مصر تغرق في الديون.. السيسي يستنجد بالغرب وصندوق النقد يشترط

- ‎فيتقارير

يقود الدكتاتور عبدالفتاح السيسي تحركات دولية من أجل إقناع رؤساء وقادة الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبية  من أجل استغلال نفوذها لإقناع صندوق النقد الدولي بالموافقة على قرض رابع (قدره ما بين "10" إلى "12" مليار دولار)، والمرونة بشأن الشروط القاسية التي  يشترطها الصندوق؛ جرى ذلك  خلال لقائه بالرئيس الأمريكي جوبايدن على هامش قمة جدة، ثم في جولته الأوروبية إلى كل من المانيا وفرنسا.

وكان البنك الدولي قد كشف عن ارتفاع الدين الخارجي المصري إلى "158" مليار دولار بنهاية مارس 2022م ارتفاعا من 41 مليارا فقط بنهاية يونيو 2013م. بينما ارتفعت الديون المحلية من 1.3 تريليون جنيه إلى 5.5 تريليونا؛ بما يعني أن السيسي اقترض خلال ثمان سنوات فقط ثلاثة أضعاف ما اقترضه كل حكام مصر السابقون على مدار مائة سنة!!

الصندوق من جانبه طالب السيسي وحكومته (الأربعاء 27 يوليو 2022) بخطوات حاسمة في ما يتعلق بمرونة أكبر في سعر صرف الجنيه (تعويم جديد)، وتعزيز القدرة التنافسية للقطاع الخاص مع تحجيم دور الدولة في الاقتصاد، وتحسين الحوكمة، بحسب ما أورده الصندوق في المراجعة النهائية المتعلقة باتفاق الاستعداد الائتماني، الذي أبرمته حكومة السيسي في 2020 لتحصل على تمويل بقيمة 5.2 مليار دولار. وذكر الصندوق أن مصر ما زالت هشة أمام الصدمات الخارجية نتيجة الدين المرتفع والفجوة التمويلية الكبيرة، وهو ما يتطلب إصلاحات هيكلية أعمق.

وكانت حكومة الانقلاب قد أعلنت، في مايو الماضي، عن برنامج تخارج الدولة من قطاعات اقتصادية متعددة لحقه وثيقة سياسة ملكية الدولة التي تحدد القطاعات وموقف الدولة منها، مع إتاحة أصول أمام القطاع الخاص بقيمة 40 مليار دولار خلال أربع سنوات. كما تحرك سعر صرف الجنيه أمام الدولار بحوالي 20%، في أعقاب قرارات البنك المركزي في نهاية مارس الماضي"2022". وتأتي هذه المراجعة في إطار مفاوضات بين الجانبين تهدف منها حكومة السيسي الحصول على قرض جديد من الصندوق لمواجهة الأزمة التمويلية الحالية الناتجة عن الحرب الروسية، وهو ما علق عليه الصندوق بنفس التوصيات الواردة بالمراجعة حول حاجة مصر إلى خطوات أعمق لتنمية القطاع الخاص وانسحاب الدولة من الاقتصاد.

انتقادات لسياسات الصندوق

الصندوق الذي أنشئ في يوليو 1944 قبل نهاية الحرب العالمية الثانية بشهور ــ  يواجه باستمرار بانتقادات حادة لسياساته التي تهمين عليها الولايات المتحدة الأمريكية، ويحذر عالم الاقتصاد الكندي ميشيل تشوسودوفيسكي؛ مؤكدا أن "برنامج صندوق النقد الدولي قد يترك البلد في بعض الأحيان فقيراً كما كانَ من قبل، لكن مع مديونية أكبر وصفوة حاكمة أكثر ثراء". وقد توصل الاقتصادي الأمريكي جوزيف ستيغليتز الحاصل على جائزة نوبل في الاقتصاد وكبير الاقتصاديين في البنك الدولي وأحد أهم مساعدي الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون إلى أن "القروض التي يقدمها الصندوق إلى الدول تكون ضارة في حالات كثيرة خاصة التي توجه إلى الدول النامية ودول العالم الثالث.

لكن أبرز الانتقادات الموجهة  للصندوق تتركز على سطوة الولايات المتحدة الأمريكية  وتحكمها وقدرتها على إعطاء القرض من عدمه لأي دولة، حيث إنها الدولة الوحيدة التي تمتلك حق الفيتو من بين الدول الأعضاء. حيث تبلغ حصتها 17.6% من إجمالي الحصص، وهي الدولة الوحيدة في العالم التي تمتلك حق تعطيل قرارات صندوق النقد الدولي أو حق الفيتو.

ورغم أنّ صندوق النقد الدولي التابع للأمم المتحدة، دوره دعم الاقتصاد العالمي، والمعاملات التجارية بين البلاد المختلفة، فإنّه عادة ما يتم اتهامه بكونه أحد أدوات الشركات العالمية لبناء إمبراطورية تسيطر على اقتصاد العالم، وتهزم الدول، "ونهب وتدمير اقتصاد الدول النامية"، وفقاً لـ "جون بيركنز"، مؤلف كتاب "اعترافات قاتل اقتصادي" الذي ترجم إلى 30 لغة بما فيها اللغة العربية التي صدر فيها تحت عنوان: "الاغتيال الاقتصادي للأمم". لكن التصريح الأكثر وضوحا هو لرئيس الوزراء الماليزي السابق مهاتير محمد عندما سئل عن أسباب نهضة ماليزيا على يديه، فأجاب بقوله: "خالفت توصيات صندوق النقد الدولي، وفعلت عكس ما طلبه من إجراءات".