توافق رئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي مع رئيس وزراء الاحتلال يائير لابيد خلال زيارته للقاهرة الأحد 10 يوليو 2022من على إجراء سلطات الاحتلال تحقيقا كاملا وشفافا بشأن تحقيق نشرته الصحافة الإسرائيلية حول مقبرة جماعية دفن فيها عشرات الجنود المصريين أُحرقوا أحياء قرب مدينة القدس أثناء حرب 1967م.
وحسب بيان رئاسة الانقلاب، قال لابيد في اتصال هاتفي جرى مع السيسي، إن الجانب الإسرائيلي سيتعامل مع هذا الأمر بكل إيجابية وشفافية، وسيتم التواصل والتنسيق مع السلطات المصرية بشأن مستجدات الأمر بغية الوصول إلى الحقيقة. جاء الاتصال بعد ساعات من نشر وزارة الخارجية بحكومة الانقلاب بيانًا مقتضبًا ردًا على سؤال بشأن ما تردد في الصحافة الإسرائيلية عن الجنود المصريين، قال فيه المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، السفير أحمد حافظ، إن السفارة المصرية لدى تل أبيب كٌلفت بالتواصل مع السلطات الإسرائيلية لتقصي حقيقة ما يتم تداوله إعلامياً، والمطالبة بتحقيق لاستيضاح مدى مصداقية هذه المعلومات، بعد أيام من تجاهل إعلامي للتحقيق الإسرائيلي الاستقصائي.
من جانبه، وجه لابيد سكرتيره العسكري بدراسة القضية بعمق وإطلاع المسؤولين المصريين على آخر المستجدات. وقال لابيد في بيان له إنه تناقش أيضًا مع السيسي حول الأهمية الإقليمية للعلاقات الأمنية الثنائية بين البلدين، وكذلك عن زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن المرتقبة إلى إسرائيل والضفة الغربية والمملكة العربية السعودية، والحاجة إلى تخفيف التوترات مع الفلسطينيين. كما ناقش الاثنان سبل ضمان الأمن الغذائي بسبب النقص الناجم عن الغزو الروسي لأوكرانيا. وفقا لتغطية موقع "مدى مصر".
كانت صحيفتا «يديعوت أحرونوت» و«هآرتس» الإسرائيليتان نشرتا تحقيقين من مواد أرشيفية ومقابلات مع سكان تروي وقائع دفن عشرات من الجنود المصريين في مقبرة جماعية بدون علامات بالقرب من اللطرون بين القدس وتل أبيب، بعد أن حرقوا أحياءً أثناء حرب 1967. وبحسب التحقيقات الصحفية، فإن فيلق أردني تمركز في جيب اللطرون في الضفة الغربية، وهي المنطقة التي حُظر التواجد فيها بحسب اتفاقية وقعتها إسرائيل مع الأردن بعد حرب 1948، لينضم إليه في ما بعد وحدة من رجال الصاعقة المصرية تتألف من حوالي 100 جندي من الكتيبة 33، إذ خططت مصر للاستيلاء على قواعد جوية في ثلاث مناطق إسرائيلية، قبل أن يأمر قائد اللواء 4 الإسرائيلي بالاستيلاء على جيب اللطرون، حيث أسفر القتال في اليوم الثاني من الحرب عن مقتل حوالي 80 مصريًا، حسبما ذكرت صحيفة «هآرتس».
أما «يديعوت أحرونوت»، فقالت إن بعض الجنود المصريين نجحوا في الفرار، قبل أن تشتعل النيران بفعل القصف الإسرائيلي للمنطقة، ليلقي نحو 20 جنديًا مصريًا حتفهم بعد أن احترقوا أحياء. في اليوم التالي، حفر الجيش الإسرائيلي مقبرة كبيرة دفعوا فيها الجثث بما فيها المحترقة وغطوهم بالتراب دون أي علامات تشير إلى وجود مقبرة. وبحسب «هآرتس»، لم تكن القيادات الحكومية والعسكرية الإسرائيلية على علم بحجم المقبرة الجماعية، التي حولت في ما بعد إلى جراج صغير مجاور لحديقة «ميني إسرائيل»، التي افتتحت عام 2000.
إعلان حكومة الاحتلال فتح تحقيقات في هذه المذبحة للجنود المصريين يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول عشرات المذابح التي تورط فيها الجيش المصري تحت إدارة السيسي أبرزها مذابح رابعة والنهضة ومصطفى محمود وماسبيرو واستاد بورسعيد ومحمد محمود ومجلس الوزراء والعباسية. فقد قتل السيسي أكثر من ألف مصري في يوم واحد فقط وأصيب نحو أربعة ألاف آخرين في مذبحة وصفت بالأكثر وحشية في تاريخ مصر كله. ويؤكد خبراء ومتخصصون أن الذين قتلهم السيسي والجيش في 14 أغسطس 2013م أكثر من الذين قتلهم الاحتلال الإنجليزي طوال سبعين سنة.
وحتى اليوم لا يزال القتلة والمجرمون دون محاسبة أو محاكمة، بل ينعمون بحكم البلاد التي اغتصبوها بانقلاب عسكري دموي ويقهرون شعبها بالحديد والنار رغم أن البلاد في عهدهم تنحدر بمستويات مرعبة تؤذن بمزيد من التدهور والانهيار؟ من جانب أهم: كيف يمكن الوثوق في تحقيقات يجريها القتلة في القضايا التي ارتكبوها؟!
