أثبت بحث علمي لأكاديميين بكلية الزراعة جامعة القاهرة اكتشاف غش عدد من منتجات اللحوم وخلطها بنسب مع لحوم الخنازير والكلاب والحمير وغيرها من المواد، مؤكدين أن أكثر منتجات وجد بها نسب غش هي، والبرجر والشاورما والهوت دوج واللانشون.
وجمع الباحثون 60 عينة غذائية محلية ومستوردة من مختلف محلات السوبر ماركت والأسواق المحلية والباعة الجائلين والمناطق العشوائية في مصر، وكشفت النتائج أن 11 عينة وجد بها لحوم كلاب وحمير ولحم خنزير وحصان وغنم ودجاج وفول الصويا.
وكان مجموعة من الباحثين في كلية الزراعة بجامعة القاهرة، قد أعدو بحثا مؤخرا عن تقييم غش اللحوم في الأسواق، وذلك في الفترة من فبراير 2021 وحتى ديسمبر 2021، ونشروه في يناير إلى أنه وخلال الست أشهر الماضية لم يجد منفذا للنشر لخطورة ما توصل إليه حيث جمع الباحثون في جامعة القاهرة مجموعة من اللحوم من مختلف الأماكن وتحليلها لمعرفة المواد المغشوشة بها.
بدون علم
وأعاد د. براء السعيد الأستاذ بقسم النبات والميكوبيولجي جامعة الأزهر البحث عبر صفحته على "فيسبوك" Baraa Elsaied وأشار إلى تفصيلات أكثر فأوضح أن ال60 عينة في السوق المصري؛ منها 25 عينة من منتجات الذرة والصويا والفواكه، و35 عينة من منتجات اللحوم المصنعة وغير المصنعة كالبسطرمة والشاورمة واللحمة المفرومة ولانشون وهوت دوج وسجق ولحوم مجمدة وغيرها.
وأوضح أن "غلب العينات كانت منتجات مستوردة وبعضها محلي وبعضها من مناطق شعبية.
وقال إن "الهدف من البحث كان الكشف عن المواد المعدلة الوراثية في منتجات الذرة والصويا والفواكه ، والنتيجة أنهم اكتشفوا مواد معدلة وراثيا في 16 عينة من ال 25 عينة بعضها يستخدم في مبيدات الأعشاب والدراسات بتقول إن من ضمن آثاره الجانبية تسمم الأعصاب والسرطان وتسمم الكبد والكلي".
وأشار إلى أن " الهدف الثاني من البحث كان لتحديد إذا ما كانت منتجات اللحوم ال 35 مخلوطة بأي نوع من أنواع اللحوم الثانية زي لحوم الخنزير أو الكلاب أو القطط أو الحمير أو الحصان أو الفراخ عن طريق الكشف عن الحمض النووي الخاص بالحيوانات دي واستخدام عينات مرجعية من الحيوانات دي ، النتيجة أن في 17 عينة من 35 كانت مخلوطة بلحوم حيوانات تانية ، 11 منها كان فيهم لحم خنزير ، والباقي كان فيه لحوم كلاب وحمير وحصان وفراخ وأغنام بمعدل عينة واحدة لكل نوع وماكنش فيه أي عينة مخلوطة بلحم قطط وكان فيه عينة لحمة مفرومة مخلوطة بلحم حمير وخنزير".
وأكد أن أغلب العينات التي بها مخالفات كانت مستوردة وبعضها محلية، وأن البحث لم يوضح المستورد أكان من هذه المنتجات الغالية أم الرخيصة.
وأكد أن "البحث كان يتناول الموضوع من وجهة نظر أن المنتجات دي ماكنش مكتوب عليها أي حاجة تدل على الكلام ده سواء المواد المعدلة وراثيا أو اللحوم المخلوطة وده يعتبر على أبسط الأحوال غش تجاري وخداع للمستهلك ، المفروض حاجة زي ده تسترعي الانتباه والمنتجات دي تتعرف خصوصا وأنها منتجات تستهلك بشكل كبير في البيوت المصرية ومن حق الناس أنها تعرف بتأكل إيه.
واتهم مراقبون في ضوء مثل هذه الأبحاث الهيئات الرقابية على الأغذية في مصر بالضياع وغير المتخصصة لاسيما المفتشين القائمين عليها.
وقال طارق قابيل (Tarek Kabil) "أين الأجهزة الرقابية، الواضح إن أسواقنا مرتع للفاسدين وكل من لا ضمير له؟ هل معامل الزراعة والصحة مهيأة للكشف عن الأغذية المحورة وراثيا؟ الدولة تمنع تداولها أصلا، وبهذا الشكل لا توجد أية ثقة، وهذه مخالفة صريحة لقوانين الأمان الحيوي والسلامة الأحيائية".
واتهم مراقبون آخرون مافيا اللحوم والحبوب في البلد العسكر بالمسئولية عن السماح لهذه المنتجات بالدخول للسوق، وأكدوا أن معظم الدجاج المستورد يفسد في الطريق إلى مصر فتصير منتهية الصلاحية، أو يتم تصديرها وهي ميتة في الأصل ويتم تلافي ذلك بتحويله إلى شورما أو لانشون.
ودعا المراقبون إلى تشكيل لجنة علمية متخصصة من أساتذة كليات الزراعة والطب البيطري، لعمل مراجعة شاملة لكل القوانين الخاصة بالأغذية وتداولها، ووضع معايير واضحة لعمل هيئه سلامة الغذاء واختيار مفتشيها.
وقال د. جمال عبد العزيز (DrGamal Abdel Aziz):"اللحوم المصنعة كلها فاسدة قولا واحد والغش أصبح قاعدة ونسأل الله تعالى العفو والعافية والسلامة في الدنيا والآخرة".
وحذر محمد عبده عامر من أنه ، ولو وسعوا نطاق البحث لباقي المنتجات والمواد الغذائية المصنعة والمشروبات وغيرها والأدوية الكارثة هتكون أكبر لأنه للأسف لا يعتبرون الشعب المصري آدميين بل حقل تجارب، والأهم المكاسب المادية الهائلة التي يجنوها على حساب الناس و الأمراض التي تفشت في مجتمعنا من كل هذا وأكثر ناهيك عن فساد المؤسسات الحكومية وانتشار الذنوب وبعد الناس عن دين الله وهي السبب الرئيس في انتشار المرض ، ننفق المليارات في السجائر والشيشة والمسلسلات والبرامج والأفلام والأغاني والتفاهات وحاربنا الله بالذنوب والكبائر والمحرمات والربا والزنا والشرك وطمس الحق ونصر الباطل والإنفاق على نصر الباطل واستحلال حرمات الناس ، أين نحن من اتباع دين الله؟ أين نحن من إنفاق هذه المليارات على تطوير التعليم والصحة ونهضة الزراعة والصناعة وغيرها؟ نحن أصبحنا وللأسف في مزبلة الأمم".
تقرير ليس الأول
وكانت الهيئة العامة للخدمات البيطرية، التابعة لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، نشرت في يونيو الماضي تقريرا يوضح الخطورة التي يسببها تناول اللحوم المغشوشة ولحوم الحمير على صحة الإنسان.
وأكد التقرير أن اللحوم المغشوشة ولحوم الحمير، هي عبارة عن وعاء حامل للعديد من الأمراض البيولوجية الضارة، مثل الفطريات والفيروسات والطفيليات التي تؤدي لتكرار إصابته بالنزلات المعوية، مما يترتب عليه إمكانية تحولها إلى تسمم غذائي كيميائي.