خضوعا لإملاءات صندوق النقد.. حكومة الانقلاب ترفع سعر الفائدة في أغسطس رغم كوارثه

- ‎فيتقارير

 

كشفت مصادر بحكومة الانقلاب أن لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي المصري سوف تكون مجبرة على رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعها في 18 أغسطس المقبل، وسط تأكيدات بقيام الفيدرالي الأمريكي برفع سعر الفائدة بنحو 75 إلى 100 نقطة الأسبوع الجاري المقبل رغم أن هذا القرار يلقي بالمزيد من الأعباء على الاقتصاد المصري .

وأكدت المصادر أن حكومة الانقلاب مضطرة للخضوع لإملاءات صندوق النقد الدولي من أجل الحصول على قروض جديدة.

في المقابل  حذر خبراء الاقتصاد من أي رفع جديد لأسعار القائدة ، مؤكدين أن التضخم مستورد من الخارج ولن نستطيع مواجهته بأسعار الفائدة.

واستبعدوا قدرة نظام الانقلاب على استعادة الأموال الساخنة التي هربت من مصر والدول الناشئة عقب قرارات الفيدرالي الأمريكي برفع سعر الفائدة .

وقال الخبراء إن "رفع سعر الفائدة  يؤدي إلى  رفع الأسعار وخفض الاستهلاك وتقليل القوة الشرائية لتخفيض معدل التضخم، محذرين من أن توابعه على الإنتاج والاستثمار ستكون وخيمة، لأنه سيؤدي إلى ركود اقتصادي".

 

التضخم مستورد

 

من جانبه انتقد شريف عثمان محلل اقتصادي توجه نظام الانقلاب لرفع أسعار الفائدة ، مؤكدا أن التضخم الحالي في مصر في أغلبه مستورد، ولن يكون رفع أسعار الفائدة مفيدا في محاربته بل يلقي بالمزيد من الأعباء على الاقتصاد المصري، الذي يمر هذه الأيام بواحدة من أسوأ فتراته على الإطلاق.

وقال عثمان في تصريحات صحفية إن "رفع سعر الفائدة يتسبب في ارتفاع حصة بند خدمة الدين العام، شديدة الارتفاع قبل رفع الفائدة الأخير، من جانب الاستخدامات في الموازنة المصرية، وهو ما ينعكس على تراجع الموارد الموجهة للإنفاق على التعليم والصحة والإنفاق الاجتماعي، وتجاهل النسب المنصوص عليها في الدستور، مشيرا إلى أن خدمة الدين اقتربت من الاستحواذ على كامل الإيرادات الضريبية في العام المالي الأخير".  

وحذر من أن رفع الفائدة سوف يتسبب في تراجع الاستثمارات، وارتفاع كلفة اقتراض الشركات من البنوك، وهو ما يتسبب بدوره في تردد الشركات قبل اتخاذ قرار الإنفاق الاستثماري ، مشيرا إلى أن المستثمر الذي فوجئ بارتفاع تكاليف استيراد المواد الخام التي يقوم باستخدامها في صناعته مع تعويم العام 2016 وما صاحبه من فقدان الجنيه المصري 60% من قيمته، قرر بيع مصنعه وقام بشراء شهادات العشرين بالمائة التي طرحتها البنوك وقتها، وهو يرفض العودة لممارسة نشاطه الصناعي مرة أخرى.

وأشار عثمان إلى أن رفع الفائدة يتسبب أيضا في ارتفاع كلفة اقتراض المستهلكين، لشراء عقارات أو سيارات أو حتى قروض نقدية، ما قد يؤدي في كثير من الأحيان إلى تباطؤ الاقتصاد، وربما الوقوع في مصيدة الركود.

وأكد أن رفع الفائدة يكاد يخلو من أي ميزة، إلا اجتذاب رؤوس الأموال الأجنبية مرة أخرى في صورة أموال ساخنة، وهو ما يؤدي إلى وقوعنا مرة أخرى في الفخ نفسه ، مشيرا إلى أننا لا نتعلم من أخطائنا ونبقي على سياسات تزيين النوافذ، بينما ينهار البيت من الداخل .

 

الأموال الساخنة

 

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب "طبقا للنظرية الاقتصادية فإن رفع سعر الفائدة يشجع على الادخار ويساعد على تقليل الاستهلاك، موضحا أنه كما هو معلوم فإن تقليل الاستهلاك سيؤدي إلى خفض الطلب، وبالتالي انخفاض الأسعار، ثم انخفاض التضخم".  

وأضاف عبد المطلب في تصريحات صحفية ، من المفترض طبقا للنظرية الاقتصادية أن تساعد قرارات البنك المركزي على تخفيض الأسعار، خاصة للسلع الأساسية، لكن عددا كبيرا من التجار يتوقعون أن يتبع رفع سعر الفائدة تخفيض قيمة الجنيه وارتفاع قيمة الدولار؛ ولذلك يخزنون السلع خاصة الغذائية منها .

وحول دور رفع سعر الفائدة في استعادة الأموال الساخنة أعرب عن أسفه لوجود صعوبة كبيرة في أن ينافس الاقتصاد المصري الاقتصادات الأوروبية والأمريكية في إغراء الأموال الساخنة ، موضحا أن الأموال تبحث عن الفرص السريعة للربح؛ حيث تدخل السوق بسرعة وتخرج منه بسرعة .

 

الدولار الأمريكي

 

وقال المحلل الاقتصادي محمد نصر الحويطي إن "رفع سعر الفائدة على الجنيه نتيجة لقرارات الفيدرالي الأمريكي، لن يجذب أموالا ساخنة جديدة للسوق المصرية ، مؤكدا أن سعر الفائدة على الدولار الأمريكي سيظل الأكثر إغراء للمستثمرين والأشد أمانا لرؤوس الأموال الأجنبية من كافة الفئات".

ولفت الحويطي في تصريحات صحفية إلى جانب شديد الأهمية للشارع المصري، وهو سعر صرف الجنيه مقابل الدولار، مشيرا إلى أن قرار رفع سعر الفائدة من المفروض أن يعزز قوة الجنيه أمام الدولار لكن ما يحدث على أرض الواقع هو العكس تماما .

وحذر من أن رفع الفائدة يتسبب في مزيد من الركود، متوقعا حدوث ضعف شديد في حركة البيع والشراء في الأسواق، وربما تدخل بعض القطاعات والأنشطة في موجة ركود عنيفة .

وأشار الحويطي إلى أنه إذا كان الهدف من  رفع سعر الفائدة هو محاولة تحجيم السيولة في السوق المحلية، ومواجهة التضخم وارتفاع الأسعار، خاصة في فصل الصيف الذي يزيد فيه الإنفاق ويزيد التضخم المتفاقم بالفعل فإن هذا لم يحدث في المرات السابقة التي تم فيها رفع سعر الفائدة .  

وأضاف أن رفع سعر الفائدة يؤدي إلى ارتفاع تكلفة الاقتراض للقطاعين الخاص والعام، وزيادة أعباء فوائد خدمة الدين المحلي مستبعدا أن يساعد رفع الفائدة في محاربة ظاهرة (الدولرة) أو تحويل العملة المحلية للدولار، أو جذب استثمارات أجنبية في صورة قروض وأدوات الدين لتوفير العملة الصعبة منهما، ما يدعم الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية ويقلل من عجز الميزان التجاري .

وأكد الحويطي أن رفع الفائدة سيترتب عليه بطبيعة الحال ضعف حركة الاستثمارات المحلية والمشروعات، خاصة للقطاع الخاص والأفراد متوقعا توجه المصريين إلى وضع أموالهم في البنوك للحصول على نسب فائدة تصل لـ18 بالمئة .  

 

السعر الحقيقي

 

وقال الخبير الاقتصادي محمود وهبة، إن "رفع سعر الفائدة لن يُرضي أحدا ولن يحل أي مشاكل؛ لأن الفرق بين السعر الرقمي للفائدة والسعر الحقيقي 3.5 بالمئة".

وأكد وهبة في تصريحات صحفية أن من يشتري شهادات استثمار سيخسر، ومن يُودع بالبنوك سيخسر، والخسارة 1.5 بالمئة من أصل المبلغ بنهاية العام ، لافتا إلى أن المال الساخن يحدد سعر الفائدة في مزادات وهذا لن يسري علينا في مصر .