يعتقد السيسي دائما أن الناس لن تتكلم، فيواصل طريقه في إهانته للمصريين بما يشعربه أغلبهم من الانهيار الاقتصادي ، ولا ينفي ذلك انزعاج نسبة من المصريين بالانهيار السياسي والأخلاقي والحقوق الإنسانية كإنهاء الحق في الحياة بالاغتيالات والتصفيات والاعتقالات وحرية التعبير وحق الرأي تارة بزيادة البنزين للمرة العاشرة، وأخرى برفع الدعم عن الخبز وإنقاص وزنه، وثالثة بالكهرباء ورفع أسعار المواصلات العامة كالمترو وأتوبيسات النقل العام، أو بابتكاره أنواعا من الضرائب والمكوس والرسوم أو بإعلانه تحميل المصريين فاتورة إيجار مكاتب مسئولي الحكومة بالعاصمة الإدارية، وأن الإيجار السنوي للحي الحكومي بالعاصمة الجديدة 4 مليارات جنيه ، حيث تطالب الشركة الحكومة بسداد 4 مليارات جنيه سنويا كحق انتفاع لاستخدام الحي الحكومي في العاصمة الإدارية الجديدة.
وزعم أن الحكومة لا تمول أيا من أعمال الإنشاءات في المدينة، وأنها ستدفع إيجارا سنويا لشركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية نظير استغلال الحي الحكومي الذي يضم الوزارات ومجلس النواب ومجلس الشيوخ ومقر البنك المركزي.
ويرى طرف من رواد التواصل أنه ما دام الشعب صامتا خانعا خاضعا ، فالسيسي سيواصل عدم اعتداده به أو وضعه في قائمة المخاوف، فسيرفع سعر الكهرباء والسولار وتذكرة المترو ويفرض ضريبة القيمة المضافة، فالسكوت معناه الرضا، على حد اعتقاد الجنرالات.
ولكن يؤكد المراقبون أن الشعب المصري الحمّال هيكون له رأي آخر لحظة الانفجار، لحظة الشعب، بينما يؤكد ضباط العسكر في أثناء حوارات معلنة وغير معلنة أنه "طالما الشعب ساكت إحنا على حق ".
في سبتمبر 2020، أعلنت جماهير -بعيدة عن مراكز الحصار الأمني- أن الثورة تستمر، ليس فقط بانتشار ألقاب السيسي مثل (العرص- بلحة- أبو لمعة …) ولكن بتحول السكوت والغضب الكامن إلى هدير لا يمكن وقفه، وهو ما ظهر في قرى الجيزة التي أفقرها السيسي مثل أبو رجوان والبدرشين والمنيب ، وكشف تعاملهم مع مدرعات الشرطة أن استعدادات السيسي في مهب الريح.
وأعاد المصريون في الأقصر أسطورة ارفع رأسك فوق أنت مصري ، بعد أن ثارت الجماهير هاتفة "لا إله إلا الله ، السيسي عدو الله" "اللي ساكت .. ساكت ليه ؟ بكرة يهدوا البيت عليه" "بالطول بالعرض إحنا أصحاب الأرض" وفي الأثناء تصاعد موقف شعبي مشرف بعد اغتيال ضابط شرطة لموظف بالصحة بالعوامية الأقصر عيسى أبو الراوي، فضلا عن موقف متكرر مع شهيد المنيب وشهيد الدرب الأحمر بالقاهرة القديمة.
هاشتاج ساكتين_ليه
تصدر الجمعة 15 يوليو هاشتاج #هو_إحنا_ساكتين_ليه ؟ موقع التواصل الاجتماعي للتغريدات القصيرة "تويتر" وانتقل بطبيعة الحال إلى "فيسبوك" ليغزو التواصل سعيا إلى تحرك يماثل تحرك 100 ألف في سيرلانكا ضد الفساد والفقر اللذين وصلا بالبلاد إلى ارتفاع رهيب في أسعار أبسط السلع.
ورأى ناشطون أن السكوت قد يكون مبررا أمام حصار الداخلية محطات البنزين والشوارع ومواقف السيارات بدعوى ضبط أسعار المواصلات العامة ورصد المخالفين، في حين أن الغرض الرئيسي هو إضفاء جو من الرهبة لدى عموم الشعب ، إن أراد أن يسجل ولو اعتراض بسيط في متنفس المواصلات العامة.
تسرق موبايل يتقبض عليك والبلد كلها تنفخك
انما تسرق ١٣٠ مليون ولا يحصلك حاجة وترجع بيتك بامان ولا كأنك عامل مصيبة
أنها مصر#هو_احنا_ساكتين_ليه pic.twitter.com/Qs1yx41K4F— Rayan (@a_rayan2022) July 14, 2022
هو نفس الشعب
وأضاف آخرون أن السكوت قد يكون معبرا عن اللحظات القليلة التي تسبق العاصفة، التي قد تطيح بأركان دولة الفساد.
فكتب حمدي (@HamdiTM1) "هل هو السكوت الذي يسبق العاصفة؟
وأضاف إليه حساب هي لله (@hyllh7) أن "100ألف في سريلانكا قلبوا الدنيا إحنا 100مليون اصحو #هو_إحنا_ساكتين_ليه؟
وعلقت زهور (@zahour_4) "الشعب حاول يعلي صوته كتير، ويثبت أنه لسه موجود ، وييجي في الآخر ناس من النخبة يقولون الشعب جبان ، و في حين لما نزل مشوفناش منهم أي محاولة لتنظيم الشارع ولا مساعدة الناس ".
محدش يقول #هو_احنا_ساكتين_ليه
الشعب اللى صنع المشهد ده مازال موجود وقادر على اعادته 👇🏿
الامر كله يتلخص فى القيادة
وادارة المشهد pic.twitter.com/2QxalLXIx9— الاسكندرانى (@3m4710) July 14, 2022
تفادي الحشد
وفي أسلوب غير خاف نشر السيسي بعد الزيادة الأخيرة بسعر البنزين والسولار، قوات الشرطة في محطات البنزين وفي المواقف وزاد كثافتها على الطرق السريعة وأدعى أنها لضبط أسعار المواصلات العامة، ولكن المراقبين قالوا إن "الفعل هو لكبت أي حشد معارض لسياسات المنقلب في مهده وعدم انتظار اندلاع الشرارة تماما كما يحدث مع ذكرى ثورة يناير في ميدان التحرير والميادين المشابهة".
وقال مراقبون إن "آليات امتصاص الغضب وتنويم غضب المصريين، بين قرارات اقتصادية وآلاعيب إعلامية وتسكين سياسي، بتأجيل إقرار تعديلات تشريعية لقوانين تزيد أزمة المصريين الاقتصادية".
وأضافوا أن إعلاميي الحظيرة يبذلون جهدا في ترهيب الشعب من الحديث حول الأزمة الاقتصادية، وإلا صاروا إخوانا يساهمون بنشر الأجواء السلبية والتشاؤم ولا يحل الأزمة الاقتصادية، وأن جميع دول العالم تعاني أكثر من مصر.
وأجل السيسي -لفظا- زيادة أسعار الكهرباء خلال يونيو الماضي وخلال يوليو الجاري قال مراقبون إن "أسعار الكهرباء زادت دون إعلان، كما بكر بصرف الزيادة في رواتب الموظفين مطلع أبريل، وأعلن زيادة المستفيدين من معاش تكافل وكرامة 450 ألف مصري".
وضمن إطار التنويم السياسي أطلق حوارا وطنيا، قال مراقبون إنه "لجمع بعثرة حلف 30 يونيو الذي ضم العلمانيين والقوميين والداعرين".
وأجل السيسي مناقشة تعديلات قوانين الإيجارات القديمة لأغراض السكن، والأحوال الشخصية والأسرة والإدارة المحلية والمرور، على أن يتم الاكتفاء في دور الانعقاد الثاني بـ"تمرير تعديلات قوانين الضريبة على الدخل، في ما يخص ضريبة التصرفات العقارية، والتأمين الموحد والعمل، بالإضافة إلى مشاريع ربط الموازنة العامة للدولة عن العام المالي 2022-2023".
آراء مراقبين
ومع ترقب المصريين، خلال الساعات المقبلة، موجة تضخم جديدة واسعة بعد زيادة أسعار البنزين والسولار، توقع مراقبون زيادة أنماط التنويم للشعب، ناصحا الجيش بنصيحة أبريل 2016، "طول ما الشعب ساكت اوعوا تتدخلوا ".
وأضاف خالد علي لوسائل الانقلاب الالتفاف على الغضب الشعبي، وهو إعلام الأذرع "أسوأ ما قام به السيسي ونظامه ، إنه أقنع غالبية الشعب أن سبب ما هم فيه من بلاء وغلاء ، هو خروجهم للمطالبة بحقوقهم في يناير 2011 ، وللاسف ده استقر في وجدان الناس وأصبح تكرارة هاجسا يخشى الكثيرون تكراره".
وأوضح أن ما يحاول السيسي وأذرعه بثه أن "الشعب هو السبب في حالة الفشل العام اللي بتعيشها الدولة المصرية ، تارة بسبب خروجنا في يناير وتارة أخرى بسبب كثرة الإنجاب، ولم يتطرق أبدا لسياساته وتفرده الكامل بالقرارات".