«إسماعيل» تفوز برئاسة «حزب الدستور».. وسقوط مدو لمرشح الأمن “خالد داود”

- ‎فيتقارير

تلقى مرشح الأمن خالد داود هزيمة مدوية في انتخابات رئاسة حزب الدستور؛ بعدما أعلنت اللجنة المشرفة على انتخابات الحزب مساء الجمعة 22 يوليو 2022م،  فوز السيدة/ جميلة إسماعيل، المذيعة السابقة بالتلفزيون المصري،  برئاسة  الحزب الذي أسسه  الدكتور محمد البرادعي عام 2012، في انتخابات جرت في حزب "الكرامة" الناصري الذي أسسه حمدين صباحي، الشهير بالكومبارس وأحد الد أعداء الديمقراطية في مصر والعالم العربي لدعمه المستمر للطغاة  والمستبدين.

وتعتبر هذه الانتخابات هي الرابعة التي تعقد منذ تأسيس الحزب عام 2012، برئاسة الدكتور محمد البرادعي، حيث خاضت الانتخابات قائمتان: الأولى "التئام – بناء – تجديد" بقيادة جميلة إسماعيل، والثانية "بنبني لبكرة" بقيادة الصحافي خالد داود. و تفوقت إسماعيل على منافسها خالد داود الرئيس السابق للحزب، بحصولها على 322 صوتا، بينما حصل داود على 183 صوتا فقط. وتضم الجمعية العمومية لحزب "الدستور" 600 عضو فقط. وقالت جميلة إسماعيل بعد إعلان فوزها، إنها "تتوقع زيادتها إلى 3 آلاف خلال شهور".

وفي أعقاب إعلان النتائج بفوز جميلة إسماعيل، تقدم داود والذي كان قد تم اعتقاله لسنتين ثم أفرج عنه بصفقة مع النظام، باستقالته قائلا: «إن الحزب يشهد يوما مهما يستعد فيه نشاطه وعافيته بعد التعرض إلى العديد من الأزمات، لافتًا إلى أن الحزب تفاعل مع دعوة  السيسي، بشأن الحوار الوطني. وأضاف داوود، أن الحزب كان لديه تحدٍّ خاص في ظل إقناع أعضاء حزب الدستور في المشاركة في انتخابات الحزب، وبالتالي من المتوقع اجتياز هذه الخطوة بسلامة».

ويعرف عن داود بين أعضاء الحزب أنه مرشح النظام وأجهزته الأمنية؛  وبحسب صحيفة "العربي الجديد" نقلا عن مصادر داخل الحزب فإن داود "حاول إقناع الناخبين بانتخابه من خلال الترويج أن أسلوب وسياسة جميلة إسماعيل يمكن أن يؤديا إلى التصادم مع النظام، وهو ما قد يؤدي إلى إلقاء أعضاء الحزب في السجون". هذا الأسلوب ـ بحسب المصادر ــ أثار حفيظة جميلة إسماعيل، لكنها تفهمت أن حديثه يمكن أن يفهم في إطار لعبة الانتخابات وكسب الأصوات".

وكان داود قد تم استدعاؤه من جانب أجهزة السيسي الأمنية في حفل إفطار الأسرة المصرية  في إبريل 2022م؛ حيث أطلق السيسي دعوته للحوار اللاوطني. وبعدها تحول داود إلى بوق من أبواق النظام وعرَّاب لهذا الحوار الشكلي؛ حيث طالب الإخوان بالتسليم بشرعية السيسي ودستور 2014 إذا أرادو المشاركة في الحوار؛ وهي التصريحات التي برهنت على أن داود يظن نفسه صاحب الحوار الذي يمنح صكوك المشاركة فيه لمن يشاء أو يمنعها عمن يشاء.

وبعد إعلان فوزها، وجهت إسماعيل، الشكر لجميع الأعضاء الذين شاركوا في انتخابات الحزب، مشيرة إلى أن المنافسة والمعركة الانتخابية بذلنا خلالها جهدا كبيرا الفترة الماضية لنسترد ثقة الأعضاء ويشعروا بشيء من الأمان. وأضافت إسماعيل أن المنافسة التي كانت موجودة حتى هذه اللحظة انتهت، ومن اليوم سنتنافس سويا كلا القائمتين في رحلة أخرى من أجل بناء هذا الكيان، مؤكدة أننا اليوم نبدأ مرحلة جديدة من عمر الحزب. و"منذ اللحظة ونحن نحول أي اختلاف إلى تعدد يثري الحزب، ولدينا رغبة جادة تجاه كل من خاض هذه الانتخابات أن يكون جزءاً أصيلاً في إدارة الحزب".

وتابعت:" نحن محظوظون في الحزب بوجود الكوادر البشرية، رغم أننا لا نمتلك مقرات ولا حسابات بنكية". حيث طالبت مفوضية الانتخابات بإبعاد نبيه الجنادي، حيث علقت اللجنة على نبيه الجنادي قائلة: صدر منك أربع ملحوظات على المفوضية.

وحزب الدستور  أحد الأحزاب الليبرالية وتأسس في أعقاب ثورة يناير 2011م، لكن الحزب تنكب للقيم الديمقراطية بالمشاركة السافرة في انقلاب 3 يوليو 2013 الذي أطاح بالمسار الديمقراطي ومكتسبات ثورة 25 يناير، حيث تولى البرادعي ، رئيس الحزب وقتها ــ نائب الموقت عدلي منصور . وفي أعقاب مذبحة رابعة في 14 أغسطس 2013م، أصدرت جبهة الإنقاذ العلمانية، بيانا يوم المذبحة أشادت فيه بأداء قوات الجيش والشرطة في فض اعتصامي رابعة ونهضة مصر واعتبرت ذلك فخرا لمصر التي رفعت (بالمذابح!) رأسها عاليا من أجل إقامة دولة مدنية ديمقراطية في ظل دستور جديد يليق بمصر! ولم يكتف البيان بذلك بل حرض على من أفلت من الضحايا من أجل ملاحقتهم قضائيا بوصفهم محرضين على  العنف!  لكن قيادات حزب الدستور كان لها موقف  مغاير؛ حيث تقدم البرادعي باستقالته رفضا لفض الاعتصام بالقوة، وأوضح أن معارضته لاستخدام القوة في فض الاعتصامين "ليس فقط لأسباب أخلاقية، وإنما كذلك لوجود حلول سياسية شبه متفق عليها، كان يمكن أن تنقذ البلاد من الانجراف في دائرة مفرغة من العنف والانقسام". وأضاف أنه تعرض لتهديدات من جانب أجهزة وصفها  بالسيادية لأنه كان يمضي في طريق حل الأزمة سلميا بينما كانت هذه الأجهزة  تصر على تعقيد الموقف وعدم حل الأزمة بشكل سلمي. ويوم الجمعة 16 أغسطس 2013، أعلن خالد داوود المتحدث  باسم جبهة الإنقاذ استقالته بسبب تحريض احزاب الجبهة للمذابح المروعة ومباركة المواجهة الامنية مع الإخوان. ولداود تصريحات سابقة تؤكد معارضته للانقلاب لكنه تغير بعد صفقة الإفراج عنه سنة 2021م، وبات أكثر إذعانا وخنوعا لنظام العسكر رغم إيمانه بأنه نظام دكتاتوري، وبرر موقفه ذلك في حوار مع شبكة بي بي سي بأنه من أجل الحفاظ على بقائهم؛ في إشارة إلى  الخوف من الاستئصال كما يجري مع الإخوان.