الفاتورة الثانية للقرض الرابع من “صندوق النقد”..طرح شركتي “صافي” و “وطنية” للبيع بعد زيادة البنزين

- ‎فيتقارير

 

 

ضمن سلسلة من الأعباء الجديدة والفواتير التي يتحملها المصريون واقتصادهم المأزوم، لسداد فواتير يفرضها ويمليها صندوق النقد الدولي على مصر،  وافق مجلس الوزراء الانقلابي، الأربعاء،  على تأهيل شركة "وطنية" لبيع وتوزيع المنتجات البترولية، والشركة الوطنية للمشروعات الإنتاجية "صافي" التابعتين لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية المملوك للقوات المسلحة تمهيدا لطرح أسهم الشركتين في البورصة.

 

ويمتلك الجيش قرابة 60 شركة تعمل في 19 صناعة في مصر، من أصل 24 مدرجة على جدول تصنيف الصناعات.

 

 

والطرح المرتقب لبعض شركات الجيش في البورصة يعد استجابة من النظام لتوصيات صندوق النقد، الذي وضع شروطا صعبة لمنح القاهرة تمويلا جديدا، ومنها الالتزام بسعر مرن للصرف، والإسراع في تنفيذ برنامج الخصخصة، وتفكيك الهيئات الاقتصادية الحكومية، وطرحها للبيع أمام القطاع الخاص.

 

 

يشار إلى أنه خلال الفترة من أبريل من العام الماضي وحتى شهر يوليو الحالي، زادت حكومة السيسي سعر البنزين 6 مرات بنسبة نمو 28%، وسعر المازوت ثلاث مرات بنمو 28% وسعر أسطوانات البوتاجاز مرتين بنمو 15%، وسعر الغاز الطبيعي مرة واحدة، إلى جانب رفع سعر السولار والكيروسين قبل أيام.

 

وباحتيال منقطع النظير، بررت الحكومة الزيادة بالحرب الروسية الأوكرانية، رغم زيادة سعر البنزين أربع مرات قبل نشوب الحرب، وكذلك رفع سعر المازوت والغاز الطبيعي وأسطوانات البوتاجاز قبل نشوب الحرب.

 

ولا يخفى على أحد أن تلك الزيادات الأخيرة لأسعار الوقود، والتي شملت البنزين والسولار والكيروسين والمازوت، تأتي في إطار تمهيد المجال لعقد اتفاقية الاقتراض الجديد من صندوق النقد الدولي، بعد تخطي العجز الدولاري بالجهاز المصرفي رقم الـ18 مليار دولار حتى مايو الماضي.

 

كما برر رئيس الوزراء الزيادة الأخيرة بسعر السولار بأن دعم السولار كان يكلف الحكومة 63 مليارا سنويا، وأن تلك الزيادة السعرية الأخيرة ستخفض الدعم السنوي للسولار وحده إلى 55 مليار جنيه، وهو أمر غير حقيقي حيث تشير البيانات الختامية للموازنة المصرية بالعام المالي 2019/2020، لبلوغ قيمة الدعم لكل أنواع المشتقات 18.7 مليار جنيه.

 

 وزادت قيمة الدعم لكل المشتقات بالعام المالي التالي قليلا إلى 18.9 مليار جنيه، وفي العام المالي الأخير 2021/2022 المنتهي قبل أسبوعين بلغت تقديرات الدعم للمشتقات 18.4 مليار جنيه، لكن وزارة المالية ذكرت أنه سيصل إلى 22.4 مليار جنيه بسبب زيادة أسعار النفط، وفي موازنة العام المالي الحالي التي بدأت مطلع الشهر، والتي تم إعدادها بعد نشوب الحرب الروسية الأوكرانية، بلغت مخصصات دعم كل أنواع المشتقات 28 مليار جنيه.

 

 

أمر آخر أشار إليه رئيس الوزراء بأن مصر تعد من البلدان الأرخص سعرا بالنسبة للبنزين والسولار بالمقارنة لبلدان العالم، وهي مقارنة غير دقيقة؛ حيث هناك فارق كبير بين متوسط الدخل للفرد المصري، ومتوسط الدخل في تلك البلدان التي تتم المقارنة معها، حيث أشارت بيانات البنك الدولي لبلوغ نصيب الفرد المصري من الدخل القومي بالعام الماضي 3510 دولارات، لتحتل مصر المركز 131 بين دول العالم في مؤشر نصيب الفرد من الدخل القومي، وهو الدخل الذي يقل عن المتوسط العالمي البالغ 11.099 ألف دولار.

 

وبالمقارنة بين دول العالم في أسعار البنزين كانت هناك 12 دولة يقل بها سعر لتر البنزين عن السعر المصري، ومن بين تلك الدول سوريا التي يعاير النظام المصري المواطنين بأنه لولاه لكان مصيرهم مثل سوريا، وبعد الزيادة الأخيرة لسعر البنزين أضيف لقائمة الدول التي يقل سعر البنزين عن مصر ثلاث دول أخرى ليصل العدد إلى 15 دولة.

 

ومن بين دول القائمة قبل الزيادة الأخيرة كانت ماليزيا، رغم بلوغ متوسط دخل الفرد بها عشرة آلاف و930 دولارا، وتتشابه ماليزيا مع مصر في عدم تحقيق الاكتفاء الذاتي من النفط، حيث تبلغ نسبة الاكتفاء بالعام الماضي لماليزيا 66% مقابل نسبة 59% لمصر.

 

كذلك كانت هناك سبع دول يقل بها سعر لتر السولار عن السعر المصري وبعد الزيادة أضيف إليها دولة واحدة، ومن بين تلك الدول سوريا أيضا، حتى في سعر الكهرباء كانت هناك 24 دولة يقل بها سعر الكهرباء عن مصر، حيث تستعد الحكومة لرفع سعر الكهرباء مع بداية العام الجديد.

 

 

صعوبات تمويلية مقبلة

 

وتشير أسعار الفائدة العالمية المتصاعدة، وضعف العملة المحلية، وحذر المستثمرين حيال الأسواق الناشئة، إلى أن مصر ستجد صعوبة في تمويل عجز متوقع قدره 30 مليار دولار في الموازنة العامة للعام المالي الذي بدأ في أول يوليو.

 

ووفقا لأرقام الموزانة، فإن مصر مطالبة بسداد أقساط للديون وفوائدها بقيمة 1.7 تريليون جنيه، ما يعادل نحو 102.5% من الإيرادات العامة للموازنة.

وأمام تلك الصعوبات الجمة ، فمن المتوقع أن تتزايد الإملاءات الخارجية لصندوق النقد على مصر، ليصل للخطة الأسوأ بتسريح الموظفين الحكوميين وخفض الإنفاق الحكومي، ما ينعكس سلبا على الصحة والتعليم وحياة المصريين، التي باتت في الحضيض فيما يتوسع السيسي ببناء الأبراج الشاهقة من العاصمة الإدارية إلى العلمين وبناء المدن الترفيهية والعجلات الدوارة والنهر الأخضر بعاصمته، حتى لو أكل الشعب المصري الطوب، الذي قد لا يجدونه متاحا.