فى زمن الفوضى والإهمال وانشغال ميلشيات أمن الانقلاب بمطاردة وملاحقة المعارضين لقائد الانقلاب الدموى عبدالفتاح السيسي يواجه المصريون الموت اما جوعا أو بالقتل والتصفية فى الشوارع أو بالإهمال فى المستشفيات الحكومية أو فى حوادث على طرق وكبارى لا تتوافر فيها المعايير العالمية أو بالصعق الكهربائي من أبراج الضغط العالى التى اصبحت تمر فوق المساكن فى القرى والمدن دون اعتبار لضوابط البناء ما يتسبب فى موت الالاف .
من ضمن جرائم الانقلاب فى حق المصريين حصار أسلاك الضغط العالي للكثير من الأهالى خاصة فى والغريب أن أبراج الضعط العالى تمتد فوق المدارس ومراكز الشباب وعلى المنشآت الحكومية وزحفت على مساكن الفلاحين، لذلك لا يكاد يخلو بيت من حادثة وفاة أو نفوق حيوان نتيجة تلك الأسلاك والأبراج في غيبة مسئولي الانقلاب الذين يشاهدون ويسمعون لكنهم لا يعترفون بخطورة الأزمة.
صعق بالكهرباء
فى هذا السياق يتعرض أهالى قرية سرنباى التابعة لمركز المحمودية بالبحيرة وعدد سكانها يصل الى 50 ألف نسمه للموت صعقا بسبب أسلاك الضغط العالى التى تخترق مدخل القرية الرئيسي، ويطالبون بسرعة دفنها في كابلات داخل الأرض حتى لا تسقط على الحيوانات والمواطنين الأبرياء وقد ضج أهالي القرية من هذه الأسلاك دون أى استجابة رغم ما تسببه من حرائق وحوادث .
حول هذه الأزمة قال رشاد الشرقاوي أحد أهالي القرية : أسلاك الضغط المتوسط ممدودة بطول وعرض المناطق السكنية الريفية رغم أنف المطالبين بمواصفات وضمانات الأمان فوق مساكن الفلاحين مشيرا الى أنه بالرغم من الصرخات والاستغاثات المتكررة إلا أن رد فعل الجهات المسئولة لم يزد عن كونه مجرد مكاتبات متبادلة فيما بينها دون جدوى حقيقية اى انها مجرد مراسلات تحمل فيها كل جهة المسئولية للجهة الأخرى دون اتخاذ قرار لإنقاذ الأهالى .
وأضاف : المشكلة يجسدها الواقع المؤلم شبكة الخطر التى تعشش فوق رءوس الأبرياء ولا يقتصر خطرها على المساكن ونوادى الشباب فقط انما يمتد إلى تلاميذ المدارس والمعاهد الدينية فقد أثبتت الدراسات أن كثرة تعرض هؤلاء للذبذبات الكهربائية الناتجة عن خطوط الضغط المتوسط أو العالى تؤدى الى انخفاض نسبة الذكاء بل والتخلف العقلى وأحيانا الإصابة بالسرطان.
جريمة أزلية
واعتبر محمد شومان معلم لغة عربية، بقرية سرنباى أن هذه المشكلة بمثابة جريمة أزلية قوتها 11 ألف وات وتمتد فوق المساكن والمصالح الحكومية وبات هذا الخطر اللعين يلاحقنا والرعب يطاردنا والموت يتربص بنا فى كل لحظة وأضحى الهلع يحسب خطواتنا لأن خطوط وأعمدة الجهد المتوسط أصبحت لغما وشبحا يهدد حياتنا ليل نهار.
وتساءل شومان فى تصريحات صحفية إلى متى يستمرهذا الخطر الداهم مزروعا في القرية؟ وهل نترك الأمر للفوضى حتى تقع الكارثة وتأتي تكاليف العلاج أضعاف المبلغ المطلوب لتصحيح هذه الأوضاع الخاطئة وتزيد الخسائر فى الأرواح لا قدر الله.
وحذر نبيل مخيمر مزارع من أنه إذا لم تتم الاستجابة لمطالبنا سنقوم بوقفة احتجاجية أمام شركة توزيع الكهرباء لعرض مأساتنا على مسئولي الانقلاب لسرعة اتخاذ قرار ينقذنا من أسلاك وأعمدة الموت.
وأكد مخيمر فى تصريحات صحفية ان مدخل القرية الرئيسى يخدم نحو 50 ألف نسمه والجميع يخشى على نفسه من مخاطر التيار الكهربائى الذى يخترق المدخل من داخل الحيز العمرانى وقد تآكلت الأعمدة الخرسانية تماما وأصبحت غير آمنة بالمرة وكثيرة الحوادث والحرائق والمفرقعات فضلا عن ذلك فهى آيلة للسقوط بين طرفة عين وانتباهتها فوق رءوسنا وماشيتنا حيث تخترق المنازل ومعظم المنشآت الحيوية.
ميزانية العسكر
وقال السيد سعدان هلال محامى رغم أن السكان أصبحوا أكثر وعيا بالحوادث التى يمكن ان تنجم عن أى ماس بأسلاك الضغط ذات الجهد المتوسط فإن أغلبهم لا يدرك حجم الأمراض التى يمكن أن تصيبهم نتيجة لقربهم الشديد من الشبكة الكهربائية كالصداع والسرطان وزيادة كهرباء المخ عند الأطفال
وأضاف سعدان فى تصريحات صحفية أن هناك العديد من الاقتراحات منها دفن تلك الشبكات تحت الأرض واستخدام مواد عازلة ولكن يبدو ان جميع الحلول عالية التكلفة ولا تسمح بها ميزانية دولة العسكر
وأشار إلى أن الأهالى تقدموا بالعديد من الشكاوى تضرروا فيها من الأبراج بينما يصر مهندسو الكهرباء على موتهم وكأنهم نكره بحجة أنهم ليسوا اصحاب مصلحة وكأنه لا توجد خطط إحلال وتجديد بل تذهب هذه الخطط لصالح أناس بعينهم
وتساءل سعدان كيف هذا وهم يحصلون على الفواتير الباهظة ويقومون بزيادتها باستمرار دون حسيب أو رقيب مقابل سوء الخدمة.
وأكد أن هناك جهات رسمية تقدمت بشكاوى لتضررها من هذه الكارثة وتم عمل مقايسة تعديل مسار هذا التيار الهوائى بكابل أرضى عشرات المرات إلا أنه تم وضعها جميعا فى الأدراج ولا يتم تنفيذ شئ .
وتابع سعدان: نشتكى ونستغيث ولا مجيب علما بأنه تم تنفيذ عدد غير قليل من المقايسات الاقل خطرا لمصالح يعلمها الجميع مشيرا إلى أن المشكلة تكمن فى تفريعة طولها 150 مترا داخل الحيز العمرانى وليست المشكلة فى 3٫1 كيلو متر ليصعب معها الاستبدال.
مسئولية
فى منطقة الزرقة التابعة لقرية إفلاقة بمركز دمنهور أكد أحمد الرومى أنهم يعانون من مرور أسلاك كهرباء الضغط العالى بجوار الكتلة السكنية ومن فوق المنازل مما يعرض أرواحنا للخطر والأمراض المزمنة
وتساءل الرومى فى تصريحات صحفية من يقوم بإزالة هذا الخطر؟ موضحا أنه حتى لو أن الأهالى تحملوا المسئولية فمن أين يدفعون التكاليف والدخول تتضاءل باستمرار والضغوط الحياتية تتكاثر على كاهلهم
وطالب دولة العسكر بأن تتولى الأمر برمته ولا يعقل تبرير الوضع بأنه فى اطار العشوائيات لأن دولة العسكر هى المسئولة أولا وأخيرا عن هذه العشوائية فلماذا الصمت التام حتى الآن؟
وشدد الرومى على ضرورة نقل الأبراج بعيدا عن الكتلة السكنية.
فرقعة نارية
وفى قرية فيشا كشف جمال خطاب أن حالة ذعر تجتاح المنطقة خاصة فى حالة هطول أمطار حيث تحدث أصوات فرقعة نارية من أسلاك الخطوط تدفع كل فلاح إلى الخروج من منزله والاحتماء بأسرته داخل عشة من بوص الذرة والحطب فى حقله أعدها خصيصا لهذا الغرض عند الطوارئ !