ساعدت الصحفي الألماني .. “السفارة الأمريكية” تكشف شهادة السيسي المجروحة عن حقوق الإنسان

- ‎فيتقارير

 

قررت الخارجية الأمريكية مساعدة الصحفي الألماني وكل الراغبين في زيارة مصر بدعوة سفيه الانقلاب عبدالفتاح السيسي بتقديم تقرير طويل لشهادة غير مجروحة عن انتهاكات حقوق الإنسان في مصر خلال عام 2021، وإمعانا في التأكيد نشرت السفارة الأمريكية في القاهرة التقرير كاملا بمستندات وبيانات موثقة عن حالات القتل التعسفي (الاغتيال والإعدام والإهمال الطبي في السجون) لمعارضي الانقلاب واستعراض حالات الاختفاء القسري وتعذيب السجناء والمعتقلين السياسيين وصعقهم بالكهرباء، وارتكاب أعمال انتقامية ذات دوافع سياسية وانتهاك الخصوصية الشخصية والقيود المفروضة على حرية التعبير وحرية تداول المعلومات ودخول الشبكة وحريات الصحفيين من جانب اعتقالات الصحفيين، ورقابة وحجب المواقع.
ووثق التقرير التدخل الشديد في حرية التجمع السلمي وحرية تكوين الجمعيات، وفرض قوانين تقييدية مفرطة ضد تنظيم أو تمويل أو تشغيل المنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني، ووثق التقاعس عن  معاقبة متورطي الأجهزة الأمنية الذين ارتكبوا كل هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان أو المتهمين بالفساد، وأن الحكومة لم تحقق بشكل شامل في مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك معظم حوادث العنف من قبل قوات الأمن، مما ساهم في خلق بيئة من الإفلات من العقاب.

تعذيب حتى الموت
يشار إلى  أن السفارة الأمريكية في مصر أصدرت التقرير بعد قمة جدة ب٢٤ ساعة فقط، ونشرت السفارة (United States of America, Department of State) تقرير حقوق الإنسان في مصر 2021 ضمن (تقارير الدول حول ممارسات حقوق الإنسان لعام 2021) وأعده مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل بوزارة الخارجية الأمريكية.
وضمن بند الحرمان التعسفي من الحياة وغير ذلك من أعمال القتل غير المشروع أو ذات الدوافع السياسية، لفت التقرير إلى تعرض حالات للتعذيب حتى الموت ومزاعم أخرى بوقوع عمليات قتل في السجون ومراكز الاعتقال على أيدي قوات الأمن، واتهمت الحكومة الجناة وقامت بملاحقتهم وإدانتهم في بعض الحالات، لكن غياب المحاسبة ظل يمثل مشكلة.

وأشارت إلى حالة الطالب الإيطالي جوليو ريجيني، الذي عُثر عليه ميتا في القاهرة عام 2016.
ونبه التقرير إلى مقتل مجموعات من الإرهابيين المشتبه بهم وغيرهم من المجرمين المشتبه بهم خلال مداهمات أمنية نفذتها قوات الأمن في 5 أغسطس، لافتة إلى مقطع فيديو نشره المتحدث باسم القوات المسلحة في 1 أغسطس، يُظهر عمليتي قتل خارج نطاق القانون في شمال سيناء.

مصطفى النجار
وعن استمرار حالات الاختفاء القسري، لفتت إلى تقارير تفيد باستخدام سلطات الانقلاب هذا التكتيك لترهيب المنتقدين، وأكدت أن احتجاز البعض كان دون إبراز مذكرات توقيف أو تفتيش  في مكاتب قطاع الأمن الوطني ومراكز الشرطة غير المحددة، ولم يتم إدراجهم في السجلات الرسمية بمعزل عن العالم ورفض اتصالهم بأقاربهم والمحامين.

وأشارت إلى حالات الصحفي حمدي الزعيم المعتقل في 4 يناير، واعتقال الصحفي أحمد خليفة في 6 يناير، بعد يوم من تغطيته لمظاهرة عمالية، بنفس مزاعم احتجاز الزعيم.
وأضافت أنه في 25 يونيو، وبعد 1000 يوم من اختفاء النائب السابق مصطفى النجار في 2018، دعت 15 منظمة محلية ودولية الحكومة إلى التحقيق والكشف عن معلومات حول مكان وجوده، كما أمرت بذلك المحكمة الإدارية في 2020.

تعذيب ولاإنسانية
وبدأ التقرير في هذا البند بالإشارة إلى الرفض الدستوري والمخالفة القانونية لممارسة التعذيب أو الترهيب أو الإكراه أو الأذى الجسدي أو المعنوي لأي شخص مقيدة تحركاته أو تم احتجازه أو اعتقاله.
وأضافت أن استخدام القسوة أو إلحاق الأذى الجسدي من المسؤولين الحكوميين أثبتته تقارير.
وأشارت إلى تعرض القصر إلى تعذيب منهجي من الشرطة وحراس السجون تنوع بين الضرب والصدمات الكهربائية والإيذاء النفسي والاعتداء الجنسي، بحسب تقرير حقوقي نشر في 15 يوليو، لهيومن رايتس فيرست.
واسترشد التقرير بالناشط علاء عبد الفتاح، الذي قال أثناء جلسة محاكمة، أنه تعرض لحوادث ترهيب، زملاؤه السجناء تعرضوا للتعذيب بالصدمات الكهربائية.
وأشارت أيضا إلى إثبات أن الصحفية سلافة مجدي وزوجها المصور حسام السيد والصحفية إسراء عبد الفتاح ، ومن تلك الانتهاكات الضرب والتعليق من السقف.
وأكملت أنه في 17 سبتمبر، تعرض د.أحمد عبد الستار عماشة، إلى الحرمان من الزيارات والتمارين الرياضية وأشعة الشمس والحصول على الرعاية الصحية، وذلك بعد أن انضم إلى حملة دولية في عام 2016 حثت السلطات على إغلاق الفرع شديد الحراسة في سجن طرة.
وأن تدوير المعتقلين يتم في أكثر من قضية كما حدث مع المعتقل نائب رئيس حزب مصر القوية، محمد القصاص، فأُعيد القبض على القصاص في ثلاث قضايا جديدة خلال الحبس المستمر دون الإفراج عنه.

أوضاع السجون
وأشار التقرير إلى أن ظروف السجون قاسية ومهددة للحياة بسبب الاكتظاظ الواسع النطاق ونقص إمكانية الوصول الكافي إلى الرعاية الطبية وقلة الصرف الصحي المناسب ومشاكل في التهوية والطعام ومياه الشرب.
وأضاف أن زنازين السجون مكتظة، وفي 11 أبريل، قدرت منظمة محلية لحقوق الإنسان إجمالي عدد السجناء بأكثر من 119 ألفا في ما يقدر بـ 78 سجنا، بما في ذلك حوالي 82 ألف سجين مُدان و 37 ألف محتجز على ذمة المحاكمة، أكدت جماعات حقوق الإنسان والمراقبون الدوليون أن الحكومة اعتقلت أو سجنت ما بين 20.000 و 60.000 فرد لأسباب سياسية.

ولفت تقرير الخارجية إلى أن تقرير حقوقي صدر في 24 مارس الماضي، أفاد أن الأوضاع في السجون ومراكز الاحتجاز تضمنت الإهمال الطبي؛ الحبس الإنفرادي؛ وحرمان السجناء والمعتقلين من الزيارات والمكالمات الهاتفية والدراسات الأكاديمية، والحرمان من توفير الطعام الخارجي أو بعض أنواع الطعام للسجناء والمعتقلين.

أما اللافت في هذا الجانب تنويه التقرير إلى عمليات تجنيد تتم بواسطة داعش في منظومة السجون ، وأن السجناء كانوا أكثر عرضة للتجنيد بسبب ظروف السجن السيئة، مثل الحبس الاحتياطي والاكتظاظ ، مما ساهم في حدوث عدد كبير من الوفيات في السجون ومراكز الاحتجاز".

لقاحات كورونا
ومع تعليق داخلية الانقلاب على "انتشار فيروس كورونا بين نزلاء السجون ووفاة العديد من النزلاء بسبب كوفيد 19" بأنها لقحت 5000 سجين وضابط وعامل في السجون، بالمقابل أبرز التقرير رفض المحكمة الإدارية طلب لقاحات كوفيد-19 للباحث باتريك زكي والمحامي محمد الباقر ومعتقلين وسجناء بارزين آخرين، وأن د.عبد المنعم أبو الفتوح، نجا من “نوبة قلبية شديدة” لكنه لم يتلق العلاج الطبي وفي 18 أغسطس  أبلغت أربع منظمات دولية، عن وفاة 10 محتجزين في الحجز بين 6 يوليو  و 11 أغسطس، وحالة وفاة أحمد صابر، الذي توفي في السجن، في 11 يوليو، ولم ترد إدارة السجن على صرخات رفاقه في الزنزانة للحراس طلبا للمساعدة الطبية.

أوضاع قاسية
وتحدث التقرير عن منع الزيارات وإجبار السجناء على شراء الأطعمة والإمدادات من مقصف السجن بأسعار باهظة للغاية، وعن انتشار الأمراض الجلدية بين السجناء في السجون ذات الحراسة المشددة بسبب الظروف غير الصحية ونقص ضوء الشمس، ونقص المياه النظيفة والازدحام، وإخضاع المعتقلين السياسيين للإساءة اللفظية أو الجسدية والحبس الانفرادي التأديبي، وأن طلب السجناء التحقيق في الظروف اللاإنسانية المزعومة -كانوا مترددين بشأنه، بسبب الخوف من انتقام مسؤولي السجن، مضيفة أن الحكومة لم تحقق في معظم هذه الادعاءات رغم قيام المدعي العام بتفتيش السجون ومراكز التوقيف.

تدوير بدوافع سياسية
والتفت التقرير إلى أن الحبس الاحتياطي يصل إلى الحد القانوني دون إدانة، ويجب على السلطات الإفراج عن المتهم على الفور، إلا أن المتهمين قد يواجهون تهما إضافية بعد الوصول إلى حد احتجازهم، وبالتالي فإنه تتم “إعادة تدوير” المتهم في الحبس الاحتياطي إلى أجل غير مسمى، وقد قدم خبراء قانونيون تفسيرات متضاربة للقانون في قضايا عقوبة الإعدام أو السجن مدى الحياة بمجرد بدء المحاكمة، حيث قال البعض إنه "لم يكن هناك حد زمني للاحتجاز خلال فترة المحاكمة، والتي قد تستمر عدة سنوات".

وعلق على إضافة تهم تنطوي على عقوبة الإعدام أو السجن مدى الحياة، مثل الانضمام إلى جماعة محظورة غير محددة يُزعم أنها تقوض مؤسسات الدولة، في بعض الأحيان، إلى القضايا المتعلقة بالتعبير أو غيرها من القضايا ذات الدوافع السياسية.

والدة الشويخ
ولدى حديثها عن رفض الاعتقال التعسفي، أبرز التقرير حالة القبض على والدة النزيل عبد الرحمن الشويخ ووالده وشقيقته في 27 أبريل، وهو ما زعمت منظمات حقوقية دولية أنه انتقام لتقارير قدمتها والدته في أوائل أبريل  عن تعرض الشويخ للانتهاكات في سجن المنيا، وكذلك منشورات الأخ على وسائل التواصل الاجتماعي في 26 أبريل  من تركيا التي تدين الانتهاكات المزعومة.
وأشار التقرير إلى أنها ظلت رهن الاحتجاز السابق للمحاكمة في الحبس الانفرادي دون زيارات أو رعاية طبية لبعض المشاكل الطبية التي تعاني منها.
كما أشار التقرير إلى حالة خلود سعيد، رئيسة وحدة الترجمة بقسم المطبوعات بمكتبة الإسكندرية، المعتقلة بتهمة الانضمام إلى جماعة إرهابية للكرة الثانية في يناير 21، بعد أخرى في أبريل  2020.
وأن المترجمة المستقلة مروة عرفة رهن الحبس الاحتياطي بعد اعتقالها في أبريل  2020 بتهم مماثلة، وفي 17 مارس، أدانت محكمة الجنايات الناشطة سناء سيف، شقيقة الناشط المسجون علاء عبد الفتاح، وحكمت عليها بالسجن 18 شهرا لنشرها أخبار كاذبة.
وعزت غنيم، قدم وهو معتقل أمام محكمة جنايات أمن الدولة طوارئ بتهم تشمل الانضمام إلى جماعة الإخوان المسلمين وتمويلها، وتعمد بث أخبار كاذبة، وإزعاج الأمن، كان غنيم رهن الحبس الاحتياطي منذ اعتقاله في 2018، وأضيفت إليه القضية الثانية في مايو  2020 والقضية الثالثة في 29 مايو، وجميعها بتهم مماثلة
ونبه إلى أنه في الفترة من 11 إلى 13 يوليو، أمرت محكمة جنايات القاهرة بالإفراج عن 128 محتجزا وجددت الحبس الاحتياطي لأكثر من 2100 معتقل، وقال واحد من محامي حقوق الإنسان إنهم “متورطون في قضايا سياسية مختلفة”.

المحاكمة اللاعادلة
وتحت بند "الحرمان من المحاكمة العلنية العادلة" أشارت إلى الحيثية القانونية والدستورية لهذا الأثر، وأثار تصنيف الحكومة جماعة الإخوان المسلمين على أنها جماعة إرهابية، وتشمل آثار التصنيف حظر السفر وتجميد الأصول وفقدان الحقوق السياسية وإلغاء جواز السفر.
وأضافت أنه "من الصعب مراقبة المحاكمات العسكرية لأن وسائل الإعلام كانت تخضع في العادة لأوامر تقييدية".
ولفتت إلى صعوبة لدى محامي الدفاع في المحاكمات العسكرية في الوصول إلى موكليهم والاطلاع على الوثائق المتعلقة بالقضايا.

وقد استمرت بعض المحاكمات التي تشمل مئات المتهمين، لا سيما في قضايا متظاهرين متعاطفين مع الرئيس السابق مرسي والإخوان المسلمين في 2013 و 2014.

وأدرجت ضمن هذا البند محاكمة القيادي د.محمود عزت بالسجن بالمؤبد على خلفية اشتباكات خارج مقر الإخوان عام 2013 أسفرت عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة 91 آخرين، وأيضا في 14 يونيو، أصدرت محكمة النقض حكماً نهائيا بتأييد عقوبة الإعدام بحق 12 عضوا من جماعة الإخوان المسلمين، وأيضا في 11 يوليو، أيدت محكمة النقض الحكم الصادر في 2019 على 10 من قيادات الإخوان المسلمين، بمن فيهم محمد بديع، بالسجن مدى الحياة بتهمة قتل رجال شرطة، وتنظيم هروب جماعي من السجون، وتقويض الأمن القومي من خلال التآمر مع جهات أجنبية والجماعات المسلحة، بما في ذلك حماس وحزب الله، خلال اضطرابات 2011.
 

إجراءات المحاكمة

وأشارت إلى أنه رغم أن القانون يكفل الحق في محاكمة عادلة وعلنية، لكن القضاء فشل في كثير من الأحيان في دعم هذا الحق، وصادق السيسي في 15 يونيو 21، على القانون 70/2021، الذي يجرم بغرامة تصوير جلسات المحكمة الجنائية وتسجيلها دون إذن مسبق من رئيس المحكمة والنائب العام.
وفي 11 نوفمبر، صادق الرئيس على تعديلات لقانون الإرهاب لعام 2015 تحظر التصوير أو التسجيل أو البث المباشر لجلسات المحاكمة التي تنطوي على أي جرائم إرهابية دون موافقة مسبقة.

في 24 مايو، قالت منظمة حقوقية دولية إن "هناك ما لا يقل عن 53 محاكمة جماعية منذ 2011، حُكم فيها على 2182 شخصا بالإعدام".

 

الانتقام بدوافع سياسية
وعن تعامل الانقلاب مع الأفراد الموجودين خارج الدولة، فتنتقم منهم بحسب التقرير لدوافع سياسية حيث داهمت الشرطة منزلا في الأقصر يخص عائلة الناشط الأكاديمي والسياسي المقيم في ألمانيا تقادم الخطيب، وصادرت ممتلكات شخصية ووثائق تخص والدي الخطيب.
في 11 فبراير، دعت هيومن رايتس ووتش الحكومة إلى إلغاء مرسومها الصادر في ديسمبر  2020، المنشور في الجريدة الرسمية، والذي يقضي بإلغاء جنسية غادة نجيب، الناشطة السياسية والمنتقدة المتكرر للحكومة التي تعيش في تركيا.
 

تهجير قسري

وتناول التقرير تقارير اللجنة الدائمة العليا لحقوق الإنسان والمجلس القومي لحقوق الإنسان في أبريل  وفبراير، لمراجعة التظلمات التي يوجهها سكان شمال سيناء في أعقاب عمليات مكافحة الإرهاب الحكومية في 2018 والتي أسفرت عن هدم المنازل والمباني التجارية والاستيلاء على الأراضي الزراعية لإنشاء منطقة عازلة، وقالت إن 224 مليون دولار من إجمالي 260 مليون دولار في الميزانية استُخدمت لتعويض السكان عن منازل أو أراض فقدت أو تضررت في عمليات مكافحة الإرهاب، وتعويض أسر الشهداء والمصابين، وكذلك للمساعدات الإنسانية والطبية والمساعدات الاجتماعية.
وتحدث تقرير اللجنة الدائمة بالتفصيل عن 196 مليون دولار كتعويضات سكنية وزراعية، وقد تم إنشاء خطة استثمار المواطنين التابعة لوزارة التخطيط لمحافظتي شمال وجنوب سيناء لتوفير 548 مليون دولار لتطوير البنية التحتية للإسكان والخدمات العامة في المنطقة.

وفقا للمجلس القومي، اشتكى سكان شمال سيناء من بطء توزيع التعويضات تزامنا مع ارتفاع تكاليف البناء والتضخم.
في 19 مارس، أفادت وسائل إعلام محلية أن الشرطة اعتقلت خمسة من سكان منطقة ترسا في الجيزة خلال تجمع صغير ضم 30 ساكنا احتجاجا على قرار مجلس الوزراء في فبراير  بهدم 27 مبنى سكني مسجل قانونيا.
في ديسمبر، قال مصدر بمحافظة القاهرة لوسائل الإعلام إن "الحكومة دفعت 454 مليون جنيه مصري (28.4 مليون دولار) للسكان كتعويض عن هدم منازلهم لاستيعاب مشروع توسعة طريق سريع.

التنصت والرقابة

 وقال التقرير إن "مصر تشهد حالات التدخل التعسفي أو غير القانوني في الخصوصية أو الأسرة أو المنزل أو المراسلات، بالقفز على خصوصية المنزل والمراسلات الإلكترونية والمكالمات الهاتفية وغيرها من وسائل الاتصال".
وأضافت أن "المراقبة مصدر قلق كبير لمستخدمي الإنترنت، وأن عمليات المراقبة الحكومية افتقرت إلى الشفافية، ومن المحتمل أنها تنتهك تدابير حماية الخصوصية المنصوص عليها في الدستور".
ولفت إلى أن إدارة الاتصال والتوجيه ووسائل التواصل الاجتماعي التابعة للنيابة العامة، والتي أُنشئت في 2019 لرصد الجرائم على الإنترنت، سهلت المراقبة الجماعية دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة.

وفي صلة مع البند التالي وهو (احترام الحريات المدنية) ومن ذلك حرية التعبير والصحافة ووسائل الإعلام قالت إن "قانون أعدته حكومة السيسي يوفر تعريفا واسعا للإرهاب، ليشمل أي عمل يضر بالوحدة الوطنية أو السلم الاجتماعي” وأن الرأي الحقوقي أن "السلطات استخدمت التعريف الغامض بانتظام لخنق الخطاب اللاعنفي ونشاط المعارضة غير العنيف".
وأضافت أن حرية التعبير لأعضاء الصحافة ووسائل الإعلام الأخرى، مفروض عليها قيود كبيرة، وان 25 صحفياً كانوا مسجونين في البلاد حتى ديسمبر 21.

وقالت منظمات حقوقية إعلامية إن "الحكومة حجبت آلاف المواقع، بما في ذلك 127 موقعا إخباريا، منها مدى مصر والمنصة ودرب".

وأضاف أنه يسمح القانون للرقابة الحكومية بمنع نشر المعلومات المتعلقة بالاستخبارات والأمن القومي، وأنه يجوز للقضاة إصدار أوامر تقييدية لمنع وسائل الإعلام من تغطية قضايا المحكمة التي تعتبر حساسة لأسباب تتعلق بالأمن القومي.
وأشارت إلى تقارير أفادت بمنع الحكومة مؤقتا الوصول إلى تطبيقات المراسلة على الإنترنت.

قيود أكاديمية
وتحدث التقرير عن (الحرية الأكاديمية والفعاليات الثقافية) وأن قيود حكومية على الحرية الأكاديمية والفعاليات الثقافية، ولقد استمرت إزالة الإشارات إلى ثورتي 2011 و 2013.
وأنه احتاج أعضاء هيئة التدريس بالجامعة وموظفو وزارة التربية والتعليم (بما في ذلك المدرسون) إلى موافقة جهات الأمن للسفر إلى الخارج للأغراض الأكاديمية أو المهنية.
وقيدت بعض الجامعات العامة زيارات الحرم الجامعي للمتحدثين أو الوفود الأجنبية، أو طلبت وجود مرافق لهيئة التدريس لوفود من طلاب الجامعات المسافرين إلى الولايات المتحدة.

وأضاف أنه كانت هناك رقابة على الأحداث الثقافية، ويعلن مرسوم رئيس الوزراء أنه من غير القانوني إقامة مناسبة أو مهرجان خاص دون ترخيص مسبق من وزارة الثقافة والاتصال بكيانات الدولة ذات الصلة.

التجمع السلمي
ولفت التقرير إلى تقييد حكومة السيسي حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات رغم كفالة الدستور له، ويمنع قانون تنظيم السجون الإفراج المشروط عن المدانين بجرائم التجمع، من بين جرائم أخرى.

في 4 يونيو، فضت قوات الأمن مظاهرة في منطقة نادي الصيد بالإسكندرية، واعتقلت ما يقرب من 30 ساكنا احتجاجا على خطط الحكومة لنقلهم إلى موقع جديد بالمحافظة. وبينما تم الإفراج عن معظم السكان المحتجزين على الفور، ظل 13 منهم رهن الاعتقال حتى 17 يونيو  بتهم التحريض على الاحتجاجات.
 

مغادرة البلاد

وعن حرية التنقل والحق في مغادرة البلاد أشارت إلى حالات تخالف حرية التنقل الداخلي والسفر إلى الخارج والهجرة والعودة إلى الوطن، ولكن الشرطة أقامت حواجز أمنية في وسط القاهرة وأماكن أخرى في فترة ذكرى احتجاجات الشوارع، وأجرت عمليات تفتيش واعتقالات دون أوامر توقيف.

وأشارت إلى طلب السلطات من المواطنين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 40 عاما الحصول على إذن من وزارة الداخلية للسفر إلى 16 دولة منها؛ ليبيا وماليزيا وقطر والسودان وسوريا وتايلاند وتركيا.
وأردف أن حكومة السيسي فرضت حظر سفر على بعض المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء السياسيين الذين خضعوا للتحقيق أو اتُهموا رسميا.
وعن تنقل اللاجئين أشارت إلى الإعادة القسرية، وورد أن السلطات شجعت أحيانا المحتجزين غير المسجلين على اختيار العودة إلى بلدانهم الأصلية أو إلى دولة مجاورة لتجنب استمرار الاحتجاز، حتى في الحالات التي أعرب فيها الأفراد عن خوفهم من إرجاعهم وإعادتهم لبلادهم. وعدد هذه الحالات غير معروف.
وأضافت أن اللاجئين الذين وجدوا عملا في مصر عملوا في وظائف منخفضة الأجر في السوق غير الرسمية، مثل خدم المنازل، وكانوا عرضة للاستغلال المالي والجنسي من أرباب العمل إضافة لعقبات في الوصول إلى بعض الخدمات، بما في ذلك الرعاية الصحية والتعليم العام.

الفساد وانعدام الشفافية في الحكومة

وقال التقرير إن "القانون نص على عقوبات جنائية للفساد عندما يمارسه المسؤولون، لكن الحكومة لم تطبق القانون بشكل فعال، وقد وردت تقارير عن فساد حكومي خلال العام، مع الإفلات من العقاب في بعض الأحيان".

العمل الحقوقي
وأضاف التقرير أن هناك منظمات حقوقية دولية كبرى، مثل هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية، لم يكن لديها مكاتب في البلاد منذ 2014 بسبب القيود الأمنية والدعاوى القضائية التي تستهدف وجودها في البلاد، مضيفة أنه لم تسمح السلطات للجنة الدولية للصليب الأحمر بالوصول إلى السجناء والمعتقلين.

النوبة وسيناء والتمييز
وقال التقرير إن "المجموعات الرئيسية التي واجهت العنف والتمييز العنصريين والعرقيين كلا من النوبيين والبدو، وأن النشطاء النوبيون اشتكوا من دفع تعويضات فقط لأولئك الذين قدموا وثائق تثبت تدمير ممتلكاتهم، مضيفة أن الصراع والحرب في شبه جزيرة سيناء على مدى عقود ساهم في تعطيل حياة البدو هناك".

مأزق النقابات

وقال التقرير إن "النقابات المستقلة استمرت في مواجهة ضغوط لحلها، وفي كثير من الحالات، أخرت وزارة القوى العاملة الرد على طلبات النقابات للحصول على وضع قانوني، مما ترك الكثيرين في مأزق قانوني". وفي حالات أخرى، رفضت وزارة القوى العاملة إضفاء الشرعية على النقابات المقترحة في حالة وجود نظير من الاتحادات النقابية.
وأضافت أن العمال نظموا في بعض الأحيان اعتصامات داخل الممتلكات الحكومية والخاصة، في كثير من الأحيان دون الحصول على التصاريح اللازمة. في يوليو، قضت محكمة النقض بأن أحكام السجن عقوبة على تنظيم الاحتجاجات دون تصاريح ستُطبق على منظمي الاحتجاجات والمشاركين فيها.

وقد تم خصم 1٪ شهريا من صافي الدخل لجميع موظفي القطاع العام و 0.5٪ من صافي دخل المتقاعدين، لمدة 12 شهرا تنتهي في أغسطس، لتمويل الجهود المبذولة لمعالجة التداعيات الاقتصادية لوباء كوفيد-19.

وأنه "لم تطبق الحكومة قوانين عمالة الأطفال بشكل فعال، وكانت العقوبات القصوى لمخالفة قوانين مكافحة عمالة الأطفال هي الغرامات، وبالتالي لا تتناسب مع تلك المتعلقة بالجرائم الخطيرة المماثلة الأخرى، مثل الاختطاف على سبيل المثال".
وفي 10 نوفمبر، أعلنت نقابة الأطباء عن وفاة ما يقرب من 633 طبيبا بسبب كوفيد-19 منذ مارس  2020 ووفقا لتقارير إعلامية، فإن العمال في بعض المناطق النائية يعملون في بيئات شديدة الخطورة.
وأن  وزارة القوى العاملة لم تحاول تطبيق معايير العمل على القطاع غير الرسمي، وقد واجه العديد من الأشخاص في جميع أنحاء البلاد ظروف عمل سيئة، لا سيما في الاقتصاد غير الرسمي، الذي يوظف ما يصل إلى 40 في المائة من العمال، وفقا لبعض التقديرات.

 

https://eg.usembassy.gov/ar/%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%AD%D9%82%D9%88%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%B3%D8%A7%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B5%D8%B1-2021/