المخابرات تهمل قضايا سد النهضة  والأمن القومي وتتفرغ لتكوين شبكات إخبارية ونهش أموال المصريين

- ‎فيتقارير

المخابرات تهمل قضايا سد النهضة  والأمن القومي وتتفرغ لتكوين شبكات إخبارية ونهش أموال المصريين

 

على الرغم من تحديد قانونها في القانون 70 المنظم لعمل المخابرات ، بالاهتمام بقضايا الأمن القومي ومصالح مصر الإقليمية والدولية، إلا أنه مع الانقلاب العسكري، حدث انفراط وانقلاب داخلي بجهاز المخابرات العامة، الذي تحول للعمل وفق أجندة النظام ورئيس انقلابه، بالسيطرة التامة على الداخل المصري من إعلام واقتصاد وبزنس بالأمر المباشر، بل عدّل قانونه الأساسي بما يسمح له بتكوين شركات بأسماء أعضائه وتعيين أعضائه في مجالس إدارات الشركات، مع إمكانية إقامة المشاريع والاستثمارات الموسعة.

 

 

وعلى الرغم من الفشل الاستراتيجي الكبير في ملفات مصر الخارجية سواء في سد النهضة أو ليبيا أو القضايا الإقليمية التي تفتقد فيها مصر مكانتها وتأثيرها، إثر عجز أجهزتها الأمنية والاستخباراتية، ومع بدء أثيوبيا الملء الثالث لسد النهضة ، والذي يمنح أثيوبيا حصانة ذاتية للسد، ويضع السيف على رقبة مصر، ويهددها بالعطش والجوع ونقص أكثر من نصف حصتها المائية الواردة من نهر النيل، وفق الاتفاقات الدولية، جاء كشف المخابرات العامة المصرية عن شراكة سعودية لإعلان إحياء فكرة «القاهرة الإخبارية»  التي تقيمها الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، التابعة للمخابرات العامة.

حيث كشفت مصادر بالشركة المتحدة للخدمات الإعلامية المملوكة لجهاز المخابرات العامة، أن شراكة سعودية هي سبب الانفراجة التمويلية التي كانت وراء إعلان الشركة عن إطلاق قطاع أخبار يضم ثلاث قنوات إخبارية يجري الإعداد لها بالتعاون مع بيوت خبرة عالمية، بعدما أوضحت مصادر أوائل الشهر الماضي توقف العمل بمشروع القناة الإخبارية المعلن عنها في مايو 2021، لاعتبارات تمويلية.  

 

وكانت الشركة المتحدة أعلنت بعد ساعات من انتقاد عبد الفتاح السيسي ارتفاع عدد برامج الطبخ في الإعلام المملوك للدولة، في 6 يوليو الجاري، عن إطلاق قطاع أخبار يضم ثلاث قنوات إخبارية يجري الإعداد لها بالتعاون مع بيوت خبرة عالمية.

 

وقال البيان إن "قطاع الأخبار يضم قناة أخبار دولية باسم «القاهرة الإخبارية» تنطلق بالتزامن مع انعقاد مؤتمر المناخ «COP 27» الذي تستضيفه مصر في نوفمبر المقبل، وقناة أخبار أخرى إقليمية، فضلا عن تطوير قناة «إكسترا نيوز» وإطلاق قناة «إكسترا الحدث».

 

وأوضح مصدر يعمل في قطاع البرامج بقنوات «المتحدة» أن التحضير للقنوات كان جاريا لكن تعثر عدة مرات، ومع انتقادات السيسي  التي وجهها للإعلام المملوك للدولة حول زيادة برامج الطبخ، دفعت «المتحدة» للإسراع في الإعلان عن القنوات الذي كان مُعدا له في نهاية يوليو الجاري.

 

وأوضح مصدر مطلع بالإدارة التنفيذية داخل «المتحدة» في تصلايجات إعلامية، أن قناة الأخبار الإقليمية المقصودة، أُعلن عن إنشائها من قبل خلال مؤتمر رسمي لشركة المتحدة، وكان من المخطط إطلاقها في الربع الأول من عام 2022، لكن أوامر من الجهات السيادية المشرفة على عمل «المتحدة» في مايو الماضي، أوقفت العمل لفترة بمشروع القناة، وذلك لاعتبارات تمويلية.

 

وكشف المصدر عن انفراجة تمويلية سهلت إعادة العمل على إنشاء القنوات بعد زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان للقاهرة، في 20 يونيو الماضي، وهو ما أشار له بيان «المتحدة» حول «التعاون مع بيوت خبرة عالمية لإطلاق القناة الجديدة».

 

الانفراجة التمويلية كان مضمونها اتفاقا جرى على هامش زيارة ولي العهد السعودي للقاهرة  ، انتهى إلى أن يشترك مع «المتحدة» في إدارة القناة فريق من المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام «SRMG» الذراع الإعلامي السعودي المالك لعدة منصات إخبارية إقليمية تملكها السعودية أبرزهم مجموعة بلومبرج الشرق والإندبندنت البريطانية في الشرق الأوسط وتركيا.

 

ويشمل تأثير الشراكة على العمل، أن تضع «SRMG» خطة إنتاج القناة وتتكفل بنظام التشغيل وتكنولوجيا البث بتقنيات عالية الجودة وتدريب أطقم العمل في القنوات، على أن تتحمل الشركة المتحدة الهيكلة المالية الجديدة للعمالة، ويُفعل الاتفاق في أغسطس المقبل بعد اكتمال الإنشاءات داخل «المبني 19» المخصص للقنوات الإخبارية داخل مدينة الإنتاج الإعلامي.

 

و بجانب الاتفاقات المعلنة التى وقعت بين رئيس المجلس الأعلى للإعلام في مصر، كرم جبر، ووزير الإعلام السعودي، ماجد القصبي، للتعاون في مجالات الصحافة والإذاعة والتليفزيون والإنتاج الدرامي، هناك اجتماعات أخرى عُقدت بين ممثلين لجهاز المخابرات العامة المالكة لشركة المتحدة وممثلين بارزين للإعلام السعودي كانوا ضمن الوفد المرافق لزيارة ولي العهد، وجرى الاتفاق في تلك الاجتماعات على إعادة إحياء المشروع المتُعثر اقتصاديا لقناة أخبار إقليمية مصرية ترى الحكومة، وبحسب المصدر، وجودها ضروريا لإبراز الجهد المصري خلال تغطيات قمة المناخ، والتي يراها النظام المصري فرصة للخروج من العثرة الاقتصادية الحالية.

 

واختارت «المتحدة» النائب الحالي لرئيس قناة «إكسترا نيوز»، أحمد الطاهري، كرئيس تحرير لقطاع الأخبار الذي يضم القنوات الثلاث، ما أرجعته بعض المصادر داخل القناة لحسن سمعته في السعودية.

 

وسبق وأُعلن عن القناة الإخبارية الإقليمية في نفس المؤتمر الذي أعلنت فيه الشركة عن إعادة تشكيل مجلس إدارتها، برئاسة مساعد محافظ البنك المركزي الأسبق والرئيس التنفيذي السابق للبنك العربي الإفريقي، حسن عبدالله بدلا من تامر مرسي، الذي تمت إزاحته من رئاسة المجلس إلى عضويته، بعد توجيه اللوم له على أموال أنفقت دون تبرير في دراما رمضان 2021.

 

وبحسب المؤتمر، كان من المخطط ظهور القناة في الربع الأول من عام 2022، لاستهداف المصريين والعرب قبل أن توقف الجهات السيادية العمل عليها، وذلك أثناء الانتهاء من الأعمال الإنشائية في الاستوديوهات والأبنية الداخلية داخل «مبنى 19» في مدينة الإنتاج الإعلامي، والذي كان من المقرر أن يكون مقرا للقناة.

وينصب اهتمام المخابرات العامة على ملف الإعلام، عبر شراء كل القنوات الفضائية وشركات الدراما والصحف الخاصة والمستقلة العاملة في مصر، وكذا مواقع الإنترنت وصفحات السوشيال.

كما لجأت المخابرات لإغلاق أكثر من 1000 موقع وحساب إلكتروني، وحجب مواقع الصجف واعتقال مئات الصحفيين والإعلاميين، من أجل توحيد خطاب إعلامي على طريقة جمال عبدالناصر، الذي سبق وأن وصفه السيسي بأنه كان محظوظا بإعلامه، وهو الإعلام الذي قاد مصر لهزيمة 67.

حينما كان الإعلامي الناصري أحمد سعيد يُنوّم المصريين على انتصارات وهمية إلى أن استيقظوا على الكارثة بأن جيشهم وطيرانهم قد دُك قبل أن يتحرك من مرابضه ، وهو ما باتت مصر أقرب إليه اليوم، إثر هزائم استراتيجية لمصر في ملفات المياه والحدود والأرض، سواء في تيران وصنافير والبحر المتوسط أو في ليبيا أو في سد النهضة وملف مياه النيل، حيث باتت الصحف الأثيوبية أكثر وضوحا بنقد مصر وموقفها، بتصريحات المنتصر، وتأكيد خبرائها على صفحات الجرائد، بأن سد النهضة هو كسر للسيادة المصرية بصورة غير مسبوقة.

وفي سياق انشغال المخابرات بالمال الحرام، كشف مؤخرا عن صفقة استثمار بالأمر المباشر وبالضغط الأمني المخابراتي على اتحاد المهن الطبية، باستثمار 50 مليون جنيه من أموال الأطباء المخصصة لمعاشاتهم في شراء أسهم شركة داف للحلول الرقمية ، وهي شركة تابعة للمخابرات ، لا تصل قيمة استثماراتها وقيمتها السوقية 5 مليون جنيه فقط.