مع تكرار الحوادث.. طريق الموت في الساحل الشمالي يثير الجدل من جديد

- ‎فيتقارير

مع ارتفاع درجات الحرارة في القاهرة إلى أعلى مستوياتها الصيفية بالتزامن مع نهاية العام الدراسي وعطلة عيد الأضحى المبارك، شرعت الآلاف من القاهريين في هجرتهم السنوية هربا من حرارة العاصمة، متجهين نحو مجمعات مسورة تصطف على شواطئها الشمالية الغربية للبحر الأبيض المتوسط، حيث تهب نسائم أكثر برودة فوق الشواطئ البكر.

تنقلهم لساعات طويلة إلى الساحل الشمالي، أو الساحل، يأخذهم على طول طريق سريع تم تعديله حديثا أثار جدلا مؤخرا بسبب تصميمه المعقد، والذي يتضمن تسعة دوارات معلقة "تشبه المتاهة" وطرق خدمة ثنائية الاتجاه.

بناء على تعليمات عبد الفتاح السيسي، تم تصميم التجديدات التي أجريت على طريق الإسكندرية مطروح السريع  الذي يشار إليه بشكل أكثر شيوعا باسم طريق الساحل  لتقليل حوادث تصادم الطرق التي أودت بحياة الآلاف، وزيادة القدرة المرورية.

قال مصدر في شركة المقاولون العرب، عملاق البناء الحكومي المشارك في العديد من مشاريع البنية التحتية الحكومية، للجزيرة "قبل التحديث، كان طريق الساحل القديم واحدا من أخطر الطرق في مصر، ومع ذلك ظل واحدا من أكثر الطرق ترددا".

ومع ذلك ، سارع العديد من مستخدمي الطريق الذي تم تجديده إلى الإشارة إلى أن تصميمه المعيب لا يحقق الهدف من عملية التجديد، وشارك مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لمركبات تأتي وجها لوجه مع مركبات أخرى في حالة من الجمود على الجسور العلوية حيث يكافح السائقون لمعرفة مكان خروجهم.

قالت ساندي النوبي (26 عاما) وهي من المصطافين الذين سافروا مؤخرا على الطريق السريع لقد شعرت بالفوضى التامة، كانت هناك علامات توجيه قليلة أو معدومة على طول الطريق بالنسبة لشخص يقود سيارته هناك لأول مرة بعد التجديدات، قدت 14 كيلومترا إضافيا، لأنني لم أكن أعرف أي طريق فرعي أو جسر يذهب إلى أين"، واصفة الرحلة بأنها "مرهقة".

وصلت الانتقادات إلى السيسي. وفي ذروة الصخب على الإنترنت، ظهر وزير النقل في حكومة الانقلاب كامل الوزير على شاشة التلفزيون ليقول إن "لجنة راجعت عيوب الطريق السريع الذي تم تجديده بناء على طلب من السيسي، وإنها تعمل على إيجاد حل".

ومع ذلك، في وقت سابق من شهر يوليو، ظل الطريق ودوراناته الإشكالية مفتوحة أمام تيارات من رواد الشاطئ خلال عطلة العيد. على الرغم من أن مستخدمي تويتر شاركوا تقارير غير مؤكدة عن حوادث الدهس ، إلا أنه لم يتم تأكيد أي حوادث رسميا.

"طريق قاتل"

في عام 2019 ، أطلق على طريق الساحل القديم من قبل صحيفة البوابة الموالية للحكومة اسم "طريق الموت الجديد" بعد 60 حادث سيارة في غضون شهرين خلفت ما لا يقل عن 20 قتيلا من الركاب.

وأوضح المدير التنفيذي لشركة المقاولين العرب الذي طلب عدم الكشف عن هويته أن هذه الحوادث نجمت عن الانعطافات المتفرقة على طول الطريق السريع بين الإسكندرية ومطروح، مضيفا أنه في ذروة الصيف، اعتاد المصطافون على اتخاذ أقرب منعطف للوصول إلى قريتهم الساحلية، والتحول فجأة من الممرات المنخفضة إلى عالية السرعة، مما زاد بشكل كبير من عدد الحوادث.

وقع ما يقرب من 15000 حادث سيارة على طول الطريق القديم في عام 2016 ، وفقا لمكتب الإحصاءات الرسمي للحكومة ، مما أسفر عن مقتل أكثر من 5300 شخص ، وإصابة أكثر من 18500.

هذه الأرقام المقلقة، فضلا عن دفع حكومة الانقلاب المستمر لبناء طرق جديدة في جميع أنحاء البلاد، أدت إلى تجديدات لامتداد مزدحم يبلغ طوله 55 كيلومترا (34 ميلا) من الطريق السريع البالغ طوله 780 كيلومترا (485 ميلا).

وشهدت الأعمال، التي بدأت في منتصف يونيو، توسعة الطريق السريع من أربعة مسارات في كل اتجاه إلى 10 مسارات، من خلال إضافة مسارين رئيسيين إضافيين، وأربعة طرق خدمة ثنائية الاتجاه على كل جانب، كما أدخل المشروع تسعة دوارات معلقة متعددة المسارات، لكل منها منحدرات داخل وخارج المنحدرات المرتبطة بها، لتحل محل المنعطفات التقليدية.

وأوضح مصدر المقاولين العرب أن "هذا الجهد يهدف إلى الحد من النقاط التي يمكن للسائقين من خلالها تبديل المسارات والتحكم فيها، وبالتالي تقليل معدل الحوادث بشكل فعال".

رسميا، يبدو أن مصر تقوم بعمل جيد في تطوير شبكة الطرق الخاصة بها منذ وضع تطوير البنية التحتية للطرق كأولوية في عام 2014، تم تجديد وتوسيع 23,500 كيلومتر (14,602 ميل) من شبكات الطرق في جميع أنحاء البلاد، وتقدمت مصر من المرتبة 118 في جودة طرقها في تقرير التنافسية العالمية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2014 إلى المرتبة 28 بحلول عام 2019.

لكن الوضع المحيط بطريق الساحل هو الأحدث الذي أدى إلى جدل بين المصريين، حيث أشاد البعض بالتطورات وأعرب آخرون عن شكوكهم.

"مربكة وصعبة"

ووفقا للمصطاف أدهم أبو سري البالغ من العمر 22 عاما، فإن طرق الخدمة على جانبي الطريق السريع، والتي تحمل أكبر عدد من حركة المرور، تؤدي الآن تقريبا إلى مداخل العديد من المجتمعات المسورة في الساحل، مما يتسبب في ازدحام أجزاء من الطريق كلما اصطفت عدة مركبات في طوابير لدخول واحدة".

كما لاحظت ساندي النوبي، التي سافرت على الطريق السريع من القاهرة، أن بعض السائقين يسيئون استخدام عدم وجود حواجز في أجزاء من طرق الخدمة ذات الاتجاهين، واتخاذ منعطفات غير قانونية والتسبب في مزيد من الازدحام بالقرب من القرى الساحلية على جانب واحد من الطريق السريع، والمقاهي والمطاعم على الجانب الآخر، لكن لا يعتقد الجميع أن الطريق يمثل مشكلة.

وأشار محمد واصف ، 26 عاما ، الذي سافر إلى الساحل قبل بضعة أيام "إنه أمر صعب ، ولكن بمجرد أن تحصل على تعليق منه ، فهو ترقية أكثر أمانا من الطريق القديم".

وقال المهندس المدني المصري المقيم في الكويت أحمد رجب على قناته على يوتيوب "كرييتف إنجنيرينغ"  "الطريق آمن لكنه لا يتوافق مع ثقافة القيادة المصرية، حيث لا يكلف السائقون أنفسهم عناء التعرف على آداب الطريق".

ونصح قائلا "بالإضافة إلى وضع لافتات إرشادية، وفصل طرق الخدمة ذات الاتجاهين، وزيادة عدد قوات الشرطة التي تقوم بدوريات على الطريق، يجب أن تكون هناك حملة توعية واسعة النطاق تشرح هذا الطريق، وغيره، لعامة الناس".

وقد بدأت السلطات في اتخاذ مثل هذه التدابير،

وبدأت الشرطة في تسيير دوريات مكثفة على الطريق السريع في محاولة لفرض القواعد ومساعدة الأشخاص الذين يكافحون.

كما أنشأت الإدارة العامة للمرور غرفة عمليات لمراقبة السائقين على الطريق من خلال الرادارات، في حين وضعت وزارة الداخلية دليلا حول كيفية استخدام المواطنين للدوار وجسوره.

وفي الوقت نفسه، قال السيسي إن "الطريق السريع لن يكتمل بالكامل إلا في منتصف أغسطس، وألقى باللوم على المقاولين لعدم توضيح ذلك للسائقين".

وأوضح السيسي أنه "عند اكتمال الطريق، يشمل ذلك أعماله الفنية، وإضافة لافتات وتوجيهات الطرق وقوات الشرطة لتنظيم الحركة" "انتظر حتى يكتمل ويشرح لك".

 

https://www.aljazeera.com/news/2022/7/19/egypts-deadly-new-el-sahel-road-leaves-drivers-confused