعل من الحرب الروسية والأوكرانية، مشيرا إلى أن المواطن المصري تزيد عليه الأعباء المالية في ظل ثبات الدخل الخاص به، مما يزيد من المعاناة ونسب الفقر حال عدم وجود سيطرة على الأسعار والمضاربات بالأسواق.
البنك المركزي
وأرجعت رضوى السويفي رئيس قسم البحوث بشركة الأهلي فاروس لتداول الأوراق المالية انخفاض قيمة الجنيه الى قرارات البنك المركزي الخاصة بتحريك سعر صرف الجنيه ورفع أسعار الفائدة وطرح البنوك شهادات ادخار مرتفعة العائد بهدف السيطرة على معدل التضخم، وفي الوقت نفسه عدم التأثير سلبًا على مستهدف معدل النمو أو عجز الموازنة العامة لدولة العسكر، علاوة على تعويض أصحاب المدخرات عن التضخم المتوقع خلال هذا العام بحسب رؤية البنك.
وقالت "رضوى السويفي"، في تصريحات صحفية ان قرار البنك المركزي بتحريك سعر صرف الجنيه جاء مسايرة لتوقعات العديد من المؤسسات ومراكز البحوث المحلية والدولية للقيمة العادلة لسعر الجنيه.
وأشارت الى أن من أسباب تحريك سعر الجنيه الضغوط الاقتصادية العالمية بدايةً من تداعيات جائحة فيروس كورونا وتلاها تشديد السياسة النقدية في الدول المتقدمة وعلى رأسها الولايات المتحدة، وأخيرًا الحرب الروسية الأوكرانية مما دفع البنك المركزي المصري لتحريك سعر الجنيه، لمنع أي تكهنات أو ضغوط تؤثر سلبًا على الاحتياطي النقدي الأجنبي.
واعتبرت "رضوى السويفي" أن الرفع "الحذر" للفائدة جاء حتى لا يؤثر سلبًا على عجز الموازنة أو مستهدفات معدل النمو للقطاع الخاص وللشركات.
وقالت إن معدل التضخم في مصر في طريقه للوصول إلى مستوى15% بعد انتهاء مخزون السلع الأساسية وبدء الاستيراد بالأسعار العالمية الجديدة مما انعكس على زيادة الأسعار في مصر تدريجيًا بداية من أكتوبر2021 إلى الآن، لذا فإن رفع سعر الفائدة كان ضروريًا للسيطرة على مسار التضخم المتصاعد، فضلا عن الحفاظ على الفائدة الحقيقية في مصر.
زيادة الأسعار
وأكد متى بشاى، رئيس لجنة التموين بالشعبة العامة للمستوردين، ان زيادة سعر الدولار فاجأت جميع التجار والمستوردين، مشيرا الى ان انخفاض الجنيه أدى إلى تقليص حجم رأس المال بنحو 13%
وقال بشاى فى تصريحات صحفية إن رصيد التاجر اذا كان مليون جنيه قبل زيادة سعر الدولار، فقد أصبح أقل من 870 الف جنيه بعد الزيادة وكذلك بالمثل فى حالات دين التجار.
وكشف أن السوق تشهد زيادة فى الاسعار بنسب مقدرة نتيجة ارتفاع سعر الدولار، وهذا للبضائع المتوفرة فيها بالفعل الى جانب زيادات أسعار السلع المستوردة، موضحًا أن السوق تشهد ركودا فى حركة البيع والشراء نتيجة عدد من الازمات، منها كورونا وحرب روسيا واوكرانيا، اللتان اثرتا على حجم المعروض فى الاسواق العالمية وسلاسل الامداد والتوريد