قال مراقبون إن المنقلب السفيه "عبدالفتاح السيسي لن تحميه دعاية الحوار الوطني، وعليه أن يتعلم مما يحدث في سريلانكا والأرجنتين والأكوادور، فمصر في الطريق لثورة جياع وفق تقارير المخاطر السياسية الذي أعدته مؤسسات مالية دولية بينها صندوق النقد الدولي، حيث يشترك عسكر مصر وسريلانكا في نفس السبب وهو عدم القدرة على سداد الديون والإفلاس".
وأوضح علي توفيق على فيسبوك (Ali Tawfik) الواقع الآن في الدولة الأسيوية وما حدث في سنة ٢٠١٨ حيث قال البنك الدولي إن "سيريلانكا ستبقى من ضمن أحسن ١٠ اقتصاديات في العالم في ٢٠٢٥" وعلق قائلا "شهادة البنك الدولي ونصائح صندوق النقد تُغرق وتُضلل، ونصح رئيس حكومة السيسي ووزير ماليته د.محمد معيط ،لا تقترض لتسديد أقساط وفوائد الديون، فتُغرق مصر فيها، المقترض ليسد ديونه لن يسدد أبدا، بل سيزداد دينه ، اقترحنا حلولا كثيرة بديلة عن الاقتراض للسداد".
أزمة ديون
غير أن ما طرحه توفيق والمتخففون في نقدهم للانقلاب وحكوماته كشف خبراء أن المخاطبين في حكومة السيسي لن يستمعوا له فقال د. إبراهيم نوار الخبير الاقتصادي عبر (Ibrahim Nawar) "أزمة ديون عالمية تدق الأبواب بعد سريلانكا، مصر من بين الدول التي تشهد حاليا موجة نزوح كبيرة لرؤوس الأموال، وأصبحت تصنف من بين الدول الخمس الأولى في العالم التي قد تواجه تعثرا في سداد فوائد وأقساط الديون المستحقة عليها".
وأضاف أن "قائمة الدول الخمس الأشد عرضة لمخاطر التعثر، بعد سريلانكا، حسب تقديرات بلومبرج، هي السلفادور وغانا ومصر وتونس وباكستان".
وأوضح أن "أزمة الديون تأتي في ظروف صعبة جدا على المستوى العالمي وسط أزمات الغذاء والطاقة، وتعاظم احتمالات الركود ، حوار أهل بيزنطة ، ماذا يقول للحكومة؟
وعلق أستاذ الأقتصاد بجامعة الأزهر د.علي عبدالعزيز "مصر أحق من سيريلانكا باقتحام الشعب لقصور السفاح السيسي وقصور باقي العصابة العسكرية والأمنية، مصر أحق بأن تطهر أرضها من حكم العسكر الفسدة الذين جوعوا الشعب وسرقوا أمواله وأرهبوه بانتهاكات كلابهم في الداخلية، الشعوب الحرة لا تصمت على خونة فسدة قتلة وإرهابيين ، مهما كانت ضريبة إسقاطهم ومحاكمتهم وتنفيذ عدل الله فيهم، فضرر بقائهم أكبر بكثير على مصر، فكل ما يفعلونه يقود للخراب والجوع وضياع المستقبل".
https://www.facebook.com/thawretshaab01/videos/359523946260021/
وقال تقرير لوكالة "بلومبرج" المختصة في الاقتصاد إن "مصر معرضة لنوبات اضطرابات سياسية مرتبطة بارتفاع تكاليف الغذاء والطاقة، وأن الحكومة ملتزمة بسداد 4 مليارات دولار في نوفمبر 2022 و3 مليارات في فبراير 2023، وقفز إجمالي الدين الخارجي لمصر إلى 145.529 مليار دولار بنهاية ديسمبر الماضي، مقابل 137.420 مليار دولار نهاية سبتمبر بارتفاع قدره 8.1 مليارات دولار، وسط توقعات بارتفاع هذا الرقم عند إعلان إجمالي الديون، مع توقعات بارتفاعه إلى 160 مليارا خلال 2022".
وتعرضت السندات السيادية لصدمة جديدة ، بحسب تقارير، بعد ارتفاع العائد على سندات الخزانة الأمريكية، حيث ارتفعت مدفوعات الفوائد على الدين الحكومي إلى 45.4 % من الإيرادات بميزانية 2022-2023 ، وعليه فإن البلاد على أعتاب أزمة ديون كبيرة وهروب رؤوس الأموال منها مستمر بعد أزمة سريلانكا، حيث وصلت الأصول الأجنبية بالبنوك سالب 305.1 مليارات جنيه في مايو الماضي للشهر الثامن على التوالي.
ديون واجبة
ولدى مصر التزامات سداد خارجية، بنحو 4 مليارات دولار من الديون الخارجية المستحقة في نوفمبر 2022، و3 مليارات دولار أخرى مستحقة في فبراير 2023، ما يضع البنك المركزي تحت ضغط توفير الدولار بشكل ملح.
وحذر مراقبون من أن التخلف عن سداد الديون وأقساطها شبح يطارد الحكومات الناشئة وفي إطارها مصر، ولم يعد من طريق لتجنب الوقوع في فخ التعثر إلا بيع أكبر قدر ممكن من الأصول التابعة للدولة مع استمرار الاقتراض بأي ثمن ، حيث إن القروض تعد الهواء الذي يتنفسه النظام وبدونه يختنق ويفلس ويزول.
كما ترتفع مدفوعات الفوائد على الدين الحكومي إلى 690.15 مليار جنيه عام 2022-2023 بما يعادل 45.4 % من إجمالي الإيرادات من 579.58 مليار جنيه هذا العام، ومن المتوقع أن تشكل مدفوعات الفائدة 44.6 % من الإيرادات الحكومية هذا العام.
تصنيف مالي
ونجح الانقلاب في سداد 24 مليار دولار كديون في النصف الأول من العام الحالي، وهو ما يعني قدرة الحكومة على السداد في التوقيت المحدد، إلا أن ما يخيف المراقبين أن يكون سداد هذا الديون يتم من خلال اقتراض ديون جديدة؛ فيكون سداد الديون القديمة بديون أخرى جديدة.
ففي أبريل الماضي، عدلت مؤسسة موديز الأمريكية نظرتها المستقبلية لمصر من مستقرة إلى سلبية وإبقاء تصنيفها عند B2 وهو تصنيف منخفض لقدرة مصر على سداد الديون ومن قبل إعلان التصنيف، والأخبار السلبية عن الانهيار الاقتصادي تتوالى، سواء بتراجع الاحتياطي أو هبوط صافي الأصول الأجنبية لمستوى قياسي، أو تعرض السندات الدولارية السيادية للبلاد لموجة انخفاض كبيرة.
وقال مراقبون إن "دعم الانقلاب من قبل جهات دولية إقليمية ليس أقلها الكيان الصهيوني والكيانات العربية الموازية، لم يمنع من رفع الفائدة على القروض الأجنبية والعائد على السندات وأذون الخزانة، بسبب ارتفاع درجة المخاطرة وانعدام اليقين في السداد".
الهروب الكبير
وانتقل الرئيس السيرلانكي غوتابايا راجاباكسا من المالديف إلى سنغافورة مقرا لهروبه، خلال ساعات بعدما اقتحم الآلاف من المتظاهرين القصر الرئاسي في كولومبو عاصمة سيريلانكا، في حين خرجت مظاهرات عارمة ضمت الملايين يطالبون باستقالته ورئيس الحكومة وهم يقتحمون المجمع الرئاسي، وأطلقت القوات النار في الهواء لمنع الحشود الغاضبة من اجتياح القصر إلا أن طلقاتهم لم تجدِ نفعا.