الإقالة نفق خدمة العسكر.. “مصطفى الفقي” يغادر مكتبة الإسكندرية بعد عقود “محجوب عبدالدايم”

- ‎فيتقارير

لم يلتفت واحد من أعضاء مجلس أمناء مكتبة الإسكندرية بنظرة شفقة لمصطفى الفقي، 78 عاما، المدير السابق لمكتبة الإسكندرية بعد انتهاء مدة توليه إدارة المكتبة، فقرروا بالإجماع الإطاحة به، وإبداله بالدكتور أحمد زايد أستاذ علم الاجتماع وعميد كلية الآداب الأسبق بجامعة القاهرة، مديرا جديدا للمكتبة، وذلك بحضور خالد عبدالغفار وزير التعليم العالي بحكومة الانقلاب  للاجتماع المقرر نتائجه.
و"الفقي" كاتب صحفي، عمل مساعدا لوزير الخارجية المصري لشؤون العرب والشرق الأوسط، ومندوبا دائما لمصر في الجامعة العربية و أيضا الوكالة الدولية للطاقة الذرية وسفيرا سابقا وقنصلا سابقا، ومدير مكتبة الإسكندرية لخمس سنوات لم يقصر في تقمص شخصية محجوب عبدالدايم التي تحدث عنها نجيب محفوظ في روايته "القاهرة 30".
و"مصطفى الفقي" الذي ظل خلال عقود حكم المخلوع مبارك الثلاثة ينتظر منصبا أعلى مما تولاه وأنفذ في ذلك جهده، ولم يعره أحد الاهتمام، رغم أنه لم يتوقف عن تملق مبارك، والإشادة بأدائه وإنسانيته وحكمه، ومع الثورة على مبارك أوهم الجميع أنه بئر أسرار مبارك وآل مبارك، ولم يفكر في التوقف لحظة واحدة عن مهاجمة الإخوان تملقا للسيسي واتهامهم بكل نقيصة.
استضافته قناة العربية المخابراتية السعودية إبان ثورة 25 يناير كأحد مثقفي النظام ، وأبلغها أن الأعمال تعطلت في مصر، وأن الاضطراب يسودها، وأن الشعب تعب ويريد الاستقرار.
ليظهر في مقطع فيديو ويعلن أن "مبارك منعني من الكتابة في الأهرام، وأنه كان يصطحبه للساونا لتعذيبه، ومن بين أسراره أن مبارك كان يتدخل لصالح الأهلي في نتائج كره القدم".
بالمقابل، وتعليقا على مدى ما أصاب آل مبارك من تصريحاته اتهمه علاء مبارك وهو سكرتير مبارك للمعلومات، بالكاوتشوك المتلون.
وتجاوز الفقي لفظة الكاوتشوك وقال "ليس غريبا أن يصفني علاء مبارك بأني شخص متلون، فقد سبق أن وصفني أبوه حسني مبارك بـمراجيح مولد النبي".
وانتشرت تصريحات لاحقة تدل على مدى استعداد مصطفى الفقي للتخلي بسهولة ترجيحا لمصلحة من يجلس على المقعد الأحمر ذو الإطار الذهبي ، وأضاف ردا على علاء  "الرئيس مبارك لم يكن يشرك علاء وجمال في أي شيء من أمور الدولة ، مش هنزل لمستواك" قاصدا بها نجل "الرئيس".
أحمد ماهر (@Ahmed_Maher08) قال "لما بشوف الدكتور مصطفى الفقي وأحاديثه الحالية وتبريراته، بتذكر كلامه واتصالاته لنا بعد الثورة٢٠١١ واعتذاراته والتبرؤ من نظام مبارك وإزاي كان مضطهدا داخل الحزب الوطني وإزاي كانوا بيجبروه على حاجات كتير غصبا عنه".
أما عمار علي حسن فقال عبر (@ammaralihassan) "على خلفية نشر مذكرات د. مصطفى الفقي وصفه علاء مبارك بأنه متلون يجيد اللعب على كل الحبال، السؤال، هل كان والدك، يقرب منه إلا هؤلاء، باستثناء عمر سليمان الذي ظل وفيا له إلى النهاية، سمعت الفقي مرات يذكر لمبارك بعض محاسنه إلى جانب مساوئه الكثيرة، رجال الرئيس يدلون عليه".
ويجمع الفقي بين مؤاماته وبين مدح صاحب الكرسي ونقلت عنه المصري  اليوم في فبراير 2020 وعقب وفاة المخلوع حسني مبارك قوله  "مبارك أضاع على مصر العديد من الفرص، ولم يرَ في جنازته إلى ما يعجب السيسي ، وأضاف جنازة مبارك العسكرية بحضور السيسي سابقة مشرفة في التاريخ المصري".
وعن كيف كان مبارك يختار الوزراء، صرح وكأنه أحد أقطاب المعارضة في حين كان أحد أقرب الملأ إلى مبارك، وقال "الأمن أو الأجهزة في العالم العربي ترشح الرجل الذي تعرفه وليس الرجل الأجدر  ليكون وزيرا ، وهنا الخلل"

نتائج سلبية
ويبتلى المرء أحيانا بما يقوله، ففي واحدة من تصريحاته التي لا تنتهي قال في نوفمبر 2019 إن "السيسي لايميل لبقاء الوزير في منصبه لفتره طويلة ، لأن طول المدة يؤدي إلى نتائج سلبية ".
لذلك كان تعليق كتبه الفقي اليوم الثلاثاء 19 يوليو 22، وسجله في مقال له ينشر بالأهرام "إن علاقته بالمكتبة انتهت منذ شهر مايو الماضي، وذلك طبقا للعقد الموقع بينه وبين المكتبة والذي ينص على تعاقد 5 سنوات، مشيرا إلى أنه لا يفضل الاستمرار نظرا لبلوغه سن الـ 77 عاما".
وأضاف بمقال الأهرام الأسبوعي  " أعرف شخصيات عظيمة القدر انتهت حياتهم وذووهم يبحثون عنهم في الشوارع المحيطة بمنازلهم فلا يعرفون ماذا فعلوا ولا أين ذهبوا؟ إنها قسوة الحياة وضريبة الزمن ولعنة العمر المتقدم".
وأعاد نشر تصريح وزيرة الثقافة من أن "الدكتور مصطفى الفقي نجح في تطوير أساليب عمل مكتبة الإسكندرية".
غير أن تعليق الناشطين على إطرائه لنفسه  من جهة الإجماع على إبداله وفق قرار رئاسة الانقلاب وتعليقاتهم ومنها ما كتبه مهندس أحمد (@S8vmz1p0HaoA7A7) "الأنقلاب يأكل عياله، المعر$ الأكبر في مصر مصطفى الفقي إقالته من منصبه كرئيس لمكتبة الأسكندرية ليقعد محسورا ملوما، ياللا إللي بعده".

انقلابي دولجي
ويعد الفقي باعترافه أحد أبرز الداعين للانقلاب في يونيو 2013، وقال "طلبت مقابلة السيسي لأخبره بنية مرسي للتنازل عن سيناء للفلسطينىين ، وتوطين سكان غزة في شمال سيناء ، وتحدثنا معه كثيرا أنا وصديقي منير فخري عبد النور ، ولابد من التحرك الفوري وهو ما يعني انقلاب يعني ".
ليواصل ضغط زر البقاء بالنيل من جماعة الإخوان وقال ضمن تصريحاته إن "أخطر حركتين ظهرت في الشرق الأوسط، هما الصهيونية وحركة الإخوان المتأسلمين".
وأضاف "السيسي، لم يضرب في 30 يونيو مشروع الإخوان فقط، ولكنه أجهض مخطط لتقسيم الدول العربية إلى دوليات صغيرة".
وأدعى أن " مصر أجهضت خطة أميركية إخوانية أردوغانية لتمكين ما يسمونه الإسلام السياسي، وكأن الانقلاب حدث رغما عن أنف أميركا والدول الأوروبية".
ويستمر في ترديد المزاعم، لينال تصريحا له سخرية المصريين، بأنه وصل لدرجة لحنية قفزت به إلى أعلى مما يلحن به مصطفى بكري وأحمد موسى ومحجوب عبدالدايم نفسه، وهو أن "حكم السيسى قائم على مبادئ أخلاقية" وتصريحه "حتى لو فيه عشرون في المائة مختلفون مع الرئيس السيسي متفقين أنه بيعمل الصح  " وتصريحه "السيسي أكثر تدينا من مرسي" وتصريحه "السيسي يدير القضية الفلسطينية بكياسة وذكاء شديدين" وتصريحه "رجل الشارع مدرك مايفعله السيسي ولذلك تحمل زيادة الأسعار ، وأن السيسي لحق مصر في آخر محطة، والبلد كانت معرضة للإفلاس".
مثل هذه التصريحات استفزت الكاتب الصحفي وائل قنديل (@waiel65) وحيا الأداء النفاقي للفقي ولمفيد شهاب وكتب "مفيد شهاب 85 سنة، مصطفى الفقي 77 سنة، ما شاء الله يؤديان بقوة وكفاءة ناشئ تحت العشرين في ملاعب السيسي".
وفي تغريدة أخرى قال  "وفي الماراثون المقام في قلب العاصفة يأتي مصطفى الفقي من المؤخرة ويتفوق على مفيد فوزي وأحمد عكاشة، واضعا السيسي وموسى الكومبارس في مقارنة مع شارل ديجول وفرانسوا ميتران ، تعريض عابر للزمان والمكان".

سد النهضة
ومن اللفتات القوية التي أكدت شخصية الفقي   في نوفمبر 2019  "السيسي تعامل بحيادية كبيرة خصوصا عندما هنأ أبي أحمد بجائزة نوبل للسلام رغم أزمة سد النهضة".
ورغم الدعم الصهيوني الكامل لإثيوبيا والذي تجاوز التكنولوجيا إلى الحماية الكاملة للسد الإثيوبي، فاجأ مصطفى الفقي بتنفيذ تعليمات السامسونج أكثر من مصنعيه في المخابرات عندما دعا السيسي للاستعانة بتل أبيب في أزمة سد النهضة.
وكانت الدعوة لوساطة الكيان بملف سد النهضة في يوليو 2021،  وتزامنت مع اجتماع سامح شكري مع وزير الخارجية الإسرائيلي خلال جولته في بروكسل  للنقاش مع بعض القادة الأوربيين حول  سد النهضة.

تيران وصنافير
وفي مارس 2021، خرج السفير السعودي أحمد القطان بأن د مصطفى الفقي اقترح عليه خلال حكم مبارك بأن تتقدم السعودية بشكوى للأمم المتحدة ضد مصر للحصول على تيران وصنافير، واعتبر القاضي وليد شرابي أن الفقي يستحق العقوبة لارتكابه جريمتين عقوبة كل منهما الإعدام؛ ارتكب فعلا يؤدي إلى المساس باستقلال ووحدة البلاد، و تخابر مع دولة أجنبية لتنفيذ عمل ضد مصر،
ومن تخابره وقربه من مجتمع السفارات الخليجية خاصة، تحدث عن مكالمة بين الأمير السعودي مقرن بن عبد العزيز وعمر سليمان رئيس المخابرات العامة الأسبق حول قلق النظام السعودي من وصول الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل لكرسي الرئاسة.

الإخوان
وبداية الاحتكاك السياسي بين مصطفى الفقي والإخوان أنه مرشح الحزب الوطني الديمقراطي في 2005 مقابل مرشح الإخوان د.جمال حشمت وقتئذ في دمنهور، وهي نفس الدائرة التي طلب فيها أحد الكتاب والأكاديميين السياسيين تفريغ الدائرة لصالحه ليفوز بها على المقعد الفردي في برلمان 2011، ولأن الإخوان اقترحوا عليه الترشح على قائمة بالتحالف فصاروا بنظره إقصائيين.
ومع 2011، اتهم الفقي الإخوان بإبعاده عن منصب أمين عام جامعة الدول العربية، وسرب له أحدهم مقطعا صوتيا وهو يتحدث مع د. عصام العريان ويقدم له التهنئة قائلا له "بارك لمحمد مرسي والنبي، أنت حبيبي وحياة ولادي، إن شاء الله تكون بداية خير على العمل السياسي في مصر، وهو نفسه مصطفى الفقى الذي أدعى أن  الإخوان  زعيمة عصابات الإرهاب في العالم".

https://www.youtube.com/watch?v=rAPyObgsmz0

منصة حكومية
منصة "ما تصدقش" على الإنترنت كذب مصطفى الفقي المستشار السابق للمخلوع الراحل حسني مبارك في تقوله على الإخوان، بأنهم من قتلوا شهداء ثورة يناير.
وقالت المنصة إن "الكلام ده غير صحيح، ولم يثبت قتل أو اتهام جماعة الإخوان المسلمين، للمتظاهرين خلال ثورة 25 يناير 2011، لكن لجان التحقيق الرسمية أثبتت مقتل المتظاهرين على يد رجال الشرطة، منذ بدء أحداث الثورة في 25 يناير". 
وأشارت المنصة إلى أن لجان تقصي الحقائق، وحكم براءة مبارك في القضية المعروفة إعلاميا بـ"محاكمة القرن" أكدوا جميعا مسؤولية الشرطة عن قتل المتظاهرين بالرصاص الحي والدهس.
وأوضحت أن أول لجنة تحقيق شكلها الفريق أحمد شفيق بصفته رئيس الوزراء، في 14 فبراير 2011، بعهد المجلس العسكري برئاسة المشير طنطاوي، وشارك فيها المستشار عادل قورة، الرئيس الأسبق لمحكمة النقض، وعضوية عدد من رجال القضاء والقانون.
وأضافت أن لجنة شفيق أعلنت  في إبريل 2011  في 400 صفحة واتهمت الشرطة بقتل المتظاهرين بالرصاص الحي والدهس، وذكرت في تقريرها أن رجال الشرطة أطلقوا أعيرة مطاطية و خرطوشا وذخيرة حية، في مواجهة المتظاهرين أو بالقنص من أسطح المباني المطلة على ميدان التحرير، خاصة من مبنى وزارة الداخلية ومن فوق فندق النيل هيلتون ومن فوق مبنى الجامعة الأمريكية، علما بأن إطلاق الأعيرة النارية لا يكون إلا بموجب إذن صادر من لجنة برئاسة وزير الداخلية وكبار ضباط وزارة الداخلية".

https://www.facebook.com/matsda2sh/photos/a.186474241975628/745292422760471/